سوء اختيار وست هام للمهاجمين مشكلة لا تزال من دون حل بعد سنوات من الفشل

يجب على المدرب غراهام بوتر ضم مهاجم مناسب قبل فوات الأوان

لاعبو وست هام وفرحة فوز على فولهام وصفه المدرب بوتر بـ«غير المثالي» (رويترز)
لاعبو وست هام وفرحة فوز على فولهام وصفه المدرب بوتر بـ«غير المثالي» (رويترز)
TT

سوء اختيار وست هام للمهاجمين مشكلة لا تزال من دون حل بعد سنوات من الفشل

لاعبو وست هام وفرحة فوز على فولهام وصفه المدرب بوتر بـ«غير المثالي» (رويترز)
لاعبو وست هام وفرحة فوز على فولهام وصفه المدرب بوتر بـ«غير المثالي» (رويترز)

يتوقع مشجعو وست هام يونايتد أن يعيد غراهام بوتر فريقهم لتقديم الأداء الأنيق في الدوري الإنجليزي بعد فترة مخيبة للآمال مع المدرب يولن لوبتيغي، لكن المدرب الجديد كان سعيداً بالفوز «القبيح» على فولهام يوم الثلاثاء. وفي أول مباراة لبوتر بالدوري الإنجليزي الممتاز، كان وست هام الطرف الأقل إبهاراً أمام فريق المدرب ماركو سيلفا، لكنه تمكن من الفوز 3 - 2 بفضل هدفين بعد أخطاء من الفريق اللندني.

وبدا مدرب برايتون آند هوف ألبيون وتشيلسي السابق مرتاحاً عند صافرة النهاية، إذ صمد وست هام في مواجهة حصار فولهام، ليتقدم إلى المركز 12 في الترتيب. واعترف بوتر بأن الأمر «لم يكن مثالياً»، لكن بعد نحو عامين من آخر مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز، أصبح الفوز الذي يعزز الروح المعنوية هو الأولوية، سواء كان مقنعاً أم لا. وقال بوتر: «ربما لم تكن مباراة مخصصة للنقاد، ولكن من وجهة نظرنا نحن سعداء بالنقاط الثلاث. أعتقد أننا بدأنا المباراة بشكل سلبي بعض الشيء، ويجب أن نشيد بفولهام لإظهار شخصيته في المباراة بشكل جيد، وحاولنا أن نجعل الجماهير تشارك بشكل أكبر».

نادراً ما ينجح وست هام في تحقيق أهدافه عندما يتعاقد مع مهاجم جديد، وهو الأمر الذي حدث عندما تعاقد مع لاعبين من أمثال ميدو وإيلان وبيني مكارثي وجوناثان كاليري وسيموني زازا، ويخشى جمهور وست هام من تكرار الأخطاء القديمة نفسها مراراً وتكراراً. لقد كان هذا أمراً متكرراً في وست هام منذ استحوذ ديفيد سوليفان والراحل ديفيد غولد على النادي في يناير (كانون الثاني) 2010. وتحل الذكرى السنوية الخامسة عشرة لعملية الاستحواذ على النادي يوم الأحد، ولم تتحسن الأرقام في السنوات الثماني الماضية، ومنذ كتبت لأول مرة عن فشل وست هام في التعاقد مع المهاجمين المناسبين، موضحاً كيف أحرز المهاجمون الـ32 الذين تم التعاقد معهم خلال ملكية سوليفان وغولد، حتى تلك المرحلة، 128 هدفاً فقط في 643 مباراة.

من المؤكد - وكما سيكتشف آرسنال أيضاً - أن التعاقد مع مهاجم جيد يعدّ عملية صعبة ومكلفة للغاية؛ لكن لماذا يواصل وست هام الفشل في هذا الأمر؟ لقد وصل عدد المهاجمين الذين تعاقد معهم النادي إلى 40 لاعباً، ولم يسجلوا سوى 192 هدفاً في 970 مباراة. ويبتعد نيكلاس فولكروغ، الذي يعدّ أحدث صفقة في سلسلة طويلة من الصفقات المخيبة للآمال، عن الملاعب لمدة 3 أشهر بسبب الإصابة التي تعرض لها في أوتار الركبة خلال المباراة التي خسرها الفريق خارج أرضه أمام أستون فيلا في كأس الاتحاد الإنجليزي. وتتمثل أولوية المدير الفني لوست هام، غراهام بوتر، الآن في تغيير هذه السياسة الخاطئة، خصوصاً أن المهاجم الوحيد الذي كان متاحاً لوست هام في مباراته يوم الثلاثاء على ملعبه أمام فولهام، كان داني إنغز، الذي تعاقد معه النادي بشكل مفاجئ مقابل 12 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2023، والذي لم يسجل سوى 5 أهداف في 64 مباراة منذ ذلك الحين.

