مغامرات ملحمية في اليابان في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»

«الشرق الأوسط» تختبر حصرياً نسخة من اللعبة قبل إطلاقها بـ9 أسابيع

رحلة تاريخية في اليابان الإقطاعية في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»
رحلة تاريخية في اليابان الإقطاعية في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»
TT

مغامرات ملحمية في اليابان في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»

رحلة تاريخية في اليابان الإقطاعية في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»
رحلة تاريخية في اليابان الإقطاعية في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»

تعدّ سلسلة ألعاب «أساسينز كريد» Assassin’s Creed محببة للاعبين بسبب آليات اللعب الممتعة والعالم المفتوح والمهام المتعددة والبيئة دائمة التغير، إلى جانب لمسات من الخيال العلمي. ومن الإصدارات المترقبة «أساسينز كريد الظلال» Assassin’s Creed Shadows التي تدور أحداثها في اليابان الإقطاعية بقيادة شخصيتين مختلفتين يمكن التنقل بينهما.

دعوة «الشرق الأوسط» لاختبار اللعبة

ودعت شركة «أوبيسوفت» Ubisoft المطورة للعبة صحيفة «الشرق الأوسط» لاختبارها على الكومبيوتر الشخصي لمدة 3 ساعات بصحبة نسخة شبه نهائية من اللعبة، قبل 9 أسابيع من إطلاقها عبر أجهزة لعب سحابية، حيث قابلنا شخصيات مثيرة للاهتمام، وتعرفنا على قصة اللعبة، وواجهنا مقاتلي النينجا والساموراي والشينوبي اليابانيين، ونذكر ملخص التجربة للعبة التي سيتم إطلاقها في 20 مارس (آذار) المقبل.

قصة ملحمية مليئة بالتشويق والمعارك

شخصيتان مختلفتان

يمكن التحكم بشخصيتي «ناوي» Naoe الخفية و«ياسوكي» Yasuke مقاتل الساموراي الشرس، بما يصاحب ذلك من اختلاف في آليات اللعب، حيث تعتمد «ناوي» على التسلل والتخفي والقتال عن بُعد، ولكن ضرباتها وقدرة تحملها منخفضتين، مقارنة بشخصية «ياسوكي» الضخمة التي تقاتل بقوة كبيرة جداً، ولديها قدرة عالية على التحمل، ولكنها لا تستطيع التسلل والتخفي بكفاءة بسبب حجمها الكبير.

وتروي شخصية «ياسوكي» قصة الحارس الشخصي الأفريقي المُستعبَد الذي يصل إلى اليابان في القرن السادس عشر مع سيده، والذي ينال إعجاب حاكم المنطقة «نوبوناغا» الذي يرى فيه إمكانات كبيرة بوصفه محارباً.

ويقوم «نوبوناغا» بإعفاء «ياسوكي» من عبوديته مقابل القتال لصالحه. أما شخصية «ناوي»، فتعمل على أن تصبح عضواً في فريق المقاتلين المحترفين «أساسينز» بعد تعرضها لمواقف مأساوية. ويتم رواية قصة الشخصيات ومجريات اللعب بأسلوب سينمائي، مع تداخل إخراج السينما اليابانية والغربية في مزيج جميل وممتع.

وتلتقي دروب الشخصيتين وتتحدان لهدف مشترك، وهو كشف المؤامرة الشريرة والإطاحة بالمجموعات الفاسدة، واستعادة العناصر الغامضة الموجودة بحوزتهم. وبعد الانتهاء من المقدمة، يمكن اللعب بأي شخصية منهما والتنقل بينهما حسب الرغبة من القائمة، ولكن لا يمكن تبديل الشخصيات خلال مجريات المعارك. كما تقدم اللعبة نمط القصة الذي يقوم باختيار الشخصية المناسبة آلياً لسرد قصة متناسقة.

أسلوب لعب فريد لكل شخصية

وتستطيع الشخصيتان التنقل في أرجاء العالم الكبير وتسلق المباني والقفز بينها والقتال، ولكن بطرق خاصة بهما، حيث تستخدم «ناوي» خطافاً خاصاً يسمح لها الوصول إلى المناطق العالية بسهولة ومراقبة البيئة والأعداء من حولها لتخطيط هجماتها المباغتة بذكاء، بينما يستخدم «ياسوكي» يديه ورجليه وأسلحته لقتال الأعداء بشراسة كبيرة.

