مغامرات ملحمية في اليابان في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»

«الشرق الأوسط» تختبر حصرياً نسخة من اللعبة قبل إطلاقها بـ9 أسابيع

رحلة تاريخية في اليابان الإقطاعية في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»
رحلة تاريخية في اليابان الإقطاعية في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»
TT

مغامرات ملحمية في اليابان في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»

رحلة تاريخية في اليابان الإقطاعية في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»
رحلة تاريخية في اليابان الإقطاعية في لعبة «أساسينز كريد: الظلال»

تعدّ سلسلة ألعاب «أساسينز كريد» Assassin’s Creed محببة للاعبين بسبب آليات اللعب الممتعة والعالم المفتوح والمهام المتعددة والبيئة دائمة التغير، إلى جانب لمسات من الخيال العلمي. ومن الإصدارات المترقبة «أساسينز كريد الظلال» Assassin’s Creed Shadows التي تدور أحداثها في اليابان الإقطاعية بقيادة شخصيتين مختلفتين يمكن التنقل بينهما.

دعوة «الشرق الأوسط» لاختبار اللعبة

ودعت شركة «أوبيسوفت» Ubisoft المطورة للعبة صحيفة «الشرق الأوسط» لاختبارها على الكومبيوتر الشخصي لمدة 3 ساعات بصحبة نسخة شبه نهائية من اللعبة، قبل 9 أسابيع من إطلاقها عبر أجهزة لعب سحابية، حيث قابلنا شخصيات مثيرة للاهتمام، وتعرفنا على قصة اللعبة، وواجهنا مقاتلي النينجا والساموراي والشينوبي اليابانيين، ونذكر ملخص التجربة للعبة التي سيتم إطلاقها في 20 مارس (آذار) المقبل.

قصة ملحمية مليئة بالتشويق والمعارك

شخصيتان مختلفتان

يمكن التحكم بشخصيتي «ناوي» Naoe الخفية و«ياسوكي» Yasuke مقاتل الساموراي الشرس، بما يصاحب ذلك من اختلاف في آليات اللعب، حيث تعتمد «ناوي» على التسلل والتخفي والقتال عن بُعد، ولكن ضرباتها وقدرة تحملها منخفضتين، مقارنة بشخصية «ياسوكي» الضخمة التي تقاتل بقوة كبيرة جداً، ولديها قدرة عالية على التحمل، ولكنها لا تستطيع التسلل والتخفي بكفاءة بسبب حجمها الكبير.

وتروي شخصية «ياسوكي» قصة الحارس الشخصي الأفريقي المُستعبَد الذي يصل إلى اليابان في القرن السادس عشر مع سيده، والذي ينال إعجاب حاكم المنطقة «نوبوناغا» الذي يرى فيه إمكانات كبيرة بوصفه محارباً.

ويقوم «نوبوناغا» بإعفاء «ياسوكي» من عبوديته مقابل القتال لصالحه. أما شخصية «ناوي»، فتعمل على أن تصبح عضواً في فريق المقاتلين المحترفين «أساسينز» بعد تعرضها لمواقف مأساوية. ويتم رواية قصة الشخصيات ومجريات اللعب بأسلوب سينمائي، مع تداخل إخراج السينما اليابانية والغربية في مزيج جميل وممتع.

وتلتقي دروب الشخصيتين وتتحدان لهدف مشترك، وهو كشف المؤامرة الشريرة والإطاحة بالمجموعات الفاسدة، واستعادة العناصر الغامضة الموجودة بحوزتهم. وبعد الانتهاء من المقدمة، يمكن اللعب بأي شخصية منهما والتنقل بينهما حسب الرغبة من القائمة، ولكن لا يمكن تبديل الشخصيات خلال مجريات المعارك. كما تقدم اللعبة نمط القصة الذي يقوم باختيار الشخصية المناسبة آلياً لسرد قصة متناسقة.

أسلوب لعب فريد لكل شخصية

وتستطيع الشخصيتان التنقل في أرجاء العالم الكبير وتسلق المباني والقفز بينها والقتال، ولكن بطرق خاصة بهما، حيث تستخدم «ناوي» خطافاً خاصاً يسمح لها الوصول إلى المناطق العالية بسهولة ومراقبة البيئة والأعداء من حولها لتخطيط هجماتها المباغتة بذكاء، بينما يستخدم «ياسوكي» يديه ورجليه وأسلحته لقتال الأعداء بشراسة كبيرة.

ويجب على اللاعبين التنقل بين مهاجمة الأعداء وصد ضرباتهم في بعض الأحيان أو الابتعاد عنهم في حال استخدام الأعداء لضربات لا يمكن صدها، مع الحاجة لخفض طاقة الأعداء بالتدريج.

