صنّاع السياسة في «المركزي الأوروبي» يدعمون خفض الفائدة

لاغارد تؤكد على ضرورة التحرك التدريجي في سياسة التيسير

أعلام الاتحاد الأوروبي تُرفرف أمام مقر البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي تُرفرف أمام مقر البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)
TT

صنّاع السياسة في «المركزي الأوروبي» يدعمون خفض الفائدة

أعلام الاتحاد الأوروبي تُرفرف أمام مقر البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي تُرفرف أمام مقر البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)

اصطف صنّاع السياسة في البنك المركزي الأوروبي، الأربعاء، وراء اتخاذ مزيد من خفض أسعار الفائدة، مما يشير إلى أن الخفض المزمع في الأسبوع المقبل أصبح شبه مؤكد، وأن هناك تحركات إضافية ستأتي حتى إذا ظل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حذراً.

وبعد أن خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة أربع مرات بالفعل استجابة للنمو الضعيف والتضخم المنخفض، يُتوقع أن يواصل البنك اتخاذ تدابير سريعة في عام 2025، مع زيادة توقعات المتداولين بشأن مزيد من التخفيضات هذا الأسبوع، بعد أن امتنعت الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب، عن فرض التعريفات التجارية التي كان يخشاها كثيرون ضد الاتحاد الأوروبي، وفق «رويترز».

وفي تصريح لشبكة «سي إن بي سي» خلال «منتدى دافوس»، قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، بشأن أسعار الفائدة: «الاتجاه واضح جداً. تعتمد وتيرة التحرك على البيانات، لكن التحرك التدريجي هو بالتأكيد أمر يُؤخذ بعين الاعتبار في الوقت الحالي».

وفي دفاعها عن تسريع وتيرة التيسير النقدي، أكدت لاغارد أنها لا تتوقع أن يفشل البنك المركزي الأوروبي في تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى ضرورة متابعة تأثير اليورو الضعيف، الذي قد يؤدي إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة، بما في ذلك الطاقة. وأضافت: «سوف نتابع ظواهر مثيرة للاهتمام. على سبيل المثال، سيكون سعر الصرف أمراً بالغ الأهمية، وقد تكون له تداعيات كبيرة».

من جانبه، قال فيليروي، محافظ البنك المركزي الفرنسي، إن سعر الفائدة على الودائع في «المركزي الأوروبي» البالغ 3 في المائة قد ينخفض بسرعة، حيث يثق البنك في قدرته على إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

وقال فيليروي في «منتدى دافوس» الاقتصادي: «من المتوقع أن يكون معدل سياستنا حول 2 في المائة بحلول الصيف، وهذا سيناريو معقول»، مشيراً إلى أن 2 في المائة هو المعدل المحايد الذي لا يبطئ النمو ولا يحفزه.

أما كلاس نوت، محافظ البنك المركزي الهولندي، فقد دعم خفض الفائدة في 30 يناير (كانون الثاني) و6 مارس (آذار) في ضوء البيانات الاقتصادية «المشجعة». وأضاف في تصريحات لقناة «بلومبرغ»: «أنا مرتاح جداً لتوقعات السوق للاجتماعين المقبلين، وأجد أنه من المبكر التعليق على ما بعد ذلك». وتابع: «البيانات مشجعة، وهي تؤكد الصورة العامة بأننا سنعود إلى الهدف في باقي العام، ونأمل أن يتعافى الاقتصاد أخيراً أيضاً».

ومع ذلك، أشار إلى «المخاطر التي ستلعب دوراً في الأمد المتوسط إلى الطويل»، بما في ذلك «كثير من القنوات التي قد تؤثر من خلالها سياسة ترمب التجارية على الاقتصاد العالمي، وتوقعات التضخم العالمية».

كما أيد يانيس ستورناراس، محافظ البنك المركزي اليوناني، التحركات التدريجية، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات بمقدار 25 نقطة أساس، قائلاً إن سعر الفائدة على الودائع لدى «المركزي الأوروبي»، الذي يبلغ حالياً 3 في المائة، يجب أن يقترب من 2 في المائة بنهاية العام. وأضاف أن الرسوم الجمركية الكبيرة التي قد تفرضها الولايات المتحدة تشكل تهديداً للنمو، وقد تجبر المركزي الأوروبي على اتخاذ خطوات أسرع. ونقلت صحيفة «نافتيمبوريكي» اليونانية عن ستورناراس قوله: «من المرجح أن (الرسوم الجمركية) تسرع من خفض أسعار الفائدة، لأنها ستؤثر سلباً على حجم الاقتصاد الأوروبي».

وتتوقع أسواق المال بشكل كامل تقريباً أن يقوم «المركزي الأوروبي» بأربعة تخفيضات أخرى لأسعار الفائدة في 2025، مما سيبقي سعر الفائدة الذي يدفعه البنك على ودائع البنوك في منطقة اليورو عند 2 في المائة بنهاية العام.

وهذا الرقم قريب من الحد الأدنى من النطاق الذي يعده خبراء الاقتصاد في البنك الأوروبي محايداً، أي مستوى لا يحفز الاقتصاد ولا يقيده.

وفي تصريحاتها في «دافوس»، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي يحاول تحديد هذا المستوى المحايد، الذي يتراوح بين 1.75 في المائة و2.25 في المائة.

وبينما أشار بعض صنّاع السياسات إلى إمكانية النزول عن هذا المستوى، إلا أن نوت بقي غير مقتنع بذلك، حيث قال: «إذا استمر التعافي، وإذا اقتربنا من الهدف بحلول منتصف العام، فإنني لست مقتنعاً بعد بأننا بحاجة إلى الانتقال إلى وضع التحفيز. ولكن، مرة أخرى، هناك نطاق محايد... وهذا يمنحنا بعض الحرية. دعونا لا نندفع هنا، فالبينات ستوجهنا إلى أين نتجه».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».


أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

صرح وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، السبت، بأن أستراليا مدَّدت فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

وقال بوين في تصريحات نقلها التلفزيون: «قررت تمديد فترة السماح بنسبة كبريت أعلى في البنزين في أستراليا».

ويزيد هذا التخفيف، الذي أُعلن في مارس (آذار)، من كمية الكبريت المسموح بها في الوقود إلى 50 جزءاً في المليون من 10 أجزاء في المليون المعتادة.

وشهدت أستراليا، التي تستورد معظم وقودها، نقصاً محلياً مع تعطل سلاسل الإمدادات جراء الصراع، الذي دخل أسبوعه الثامن، السبت.

وذكر بوين أن إنتاج الديزل ووقود الطائرات والبنزين في مصفاة نفط تعرضت لحريق مملوكة لشركة «فيفا إنرجي» في فيكتوريا، ثاني أكبر ولاية من حيث عدد السكان في أستراليا، ظل دون تغيير عن يوم الجمعة.

وقال: «تعمل مصفاة (جيلونغ) بنسبة 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية للديزل ووقود الطائرات، و60 في المائة من طاقتها الإنتاجية للبنزين، ولا يزال الوضع على ما هو عليه».

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الجمعة، إن الحريق لن يؤدي إلى فرض أي قيود على الوقود.

كما أبرم ألبانيزي هذا الأسبوع اتفاقاً مع شركة الطاقة الحكومية الماليزية «بتروناس»، لتزويد أستراليا بالوقود الفائض لديها، وذلك بعد زيارات إلى سنغافورة وبروناي بهدف تعزيز إمدادات الطاقة.