ترمب يطلق أوسع حملة لـ«توسيع» أميركا... وتغيير أنظمتها

انسحاب من اتفاقيات دولية ونشر الجيش على الحدود ووقف الجنسية بالولادة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء التوقيع على قرارات تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء التوقيع على قرارات تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطلق أوسع حملة لـ«توسيع» أميركا... وتغيير أنظمتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء التوقيع على قرارات تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء التوقيع على قرارات تنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوسع سلسلة من الإجراءات مستنداً إلى ما يعده تفويضاً شعبياً ومقدساً لحماية الولايات المتحدة، ولاعتماد سياسة توسعية وجعلها القوة العظمى من دون منازع على مر السنوات، ولعكس بعض السياسات الرئيسة لسلفه الرئيس السابق جو بايدن فيما يتعلق بالهجرة، والطاقة، والعلاقات الدولية.

وبعد أن انتهى حفل تنصيب الرئيس الأميركي السابع والأربعين والاحتفالات المرافقة لما سماه «يوم التحرير»، أمضى ترمب ساعاته الأولى في البيت الأبيض وهو يوقّع على عشرات القرارات التنفيذية، قائلاً إن انتخابه «تفويض كامل» من الشعب الأميركي، فضلاً عن أن محاولة اغتياله في 13 يوليو (تموز) الماضي حين لامست رصاصة أعلى أذنه، حملت رسالة مفادها: «أنقذني الله لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى». وانضمت إليه في المكتب كبيرة الموظفين سوزي وايلز، ونائبها دان سكافينو، والمحاميان بيتر نافارو وبوريس إبشتاين.

أثر عميق

وبحلول ليل الاثنين، وقّع ترمب على عشرات القرارات التنفيذية التي يتوقع أن يكون لها تأثيرات عميقة على الأنظمة المرعية في البلاد، ومنها قرارات لنقض عشرات من السياسات غير المحددة التي اعتمدها بايدن، وتجميد عدد من التشريعات الفيدرالية وعمليات التوظيف، وإعادة العاملين الفيدراليين إلى العمل بدوام كامل شخصياً.

وأعلن ترمب العفو عن نحو 1500 من أنصاره المتهمين باقتحام الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وخفّف الأحكام عن 14 آخرين، واصفاً بعضهم بأنهم «رهائن». وعلى الفور، باشر المسؤولون عن السجون الفيدرالية عملية إطلاق البعض، وبينهم زعيم جماعة «براود بويز» السابق إنريكي تاريو. وكان متوقعاً أيضاً أن يطلب ترمب من وزارة العدل رفض نحو 300 قضية لم تصل إلى المحاكمة حتى الآن.

ووجه ترمب في أحد قراراته التنفيذية وزارة العدل ولجنة الأوراق المالية والبورصة ولجنة التجارة الفيدرالية لفحص تصرفات الإدارة السابقة؛ بحثاً عن قرارات إنفاذ وتمويل ذات دوافع سياسية. ودعا إلى مراجعة أنشطة التجسس. وفي قرار منفصل، ألغى التصاريح الأمنية لأكثر من 50 مسؤولاً سابقاً من الاستخبارات؛ لأنهم حذروا من عمليات التضليل الروسية المحتملة في انتخابات 2020.

ستيوارت رودس مؤسس جماعة «أوث كيبيرز» بعد إطلاق سراحه ليل الاثنين بعدما أمضى السنوات الثلاث الماضية في السجن (أ.ف.ب)

وتشمل الإجراءات المبكرة الأخرى التي اتخذها الرئيس ترمب نشر الجيش على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، وطالب بعقد جلسات استماع لطلبات لجوء المهاجرين في المكسيك، وتعليق إعادة توطين اللاجئين لمدة أربعة أشهر على الأقل. وقال: «سنوقف كل عمليات الدخول غير القانونية، وسنبدأ بطرد ملايين الأجانب المجرمين إلى المكان الذي أتوا منه»، مضيفاً أنه «سيرسل قوات إلى الحدود الجنوبية لصد الغزو الكارثي لبلادنا».

