دعوة مصرية جديدة للتهدئة في البحر الأحمر

السيسي طالب باستعادة الأمن الملاحي عقب نجاح وقف إطلاق النار بغزة

حاويات شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
حاويات شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
TT

دعوة مصرية جديدة للتهدئة في البحر الأحمر

حاويات شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)
حاويات شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

دعوة مصرية جديدة ومطالب بدعم دولي نحو تهدئة بالبحر الأحمر مع استمرار تنفيذ اتفاق الهدنة بقطاع غزة، تأتي في ظل خسائر قناة السويس، من هجمات يقودها «الحوثيون» بتلك المنطقة، وأدت لتغيير سفن مسارها إلى رأس الرجاء الصالح رغم تكلفته المرتفعة.

تلك الدعوة التي تأتي بعد يومين من إعلان «حوثي» التمسك بمواجهة السفن الإسرائيلية، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» «قد تلقى صدى دولياً يتحرك لتعزيز ذلك سواء بالضغط على الحوثيين وإسرائيل أو إقامة مؤتمر دولي لدعم عودة الملاحة الدولية لطبيعتها، متوقعين تلويح الحوثيين بتكرار الهجمات بوصفها ورقة ضغط بهدف الذهاب لصفقة شاملة تضمن بقاءهم».

وبحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع سكرتير عام المنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، الثلاثاء في القاهرة، أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه المنظمة في سبيل استعادة الأمن في منطقة مضيق باب المندب في ضوء أهميتها الكبيرة للتجارة الدولية، متطلعاً إلى «تهدئة الأوضاع بتلك المنطقة، خصوصاً مع نجاح التوصل لاتفاق بغزة»، وفق بيان للرئاسة المصرية، التي كشفت قبل أقل من شهر أن «إيرادات قناة السويس فقدت ما يقرب من 7 مليارات دولار في 2024».

السيسي يستقبل السكرتير العام للمنظمة البحرية الدولية في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وخلال مشاركته في منتدى دافوس، التقى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه بي موللر ـ ميرسك» الدنماركية، وتناول اللقاء «التأثيرات السلبية التي تفرضها التطورات في منطقة البحر الأحمر على أمن الملاحة»، معرباً عن تطلُّعه لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر، بما يساعد على عودة الملاحة لطبيعتها، على النحو الذي يخدم حركة التجارة العالمية.

وسبق أن أعرب وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي خلال محادثة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، عن «أمله أن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار إلى خفض التصعيد بمنطقة البحر الأحمر بما يحافظ على حرية الملاحة الدولية»، وذلك بعد نحو شهرين من تأكيد المسؤول المصري نفسه في تصريحات صحافية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أنه «إذا كانت هناك جدية لمنع التصعيد بتلك المنطقة فإنه يجب وقف العدوان الإسرائيلي على غزة».

وبدعوى «التضامن مع غزة»، شن الحوثيون منذ نوفمبر 2023 هجمات ضد سفن شحن إسرائيلية أو مرتبطة بها في البحر الأحمر، ما أدى إلى إصابة عشرات السفن بأضرار، وغرق سفينتَيْن، وتقديرات بتراجع مرور السفن التجارية عبر باب المندب، بنسبة أعلى من 50 في المائة، واتخاذ مسار أطول حول جنوب قارة أفريقيا بدلاً من عبور قناة السويس.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، يرى أن مصر منذ البداية رهنت إنهاء التوترات بالبحر الأحمر بوقف الحرب الإسرائيلية بغزة، وحالياً بدأت الهدنة، ويتوقف حدوث صدى إيجابي لدعوة القاهرة بـ«التزام إسرائيل، وعدم اتخاذ مسار تصعيدي».

ويعتقد الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، علي عاطف، أن اتفاق الهدنة «يرفع احتمالات عدم التصعيد الحوثي بالبحر الأحمر، وبالتالي تزداد المشاورات المصرية إقليمياً ودولياً لإحداث تفاعل إيجابي دولي لتخفيف الاضطرابات وصولاً لانتهائها».

