ملاحقة فلول النظام السابق وتجار المخدرات بريف حمص الغربي ودمشق

قلق الأهالي من انتشار السلاح وحصول تعديات وحالات خطف

إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)
إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)
TT

ملاحقة فلول النظام السابق وتجار المخدرات بريف حمص الغربي ودمشق

إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)
إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)

واصلت إدارة العمليات العسكرية في سوريا حملاتها الأمنية لسحب السلاح وملاحقة فلول ميليشيات النظام السابق ومهربي المخدرات، في عدة مناطق في سوريا.

وللمرة الثالثة شنت «إدارة العمليات بالتعاون مع الأمن العام، الثلاثاء، حملة تمشيط واسعة في ريف حمص الغربي، تركزت على قرى (جبورين رفعين - الحيصة - جبورين - قنية العاصي - تسنين -كفرنان - أكراد الداسنية ومحيطها، بالتوازي مع حملة في حلب ـ النيرب، وجرمانا بريف دمشق) إضافة لشمال درعا.

وأكدت مصادر أمنية أن حملة التمشيط بريف حمص تستهدف «فلول ميليشيات الأسد ممن رفض تسليم سلاحه ومستودعات أسلحة وتجار مخدرات ومهربين»، بحسب ما ذكره بيان رسمي نشرته «وكالة الأنباء السورية» (سانا) كما تم الدفع بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة المستهدفة بالحملة.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن حملة التمشيط في قرية جبورين بريف حماة «الثانية في أقل من أسبوع»، وأفاد باعتقال «عدد من المدنيين والعسكريين ممن أجروا تسويات»، وقد تم «الإفراج عن بعضهم، وهناك آخرون يجري التحقيق معهم».

وقالت مصادر أهلية في حمص لـ(الشرق الأوسط) إن هناك قلقاً كبيراً لدى الأهالي بريف حمص من انتشار السلاح وحصول تعديات وحالات خطف، بالإضافة إلى وجود من يثير الفتن نتيجة شعور بالذعر والخوف من الانتقام، خاصة أن من يقوم بتلك الأعمال مجهول الهوية.

وأكدت المصادر أن «الأمن»، مطلب جميع المدنيين، لا سيما في القرى ذات الأغلبية العلوية كالتي يتم تمشيطها بريف حمص، وهي قرى تعاني تاريخياً من فقر مدقع وخلال الحرب عانت وما تزال من تسلط الفلول والعصابات المسلحة المنفلتة.

وأكدت المصادر على أن الوضع الأمني في تلك القرى معقد في ظل فوضى انتشار السلاح، ولا يخلوا الأمر من وشايات كيدية بحق أشخاص مسالمين، كما لا تخلو حملات التمشيط من احتكاكات وتجاوزات في أثناء ملاحقة المطلوبين الذين يلقون الدعم من أقاربهم مع أن بينهم أفراد عصابات وتجار مخدرات ومهربين ومجرمين خطيرين.

إدارة الأمن العام تعثر على مستودع أسلحة وذخائر تابعة للنظام بريف حمص الغربي (سانا)

ودعت إدارة الأمن العام في حمص الأهالي في قرى وبلدات ريف حمص الغربي، إلى التعاون الكامل مع مقاتلي «إدارة الأمن العام» و«إدارة العمليات العسكرية»، حتى تحقيق أهداف العملية.

وفي وقت سابق أعلنت قوى الأمن ضبط مستودع للأسلحة والحبوب المخدرة شمال حمص، وما تزال ملاحقة تجار المخدرات وسحب السلاح العشوائي وملاحقة الفلول من أهم وأعقد التحديات التي تواجه خطة إدارة العمليات العسكرية لفرض الأمن والاستقرار في البلاد بعد سقوط نظام الأسد، بالتوازي مع العمل على دمج الفصائل المسلحة التي كانت في المعارضة ضمن الهيكلية الجديدة لوزارة الدفاع وحصر السلاح في يد الدولة.