بيئة جميلة وغنية بالتفاصيل تزيد من مستويات الانغماس

«نكهة استراتيجية» في أسلوب القتال

ويقدم هذا الأمر نكهة استراتيجية في أسلوب القتال عوضاً عن الضغط على زر الضربات بشكل متكرر دون تفكير. وقد يقوم الأعداء بالتجمع حول اللاعب لتشتيت انتباهه وجعله يقاتل مجموعات في آن واحد، مما يتطلب أسلوب قتال مختلفاً سيتعرف عليه اللاعب خلال تقدمه في مجريات عالم اللعبة ومعاركها.

وتحمل شخصية «ياسوكي» سيفاً كبيراً ورمحاً خاصاً ومضرب حرب ثقيلاً، إضافة إلى تقديم آليات قتال ممتدة لدى اندفاع الشخصية في مجريات المعركة، مع تقديم قوس ونشاب وبندقية نارية للقتال عن بُعد. أما شخصية «ناوي» فتحمل سيوفاً قصيرة وسكاكين قتالية وشفرات النينجا للقتال عن بُعد حسب الحاجة.

عالم كبير ومتنوع

وتعود نقاط المراقبة إلى اللعبة، حيث يمكن للاعب تسلق أماكن شاهقة تسمح له بمراقبة المنطقة من حوله وفتح المزيد من المناطق في الخريطة والتخطيط للمهمات التالية. وسيتم عرض نقاط عديدة تحتوي على علامات استفهام يمكن مراقبة كل منها على حدة، ووضع مؤشر ملون فوقها للذهاب نحوها عند الرغبة واكتشاف ماهيتها، حيث يمكن أن تكون صندوقاً يحتوي على عناصر مفيدة أو مهمة جانبية أو متجراً يقدم عناصر مفيدة للاعب.

وبالحديث عن المهمات، تقدم اللعبة مهمات رئيسية وأخرى جانبية ينجم عنها مكافآت مفيدة تسمح بتطوير شخصية اللاعب، أو جمع معلومات إضافية تسهل إكمال المهمات الرئيسية. وتتطلب بعض المهمات الرئيسية التحقيق في أمر ما للوصول إلى خاطفي طفل من أطفال النبلاء، مما يهدد التحالفات السياسية في المنطقة ويقودها إلى حرب طاحنة بين الجهات المرتبطة.

ولا تقود المهمات اللاعب نحو هدف محدد، بل يجب عليه الذهاب إلى المنطقة واستكشافها، أو إرسال حلفاء للاستكشاف نيابة عنه للعثور على منزل محدد أو شخص ما أو معبد مرتبط بالقصة. كما يمكن استدعاء بعض الشخصيات للمساعدة في قتال هدف ما أو تقديم الدعم لدى قتال مجموعات كبيرة من الأعداء.

يمكن استخدام شخصية «ناوي» للتسلل والقتال بالخفاء

وبعد جمع الأدلة، ستتضح الصورة أمام اللاعب حول ما الذي يجب القيام به، والهدف الذي يجب الوصول إليه، أو الشخصية التي يجب التحدث معها أو قتالها، لتبدأ المرحلة التالية من المهمة، مما يقدم توازناً متقناً لآليات اللعب والانغماس بقصة اللعبة المشوقة.

الحجز المسبق

اللعبة متوفرة للحجز المسبق من الآن، حيث توفر نسخة «ديلوكس» Deluxe الرقمية ونسخة «المُقتنين» Collector’s Edition محتويات حصرية: تتضمن نسخة «ديلوكس» اللعبة الأساسية و«حزمة سيكيريو المزدوجة» التي تتضمن عتاداً وأسلحة لكل من «ناوي» و«ياسوكي»، و«حزمة مخبأ سيكيريو» التي تتضمن 5 «نقاط إتقان» لتطوير مهارات الشخصيات وزينة للمخبأ. أما بالنسبة لنسخة «المُقتنين»، فتتضمن جميع محتوى نسخة «ديلوكس»، بالإضافة إلى كتيب معدني وخريطة العالم وتمثالاً لـ«ناوي» و«ياسوكي» وواقية مقبض سيف «ناوي» بحجمه الحقيقي ولوحة جدارية يابانية وكتاباً فنياً مؤلفاً من 76 صفحة، ومطبوعتين يابانيتين لشخصيتي اللعبة.