إنغز (وسط) سجل خمسة أهداف فقط خلال 64 مشاركة مع وست هام (رويترز)

ورغم الفوز على فولهام، واجه وست هام كثيراً من الصعوبات، نظراً لأن بوتر خاض مباراته الثانية في ظل وجود إنغز ولوكاس باكيتا ولويس غيليرمي وكارلوس سولير ومحمد قدوس خيارات هجومية وحيدة، على افتراض أن الجناح الهولندي كريسينسيو سامرفيل سيغيب عن الملاعب بسبب الإصابة التي تعرض لها في أوتار الركبة. ومن الواضح أن وست هام بحاجة ماسة إلى التدعيم خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، ويبحث بشدة عن مهاجم جيد. وتشير تقارير إلى اهتمام وست هام بالتعاقد مع ماركوس راشفورد، لكن فرصة التعاقد مع مهاجم مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة تبدو ضئيلة للغاية.

وهناك خيارات أخرى تتم دراستها حالياً. وقد يتم التعاقد مع إيفان فيرغسون على سبيل الإعارة، لكنه مصاب ومن غير الواضح ما إذا كان برايتون سيسمح له بالرحيل أم لا. وكانت هناك محادثات بشأن التعاقد مع تايو أونيي لاعب نوتنغهام فورست على سبيل الإعارة، لكن يبدو أن الأمور لا تسير بشكل جيد أيضاً. في الواقع، تتمثل مشكلة وست هام في أنه يتحرك متأخراً دائماً. ومن المؤكد أن الفريق واجه سوء حظ كبيراً، حيث كان يمكن التغلب على غياب فولكروغ عن الملاعب لو كان ميخائيل أنطونيو أو جارود بوين متاحين للعب، لكن بشكل عام، فإن وست هام تعاقد مع كثير من المهاجمين بمقابل مادي كبير، لكنهم لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم.

فعلى سبيل المثال، دفع وست هام 16 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع خافيير هرنانديز، الذي لم يكن لائقاً من الناحية البدنية ليقود خط هجوم فريق في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم سمح له بالرحيل بعد عامين بعدما سجل 17 هدفاً في 63 مباراة. وقال بوتر يوم الاثنين: «من المغري أن تعتقد أن هناك لاعباً ما هناك سيحل جميع مشاكلك، لكن خبرتي تقول لي إنه نادراً ما يكون الأمر بهذه السهولة. ما لا نريد فعله هو أن نتعاقد مع مهاجم ثم نكتشف أنه دون المستوى المطلوب، أو لا يناسب طريقة اللعب أو لا يمتلك الشخصية التي نريدها. قد تعتقد في هذه الحالة أنك وجدت حلاً للمشكلة، لكنك في حقيقة الأمر خلقت مشكلة أخرى».

في الواقع، لا يتعلق الأمر بالأفراد، لكن وست هام يبدو في كثير من الأحيان كأنه يتعاقد مع مهاجم جديد دون أن يضع أي اعتبار لما إذا كان هذا اللاعب يناسب طريقة لعب الفريق أم لا. لقد قرر النادي إنفاق مبلغ قياسي يبلغ 45 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع سيباستيان هالر، الذي رحل بعد 18 شهراً بعد تسجيله 14 هدفاً في 54 مباراة. وبعد 18 شهراً، تعاقد النادي مع جيانلوكا سكاماكا مقابل 30.5 مليون جنيه إسترليني: لاعب موهوب لكنه بدا غير مناسب لكرة القدم الإنجليزية، وغير قادر على التكيف مع الحياة بعيداً عن إيطاليا، ولا يرغب في الاستمرار لأكثر من موسم بعدما أحرز 8 أهداف في 27 مباراة. أما فولكروغ، البالغ من العمر 31 عاماً والذي كلف خزينة النادي 27.5 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، فلم يسجل سوى هدفين في 11 مباراة، وربما يغيب عن الملاعب لبقية الموسم الحالي.

