كيف سيتأقلم فيتور ريس مع مانشستر سيتي؟

غوارديولا تعاقد مع البرازيلي الموهوب البالغ من العمر 19 عاماً للتغلب على مشكلاته الدفاعية

تعاقد مانشستر سيتي مع مدافع بالميراس البرازيلي فيتور ريس بعقد يمتد إلى 4.5 سنة (مانشستر سيتي)
تعاقد مانشستر سيتي مع مدافع بالميراس البرازيلي فيتور ريس بعقد يمتد إلى 4.5 سنة (مانشستر سيتي)
TT

كيف سيتأقلم فيتور ريس مع مانشستر سيتي؟

تعاقد مانشستر سيتي مع مدافع بالميراس البرازيلي فيتور ريس بعقد يمتد إلى 4.5 سنة (مانشستر سيتي)
تعاقد مانشستر سيتي مع مدافع بالميراس البرازيلي فيتور ريس بعقد يمتد إلى 4.5 سنة (مانشستر سيتي)

ربما كان الفوز الساحق على إيبسويتش تاون بسداسية نظيفة يوم الأحد الماضي بمثابة تذكير بقوة مانشستر سيتي، لكن لا يوجد أدنى شك في أن هذا الموسم كان محبطاً ومخيباً للآمال بشكل كبير بالمقارنة بالنتائج والمستويات المذهلة التي حققها الفريق خلال المواسم الماضية. يتخلف مانشستر سيتي بفارق 12 نقطة عن صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يزال يواجه صعوبة في التأهل للأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا. من الواضح أن الأمور يمكن أن تتغير بدءاً من الآن، لكن الموسم الحالي قد يكون الأسوأ للفريق منذ الموسم الأول للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا على رأس القيادة الفنية.

لقد حقق الفريق الحالي نجاحاً غير مسبوق، لكن يبدو أنه يقترب الآن من نهاية تلك المرحلة القوية. ويصل متوسط أعمار التشكيلة الأساسية للفريق في الدوري هذا الموسم إلى 27 عاماً و167 يوماً، ليكون في المركز الخامس في قائمة أكبر الفرق سناً. وإذا ألقينا نظرة على أعمار لاعبي الفريق فسوف نجد أن كثيراً من منهم قد تجاوز ذروة مسيرته الكروية. وبالتالي، فقد حان الوقت للتعاقد مع لاعبين أصغر سناً.

ويتعين على النادي أن يتعاقد مع لاعبين موهوبين صغار في السن لتجديد دماء الفريق حتى يكون قادراً على تحقيق النجاح على المدى الطويل. فهل هناك طريقة للقيام بذلك أفضل من التعاقد مع مدافع شاب واعد للغاية مثل فيتور ريس في فترة الانتقالات الشتوية الحالية؟ من المفهوم أن نادي بالميراس البرازيلي كان يسعى على الحفاظ على خدمات لاعبه البالغ من العمر 19 عاماً حتى كأس العالم للأندية الصيف المقبل، لكن عرض مانشستر سيتي كان كافياً لإقناع النادي بالتخلي عن لاعبه الشاب مبكراً. كما تعاقد مانشستر سيتي مع عبد القادر خوسانوف، قلب الدفاع الأوزبكي البالغ من العمر 20 عاماً، والذي كان يلعب لفريق لانس في الدوري الفرنسي الممتاز، وتشير تقارير إلى أنه في مفاوضات متقدمة للتعاقد مع النجم المصري عمر مرموش، البالغ من العمر 25 عاماً، من آينتراخت فرنكفورت.

يمتلك ريس مسيرة دولية متميزة على مستوى منتخبات الشباب حيث قاد منتخب البرازيل في كأس العالم تحت 17 عاماً (أ.ب)

