ملاحقة فلول النظام السابق وتجار المخدرات بريف حمص الغربي ودمشق

قلق الأهالي من انتشار السلاح وحصول تعديات وحالات خطف

إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)
إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)
TT

ملاحقة فلول النظام السابق وتجار المخدرات بريف حمص الغربي ودمشق

إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)
إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)

واصلت إدارة العمليات العسكرية في سوريا حملاتها الأمنية لسحب السلاح وملاحقة فلول ميليشيات النظام السابق ومهربي المخدرات، في عدة مناطق في سوريا.

وللمرة الثالثة شنت «إدارة العمليات بالتعاون مع الأمن العام، الثلاثاء، حملة تمشيط واسعة في ريف حمص الغربي، تركزت على قرى (جبورين رفعين - الحيصة - جبورين - قنية العاصي - تسنين -كفرنان - أكراد الداسنية ومحيطها، بالتوازي مع حملة في حلب ـ النيرب، وجرمانا بريف دمشق) إضافة لشمال درعا.

وأكدت مصادر أمنية أن حملة التمشيط بريف حمص تستهدف «فلول ميليشيات الأسد ممن رفض تسليم سلاحه ومستودعات أسلحة وتجار مخدرات ومهربين»، بحسب ما ذكره بيان رسمي نشرته «وكالة الأنباء السورية» (سانا) كما تم الدفع بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة المستهدفة بالحملة.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن حملة التمشيط في قرية جبورين بريف حماة «الثانية في أقل من أسبوع»، وأفاد باعتقال «عدد من المدنيين والعسكريين ممن أجروا تسويات»، وقد تم «الإفراج عن بعضهم، وهناك آخرون يجري التحقيق معهم».

وقالت مصادر أهلية في حمص لـ(الشرق الأوسط) إن هناك قلقاً كبيراً لدى الأهالي بريف حمص من انتشار السلاح وحصول تعديات وحالات خطف، بالإضافة إلى وجود من يثير الفتن نتيجة شعور بالذعر والخوف من الانتقام، خاصة أن من يقوم بتلك الأعمال مجهول الهوية.

وأكدت المصادر أن «الأمن»، مطلب جميع المدنيين، لا سيما في القرى ذات الأغلبية العلوية كالتي يتم تمشيطها بريف حمص، وهي قرى تعاني تاريخياً من فقر مدقع وخلال الحرب عانت وما تزال من تسلط الفلول والعصابات المسلحة المنفلتة.

وأكدت المصادر على أن الوضع الأمني في تلك القرى معقد في ظل فوضى انتشار السلاح، ولا يخلوا الأمر من وشايات كيدية بحق أشخاص مسالمين، كما لا تخلو حملات التمشيط من احتكاكات وتجاوزات في أثناء ملاحقة المطلوبين الذين يلقون الدعم من أقاربهم مع أن بينهم أفراد عصابات وتجار مخدرات ومهربين ومجرمين خطيرين.

إدارة الأمن العام تعثر على مستودع أسلحة وذخائر تابعة للنظام بريف حمص الغربي (سانا)

ودعت إدارة الأمن العام في حمص الأهالي في قرى وبلدات ريف حمص الغربي، إلى التعاون الكامل مع مقاتلي «إدارة الأمن العام» و«إدارة العمليات العسكرية»، حتى تحقيق أهداف العملية.

وفي وقت سابق أعلنت قوى الأمن ضبط مستودع للأسلحة والحبوب المخدرة شمال حمص، وما تزال ملاحقة تجار المخدرات وسحب السلاح العشوائي وملاحقة الفلول من أهم وأعقد التحديات التي تواجه خطة إدارة العمليات العسكرية لفرض الأمن والاستقرار في البلاد بعد سقوط نظام الأسد، بالتوازي مع العمل على دمج الفصائل المسلحة التي كانت في المعارضة ضمن الهيكلية الجديدة لوزارة الدفاع وحصر السلاح في يد الدولة.