ويجب على اللاعبين التنقل بين مهاجمة الأعداء وصد ضرباتهم في بعض الأحيان أو الابتعاد عنهم في حال استخدام الأعداء لضربات لا يمكن صدها، مع الحاجة لخفض طاقة الأعداء بالتدريج.

بيئة جميلة وغنية بالتفاصيل تزيد من مستويات الانغماس

«نكهة استراتيجية» في أسلوب القتال

ويقدم هذا الأمر نكهة استراتيجية في أسلوب القتال عوضاً عن الضغط على زر الضربات بشكل متكرر دون تفكير. وقد يقوم الأعداء بالتجمع حول اللاعب لتشتيت انتباهه وجعله يقاتل مجموعات في آن واحد، مما يتطلب أسلوب قتال مختلفاً سيتعرف عليه اللاعب خلال تقدمه في مجريات عالم اللعبة ومعاركها.

وتحمل شخصية «ياسوكي» سيفاً كبيراً ورمحاً خاصاً ومضرب حرب ثقيلاً، إضافة إلى تقديم آليات قتال ممتدة لدى اندفاع الشخصية في مجريات المعركة، مع تقديم قوس ونشاب وبندقية نارية للقتال عن بُعد. أما شخصية «ناوي» فتحمل سيوفاً قصيرة وسكاكين قتالية وشفرات النينجا للقتال عن بُعد حسب الحاجة.

عالم كبير ومتنوع

وتعود نقاط المراقبة إلى اللعبة، حيث يمكن للاعب تسلق أماكن شاهقة تسمح له بمراقبة المنطقة من حوله وفتح المزيد من المناطق في الخريطة والتخطيط للمهمات التالية. وسيتم عرض نقاط عديدة تحتوي على علامات استفهام يمكن مراقبة كل منها على حدة، ووضع مؤشر ملون فوقها للذهاب نحوها عند الرغبة واكتشاف ماهيتها، حيث يمكن أن تكون صندوقاً يحتوي على عناصر مفيدة أو مهمة جانبية أو متجراً يقدم عناصر مفيدة للاعب.

وبالحديث عن المهمات، تقدم اللعبة مهمات رئيسية وأخرى جانبية ينجم عنها مكافآت مفيدة تسمح بتطوير شخصية اللاعب، أو جمع معلومات إضافية تسهل إكمال المهمات الرئيسية. وتتطلب بعض المهمات الرئيسية التحقيق في أمر ما للوصول إلى خاطفي طفل من أطفال النبلاء، مما يهدد التحالفات السياسية في المنطقة ويقودها إلى حرب طاحنة بين الجهات المرتبطة.

ولا تقود المهمات اللاعب نحو هدف محدد، بل يجب عليه الذهاب إلى المنطقة واستكشافها، أو إرسال حلفاء للاستكشاف نيابة عنه للعثور على منزل محدد أو شخص ما أو معبد مرتبط بالقصة. كما يمكن استدعاء بعض الشخصيات للمساعدة في قتال هدف ما أو تقديم الدعم لدى قتال مجموعات كبيرة من الأعداء.

يمكن استخدام شخصية «ناوي» للتسلل والقتال بالخفاء

وبعد جمع الأدلة، ستتضح الصورة أمام اللاعب حول ما الذي يجب القيام به، والهدف الذي يجب الوصول إليه، أو الشخصية التي يجب التحدث معها أو قتالها، لتبدأ المرحلة التالية من المهمة، مما يقدم توازناً متقناً لآليات اللعب والانغماس بقصة اللعبة المشوقة.

الحجز المسبق

اللعبة متوفرة للحجز المسبق من الآن، حيث توفر نسخة «ديلوكس» Deluxe الرقمية ونسخة «المُقتنين» Collector’s Edition محتويات حصرية: تتضمن نسخة «ديلوكس» اللعبة الأساسية و«حزمة سيكيريو المزدوجة» التي تتضمن عتاداً وأسلحة لكل من «ناوي» و«ياسوكي»، و«حزمة مخبأ سيكيريو» التي تتضمن 5 «نقاط إتقان» لتطوير مهارات الشخصيات وزينة للمخبأ. أما بالنسبة لنسخة «المُقتنين»، فتتضمن جميع محتوى نسخة «ديلوكس»، بالإضافة إلى كتيب معدني وخريطة العالم وتمثالاً لـ«ناوي» و«ياسوكي» وواقية مقبض سيف «ناوي» بحجمه الحقيقي ولوحة جدارية يابانية وكتاباً فنياً مؤلفاً من 76 صفحة، ومطبوعتين يابانيتين لشخصيتي اللعبة.