اللاعب المصري ميدو كان ضمن المهاجمين الذين لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم في وست هام (غيتي)

وعلاوة على ذلك، دفع النادي 8 ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع ألبيان أجيتي (لم يسجل أي هدف في 12 مباراة)، و8 ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع جوردان هوغيل (لم يظهر بعد المشاركة بديلاً 3 مرات)، و4 ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع لوكاس بيريز! وظل وست هام يعتمد لفترة طويلة على أنطونيو، الذي لم يتمكن أي لاعب آخر من الوصول إلى لياقته البدنية وقوته في الركض. ولا يشارك إنغز في المباريات كثيراً، رغم تقاضيه أجراً كبيراً ورغم التعاقد معه ليشارك بدلاً من سكاماكا، وسجل 5 أهداف فقط خلال 64 مشاركة مع وست هام. ومن الواضح أن وست هام يفتقد أنطونيو، الذي سيغيب عن المباريات لبقية الموسم بعد تعرضه لكسر في الساق خلال حادث سيارة الشهر الماضي. وتتمثل المفارقة بالطبع في أن أنطونيو تحول إلى مهاجم صريح منذ التعاقد معه في عام 2015، وأصبح الهداف التاريخي للنادي في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يشبه قصة نجاح ماركو أرناوتوفيتش، الذي غيّر ديفيد مويز مركزه لكي يلعب مهاجماً صريحاً، في حين كانت أهداف وتمريرات بوين الحاسمة من الناحية اليمنى مهمة للغاية بالنسبة للفريق خلال المواسم الأخيرة.

وفي برايتون، نجح بوتر، الذي يلعب بباكيتا مهاجماً وهمياً، في بناء فريق لا يعتمد على لاعب واحد في تسجيل الأهداف. لقد فشل وست هام في الماضي في التعاقد مع داروين نونيز وألكسندر إيزاك، لكن الأمر لا يتعلق بأفراد بقدر ما يتعلق بعدم وجود سياسة واضحة للتعاقدات الجديدة وما يحتاج إليه الفريق حقاً! لقد استغرق الأمر من بوتر 21 شهراً لكي يعود للعمل في مجال التدريب. وتشير تقارير إلى أنه قضى وقتاً ممتعاً خلال تلك الفترة، كما تعلم اللغة الإسبانية، وزار جزر فوكلاند، وحلّل بعض المباريات. وخلال الصيف الماضي، وفي ذروة منافسات بطولة كأس الأمم الأوروبية، ذهب لمشاهدة جولة تايلور سويفت في ملعب ويمبلي، متنكراً وسط الحشود من خلال ارتداء نظارة شمسية بيضاء. هذا هو بوتر الذي نعرفه ونعشقه: رجل عادي يمكن التعرف عليه، يبحث عن المتعة. والآن، وبعد أن عاد للعمل في مجال التدريب مرة أخرى من خلال تولي القيادة الفنية لوست هام الذي يعاني من سوء الإدارة، فهل تعلم بوتر أي شيء من تجربته مع تشيلسي؟

هل يستطيع بوتر جعل وست هام أفضل على المدى القريب؟ (رويترز)

أول شيء يجب قوله هنا هو أن وست هام قد تعاقد مع مدير فني رائع، وإن كانت هناك أفكار يجب تحطيمها بشأن بوتر. أولاً، فكرة أن بوتر يعمل ببطء ويحتاج إلى سنوات لكي يعيد ترتيب الأمور غير صحيحة بالمرة، والدليل على ذلك أنه نجح في الصعود إلى الدوري الأعلى في كل موسم من أول موسمين له مع أوسترسوند السويدي، كما نجح في تحسين أداء ونتائج سوانزي سيتي بشكل فوري رغم عدم وجود فريق قوي، ورغم عدم تدعيم صفوف الفريق كما ينبغي، كما نجح أيضاً في تحسين نتائج برايتون على الفور. ومن المفترض أن يجعل بوتر وست هام أفضل على المدى الطويل، لكن لا يوجد سبب يمنعه من النجاح على المدى القريب أيضاً.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ثلاثة أندية سعودية تترقب مغادرة رافينيا أسوار برشلونة

رافينيا (أ.ف.ب)
رافينيا (أ.ف.ب)
TT

ثلاثة أندية سعودية تترقب مغادرة رافينيا أسوار برشلونة

رافينيا (أ.ف.ب)
رافينيا (أ.ف.ب)

أشارت تقارير صحافية إلى أن برشلونة سيدرس بيع رافينيا، هذا الصيف، إذا كان اللاعب البرازيلي مستعداً لمغادرة النادي. وقد ارتبط اسم نجم برشلونة، هذا الأسبوع، بالانتقال إلى السعودية مجدداً، وهو ما قد يكون آخِر المستجدات من داخل برشلونة.

وظهرت أنباء الأربعاء تفيد بأن رافينيا أصبح مرة أخرى هدفاً للأندية السعودية، هذا الصيف، وهو أمرٌ تكرَّر خلال فترتي الانتقالات الصيفية الماضيتين، حيث تُبدي ثلاثة أندية سعودية اهتماماً بالتعاقد مع رافينيا. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات مع وكيل أعماله في الأسابيع المقبلة.