فما الذي سيضيفه ريس إلى مانشستر سيتي؟ لقد برز ريس بسرعة بوصفه واحداً من أكثر المدافعين الشباب الواعدين في كرة القدم البرازيلية. يلعب ريس في مركز قلب الدفاع بالناحية اليمنى، ويمكنه اللعب في مركز الظهير الأيمن أيضاً، وهو خريج أكاديمية بالميراس الشهيرة للناشئين، التي تخرج منها مؤخراً لاعبون مميزون مثل إندريك (الآن في ريال مدريد)، ولويس غيليرمي (وست هام يونايتد)، وويليان، المقرر انضمامه إلى تشيلسي في الأول من يوليو (تموز) المقبل. ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للإعجاب بالنسبة لريس هو مدى السرعة التي حجز بها مكاناً أساسياً في الفريق الأول لبالميراس. لعب ريس للفريق الأول للمرة الأولى خلال الموسم الماضي، وعلى الرغم من أن الأمر استغرق حتى ثلث الموسم لكي يلعب أول مباراة يونيو (حزيران) 2024، فإنه بمجرد أن شارك في التشكيلة الأساسية، أصبح ركيزة أساسية في صفوف الفريق ولا يمكن الاستغناء عنه.

شارك ريس في 22 من آخر 30 مباراة لنادي بالميراس في موسم 2024 في جميع المسابقات، من بينها 20 مشاركة أساسية. في الواقع، يُعد خوض هذا العدد الكبير من المباريات في مثل هذا العمر الصغير بمثابة إنجاز كبير في حد ذاته، وعلامة أكيدة على موهبة ريس التي لا يمكن إنكارها. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن 49 لاعباً فقط تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أقل شاركوا في الدوري البرازيلي الممتاز الموسم الماضي. ومن بين هؤلاء، شارك 13 لاعباً فقط في أكثر من 10 مباريات، في حين احتل ريس المركز الثالث بين اللاعبين الشباب بـ1457 دقيقة، خلف زميله في الفريق ويليان، ومهاجم فلومينينسي كاوا إلياس.

ويمتلك ريس أيضاً مسيرة دولية متميزة على مستوى منتخبات الشباب، حيث قاد منتخب البرازيل في كأس العالم تحت 17 عاماً عام 2023، وبالتالي، فإنه ليس لاعباً عادياً يبلغ من العمر 19 عاماً انتقل إلى بطل الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن ما وضع ريس إذا ما قورن بمدافعي الدوري الإنجليزي الممتاز؟ في حديثه إلى شبكة «سكاي سبورتس» مؤخراً، وصف خبير كرة القدم في أميركا الجنوبية، تيم فيكري، ريس بأنه «ليس جاهزاً بدنياً للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز»، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى تقوية بنيته الجسدية النحيلة.

عرض مانشستر سيتي كان كافياً لإقناع نادي بالميراس بالتخلي عن لاعبه الشاب مبكراً (غيتي)

وعلى الرغم من ذلك، فإن طول قامة ريس وسرعته وشراسته تجعله جيداً للغاية في ألعاب الهواء، حيث فاز بـ2.9 صراع هوائي لكل 90 دقيقة في الدوري البرازيلي الممتاز الموسم الماضي، وهو رقم من شأنه أن يضعه في المراكز العشرة الأولى بين مدافعي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وفي هذا السياق، فاز مدافعا ليفربول العملاقان فيرجيل فان ديك وإبراهيما كوناتي بـ3.1 صراع هوائي لكل 90 دقيقة هذا الموسم، في حين أن المدافع الأفضل في مانشستر سيتي في هذه الإحصائية هو ناثان آكي بـ1.9 صراع هوائي لكل 90 دقيقة.

والآن، يستحوذ بالميراس على الكرة أقل بكثير من مانشستر سيتي (بمعدل 53.7 في المائة لبالميراس مقابل 61.5 في المائة لمانشستر سيتي)، لذا فإن أي لاعب في هذا الفريق لديه فرصة أكبر بكثير للدخول في صراعات هوائية لاستخلاص الكرة. لكن إذا نظرنا إلى أرقامه الخاصة بالكرات الهوائية، فسوف نجد أنه مميز للغاية، حيث يصل معدل نجاحه في ألعاب الهواء إلى 66.2 في المائة، وهو ما يعني أنه أفضل من أي مدافع آخر في مانشستر سيتي (جوسكو غفارديول هو الأفضل في الفريق حالياً بنسبة 60.4 في المائة). ويستغل ريس قدراته المميزة في ألعاب الهواء في منطقة جزاء المنافسين أيضاً، حيث جاء الهدفان اللذان أحرزهما مع بالميراس من خلال ضربات رأسية، ونظراً لأن غوارديولا قرر خلال المواسم الأخيرة الاعتماد على مدافعين في جميع مراكز الدفاع الأربعة (بما في ذلك مركزا الظهير الأيمن والأيسر)، فربما لا يكون من الغريب أن يقرر مانشستر سيتي التعاقد مع لاعب قادر على اللعب في أكثر من مركز والقيام بأكثر من دور داخل المستطيل الأخضر.

