الفلسطينيون يطالبون ترمب بعدم الانجرار وراء «نيات الضم» الإسرائيلية

رام الله: هناك إشارات خطيرة تهدد بحرب مستدامة بدل وقف النار المستدام للتغطية على مشاريع الضم وفرض السيادة

قوات الاحتلال الإسرائيلي بمركبات مدرعة خلال العملية العسكرية التي انطلقت الثلاثاء في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي بمركبات مدرعة خلال العملية العسكرية التي انطلقت الثلاثاء في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يطالبون ترمب بعدم الانجرار وراء «نيات الضم» الإسرائيلية

قوات الاحتلال الإسرائيلي بمركبات مدرعة خلال العملية العسكرية التي انطلقت الثلاثاء في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي بمركبات مدرعة خلال العملية العسكرية التي انطلقت الثلاثاء في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

في أعقاب سلسلة من المنشورات والتصريحات الإسرائيلية التي تشكِّك في الاستمرار بالمفاوضات حول صفقة غزة، وتؤكد وجود نشاطات من المستوطنين مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، حذَّرت الرئاسة الفلسطينية من مغبة الانجرار وراء مخططات التوسع الإسرائيلية ونسف الآفاق السياسية.

وقال الوزير نبيل أبو ردينة، الناطق بلسان الرئاسة، في بيان، إن هناك إشارات خطيرة تهدد بحرب مستدامة بدل وقف النار المستدام، للتغطية على مشاريع الضم (للضفة الغربية) وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية أو على مقاطع واسعة منها.

صورة أرشيفية للقاء سابق بين ترمب ونتنياهو (أ.ب)

وكانت القناة «12» للتلفزيون الإسرائيلي، الليلة، ذكرت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرفض كشف النص الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة «حماس»، مستغلاً ما وُصفت بأنها «تعهدات» من الرئيسين الأميركيين السابق جو بايدن والحالي دونالد ترمب: التعهّد الأول يقضي بألا يتم الانتقال بشكل أوتوماتيكي إلى المرحلة الثانية من تبادل الأسرى. وبموجب التعهُّد الثاني، فإنه إذا قررت إسرائيل أن المفاوضات حول المرحلة الثانية لا تؤدي إلى النتائج التي تريدها إسرائيل، فإن استئناف الحرب لن يُعتبر خرقاً للاتفاق.

وأضافت القناة أنه في هذه الحالة سيكون بإمكان إسرائيل الادعاء أن «حماس» لم توافق على «أمور معينة»، ولذلك لن ينفذ الانسحاب من محور صلاح الدين (فيلادلفيا). وينص الاتفاق على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من المحور بشكل تدريجي بين الأيام الـ42 والـ50 للاتفاق، الذي خرج إلى حيز التنفيذ، يوم الأحد.

واتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان، الثلاثاء، ترمب بتشجيع «غلاة المستوطنين» على ارتكاب مزيد من الجرائم في الضفة الغربية المحتلة. واعتبرت الوزارة في بيان من أن «رفع العقوبات عن غلاة المستوطنين يشجعهم على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعبنا»، محذرة من «محاولات تفجير الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة... تمهيداً لخلق حالة من الفوضى العنيفة لتسهيل ضمها».

وتنظر وزارة الخارجية والمغتربين بخطورة بالغة إلى رفع إدارة ترمب العقوبات عن المستوطنين الإرهابيين، وقرار وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بالإفراج عن المعتقلين منهم.

وحذَّرت الوزارة، في بيان، من محاولات تفجير الأوضاع بالضفة الغربية المحتلة، بحثاً عن مبررات لنسخ جرائم الإبادة والتهجير التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة، ونقلها إلى الضفة الغربية، تمهيداً لخلق حالة من الفوضى العنيفة، لتسهيل ضمها، وهو ما تجلى في الهجمات الوحشية التي ترتكبها عصابات المستعمرين الإرهابية ضد الفلسطينيين، وبلداتهم، وممتلكاتهم، ومنازلهم، وأراضيهم، ومقدساتهم، في جميع المحافظات.

وحمَّلت المجتمع الدولي المسؤولية عن فشله في الإيفاء بالتزاماته تجاه شعبنا وتوفير الحماية الدولية له، وطالبت بفرض عقوبات دولية رادعة على دولة الاحتلال وعناصر الإرهاب اليهودي، على طريق تفكيك منظمات المستعمرين الإرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها، ورفع الحماية السياسية والقانونية عنها.

نبيل أبو ردينة (وفا)

وأدانت الرئاسة الفلسطينية العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وآخره اعتداءات المستوطنين الإرهابيين بحماية جيش الاحتلال على قرى الفندق وجينصافوط وإماتين في محافظة قلقيلية، مع وضع جيش الاحتلال العديد من الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية على مداخل المدن والقرى، بهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية. وقال أبو ردينة إن الحكومة الإسرائيلية تحاول جر الضفة الغربية إلى مواجهة شاملة من خلال هذه الحرب الصامتة التي تنفذها، بهدف التصعيد، وخلق مناخ للعنف والتوتر، معتبراً أن قرار إلغاء العقوبات على المستعمرين يشجعهم على ارتكاب المزيد من هذه الجرائم.

وتابع أبو ردينة: «نطالب الإدارة الأميركية الجديدة بالتدخُّل لوقف هذه الجرائم والسياسات الإسرائيلية التي لن تجلب السلام والأمن لأحد»، مؤكداً أن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار تطبيق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية كأساس لحل القضية الفلسطينية، وتجسيد قيام الدولة الفلسطينية، بعاصمتها؛ القدس الشرقية.


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.