«الجامعة العربية» تدعم انتقالاً سياسياً دون «إملاءات خارجية» في سوريا

أبو الغيط يؤكد أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الجامعة العربية)
أبو الغيط يؤكد أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تدعم انتقالاً سياسياً دون «إملاءات خارجية» في سوريا

أبو الغيط يؤكد أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الجامعة العربية)
أبو الغيط يؤكد أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الجامعة العربية)

أعربت جامعة الدول العربية عن تأييدها لـ«إرادة الشعب السوري وتطلعاته إلى حياة أفضل بعد معاناة طويلة على يد النظام السابق».

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، في كلمة أمام «مجلس الأمن الدولي»، الخميس، «دعمه عملية انتقال سياسي ناجحة في سوريا، تُمهّد لخروجها من أزمتها دون تدخلات أو إملاءات خارجية»، مشدداً على «ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها وتكامل ترابها الوطني».

وقال أبو الغيط إن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية «وزّعت على أعضائها تقريراً متكاملاً عن الوضع في سوريا، بهدف مساعدتها في تبين الحقائق»، مشيراً إلى أن التقرير جاء نتاج زيارة وفد الجامعة لسوريا يومي 18 و19 من الشهر الحالي.

وكان وفد الجامعة العربية، برئاسة الأمين العام المساعد، السفير حسام زكي، قد زار دمشق يومي السبت والأحد الماضيين، وعقد لقاءات مع قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وقيادات الكنائس السورية، بهدف «إعداد تقرير عن تطورات الوضع في سوريا لتقديمه إلى جميع دول الأعضاء في الجامعة»، حسب تصريحات سابقة لزكي.

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، حذّر أبو الغيط من «خطورة الأطماع التوسعية الإسرائيلية في سوريا؛ استغلالاً للظرف الدقيق الذي تمر به البلاد»، مشدداً على «ضرورة الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بوصفها أساساً للهدوء بين دمشق وتل أبيب». وقال: «احتلال الجولان باطل قانونياً، ولا مبرر له سوى رغبات إسرائيل التوسعية».

جاءت كلمة أبو الغيط في إطار مشاركته بجلسة رفيعة المستوى بشأن التعاون بين الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي، برئاسة وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس هذا الشهر، وفق إفادة رسمية للمتحدث باسم الأمين العام، جمال رشدي.

وقال رشدي: «إن الأمين العام حرص -خلال كلمته- على استعراض كل القضايا العربية الرئيسية، ومواقف الجامعة العربية، وأولوياتها حيال كل قضية، لا سيما تلك التي تقتضي عملاً مشتركاً بين الجامعة ومجلس الأمن».

وفيما يتعلّق بفلسطين، شدّد أبو الغيط على «أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي جاء بعد 15 شهراً من حرب الإبادة الجماعية الإجرامية على القطاع».

وقال إن «وقف إطلاق النار ليس الحل المستدام للقضية، والذي يستلزم حصول الشعب الفلسطيني على حقّه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً إلى أن «إهدار الحق الفلسطيني هو تهديد ماثل لاستقرار الأمن والسلم الدوليين».

الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي (الجامعة العربية)

ودعا أبو الغيط «مجلس الأمن» إلى «تشجيع وتبني مبادرة التحالف الدولي لدعم تنفيذ حل الدولتين، الذي شاركت الجامعة العربية في تشكيله مع المملكة العربية السعودية، والاتحاد الأوروبي، والنرويج، ودول أخرى». وقال: «أتطلّع إلى انخراط أكبر من مجلس الأمن في هذا الجهد؛ تنفيذاً لقراراته الكثيرة في هذا الخصوص».

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي عن إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الذي تشارك فيه مجموعة من الدول العربية والإسلامية والشركاء الأوروبيين المشاركين في الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، داعياً كل دول العالم إلى الانضمام لهذا التحالف.