مراحل توسعية وعناصر حصرية لمن يحجز اللعبة مسبقاً

كما سيحصل اللاعبون الذين يقومون بالحجز المسبق لأي من النسخ المذكورة على وصول حصري إلى مراحل «مخالب أواجي» التوسعية التي ستصدر في وقت لاحق من العام الحالي، والتي تقدم منطقة عالم مفتوح جديدة كلياً بأكثر من 10 ساعات من المحتوى الإضافي والمهارات والعتاد والقدرات الجديدة، وسلاحاً جديداً لـ«ناوي» هو «عصا بو».

وسيسافر اللاعبون في هذه المغامرة الجديدة إلى جزيرة «أواجي» الغامضة، حيث تتعرض «ناوي» و«ياسوكي» للمطاردة بلا هوادة من قبل «سانزوكو إيبا»، وهو فصيل جديد خطير يهدد المنطقة. ومن خلال تجنب الكمائن التي نصبها الأعداء الفتاكون الجدد، سيشعر اللاعبون بتوتر التعرض للمطاردة. وبالإضافة إلى ذلك، سيتمكن اللاعبون الذين يقومون بالحجز المسبق من الوصول إلى مهمة «الرمي للكلاب» الإضافية الحصرية التي ستكون متاحة لدى الإطلاق.

معارك ضارية مع أعداء شرسين

مواصفات تقنية

لا يمكن التحدث بدقة عن المسائل التقنية في اللعبة الآن، مثل الرسومات والصوتيات وتحرك الشخصيات، ذلك أن النسخة التي تم اختبارها لم تكن نهائية. ولكن عالم اللعبة كان مليئاً بالتفاصيل الغنية من المنازل والأعشاب والغابات والأنهار والبحار والنيران خلال المعارك. رسومات تحرك الشخصيات سلسلة لدى التنقل بين التسلل وتسلق المنازل والقتال، ويمكن الاستماع إلى محادثات الشخصيات باللغتين الإنجليزية أو اليابانية لمزيد من الانغماس في أجواء اللعبة.

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة بتقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing بشكل منخفض وبدقة الرسم 1080 وبمعدل 60 صورة في الثانية، فتحتاج إلى معالج «إنتل كور آي7 8700 كيه»، أو «إيه إم دي رايزن 5 3600» أو أحدث، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1070» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون 5700» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو «إنتل آرك إيه 580» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل.

أما إن أراد المستخدم الحصول على المزيد من الأداء، فيجب استخدام معالج «إنتل كور آي 5 11600 كيه»، أو «إيه إم دي رايزن 5 5600 إكس» أو أحدث، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3060 تيتانيوم» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6700 إكس تي» بـ12 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو «إنتل آرك بي 580» بـ12 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل.

وننتقل إلى المواصفات الأفضل للعب بالدقة الفائقة 4K بسرعة 60 صورة في الثانية، وهي معالج «إنتل كور آي7 12700 كيه»، أو «إيه إم دي رايزن 7 5600 إكس» أو أحدث، وبطاقة الرسومات «إنفيديا آر تي إكس 4070 تيتانيوم سوبر» بـ16 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إيه إم دي راديون آر إكس 7900 إكس تي» بـ20 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل.

أما إن أراد اللاعب الحصول على أعلى مستويات أداء تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 60 صورة في الثانية، فيجب استخدام معالج «إنتل كور آي7 13700 كيه»، أو «إيه إم دي رايزن 7 7800 إكس 3 دي»، أو أحدث، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 4090» بـ24 غيغابايت من ذاكرة الرسومات.

وتحتاج اللعبة إلى 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل، ووحدة تخزين بتقنية الحالية الصلبة SSD.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «أوبيسوفت كيبيك» Ubisoft Quebec Quebec.Ubisoft.com.

- الشركة الناشرة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.Ubisoft.com.

- موقع اللعبة: www.AssassinsCreed.com.

- نوع اللعبة: قتال وتقمص الأدوار Action Role – playing.

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5»، و«إكس بوكس سيريز إس وإكس»، والكومبيوتر الشخصي بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس».

- تاريخ الإطلاق: 20 مارس 2025.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاماً «M 17 plus».

- دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

رياضة سعودية فيصل بن حمران الرئيس التنفيذي للمؤسسة (واس)

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

كشفت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن ملامح توسّع برنامج «شركاء الأندية»، بوصفه أحد أعمدة بناء منظومة مستدامة تربط بين الأندية والناشرين والجماهير.

شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية استعدادات لكأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

700 مدرب يقودون منتخبات أكثر من 100 دولة في كأس الرياضات العالمية الإلكترونية

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية، اليوم (الاثنين)، تعيين أكثر من 700 مدرب ألعاب يمثلون المنتخبات الوطنية من أكثر من 100 دولة وإقليم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.