أما فيما يتعلق بالمهارة والاستحواذ على الكرة، فيمتلك ريس القدرات الفنية الرائعة التي يمكن أن تتوقعها من أي لاعب ينتقل إلى مانشستر سيتي، حيث بلغت تمريراته الناجحة في المباراة الواحدة 43.7 تمريرة، ولم يتفوق عليه سوى لاعب واحد فقط من بالميراس في هذه الإحصائية في الموسم الماضي، وهو الظهير الأيمن مايكي.

يمتلك ريس القدرات الفنية الرائعة التي يمكن أن تتوقعها من أي لاعب ينتقل إلى سيتي (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى ذلك، يمتلك ريس قدرات فنية رائعة، حيث بلغت دقة تمريراته 89.2 في المائة، ليكون الأفضل في هذه الإحصائية بين جميع لاعبي بالميراس في عام 2024، وحتى عند التعرض لضغط من المنافسين، فإن هذه النسبة تصل إلى 81.5 في المائة. لكن البحث بشكل أعمق في أرقامه يشير إلى أنه سيحتاج إلى أن يكون أكثر شجاعة في التعامل مع الكرة إذا كان يريد حقاً أن يلعب دوراً فعالاً في تشكيلة مانشستر سيتي.

وتشير الأرقام إلى أنه مرر 2.3 تمريرة هجومية فقط لكل 90 دقيقة خلال الموسم الماضي، وهو من بين أدنى المعدلات لأي لاعب في بالميراس، كما أن 30 في المائة فقط من محاولات تمريراته كانت للأمام، مما جعله يحتل المرتبة الأخيرة تقريباً بين جميع المدافعين في الدوري البرازيلي الممتاز. كما أنه ليس من نوعية المدافعين الذين ينطلقون كثيراً بالكرة من الخلف للأمام، لكن دعونا نؤكد مرة أخرى أنه لا يزال في التاسعة عشرة من عمره ويمكنه التحسن والتطور كثيراً. من المؤكد أن ريس سيتطور في كل شيء، بما في ذلك شجاعته في الاستحواذ على الكرة. وخاض ريس مساراً مشابهاً لغابرييل جيسوس، الذي تعاقد معه مانشستر سيتي أيضا من بالميراس خلال فترة الانتقالات الشتوية لعام 2017، وعلى الرغم من أن جيسوس لم يكن دائماً في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي، فإنه كان جزءاً أساسياً من الفريق الذي فاز بأربعة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز وثلاث كؤوس لبطولة رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وكأس الاتحاد الإنجليزي أثناء وجوده في مانشستر سيتي.

ريس شارك في تدريبات مانشستر سيتي استعداداً لمواجهة سان جيرمان في دوري الأبطال (أ.ف.ب)

إن نجاح بالميراس في رعاية المواهب الشابة، جنباً إلى جنب مع خبرة ريس الكبيرة رغم صغر سنه، يوضح الأسباب التي جعلت مانشستر سيتي مصمماً على التعاقد معه. من المفترض أن يمنح الانضمام إلى مانشستر سيتي ريس الفرصة للتطور في أحد أفضل أنظمة التدريب في عالم كرة القدم، وعلى الرغم من أنه سيواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالتكيف مع المتطلبات البدنية وتوقعات الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهله للنجاح. أما فيما يتعلق بمانشستر سيتي، فإن التعاقد مع ريس يمثل خطوة أخرى نحو بناء فريق جديد جاهز للهيمنة على كرة القدم الإنجليزية لسنوات مقبلة.

