تركيا تتحرك باتجاه عين العرب... و«إدارة العمليات» تدفع بقوات إلى مناطق «قسد»

تعثر المفاوضات مع عبدي حول «الاندماج»... والتحالف الدولي يعزز حضوره

الجيش التركي أرسل معدات عسكرية ومدرعات وذخائر إلى حدود عين العرب (كوباني) الأحد (إعلام تركي)
الجيش التركي أرسل معدات عسكرية ومدرعات وذخائر إلى حدود عين العرب (كوباني) الأحد (إعلام تركي)
TT

تركيا تتحرك باتجاه عين العرب... و«إدارة العمليات» تدفع بقوات إلى مناطق «قسد»

الجيش التركي أرسل معدات عسكرية ومدرعات وذخائر إلى حدود عين العرب (كوباني) الأحد (إعلام تركي)
الجيش التركي أرسل معدات عسكرية ومدرعات وذخائر إلى حدود عين العرب (كوباني) الأحد (إعلام تركي)

دفع الجيش التركي بمعدات عسكرية ومدرعات وذخيرة من منطقة سروج في ولاية شانلي أورفا بجنوب البلاد إلى حدود مدينة عين العرب (كوباني) بالتزامن مع تحرك أرتال عسكرية تابعة لإدارة العمليات العسكرية في دمشق باتجاه مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» شمال شرقي سوريا.

وتشير التحركات إلى احتمال إطلاق عملية مشتركة للقوات التركية وإدارة العمليات العسكرية التي تضم فصائل غرفة عمليات «ردع العدوان» المؤلفة من «هيئة تحرير الشام» وفصائل موالية لتركيا، وفصائل «غرفة عمليات فجر التحرير» المؤلفة من فصائل تابعة للجيش الوطني السوري، الموالية لتركيا أيضاً، ضد «قسد» بعد تعثر المفاوضات مع الإدارة السورية.

تحشيد ضد «قسد»

أرسل الجيش التركي، الأحد، رتلاً من المركبات المدرعة وذخائر إلى خط الحدود قبالة عين العرب (كوباني) الخاضعة لسيطرة «قسد».

معدات عسكرية تركية في الطريق إلى حدود عين العرب (إعلام تركي)

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام تركية تحرك القافلة العسكرية التركية أثناء مرورها بحي «علي غور» الريفي في بلدة سروج بولاية شانلي أورفا، باتجاه خط الحدود.

في الوقت ذاته، ذكر «تلفزيون سوريا»، المؤيد للإدارة السورية الجديدة، اليوم، أن قوات تابعة لإدارة العمليات العسكرية تحركت باتجاه مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة لسيطرة «قسد».

وزير الدفاع في الإدارة السورية مرهف أبو قصرة (رويترز)

بالتزامن، قال وزير الدفاع في الإدارة السورية، مرهف أبو قصرة، إنه لن يكون من الصواب أن يحتفظ المسلحون الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة والمتمركزون في شمال شرقي البلاد، في إشارة إلى «قسد» التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، بتكتل خاص داخل القوات المسلحة السورية.

وأوضح أبو قصرة في لقاء مع وكالة «رويترز» للأنباء بوزارة الدفاع في دمشق، الأحد، أن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، يماطل في تعامله مع المسألة.

ولفت إلى أنه تم عقد لقاء مع قيادة «قسد»، لكنّ هناك شيئاً من المماطلة من جانبهم، لافتاً إلى أن الشروط التي وضعتها القيادة العامة للإدارة السورية تقضي باندماج جميع المناطق تحت الإدارة الجديدة، وهذا حق للدولة السورية، معرباً عن أمله في انتهاء عملية الاندماج وتعيين بعض كبار الشخصيات العسكرية بحلول الأول من مارس (آذار)، عندما تنتهي فترة الحكومة الانتقالية في السلطة.

وتدعم أميركا «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تقود «قسد»، بوصفها حليفاً وثيقاً في الحرب على «داعش»، وهو ما يشكل نقطة خلاف مع تركيا التي تعدها تنظيماً إرهابياً يشكل ذراعاً في سوريا «لحزب العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية في تركيا وأميركا والاتحاد الأوروبي.

إردوغان خلال استقباله الوفد السوري (إعلام تركي)

وأجرى وفد من الإدارة السورية ضم وزيرَي الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات، مباحثات مع نظرائهم في تركيا، الأسبوع الماضي، واستقبلهم الرئيس رجب طيب إردوغان، وكان موضوع العمل على إنهاء وجود «الوحدات الكردية» في شمال سوريا، حال رفض «قسد» الاندماج في الجيش السوري الموحد، على رأس الموضوعات التي تمت مناقشتها.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده ستتخذ قريباً خطوات جذرية لحل مشكلة وجود «وحدات حماية الشعب الكردية» في سوريا، ولن تسمح بتقسيم سوريا إلى 3 أجزاء.