استنفار أمني في جرمانا قرب دمشق (أرشيفية)

في الأثناء، دخلت إدارة الأمن العام في وزارة الداخلية السورية، إلى جرمانا شرق دمشق، بعد توتر شهدته مؤخراً بخروج مظاهرة لمسلحين نادوا بشعارات طائفية. دخول جرمانا، تم باتفاق بين جميع المكونات فيها بما يشمل الهيئة الروحية للدروز، لبسط الأمن والاستقرار وتفعيل عمل مديرية الناحية المتوقفة عن العمل منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

حملة أمنية واسعة بريف درعا الشمالي في بلدتي إزرع وإنخل (درعا 24)

وفي درعا جنوب سوريا، أفادت شبكة «درعا 24»، بأن إدارة الأمن العام نفذت حملة في مدينة إزرع (شمال درعا)، تمكنت خلالها من مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة، مع توجيه إنذارات لكل من يملك سلاحاً بضرورة تسليمه «حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة».

وأسفرت حملة أمنية في منطقة اللجاة (بين محافظتي السويداء ودرعا)، قبل يومين عن اعتقال 18 مطلوباً، قالت إدارة العمليات إنهم من الفلول وتجار المخدرات والسلاح، كما أعلنت وزارة الداخلية السورية، إلقاء القبض على «عناصر من الفلول وأفراد عصابة سرقت مستودع أسلحة في منطقة مشروع دمر بالعاصمة دمشق».

إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)

في الأثناء، أطلقت إدارة الأمن العام في سوريا سراح مجموعة من عناصر قوات النظام في دمشق، وذلك بعد انتهاء التحقيق معهم وثبوت عدم تورطهم في انتهاكات ضد الشعب السوري. ونقلت قناة «تلفزيون سوريا» التلفزيونية، الثلاثاء، عن مصادر محلية قولها إن الأمن العام أفرج عن عدد كبير من العناصر غالبيتهم من المجندين إجبارياً، من سجن عدرا في العاصمة دمشق، مشيرة إلى أن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من عمليات الإفراج.

يشار إلى أن إدارة الأمن العام أفرجت الأسبوع الماضي عن 360 شخصاً، بينهم ضباط في قوات النظام السابق من أصل نحو 800 موقوف على خلفية الحملة الأمنية في حمص، بعد التحقيق معهم. وصرح مصدر في إدارة الأمن العام بحمص لوكالة (سانا) بأنه «تم الإفراج عن دفعة من الموقوفين، بعد الانتهاء من النظر في ملابسات وحيثيات القضايا المتعلقة بهم، نظراً لاستكمال التحقيق الأولي، والتثبت من عدم حيازتهم أسلحة، وتعهدهم بعدم القيام بأي عمل ضد الإدارة السورية الجديدة».

بحسب المصدر يلتزم المفرج عنهم «بالمثول والحضور عند الاستدعاء إذا لزم الأمر». وأضاف أنه سيفرج عن دفعات أخرى لاحقاً بعد الانتهاء من الإجراءات ذات الصلة، مؤكداً أن إدارة الأمن العام مستمرة في عملها الدائم «لحفظ الأمن وإرساء الاستقرار في مختلف أنحاء محافظة حمص».

تجدر الإشارة إلى أن إدارة العمليات مراكز تسوية للراغبين من الجنود والضباط في قوات النظام السابق، تقدم إليها المئات وسلموا سلاحهم وأجروا تسويات تضمن عدم التعرض لهم، فيما رفض آلاف آخرون التسوية، ومنهم من عاد ليتحرك محرضاً على رفع السلاح في وجه الإدارة الجديدة، لا سيما في المناطق البعيدة عن مراكز المدن. حيث تقوم إدارة العمليات بالتعاون مع إدارة الأمن العام بملاحقتهم وتنفيذ حملات تمشيط في المناطق التي يتمركزون فيها.


مقالات ذات صلة

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.