«الجامعة العربية» تدعم انتقالاً سياسياً دون «إملاءات خارجية» في سوريا

أبو الغيط يؤكد أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الجامعة العربية)
أبو الغيط يؤكد أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تدعم انتقالاً سياسياً دون «إملاءات خارجية» في سوريا

أبو الغيط يؤكد أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الجامعة العربية)
أبو الغيط يؤكد أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الجامعة العربية)

أعربت جامعة الدول العربية عن تأييدها لـ«إرادة الشعب السوري وتطلعاته إلى حياة أفضل بعد معاناة طويلة على يد النظام السابق».

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، في كلمة أمام «مجلس الأمن الدولي»، الخميس، «دعمه عملية انتقال سياسي ناجحة في سوريا، تُمهّد لخروجها من أزمتها دون تدخلات أو إملاءات خارجية»، مشدداً على «ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها وتكامل ترابها الوطني».

وقال أبو الغيط إن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية «وزّعت على أعضائها تقريراً متكاملاً عن الوضع في سوريا، بهدف مساعدتها في تبين الحقائق»، مشيراً إلى أن التقرير جاء نتاج زيارة وفد الجامعة لسوريا يومي 18 و19 من الشهر الحالي.

وكان وفد الجامعة العربية، برئاسة الأمين العام المساعد، السفير حسام زكي، قد زار دمشق يومي السبت والأحد الماضيين، وعقد لقاءات مع قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وقيادات الكنائس السورية، بهدف «إعداد تقرير عن تطورات الوضع في سوريا لتقديمه إلى جميع دول الأعضاء في الجامعة»، حسب تصريحات سابقة لزكي.

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، حذّر أبو الغيط من «خطورة الأطماع التوسعية الإسرائيلية في سوريا؛ استغلالاً للظرف الدقيق الذي تمر به البلاد»، مشدداً على «ضرورة الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بوصفها أساساً للهدوء بين دمشق وتل أبيب». وقال: «احتلال الجولان باطل قانونياً، ولا مبرر له سوى رغبات إسرائيل التوسعية».

جاءت كلمة أبو الغيط في إطار مشاركته بجلسة رفيعة المستوى بشأن التعاون بين الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي، برئاسة وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس هذا الشهر، وفق إفادة رسمية للمتحدث باسم الأمين العام، جمال رشدي.

وقال رشدي: «إن الأمين العام حرص -خلال كلمته- على استعراض كل القضايا العربية الرئيسية، ومواقف الجامعة العربية، وأولوياتها حيال كل قضية، لا سيما تلك التي تقتضي عملاً مشتركاً بين الجامعة ومجلس الأمن».

وفيما يتعلّق بفلسطين، شدّد أبو الغيط على «أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي جاء بعد 15 شهراً من حرب الإبادة الجماعية الإجرامية على القطاع».

وقال إن «وقف إطلاق النار ليس الحل المستدام للقضية، والذي يستلزم حصول الشعب الفلسطيني على حقّه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً إلى أن «إهدار الحق الفلسطيني هو تهديد ماثل لاستقرار الأمن والسلم الدوليين».

الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي (الجامعة العربية)

ودعا أبو الغيط «مجلس الأمن» إلى «تشجيع وتبني مبادرة التحالف الدولي لدعم تنفيذ حل الدولتين، الذي شاركت الجامعة العربية في تشكيله مع المملكة العربية السعودية، والاتحاد الأوروبي، والنرويج، ودول أخرى». وقال: «أتطلّع إلى انخراط أكبر من مجلس الأمن في هذا الجهد؛ تنفيذاً لقراراته الكثيرة في هذا الخصوص».

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي عن إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الذي تشارك فيه مجموعة من الدول العربية والإسلامية والشركاء الأوروبيين المشاركين في الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، داعياً كل دول العالم إلى الانضمام لهذا التحالف.

وقال المتحدث باسم الأمين العام: «إن أبو الغيط جدّد خلال كلمته أمام مجلس الأمن تهنئة لبنان على انتخاب جوزيف عون رئيساً للبلاد، وإنهاء الشغور الذي جاوز العامين»، مؤكداً «تطلع الجامعة العربية لاستقرار سياسي في لبنان، وإعادة بناء الاقتصاد على نحو يُحقق طموحات الشعب».

كما شدد على «ضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وتمديده عبر التنفيذ الدقيق للقرار (1701) بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يجري الانسحاب منها».

أحمد الشرع خلال استقبال حسام زكي السبت الماضي (سانا - أ.ف.ب)

وأوضح المتحدث باسم الأمين العام، أن أبو الغيط أشار في كلمته إلى «خطورة» الوضع في السودان، مؤكداً «دعم الجامعة العربية للدولة السودانية التي تخوض حرباً هي الأشد كُلفة من الناحية الإنسانية على صعيد العالم»، مشدداً على «وحدة السودان ووحدة مؤسساته الوطنية».

ودعا الأمين العام للجامعة العربية، «الأطراف السودانية إلى العودة لمسارات التهدئة والحوار البنّاء، القائم على الحكمة وروح الوطنية؛ تغليباً للمصلحة العليا للسودان واستقراره».

وحول المستجدات في ليبيا، دعا أبو الغيط إلى «توحيد أطياف المجتمع الليبي تحت قيادة موحدة»، مطالباً مجلس الأمن بـ«القيام بواجباته حيال دعم ليبيا للخروج من أزمتها السياسية المعقدة؛ بعيداً عن تأثير الأجندات، بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها وأمنها واستقرارها».

وقال جمال رشدي إن «كلمة الأمين العام للجامعة العربية حملت تحذيراً شديداً من خطورة الخطط والقرارات الإسرائيلية الرامية إلى تقويض (الأونروا)، والقضاء على دورها المهم، الذي لا بديل عنه في خدمة اللاجئين الفلسطينيين»، مؤكداً أن «وكالة (الأونروا) تعد ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة»، مطالباً مجلس الأمن بـ«القيام بواجباته نحو الدفاع عن هذه المنظومة الإنسانية المهمة».

وأشار أبو الغيط إلى «وحدة الشواغل» بين الجامعة العربية ومجلس الأمن، وقال إن «ذلك يُحتم تكثيف التعاون من أجل محاولة إغلاق ملفات الأزمات المفتوحة؛ تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي، وتحقيقاً للعدالة».

وأضاف أن «المرحلة الحالية تشهد تنافساً دولياً استراتيجياً بين قوى كبيرة على مستوى العالم، ما انعكس على ارتفاع منسوب التوترات داخل مجلس الأمن على نحو أثَّر سلباً على التعامل مع القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

شمال افريقيا النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

تحليل إخباري «سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما… فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي بالردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

تحليل إخباري بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن «المفاوضات» تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي.

إيلي يوسف (واشنطن)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».