إردوغان خلال مؤتمر لحزبه في أضنة (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم في جنوب البلاد، السبت، إن تركيا لن تتهاون على الإطلاق مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تشكل امتداداً «لحزب العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية، والتي «تحتل» ثلث مساحة سوريا.

ولفت إلى أن تركيا موجودة في سوريا وفي مناطق أخرى من العالم، وتتابع التطورات من كثب، انطلاقاً من رؤية استراتيجية تسعى لتحقيق مصالحها، وأنه «لا مجال للصدفة أو الحظ في إدارة السياسة التركية».

وذكر أن «(تنظيم الوحدات الكردية) الذي يحتل ثلث أراضي سوريا وينهب قسماً كبيراً من مواردها الطبيعية، يعد العائق الأكبر أمام الأمن والسلام في هذا البلد»، ومع تغير الأجواء الدولية، فإن السيناريوهات التي وضعت في المنطقة من خلال هذا التنظيم الإرهابي لم تعد صالحة».

تحرك قوات التحالف

واستقدمت قوات «التحالف الدولي ضد داعش»، السبت، 27 شاحنة تحمل معدات عسكرية وأسلحة ومواد لوجيستية وطبية إلى قاعدتها في قسرك بريف الحسكة الغربي، لتعزيز قواعدها العسكرية في شمال وشرق سوريا.

تعزيزات للتحالف الدولي في الحسكة (أ.ف.ب)

وتواصل قوات «التحالف الدولي» التي تقودها أميركا، تعزيز قواعدها العسكرية المنتشرة في مناطق شمال وشرق سوريا، عبر البر والجو، لدعم مناطق سيطرة «قسد»، وتحسباً للهجمات المحتملة.

وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، استقدمت قوات «التحالف الدولي»، الجمعة، تعزيزات عسكرية ولوجيستية وطبية على متن طائرة شحن إلى قاعدتها في الشدادي بريف الحسكة الجنوبي في شمال شرقي سوريا.

اشتباكات شرق حلب

في الوقت ذاته، استمرت الاشتباكات العنيفة بين فصائل الجيش الوطني السوري المدعومة من تركيا، و«قسد»، على محور سد تشرين في شرق حلب.

وقتل 5 من عناصر الفصائل وأحد عناصر «قسد» وأصيب 5 آخرون بجروح متفاوتة، في الهجمات والاشتباكات المسلحة قرب سد تشرين بريف منبج شرقي حلب، وتم تدمير عربات عسكرية عدة تابعة لفصائل الجيش الوطني السوري.

في سياق متصل، شن الطيران التركي الحربي، الأحد، سلسلة غارات جوية، استهدفت محيط سد تشرين، تزامناً مع قصف صاروخي تركي استهدف قرية بير حسو بريف عين العرب (كوباني)، ولم ترد معلومات عن سقوط خسائر بشرية.

القوات التركية تواصل القصف على محور سد تشرين (أ.ف.ب)

وتشهد مناطق ريف حلب الشرقي تصاعداً حاداً في المواجهات بين «الفصائل» و«قسد»، بالتزامن مع مواصلة القوات التركية قصفها الجوي عبر الطيران الحربي والمسيّر، مستهدفة محور سد تشرين ومناطق من عين العرب (كوباني) التي تعد أحد الأهداف التركية المهمة بعد سيطرة الفصائل الموالية لها على تل رفعت ومنبج، ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتسعى «الفصائل» بدعم من تركيا للسيطرة على سد تشرين الاستراتيجي وجسر قره قوزاق بوصفها خطوة مهمة للسيطرة على عين العرب، والتوجه بعد ذلك للسيطرة على الرقة والحسكة وإنهاء وجود الوحدات الكردية على حدود تركيا الجنوبية.

في السياق ذاته، نفذت «فصائل الجيش الوطني السوري» عملية تسلل إلى مواقع «قسد» في قرية صكيرو بريف بلدة عين عيسى شمال الرقة، ودارت اشتباكات مع «قسد»، التي تمكنت من إحباط الهجوم وقتل عنصرين من الفصائل الموالية لتركيا، بحسب «المرصد السوري».


مقالات ذات صلة

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب) play-circle

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)

برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك، الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية حال اختارت استخدام القوة ضد «قسد»، معربة عن أملها في أن تُبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.


اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».