«حكاوي القهاوي»... ملتقى فني بالقاهرة يحتفي بالفلكلور العربي

بمشاركة فنانين من السعودية والبحرين والسودان

من الأعمال المشاركة في المعرض وتعبّر عن التراث النوبي (الشرق الأوسط)
من الأعمال المشاركة في المعرض وتعبّر عن التراث النوبي (الشرق الأوسط)
TT

«حكاوي القهاوي»... ملتقى فني بالقاهرة يحتفي بالفلكلور العربي

من الأعمال المشاركة في المعرض وتعبّر عن التراث النوبي (الشرق الأوسط)
من الأعمال المشاركة في المعرض وتعبّر عن التراث النوبي (الشرق الأوسط)

مشاهد متنوعة من الفلكلور المصري، ومن التراث الشعبي لعدة دول عربية من بينها السودان والسعودية وقطر والبحرين تلفت انتباه من يزور معرض ملتقى «عيون» الدولي للفنون التشكيلية الذي استضافته أكاديمية الفنون بالقاهرة على مدى 5 أيام، حتى الأربعاء.

والمعرض الذي حمل عنوان «حكاوي القهاوي»، يهتم بالحكي بالدرجة الأولى. كل فنان قدم حكاية تخصه أو جذبت انتباهه أو رأى فيها حالة فنية مميزة، ثم جاء الربط بينها وبين «القهاوي» أو المقاهي بوصفها حلقة الوصل الأشهر والمنتدى الأكثر شيوعاً لممارسة الحكي.

ويشير الفنان مصطفى السكري، رئيس الملتقى ومنظم المعرض، إلى أن «حكاوي القهاوي» عنوان مستلهم من برنامج تلفزيوني قديم ظل راسخاً في وجدان المصريين لفترة طويلة، كان يهتم بالحكايات الشعبية والتفاصيل الفلكلورية والتراثية في مصر.

الأفراح والفلكلور الصعيدي من ضمن الأعمال المشاركة (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المعرض ضمَّ حكايات متنوعة من الشارعين المصري والعربي، يمكن أن تكون الحكاية في شارع أو في مولد أو في كفاح امرأة أو في نوع من التجريد لتفاصيل يومية، وإلى جانب الفلكلور المصري هناك كثير من الأعمال التي تعكس هذه الفكرة (الفلكلور العربي) لفنانين من السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان والسودان».

يضم المعرض، الذي افتتحته الدكتورة غادة جبارة، رئيسة أكاديمية الفنون المصرية، نحو 85 عملاً لنحو 70 فناناً من أجيال مختلفة، بعضهم من المتخصصين خريجي كليات الفنون، والبعض الآخر من الفنانين الفطريين أو الهواة.

لوحة للفنانة تسنيم بدر (الشرق الأوسط)

ومن بين الأعمال البارزة في المعرض عمل الفنانة الشابة، تسنيم بدر، التي عبَّرت عن الحكاية من خلال رجل عجوز يجلس وحيداً كأنه يحكي حكايته للطيور، وتبدو الطيور كأنها تهرب فزعةً من ثقل الحكايات. ويسعى الملتقى إلى «دمج الفنانين الكبار والمحترفين مع الهواة والفنانين الجدد لإحداث نوع من التفاعل بينهم، بما يُثري الفنان غير الدارس أو غير المتخصص، وإلى جانب ذلك يشارك في المعرض عدد من الفنانين من ذوي الهمم»، وفق السكري.

لوحة للفنان عمرو الأشرف ضمن معرض «حكاوي القهاوي» (الشرق الأوسط)

إلى جانب فنانين كبار مثل الدكتور أحمد سليم والدكتور عمرو الأشرف والفنان خالد السماحي، هناك مجموعة من شباب الفنانين الذين قدَّموا أعمالاً متنوعة من بينهم رشا بيطار التي تدرس في كلية الفنون الجميلة، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أنها «استلهمت الطبيعة الصامتة من وكالة البلح بقلب القاهرة، وما تمثله من ثراء في التفاصيل، ومن بينها لوحة عن الكراكيب، وأخرى تبدو كأنها لوحة ملقاة في الفضاء».

أعمال نحتية من الخشب ضمن معرض «حكاوي القهاوي» (الشرق الأوسط)

أعمال النحات القطري حسين فتحي، عبارة عن خمس قطع نحتية على الخشب، تتضمن مهارة في التجريد وإبداعاً في الفكرة والحكاية التي يريد قولها. وكذلك إسلام السروري الذي قدم دورة الحياة في عمل نحتي بالحديد الخردة.

ويوضح إسلام لـ«الشرق الأوسط» أن «العملين اللذين شاركت بهما يعبّران عن دورة حياة الإنسان من الولادة إلى الشباب ورحلة الحياة حتى الموت من خلال خامات بسيطة من الحديد الخردة وتروس تعبّر عن حالة الدوران، والعمل الآخر عبارة عن شخص يحمل ثقل الزمن فوق رأسه على هيئة دائرة كبيرة، وفي الوقت نفسه تبدو ملامحه مثل المهرّجين، وهي طريقة مصرية لمواجهة الصعاب والهموم بالمزحة والدعابة».

عمل نحتي بالحديد الخردة للفنان أسامة السروري (الشرق الأوسط)

«هذا النوع من المعارض نقطة مهمة للتلاقي وإطلاق الإبداع كخطوة مهمة في اكتشاف كل فنان أو محب للفن رؤيته وإمكاناته وتحديد طريقه على نحو أكثر منهجية، وذلك من خلال استيعاب الآراء المختلفة لجمهور المتلقين والنظر بعين الاعتبار إلى كل وجهة نظر أو نقد أو ملاحظة، بعيداً عن فرض الوصاية أو وضع الشروط التي غالباً ما تعرقل التحرر والإبداع واكتشاف طاقات جديدة»، وفق رأي الدكتور محمد عبد السلام، أستاذ التصوير وتاريخ الفن بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية.

لوحة الفنانة السعودية مشاعل بنت مشعل (الشرق الأوسط)

ومن المشارَكات العربية، قدمت الفنانة مها الغزالي، من البحرين، عملاً يعبّر عن حكاية المرأة بأسلوب تكعيبي بعض الشيء مستخدمةً الألوان في التعبير عن الحكاية. فيما قدمت الفنانة السعودية مشاعل بنت مشعل الدويخ ،التراث البدوي في عمل يعبّر عن الصحراء بما تحمله من فطرة نقية وحكايات مخفية في أعماقها.

حكاية العروسة السودانية ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وتشارك الفنانة السودانية شذى ميرغني بلوحة العروس السودانية، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أنها حافظت على الزي التقليدي التراثي الذي يعكس الهوية السودانية من خلال حكاية العرس نفسه، فبعد ملابس الزفاف (الفستان الأبيض) ترتدي أزياء شعبية وإكسسوارات تسمى «الجبلة» خاصة بالعروس السودانية، وهناك ليلة تسمى «ليلة الجردق» التي تتم فيها طقوس شعبية احتفالاً بالعريس والعروس. ولفتت إلى أنها تهتم أيضاً بالفن الأفريقي وتقدمه في أعمالها بخامات مختلفة.


مقالات ذات صلة

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري...

فاطمة عبد الله (بيروت)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.