ووصف ريس هذه الخطوة بأنها التحدي الأكبر في مسيرته، لكنه قال إنه عندما دق الباب ووجد أنه مانشستر سيتي «لم يكن هناك أي مكان آخر للذهاب له». وأضاف: «الجميع شاهد الإنجازات المذهلة في المواسم الأخيرة، وأريد أن أترك بصمتي مع السعي لتحقيق مزيد من الألقاب. العمل مع جوسيب غوارديولا أمر يحلم به كل لاعب شاب، وأعلم أنه يمكن أن يساعدني على التطور لأصبح أفضل لاعب بقدر المستطاع». وقال ريس إنه تحدث مع مواطنه البرازيلي سافينيو قبل الموافقة على الصفقة. وأضاف: «سيتي لديه أيضاً خبرة كبيرة في التعامل مع اللاعبين البرازيليين، والانضمام إلى (الحارس) إيدرسون وسافينيو في الفريق يمثل دعماً كبيراً لي».


مقالات ذات صلة


غنابري يؤكد غيابه عن مونديال 2026 بسبب الإصابة

سيرج غنابري (د.ب.أ)
سيرج غنابري (د.ب.أ)
TT

غنابري يؤكد غيابه عن مونديال 2026 بسبب الإصابة

سيرج غنابري (د.ب.أ)
سيرج غنابري (د.ب.أ)

أكّد الدولي سيرج غنابري غيابه عن صفوف منتخب ألمانيا المشارك في مونديال 2026 لكرة القدم، بسبب إصابته بتمزق عضلي على مستوى العضلة الضامة في الفخذ اليمنى في نهاية الأسبوع الماضي مع فريقه بايرن ميونيخ.

وكتب غنابري (30 عاماً) عبر حسابه في «إنستغرام»: «كانت الأيام الماضية صعبة. موسم بايرن ما زال يحمل الكثير بعد ضمان لقب جديد في (البوندسليغا) نهاية هذا الأسبوع. أما حلم كأس العالم مع ألمانيا، فقد انتهى للأسف».

وأضاف اللاعب الذي بدأ مسيرته الاحترافية في آرسنال الإنجليزي: «مثل بقية الشعب، سأشجع الشباب من المنزل. الآن حان وقت التركيز على التعافي والعودة من أجل فترة الإعداد للموسم الجديد».

وكان بايرن أعلن مساء السبت أنه سيضطر للاستغناء عن خدمات غنابري «لفترة طويلة»، من دون تحديد مدة الغياب بدقة. وتحدثت وسائل إعلام ألمانية عن غياب يتراوح بين شهرين وأربعة أشهر. وبذلك يُجبر المهاجم على إنهاء موسمه مع بايرن، وبالتالي التخلي عن المشاركة في كأس العالم.

وضمِن النادي البافاري إحراز لقبه الخامس والثلاثين في الدوري الألماني، الأحد، ولا يزال ينافس على جبهتين أخريين، إذ يواجه باير ليفركوزن في نصف نهائي كأس ألمانيا الأربعاء، كما يخوض نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب (الذهاب في 28 أبريل/نيسان في باريس، والإياب في 6 مايو/أيار في ميونيخ).

ولتعويض غياب غنابري، يمكن لمدرب بايرن البلجيكي فنسان كومباني الاعتماد على العودة التدريجية لجمال موسيالا، بعد إصابته الخطيرة في مونديال الأندية في يوليو (تموز) 2025.


تشيلسي المتعثر يقيل مدربه روزنير

ليام روزنير (رويترز)
ليام روزنير (رويترز)
TT

تشيلسي المتعثر يقيل مدربه روزنير

ليام روزنير (رويترز)
ليام روزنير (رويترز)

أقال نادي ​تشيلسي مدربه ليام روزنير، اليوم (الأربعاء)، عقب سلسلة من الهزائم التي أدت إلى ‌تراجع ‌الفريق ​اللندني ‌إلى ⁠المركز ​السابع في ترتيب الدوري ⁠الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، حيث لم يستمر المدرب الإنجليزي في ⁠منصبه سوى ‌أقل ‌من أربعة ​أشهر ‌منذ تعيينه ‌في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتولى روزنير المسؤولية بعد رحيل ‌إنزو ماريسكا، لكنّ سبع هزائم في ⁠آخر ⁠ثماني مباريات في جميع المسابقات دفعت إدارة تشيلسي إلى إجراء تغيير مع اقتراب موعد حسم التأهل لدوري ​أبطال ​أوروبا.