ويتوقع المحلل السياسي اليمني عصام السفياني احتمال أن «يفتح اتفاق غزة باباً لتهدئة في البحر الأحمر»، مستدركاً: «لكن التصعيد في البحر الأحمر قرار إيراني بدأ وسيتوقف عندما ترغب طهران».

ميناء الحديدة اليمني (رويترز)

ودعا نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عيدروس الزبيدي، الثلاثاء، «الرئيس الأميركي دونالد ترمب لردع الحوثي؛ لأنهم سيستمرون في تهديد الملاحة»، وفق «رويترز»، وذلك بعد يومين من إعلان الحوثيين التراجع عن استهداف السفن الأميركية والبريطانية والاكتفاء بنظيرتها التابعة لإسرائيل خلال مرورها بالبحر الأحمر، متوعدة بالعودة لتوسيع الهجمات حال واجهت ضربات غربية.

ويرجع السفير رخا حسن، تلويح الحوثيين بتكرار الهجمات، خشية استمرار الهجمات الغربية ضدهم، متوقعاً أن تلعب سلطنة عمان التي زارها وزير الخارجية المصري (في 6 يناير/ كانون الثاني، وبحث خلالها ملف البحر الأحمر) دوراً مهماً في تعزيز مسار التهدئة بالبحر الأحمر؛ لما لها من علاقات مع الحوثي والولايات المتحدة، بخلاف ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب لرغبته في عدم دفع أموال جديدة لإسرائيل.

تهديدات الحوثيين ورقة ضغط

وبتقدير علي عاطف، فإن تهديد الحوثيين بهجمات جديدة بمثابة ورقة ضغط فقط في ظل خطط غربية محتملة لإضعاف قدراتهم على غرار ما حدث مع «حزب الله» و«حماس» ومن يدور في فلك إيران، معتقداً أنه في ظل وصول ترمب ورغبته باستقرار الشرق الأوسط قد تدفع تلك الورقة حدوث صفقة تهدئة ترغب بها الجماعة الحوثية لتجنُّب مصير من سبقها، غير مستبعد حدوث مؤتمر دولي يبحث إنهاء الاضطرابات بالبحر الأحمر، وتعزيز التعاون وتقليل الخسائر.

بينما يعد السفياني توعُّد الحوثيين باستمرار الهجمات «استثماراً لمكاسبهم من حرب غزة، وجلب تأييد لهم مع تراجع الشعبية لهم بمناطق السيطرة مع فشلهم»، داعياً لتحرك وضغوط أكثر حزماً لردع الحوثيين بعد التصعيد الغربي الباهت على مدار عام، ولم يسفر عن شيء.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال زيارته السابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

إيقاف برنامج الأغذية العالمي أنشطته بصنعاء بعد اعتقالات ومصادرة أصوله يعمِّق الأزمة الإنسانية، ويهدد ملايين اليمنيين بالمجاعة، وسط تعنّت حوثي وتجاهل دولي.

محمد ناصر (تعز)
الخليج عنصر حوثي يسير خارج مجمع للأمم المتحدة اقتحمته الجماعة في صنعاء (رويترز)

الحكومة اليمنية تدين نهب الحوثيين للمكاتب الأممية بصنعاء

الحكومة اليمنية تدين اقتحام الحوثيين مكاتب الأمم المتحدة، ونهب أصولها ومنع الرحلات الإنسانية، وتحمّلهم مسؤولية تقويض العمل الإغاثي، وتعريض ملايين اليمنيين للخطر

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص أكد العقيد أسامة الأسد أن التنسيق مع الجانب السعودي في أعلى مستوياته لحفظ أمن الحدود (الشرق الأوسط)

خاص العقيد أسامة الأسد لـ«الشرق الأوسط»: شبكات لتهريب المخدرات ترتبط بالأمن الوقائي الحوثي

حسب العقيد أسامة الأسد، قائد كتيبة حماية منفذ الوديعة، فإن غالبية شبكات تهريب المخدرات ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع للحوثي.

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.