ووجه قراراً تنفيذياً آخر للوكالات الفيدرالية من أجل ابتكار طرق لخفض الأسعار من خلال توسيع الإسكان، وخفض تكاليف الرعاية الصحية، وخفض اللوائح البيئية، وإعادة «العمال المحبطين» إلى قوة العمل.

مهاجرة كوبية مع عائلتها يسيرون مع مهاجرين آخرين بعد إغلاق طلب اللجوء الخاص بهم لدى إدارة الجمارك وحماية الحدود يوم تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب السياج الحدودي في مكسيكالي بالمكسيك (رويترز)

قرارات كثيرة

واعترفت الإدارة الجديدة رسمياً بالجنسين: الذكور والإناث، على أن يتم تحديد ذلك على أساس الخلايا التناسلية للحمل. وستحصل الوكالات الحكومية على وثائق تعكس جنس الأشخاص عند الحمل، والتوقف عن استخدام الهوية الجنسية أو الضمائر المفضلة.

وأصدر ترمب قرارات أخرى أعلن فيها حال الطوارئ الوطنية على الحدود الجنوبية، واصفاً العصابات الغريبة بأنها «إرهاب عالمي»، وإنهاء منح الجنسية بصورة تلقائية للمولودين في الولايات المتحدة لمهاجرين غير شرعيين، فيما يعده كثيرون تجاهلاً للحق بالمواطنة بالولادة، استناداً إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي. ويتوقع أن يواجه هذا القرار تحديات فورية في المحاكم، بما فيها المحكمة العليا الأميركية.

ويهدف قرار تنفيذي آخر إلى القضاء على برامج التنوع الحكومية من خلال مراجعة المنح والعقود، وعقد اجتماعات منتظمة لمراقبة القضية، بما في ذلك أمثلة رسمية للبيت الأبيض تم تسميتها مثل زائرين من ذوي الإعاقات الذهنية داخل إدارة الطيران الفيدرالية، واعتماد وزارة الزراعة على البيئة القضائية، والتدريب على التنوع في وزارة الخزانة.

وكذلك قرر ترمب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، ويرى الخبراء أنه قد يترك دفاعات العالم ضعيفة ضد أي حدث جديد قادر على تفشي الأوبئة. وأعلن إنشاء «دائرة الكفاءة الحكومية» التي يديرها الملياردير إيلون ماسك، وينفذها طاقم مكون من 20 شخصاً.

العلاقات الدولية

وكذلك وقّع ترمب على قرار بالانسحاب من «معاهدة باريس للمناخ»، لتنضم الولايات المتحدة إلى كل من إيران وليبيا واليمن بصفتها الدول الوحيدة غير الطرف في الاتفاق العالمي الذي يُعنى بلجم الاحتباس الحراري والظواهر المناخية المتطرفة على الأرض.

وقرر إطلاق عمليات التعدين على نطاق واسع واستخراج النفط والغاز والمعادن في ألاسكا، وتسهيل عملية فصل الموظفين الحكوميين، وإلغاء معايير الكفاءة التي وضعتها إدارة بايدن لصناعة السيارات والقطاع الاستهلاكي - على الرغم من اعتراض الشركات المصنعة المحلية التي طُلب منها الالتزام.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة «ستستعيد» قناة بنما التي بنتها الولايات المتحدة قبل نقل السيطرة عليها إلى السلطات البنمية عام 1999 بموجب اتفاق عام 1977، الذي وصفه ترمب بأنه «هدية جنونية»، مضيفاً أن «هدف اتفاقنا وروحية معاهدتنا انتهكا بالكامل»، وأن «ضرائب طائلة تفرض على السفن الأميركية (...) وخصوصاً تستغل الصين قناة بنما، ونحن لم نعطها للصين». أما بالنسبة لغرينلاند التي أعلن عزمه على «استعادتها»، فأعرب عن «ثقته بأن الدنمارك ستتقبل فكرة» التنازل عن هذه المنطقة، وأن الولايات المتحدة «بحاجة (إليها) من أجل الأمن الدولي».

وأعاد ترمب إدراج كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعدما رفعها بايدن عنها قبل أيام في إطار اتفاق لإطلاق سجناء.


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.