الشركات اليابانية تكافح لاتباع مسيرة «سوفت بنك» في عهد ترمب

«نيكي» إلى أعلى مستوى في أسبوعين بعد إعلان خطط «ستارغيت»

الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» ماسايوشي سون بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلان الأخير مشروع «ستارغيت» بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» ماسايوشي سون بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلان الأخير مشروع «ستارغيت» بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

الشركات اليابانية تكافح لاتباع مسيرة «سوفت بنك» في عهد ترمب

الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» ماسايوشي سون بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلان الأخير مشروع «ستارغيت» بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» ماسايوشي سون بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلان الأخير مشروع «ستارغيت» بالبيت الأبيض (رويترز)

تُظهر خطة الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك»، ماسايوشي سون، لاستثمار مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة طريقة واحدة للتعامل مع إدارة ترمب الجديدة؛ وهي المضي قدماً والتعامل مع التفاصيل لاحقاً.

وبالنسبة إلى الشركات اليابانية القلقة بشأن كيفية التعامل خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وتهديد التعريفات الجمركية الباهظة أو التدابير العقابية الأخرى، قد لا يكون من السهل تكرار هذا النهج.

وظهر سون مع ترمب مرتين منذ الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والشهر الماضي تعهّد باستثمار 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، وهذا الأسبوع تعهّد بالشراكة مع «أوبن إيه آي» و«أوراكل» في مشروع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار يُسمّى «ستارغيت» (بوابة النجوم).

ولا تزال الكثير من التفاصيل غير واضحة، بما في ذلك كيفية تمويل المشروع، أو ما هو التزام «سوفت بنك»، لكن نهج سون يُظهر كيف قد تكسب إعلانات الاستثمار المبهرة ترمب، رغم أن هذه الاستراتيجية من غير المرجح أن يكون من السهل تقليدها من قِبل الشركات اليابانية الأكثر تقليدية.

وقال الدبلوماسي السابق الذي يشغل الآن منصب مدير الأبحاث في معهد «كانون» للدراسات العالمية، كونيهيكو مياكي، إن «المزيد من الاستثمار في الولايات المتحدة هو دائماً شيء سترحّب به إدارة ترمب. سون ليس يابانياً عادياً. حتى لو كانت منهجيته جيدة وناجحة، لا أعتقد أن رجال الأعمال اليابانيين العاديين يمكنهم فعل الشيء نفسه».

أولاً، تتعارض قدرة سون على اتخاذ القرارات الكبيرة بسرعة مع «الأرثوذكسية التقليدية» للشركات اليابانية، كما قال مياكي، في إشارة إلى تأكيد الشركات اليابانية على التخطيط الدقيق وطويل الأجل.

وقال ترمب، خلال هذا الأسبوع، إنه قد يفرض رسوماً جمركية على البضائع من المكسيك وكندا في وقت مبكر من الأول من فبراير (شباط). وقد أثقل هذا الاحتمال كاهل اليابان لعدة أشهر؛ مما أثار القلق بين شركات صناعة السيارات التي تصدّر من المكسيك بشكل خاص إلى الولايات المتحدة... وعلى عكس سون، لم يلتقِ رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، ترمب بعد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يربت على كتف ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» في مناسبة سابقة خلال ولايته الأولى (أ.ف.ب)

وفي الاجتماع الأخير، قال سون إنه قرّر الاستثمار في المشروع الأميركي بسبب ترمب. وأضاف في حفل بالبيت الأبيض: «هذه بداية العصر الذهبي لأميركا»، وقال لترمب: «لم نكن لنقرر (أن نمضي في هذا المشروع) ما لم تفز بالرئاسة».

وتمتلك المجموعة نحو 25 مليار دولار من السيولة ومحفظة من الحصص في الشركات المدرجة وغير المدرجة. وقال متحدث باسم «سوفت بنك» إن الاستثمار في «ستارغيت» سيشكّل جزءاً من الاستثمار البالغ 100 مليار دولار الذي تعهّدت به في ديسمبر (كانون الأول).

وواصلت «سوفت بنك» إطلاق صندوق «رؤية» بقيمة 100 مليار دولار بدعم من صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط التي استثمرت في الشركات الناشئة، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

وتُظهر الوعود الاستثمارية الأخيرة من قِبَل سون أن «سوفت بنك» تعود إلى الظهور بعد فترة من التقشف التي أشعلتها قيمة محفظتها التكنولوجية المتراجعة. وأعرب سون عن حماسه بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي؛ حيث تهدف الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تفوّقها في سباق التكنولوجيا مع الصين.

وكتب المحلل بول غولدينغ، من «ماكواري» في مذكرة، أن مشاركة «سوفت بنك» في «ستارغيت» تُظهر «مدى قيمة جودة ومزيج أصول (سوفت بنك) وقدرات إدارة الاستثمار التكنولوجي».

وتسيطر «سوفت بنك» على شركة «آرم» المصممة للرقائق، التي أفادت «رويترز» الأسبوع الماضي بأنها تهدف إلى رفع أسعارها وناقشت تصميم رقائقها الخاصة.

وتتطلّع الشركات اليابانية إلى التوسع في الولايات المتحدة؛ للمساعدة في تعويض الأسواق الناضجة والتركيبة السكانية المتدهورة محلياً.

وبينما تُعدّ اليابان واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، فقد مُنعت شركة «نيبون ستيل» في وقت سابق من هذا الشهر من شراء «يو إس ستيل» من قِبل الرئيس السابق جو بايدن... وقال مياكي إنه إذا كانت «نيبون» ستيل أكثر ذكاءً في تعاملها مع واشنطن، فربما لم تكن لتفشل، متابعاً: «كم عدد رجال الأعمال اليابانيين الذين يلتقون ترمب أو يقفون على المنصة معه؟ لا أحد. هناك واحد فقط... سون ليس بيروقراطياً... المديرون التنفيذيون في الشركات اليابانية الكبرى هم بيروقراطيون في الشركات. هذا هو الفرق».

شعار شركة «سوفت بنك» خارج مقر الشركة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

وفي غضون ذلك، سجل متوسط ​​أسهم «نيكي» الياباني أعلى مستوى إغلاق في أسبوعين يوم الأربعاء، بدعم من مجموعة «سوفت بنك» وغيرها من أسهم التكنولوجيا.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً 1.58 في المائة عند 39646.25 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 8 يناير (كانون الثاني)، في ارتفاع استمر ثلاث جلسات.

وقال محلل السوق في مختبر «توكاي طوكيو» للأبحاث، شوتارو ياسودا: «تهيمن الأخبار حول إعلان ترمب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على السوق. لقد تجاهل المستثمرون بالفعل المخاوف بشأن خططه للتعريفات الجمركية، وركزوا بدلاً من ذلك على العناصر الإيجابية».

وقفزت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في مجال التكنولوجيا الناشئة، بنسبة 10.6 في المائة، مما قدّم أكبر دفعة إلى مؤشر «نيكي». وارتفعت شركة «أدفانتست» لصناعة معدات اختبار الرقائق، وهي مورد لشركة «إنفيديا»، بنسبة 4 في المائة، وزادت شركة «طوكيو إلكترون» لصناعة معدات تصنيع الرقائق بنسبة 1.68 في المائة.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.