غوتيريش: انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني يفتحان صفحة جديدة للسلام

دعا تل أبيب للتراجع ولبنان لإخلاء جنوب الليطاني من المسلحين

غوتيريش يستعرض حرس الشرف في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)
غوتيريش يستعرض حرس الشرف في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)
TT

غوتيريش: انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني يفتحان صفحة جديدة للسلام

غوتيريش يستعرض حرس الشرف في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)
غوتيريش يستعرض حرس الشرف في القصر الجمهوري اللبناني (رويترز)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن استعداده لتعبئة المجتمع الدولي بالكامل لتقديم كل أشكال الدعم للبنان، مؤكداً أن «وجود إسرائيل في الجنوب يجب أن ينتهي بالوقت المحدد إنفاذاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يمكن الجيش اللبناني من بسط سلطته»، مشيراً إلى أن «القرار 1701 واضح، لجهة أن تكون المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق (الحدودي) ونهر الليطاني خالية من جميع المسلحين».

واختتم غوتيريش، السبت، زيارة يومين إلى لبنان، استهلها بزيارة مقر قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة بجنوب غربي لبنان، وجال السبت على المسؤولين اللبنانيين. وقال في مؤتمر صحافي عقده ببيروت في ختام زيارته، إن «وقف الأعمال العدائية هش؛ لكنه صامد»، ودعا كلاً من إسرائيل و«حزب الله»، «وكل من يتمتع بالنفوذ، إلى ضمان الوفاء بالالتزامات»، مشيراً إلى أنه «ينبغي استخدام الآلية التي أنشئت حديثاً لمعالجة القضايا العالقة».

وبينما لفت إلى أن القوات الإسرائيلية «بدأت انسحابها التدريجي من الأراضي اللبنانية، في حين تنتشر القوات المسلحة اللبنانية بأعداد أكبر جنوب نهر الليطاني»، أشار إلى «أننا نشهد استمرار هدم المباني والبنية الأساسية في جنوب لبنان، فضلاً عن الغارات الجوية القاتلة». وقال: «القرار 1701 واضح: يجب أن تكون المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من جميع المسلحين والمنشآت والأسلحة، باستثناء تلك التابعة لحكومة لبنان و(اليونيفيل)».

ووصف غوتيريش زيارته إلى بيروت بـ«البنّاءة للغاية»، مشيراً إلى وجود «فرص»، لافتاً إلى أنه «بعد عام هو الأصعب منذ أجيال، أصبح لبنان على أعتاب مستقبل أكثر أملاً»، إذ «فتحت نافذة تمهد الطريق لعصر جديد من الاستقرار المؤسساتي، ودولة قادرة تماماً على حماية مواطنيها، ونظام يسمح للإمكانات الهائلة للشعب اللبناني بالازدهار».

اللقاء مع عون

وكان غوتيريش استهل اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان، بلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي أكد خلال استقباله الأمين العام للأمم المتحدة، أنّ «لبنان متمسك بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه المحتلة في الجنوب ضمن المهلة التي حددها الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».

الرئيس اللبناني جوزيف عون وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الجمهوري (رويترز)

وندد عون في الوقت نفسه بـ«استمرار الخروقات الإسرائيلية البرية والجوية، لا سيما لجهة تفجير المنازل وتدمير القرى الحدودية، ما يناقض كلياً ما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار». ورأى أن ذلك «استمرار لانتهاك السيادة اللبنانية وإرادة المجتمع الدولي بعودة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني». ونوّه عون بـ«صمود أفراد (اليونيفيل) في وجه الاعتداءات التي طالت مراكزهم»، وشدد على التنسيق الكامل القائم بينها وبين الجيش اللبناني.