مشاعر الغضب تجتاح جماهير تشيلسي وروزنير معاً

تلقى تشيلسي ضربة قاسية لآماله بالمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل (رويترز)
تلقى تشيلسي ضربة قاسية لآماله بالمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل (رويترز)
TT

مشاعر الغضب تجتاح جماهير تشيلسي وروزنير معاً

تلقى تشيلسي ضربة قاسية لآماله بالمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل (رويترز)
تلقى تشيلسي ضربة قاسية لآماله بالمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل (رويترز)

انقلبت جماهير تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم على المدرب ليام روزنير بعدما تلقت آمال النادي الضئيلة في التأهل لدوري أبطال أوروبا ضربة أخرى عقب الخسارة بثلاثية نظيفة أمام مضيفه برايتون، أحد المنافسين على المقاعد المؤهلة للبطولات الأوروبية. وزاد برايتون من الضغوط على روزنير بعدما استطاع أن يتخطى تشيلسي في جدول الترتيب ليحتل المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، بفضل أهداف فيردي كاديوغلو، وجاك هينشلوود والبديل داني ويلبيك.

تعرض روزنير لهتافات هجومية من قبل المشجعين في الشوط الثاني على ملعب برايتون قبل أن تمتد سلسلة الهزائم المقلقة لفريقه - وانقطاع تسجيل الأهداف - إلى 5 مباريات في البطولة. مع غياب الثلاثي الهجومي كول بالمر وإستيفاو وجواو بيدرو بسبب الإصابة، فشل تشيلسي في تسجيل أي محاولة على المرمى خلال عرض باهت، وبقي متأخراً بسبع نقاط عن ليفربول صاحب المركز الخامس، بعد أن لعب مباراة أكثر. وعلى عكس تشيلسي، حصد برايتون المتألق 19 نقطة من أصل 24 نقطة متاحة في سعيه للتأهل القاري بفضل فوز حاسم. وزاد مشجعو الفريق صاحب الأرض من معاناة الضيوف، إذ رددوا هتافات مؤيدة لروزنير، الذي أنهى مسيرته كلاعب وبدأ مشواره التدريبي مع فريق برايتون.

غضب روزنير يكشف عمق أزمة تشيلسي

عادة ما ‌يتحفظ المدربون عند انتقاد لاعبيهم علنا، لذلك بدا التوبيخ اللاذع الذي وجهه مدرب تشيلسي روزنير لفريقه عقب الهزيمة المذلة أمام برايتون، بمثابة كلمات رجل بلغ أقصى حدود صبره. وتحولت البداية المشجعة لروزنير، عقب توليه المهمة خلفاً لإنزو ماريسكا في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى واحدة من أسوأ سلاسل النتائج في تاريخ النادي اللندني.

فقد خسر تشيلسي الآن 5 مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز دون تسجيل أي هدف — وهي أسوأ سلسلة له منذ عام 1912 — في وقت تتلاشى فيه سريعاً آماله في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

ماذا يحدث لتشيلسي ومدربه روزنير؟ (رويترز)

وقال روزنير، بعدما تفوق برايتون تماماً على تشيلسي وفشل الأخير في تسديد أي ‌كرة على ‌المرمى: «دافعت عن اللاعبين عندما كان ذلك صائباً، لكنني لا ‌أستطيع الدفاع عن هذا الأداء». وأضاف: «هذا الأداء لا يمثل النادي، ولا يرقى إلى أي شيء أطالب به هذه المجموعة، ويجب أن يتغير ذلك. أنا غاضب جداً. لا بد أن يحدث تغيير جذري الآن. لم تكن هناك احترافية. على اللاعبين أن ينظروا إلى أنفسهم في المرآة ويقيموا ما قدموه. يمكن الحديث عن خطة اللعب، لكن التكتيك يأتي بعد الأساسيات». وكان تعيين روزنير مفاجئاً إلى حد ما عندما وصل إلى «ستامفورد بريدج» قادماً من ستراسبورغ في يناير، بعد توقيعه عقداً يمتد حتى ‌عام 2032، لكن فوزه بأول أربع مباريات ‌له في الدوري الإنجليزي الممتاز جعل المشجعين المتشككين يبدون قدراً من الاقتناع. غير أن هذا ‌التفاؤل يتلاشى سريعاً، في ظل تراجع تشيلسي إلى المركز السابع وانزلاقه نحو ‌منتصف جدول الترتيب المزدحم، وهو سيناريو لم يكن يتصوره المالك المشارك بهداد إقبالي، الذي تابع المباراة من مدرجات ملعب أميكس.