مراحل توسعية وعناصر حصرية لمن يحجز اللعبة مسبقاً

كما سيحصل اللاعبون الذين يقومون بالحجز المسبق لأي من النسخ المذكورة على وصول حصري إلى مراحل «مخالب أواجي» التوسعية التي ستصدر في وقت لاحق من العام الحالي، والتي تقدم منطقة عالم مفتوح جديدة كلياً بأكثر من 10 ساعات من المحتوى الإضافي والمهارات والعتاد والقدرات الجديدة، وسلاحاً جديداً لـ«ناوي» هو «عصا بو».

وسيسافر اللاعبون في هذه المغامرة الجديدة إلى جزيرة «أواجي» الغامضة، حيث تتعرض «ناوي» و«ياسوكي» للمطاردة بلا هوادة من قبل «سانزوكو إيبا»، وهو فصيل جديد خطير يهدد المنطقة. ومن خلال تجنب الكمائن التي نصبها الأعداء الفتاكون الجدد، سيشعر اللاعبون بتوتر التعرض للمطاردة. وبالإضافة إلى ذلك، سيتمكن اللاعبون الذين يقومون بالحجز المسبق من الوصول إلى مهمة «الرمي للكلاب» الإضافية الحصرية التي ستكون متاحة لدى الإطلاق.

معارك ضارية مع أعداء شرسين

مواصفات تقنية

لا يمكن التحدث بدقة عن المسائل التقنية في اللعبة الآن، مثل الرسومات والصوتيات وتحرك الشخصيات، ذلك أن النسخة التي تم اختبارها لم تكن نهائية. ولكن عالم اللعبة كان مليئاً بالتفاصيل الغنية من المنازل والأعشاب والغابات والأنهار والبحار والنيران خلال المعارك. رسومات تحرك الشخصيات سلسلة لدى التنقل بين التسلل وتسلق المنازل والقتال، ويمكن الاستماع إلى محادثات الشخصيات باللغتين الإنجليزية أو اليابانية لمزيد من الانغماس في أجواء اللعبة.

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة بتقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing بشكل منخفض وبدقة الرسم 1080 وبمعدل 60 صورة في الثانية، فتحتاج إلى معالج «إنتل كور آي7 8700 كيه»، أو «إيه إم دي رايزن 5 3600» أو أحدث، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1070» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون 5700» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو «إنتل آرك إيه 580» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل.

أما إن أراد المستخدم الحصول على المزيد من الأداء، فيجب استخدام معالج «إنتل كور آي 5 11600 كيه»، أو «إيه إم دي رايزن 5 5600 إكس» أو أحدث، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3060 تيتانيوم» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6700 إكس تي» بـ12 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو «إنتل آرك بي 580» بـ12 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل.

وننتقل إلى المواصفات الأفضل للعب بالدقة الفائقة 4K بسرعة 60 صورة في الثانية، وهي معالج «إنتل كور آي7 12700 كيه»، أو «إيه إم دي رايزن 7 5600 إكس» أو أحدث، وبطاقة الرسومات «إنفيديا آر تي إكس 4070 تيتانيوم سوبر» بـ16 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 7900 إكس تي» بـ20 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل.

أما إن أراد اللاعب الحصول على أعلى مستويات أداء تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية، فيجب استخدام معالج «إنتل كور آي7 13700 كيه»، أو «إيه إم دي رايزن 7 7800 إكس 3 دي»، أو أحدث، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 4090» بـ24 غيغابايت من ذاكرة الرسومات.

وتحتاج اللعبة إلى 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل، ووحدة تخزين بتقنية الحالية الصلبة SSD.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «أوبيسوفت كيبيك» Ubisoft Quebec Quebec.Ubisoft.com.

- الشركة الناشرة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.Ubisoft.com.

- موقع اللعبة: www.AssassinsCreed.com.

- نوع اللعبة: قتال وتقمص الأدوار Action Role – playing.

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5»، و«إكس بوكس سيريز إس وإكس»، والكومبيوتر الشخصي بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس».

- تاريخ الإطلاق: 20 مارس 2025.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاماً «M 17 plus».

- دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.