بدوره، عبر غوتيريش عن تضامنه مع شعب لبنان «الذي عانى كثيراً»، كما أعرب عن دعمه الكامل للرئيس وللحكومة المستقبلية، «مع علمنا بأنه سيكون من الممكن الآن تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وتهيئة الظروف اللازمة لتمكين الدولة اللبنانية من حماية مواطنيها بشكل كامل». وقال: «سيكون من الممكن، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب ضمن المهلة المحددة وانتشار الجيش اللبناني في كامل الأراضي اللبنانية، فتح صفحة جديدة للسلام»، وأضاف: «وأنا أعلم بأن اللبنانيين يتمتعون بديناميكية استثنائية، وصمود هائل، وشجاعة كبيرة، وأعلم بأنه بمجرد انتهاء النزاع، تبدأ عملية إعادة الإعمار». وقال: «أعبر عن دعمنا الكامل واستعدادنا لتعبئة المجتمع الدولي بالكامل لتقديم كل أشكال الدعم للبنان، لما نعتقد أنه سيكون تعافياً سريعاً لهذا البلد، ليعود مرة أخرى مركزاً حيوياً للشرق الأوسط».

سلام

وزار غوتيريش الرئيس المكلف نواف سلام الذي قال «إننا سنكون قادرين على الاعتماد على الأمين العام لحشد الدعم الدبلوماسي للتأكد من انسحاب الإسرائيليين في اليوم الذي يجب أن يكملوا فيه انسحابهم، وأنه سوف يحشد الأمين العام أيضاً كل الجهود من أجل المؤتمر الذي تحدث عنه الرئيس إيمانويل ماكرون لإعادة الإعمار والذي سيعقد قريباً، وسيكون له الدعم الدولي الأكبر». وتابع: «نحن بحاجة للبدء مع الأمم المتحدة في الاستعداد لعودة آمنة وكريمة للاجئين السوريين في لبنان».

من جهته، أعرب غوتيريش عن دعم الأمم المتحدة الكامل للعملية الجارية في لبنان، «بحيث شهد البلد انتخاب رئيس جديد، وتكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل حكومة، وتوفّر فرص جديدة للبنان مع اكتمال اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتولّي القوات المسلحة اللبنانية كامل المسؤوليات المنوطة بها».

وقال: «نحن على قناعة تامة بأنّ هذا التطور سيمثل نقلة نوعية استثنائية للبنان، والأمم المتحدة تدعم بالكامل رئيس الجمهورية وحكومة لبنان، لحشد المجتمع الدولي لتقديم الدعم الكامل للبنان الذي يجب أن يستعيد مكانته مركزاً محورياً في منطقة الشرق الأوسط».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً غوتيريش (أ.ف.ب)

بري

وفي مقر رئاسة البرلمان، التقى غوتيريش برئيس مجلس النواب نبيه بري، وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل خرقها بنود وقف إطلاق النار واحتلالها أجزاء من الأراضي اللبنانية الجنوبية الحدودية.

ونوّه بري بكل مواقف الأمين العام للأمم المتحدة وجهود وتضحيات قوات «اليونيفيل» في الجنوب، ودورها في اللجنة الخماسية، مشدداً على «وجوب التزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها وفقاً لبنود الاتفاق ووقف خروقاتها وتدميرها الممنهج للقرى والحقول والمساحات الزراعية والحرجية».

بدوره، قال غوتيريش إنه عبّر لبري عن تضامن الأمم المتحدة الكامل مع لبنان وشعبه في هذه اللحظة المهمة من تاريخه. وأضاف: «أنا على ثقة تامة بأن لبنان سوف تكون لديه قريباً حكومة تمثل كل مكونات الشعب اللبناني وتضمن أمن جميع مواطنيها»، مردفاً: «بالوقت نفسه، فإن قوات (اليونيفيل) تعمل بشكل وثيق مع الجيش اللبناني في جنوب لبنان لهدف واضح، وإن وجود إسرائيل في الجنوب يجب أن ينتهي بالوقت المحدد إنفاداً لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يمكن الجيش اللبناني من بسط سلطته».