وفي المقابل، بدا المدافع تريفوه تشالوباه غير متفق مع تقييم مدربه بعد خسارة برايتون، مؤكداً أن اللاعبين بذلوا قصارى جهدهم، ما ‌قد يشير إلى فجوة بين الجهاز الفني واللاعبين، وهو موقف نادراً ما ينتهي على نحو إيجابي للمدرب. وقال روزنير البالغ من العمر 41 عاماً: «بناءً على هذا الأداء، قد يبدو الأمر كذلك. لن أكذب. نحن نعمل معهم من كثب في التدريبات، وفي الاجتماعات الفردية والجماعية. نقدم كل ما لدينا للاعبين، لكنّ هناك نقصاً في الروح ونقصاً في الثقة، وهو ما قد يخلق هذا الانطباع. في الوقت الحالي، لا يتعلق الأمر باللعب من أجلي، بل باللعب من أجل النادي، ومن أجل القميص، ومن أجل الفوز بمباريات كرة القدم. يمكنني الحديث عما رأيته الليلة، ويمكنكم تفسيره كما تشاؤون — سواء كانوا يلعبون من أجلي أم لا — لكن ذلك الأداء كان مخيباً للآمال». وبسؤاله عما إذا كان أداء الفريق في هذه المباراة هو الأسوأ منذ توليه تدريب الفريق، قال مدرب ستراسبورغ السابق: «بفارق كبير. كان أداء غير مقبول في كل جوانب المباراة، وغير مقبول من ناحية الموقف والروح».

وقد يجد تشيلسي بصيص أمل في مواجهة قبل نهائي كأس إنجلترا أمام ليدز يونايتد يوم الأحد، غير أن الخسارة أمام فريق المدرب دانييل فاركه قد تضع روزنير في موقف بالغ الحرج. وقال: «نحتاج إلى اتخاذ القرارات الصحيحة من أجل الفريق استعداداً للمباراة المهمة يوم الأحد. سنبذل قصارى جهدنا لتغيير الوضع».

من جانبه، يعتقد غاري كاهيل، قائد فريق تشيلسي السابق، إن النادي يشبه «الحيوان الجريح» بعد الخسارة الأخيرة تحت قيادة المدرب روزنير، ويحتاج للفوز بكأس إنجلترا لإنقاذ موسمه.

وأعرب كاهيل، الذي فاز بالكأس مرتين مع تشيلسي، عن قلقه. وقال لشبكة «سكاي سبورتس»: «على الأرجح يشاهد ليدز هذا ويعتقدون أنهم بصدد مواجهة حيوان مجروح، وأن لديهم فرصة للتأهل لقبل النهائي». وأضاف: «تشيلسي يدخل مباراة الدور قبل النهائي أمام ليدز، دون أي تقليل من شأنه، ولديه فرصة التأهل للنهائي.

كان من المفترض أن يكون الفريق متحمساً ومستعداً، لكن يبدو أن تشيلسي يعاني من بعض الجراح والإرهاق». وأكمل: «الثقة والزخم عاملان مهمان للغاية، لذلك فإذا ذهبت إلى التدريبات لا يكون بنفس الأجواء عندما تكون في سلسلة نتائج جيدة. ستكون الأيام القليلة المقبلة صعبة على المدرب وعلى الفريق من أجل حشد الصفوف وإشعال الحماس قبل مباراة الدور قبل النهائي». وأكد: «بطولة كأس إنجلترا الآن، وبكلمة قوية، أصبحت ضرورة لإنقاذ الموسم. يجب أن يكون الأداء أفضل بكثير مما هو عليه حالياً».