استنفار أمني في جرمانا قرب دمشق (أرشيفية)

في الأثناء، دخلت إدارة الأمن العام في وزارة الداخلية السورية، إلى جرمانا شرق دمشق، بعد توتر شهدته مؤخراً بخروج مظاهرة لمسلحين نادوا بشعارات طائفية. دخول جرمانا، تم باتفاق بين جميع المكونات فيها بما يشمل الهيئة الروحية للدروز، لبسط الأمن والاستقرار وتفعيل عمل مديرية الناحية المتوقفة عن العمل منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

حملة أمنية واسعة بريف درعا الشمالي في بلدتي إزرع وإنخل (درعا 24)

وفي درعا جنوب سوريا، أفادت شبكة «درعا 24»، بأن إدارة الأمن العام نفذت حملة في مدينة إزرع (شمال درعا)، تمكنت خلالها من مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة، مع توجيه إنذارات لكل من يملك سلاحاً بضرورة تسليمه «حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة».

وأسفرت حملة أمنية في منطقة اللجاة (بين محافظتي السويداء ودرعا)، قبل يومين عن اعتقال 18 مطلوباً، قالت إدارة العمليات إنهم من الفلول وتجار المخدرات والسلاح، كما أعلنت وزارة الداخلية السورية، إلقاء القبض على «عناصر من الفلول وأفراد عصابة سرقت مستودع أسلحة في منطقة مشروع دمر بالعاصمة دمشق».

إدارة مكافحة المخدرات تضبط مستودع مخدرات يتبع «ماهر الأسد» في منطقة الصبورة بريف دمشق (وزارة الداخلية)

في الأثناء، أطلقت إدارة الأمن العام في سوريا سراح مجموعة من عناصر قوات النظام في دمشق، وذلك بعد انتهاء التحقيق معهم وثبوت عدم تورطهم في انتهاكات ضد الشعب السوري. ونقلت قناة «تلفزيون سوريا» التلفزيونية، الثلاثاء، عن مصادر محلية قولها إن الأمن العام أفرج عن عدد كبير من العناصر غالبيتهم من المجندين إجبارياً، من سجن عدرا في العاصمة دمشق، مشيرة إلى أن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من عمليات الإفراج.

يشار إلى أن إدارة الأمن العام أفرجت الأسبوع الماضي عن 360 شخصاً، بينهم ضباط في قوات النظام السابق من أصل نحو 800 موقوف على خلفية الحملة الأمنية في حمص، بعد التحقيق معهم. وصرح مصدر في إدارة الأمن العام بحمص لوكالة (سانا) بأنه «تم الإفراج عن دفعة من الموقوفين، بعد الانتهاء من النظر في ملابسات وحيثيات القضايا المتعلقة بهم، نظراً لاستكمال التحقيق الأولي، والتثبت من عدم حيازتهم أسلحة، وتعهدهم بعدم القيام بأي عمل ضد الإدارة السورية الجديدة».

بحسب المصدر يلتزم المفرج عنهم «بالمثول والحضور عند الاستدعاء إذا لزم الأمر». وأضاف أنه سيفرج عن دفعات أخرى لاحقاً بعد الانتهاء من الإجراءات ذات الصلة، مؤكداً أن إدارة الأمن العام مستمرة في عملها الدائم «لحفظ الأمن وإرساء الاستقرار في مختلف أنحاء محافظة حمص».

تجدر الإشارة إلى أن إدارة العمليات مراكز تسوية للراغبين من الجنود والضباط في قوات النظام السابق، تقدم إليها المئات وسلموا سلاحهم وأجروا تسويات تضمن عدم التعرض لهم، فيما رفض آلاف آخرون التسوية، ومنهم من عاد ليتحرك محرضاً على رفع السلاح في وجه الإدارة الجديدة، لا سيما في المناطق البعيدة عن مراكز المدن. حيث تقوم إدارة العمليات بالتعاون مع إدارة الأمن العام بملاحقتهم وتنفيذ حملات تمشيط في المناطق التي يتمركزون فيها.


مقالات ذات صلة

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».