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

وضع القضاء العسكري يده على ملفّ خطف وإخفاء النقيب المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر، وقطع الشكّ باليقين، مثبتاً تورّط جهاز «الموساد» الإسرائيلي بخطفه.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يقدمون الرعاية الصحية لمواطنة في جنوب لبنان (يونيفيل)

العيادات النقالة... خيار سكان جنوب لبنان للحصول على رعاية طبية

يلجأ غالبية سكان قرى الحافة الأمامية والخلفية، لخيار العيادات الطبية النقالة للحصول على الرعاية الطبية، خياراً «أكثر أماناً وأقل تكلفة»

حنان حمدان (بيروت)
خاص لقطة عامة تظهر الدمار اللاحق بكنيسة سان جورج في بلدة يارون الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص كيف ترهب إسرائيل العائدين إلى القرى الحدودية اللبنانية؟

يقول أبناء المنطقة الحدودية اللبنانية إن القصف العشوائي الإسرائيلي يُدار بمنطق تكريس بيئة خوف تهدف إلى تعطيل الحياة اليومية ومنع تثبيت أي عودة طبيعية للسكان

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.


الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً»، وذلك بموازاة التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي» في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

وينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا في شمال وشرق لبنان، ويعمل على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، إلى جانب مهام أخرى مترتبة عليه لجهة الانتشار على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وتنفيذ خطة الحكومة بحصر السلاح، فضلاً عن حماية الاستقرار في الداخل ومكافحة تهريب المخدرات.

كما عُقد اجتماع لـ«لجنة الإشراف العليا» على «برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية»، في «مبنى قيادة الجيش - اليرزة»، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنه خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من «البرنامج» والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة «ضبط الحدود الشمالية والشرقية، ومكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الراهنة».

ولفت السفراء المشاركون إلى «أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره»، ونوهوا بمستوى احترافه ونجاحه، مؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهامها فوق كامل الأراضي اللبنانية.

وقال العماد هيكل: «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا كثيراً من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، انطلاقاً من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية». وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكراً دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.


الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وبحسب «رويترز»، فإن الخطوة تأتي بعد الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بقيادة الأكراد، في شمال شرق سوريا، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن نحو اثني عشر سجناً ومعسكر اعتقال كانت تحرسها.

وقال «تلفزيون سوريا» يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول بوزارة الداخلية، إن قوات الأمن ألقت القبض على 90 من عناصر تنظيم داعش الفارين من سجن الشدادي جنوبي الحسكة في شمال شرق البلاد.

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

وأعلن الجيش السوري في وقت سابق السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر «داعش» الفارين الذين اتهم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بإطلاق سراحهم.

وفرض الجيش حظر تجول كاملاً في المدينة ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

ويمثل التقدم السريع الذي أحرزته الحكومة في الأيام الأخيرة، والانسحاب الظاهر للدعم الأميركي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي لا تزال تسيطر على أراض، أكبر تغيير في السيطرة في البلاد منذ أن أطاح الثوار ببشار الأسد قبل 13 شهرًا.

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وفي اتفاق تم التوصل إليه، يوم الأحد، تضمن وقف إطلاق النار ودمج إدارة الأكراد في الدولة، اتفق الرئيس السوري أحمد الشرع و«قائد قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، على أن تتولى الحكومة مسؤولية السجناء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش».

وأعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً».

ويُحتجز آلاف المعتقلين في سبعة سجون شمال شرق سوريا، بينما يعيش عشرات الآلاف ممن يُعتقد أنهم من عائلاتهم في مخيمي الهول والروج.

وقالت الولايات المتحدة، التي تقود التحالف الدولي الذي ساند الأكراد ضد التنظيم، هذا الأسبوع، إن هدف تحالفها مع «قوات سوريا الديمقراطية» قد انتهى إلى حد كبير بعد سنوات من هزيمة التنظيم.