وقال المتحدث باسم الأمين العام: «إن أبو الغيط جدّد خلال كلمته أمام مجلس الأمن تهنئة لبنان على انتخاب جوزيف عون رئيساً للبلاد، وإنهاء الشغور الذي جاوز العامين»، مؤكداً «تطلع الجامعة العربية لاستقرار سياسي في لبنان، وإعادة بناء الاقتصاد على نحو يُحقق طموحات الشعب».

كما شدد على «ضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وتمديده عبر التنفيذ الدقيق للقرار (1701) بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يجري الانسحاب منها».

أحمد الشرع خلال استقبال حسام زكي السبت الماضي (سانا - أ.ف.ب)

وأوضح المتحدث باسم الأمين العام، أن أبو الغيط أشار في كلمته إلى «خطورة» الوضع في السودان، مؤكداً «دعم الجامعة العربية للدولة السودانية التي تخوض حرباً هي الأشد كُلفة من الناحية الإنسانية على صعيد العالم»، مشدداً على «وحدة السودان ووحدة مؤسساته الوطنية».

ودعا الأمين العام للجامعة العربية، «الأطراف السودانية إلى العودة لمسارات التهدئة والحوار البنّاء، القائم على الحكمة وروح الوطنية؛ تغليباً للمصلحة العليا للسودان واستقراره».

وحول المستجدات في ليبيا، دعا أبو الغيط إلى «توحيد أطياف المجتمع الليبي تحت قيادة موحدة»، مطالباً مجلس الأمن بـ«القيام بواجباته حيال دعم ليبيا للخروج من أزمتها السياسية المعقدة؛ بعيداً عن تأثير الأجندات، بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها وأمنها واستقرارها».

وقال جمال رشدي إن «كلمة الأمين العام للجامعة العربية حملت تحذيراً شديداً من خطورة الخطط والقرارات الإسرائيلية الرامية إلى تقويض (الأونروا)، والقضاء على دورها المهم، الذي لا بديل عنه في خدمة اللاجئين الفلسطينيين»، مؤكداً أن «وكالة (الأونروا) تعد ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة»، مطالباً مجلس الأمن بـ«القيام بواجباته نحو الدفاع عن هذه المنظومة الإنسانية المهمة».

وأشار أبو الغيط إلى «وحدة الشواغل» بين الجامعة العربية ومجلس الأمن، وقال إن «ذلك يُحتم تكثيف التعاون من أجل محاولة إغلاق ملفات الأزمات المفتوحة؛ تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي، وتحقيقاً للعدالة».

وأضاف أن «المرحلة الحالية تشهد تنافساً دولياً استراتيجياً بين قوى كبيرة على مستوى العالم، ما انعكس على ارتفاع منسوب التوترات داخل مجلس الأمن على نحو أثَّر سلباً على التعامل مع القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع العاصمة تونس (أ.ف.ب)

تونسيون يتظاهرون للمطالبة بالحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين

خرجت مسيرة معارضة لحكم الرئيس التونسي قيس سعيد، السبت، وسط العاصمة للمطالبة بالحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا صورة أرشيفية لطوابير شراء الخبز في العاصمة بعد أزمة الدقيق (أ.ف.ب)

تونس: تقرير رقابي يكشف خسائر مهولة في 11 مؤسسة عمومية

كشف تقرير رقابي سنوي لمحكمة المحاسبات في تونس عن خسائر تقدر بأكثر من 369 مليون دولار أميركي (أكثر من مليار دينار تونسي) في 11 مؤسسة وشركة عمومية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

أطاح رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري من منصبه، وأحاله للتقاعد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والعراق يناقشان المستجدات

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.


وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر 7 أشهر توفيت في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس».

ووفق الوكالة، «ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال بقطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة».

وحذر «الدفاع المدني» في قطاع غزة، أمس، من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال بالقطاع جراء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مع استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.

وقال محمود بصل المتحدث باسم «الدفاع المدني» بغزة في بيان: «الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء. البرد قاسٍ إلى حد لم نعُد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة».

ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة، بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.