وعلى الرغم من إقرار برشلونة بأن رافينيا لاعب أساسي في تشكيلة المدرب هانسي فليك، لكن صحيفة «سبورت» الإسبانية ذكرت أن النادي مستعد للنظر في بيع اللاعب، والذي كان مرشحاً لجائزة الكرة الذهبية، للعام الماضي، إذا كان منفتحاً على الفكرة. ورغم أنهم لن يضغطوا من أجل انتقاله، فإن عرضاً مُغرياً سيكون مطروحاً على الطاولة إذا قرر رافينيا قبول عرض بعقد ضخم.


رونالدو لقناة برازيلية: أريد لقب الدوري السعودي

رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

رونالدو لقناة برازيلية: أريد لقب الدوري السعودي

رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)

تصدر البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم النصر السعودي، عناوين الصحف عدة مرات حول نهاية مسيرته الكروية، وتأثيره على الأجيال المختلفة، وطموحاته لمواصلة المنافسة على أعلى المستويات.

يأتي ذلك بعدما ساهم اللاعب في فوز فريقه الأربعاء 2 - صفر على الأهلي، ليعزز اللاعب مكانته الأسطورية، فيما تحدث عقب المباراة لقناة «كنال جوت بي آر» البرازيلية.

وكان المهاجم البرتغالي صريحاً عند حديثه بشأن مستقبله، واعترف بأن النهاية تقترب أكثر فأكثر، وقال: «نهاية مسيرتي الكروية تقترب، فلنستمتع بكل مباراة».

ومع ذلك، أوضح أن شغفه التنافسي لم يخفت، مضيفاً: «كانت مسيرتي رائعة، وأريدها أن تستمر كذلك. ما زلت أستمتع بها، وما زلت أسجل الأهداف».

وبعيداً عن الأرقام الفردية، ركز كريستيانو أيضاً على الهدف الجماعي وإمكانية التتويج أخيراً بلقب الدوري السعودي للمحترفين مع النصر، قائلاً: «لكن الأهم من كل شيء هو الفوز. ونحن نتطلع بشدة للفوز بالدوري».

ويتصدر الفريق حالياً الترتيب بفارق ثماني نقاط عن الهلال، رغم أنه خاض مباراة أكثر.

وتحدث كريستيانو أيضاً عن تأثيره على كرة القدم وعلى الأجيال المختلفة التي شاهدته يتنافس، وأكد قائلاً: «أواصل اللعب ليس فقط من أجل هذا الجيل، بل أيضاً من أجل الجيل السابق والجيل القادم. أستمتع بذلك يوماً بعد يوم، مباراة تلو الأخرى، عاماً بعد عام، حتى الآن وأنا أقترب من نهاية مسيرتي. هذه حقيقة لا جدال فيها».


10 نقاط مضيئة في الجولة الـ34 من الدوري الإنجليزي ونصف نهائي كأس إنجلترا

دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)
دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)
TT

10 نقاط مضيئة في الجولة الـ34 من الدوري الإنجليزي ونصف نهائي كأس إنجلترا

دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)
دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)

تنفّس آرسنال الصعداء واستعاد صدارة الدوري الإنجليزي بفوزه غير المقنع على نيوكاسل يونايتد في المرحلة الـ34 من الدوري الإنجليزي. وقطع وستهام خطوة كبيرة نحو البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما حقق فوزاً ثميناً أمام إيفرتون؛ إذ سجل البديل كالوم ويلسون هدفاً في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع ليبتعد وستهام عن منطقة الهبوط. «الغارديان» تستعرض هنا 10 نقاط مضيئة في هذه المرحلة من مسابقة الدوري ونصف نهائي كأس إنجلترا:

آرونسون يُهدر فرصة ذهبية

ستظل لحظة واحدة من مباراة نصف نهائي كأس إنجلترا أمام تشيلسي تطارد ليدز يونايتد طويلاً. فعندما حاول مدافع تشيلسي توسين أدارابيويو الوصول إلى تمريرة بينية ولم يتمكن من ذلك، بعد مرور ربع ساعة من عمر اللقاء، بدا كل شيء وكأنه قد توقف تماماً. انفرد بريندن آرونسون تماماً بحارس مرمى البلوز روبرت سانشيز، وسنحت له فرصة ذهبية لمنح ليدز يونايتد التقدم على فريق لم يسجل أي هدف في آخر خمس مباريات بالدوري الإنجليزي وبدا أنه فقد كل ثقته بنفسه. وحتى في ذلك الوقت، بدت تلك اللحظة وكأنها ستكون حاسمة تماماً في تحديد نتيجة المباراة. لم يرتكب اللاعب الدولي الأميركي خطأً كبيراً، لكن سانشيز أنقذ مرماه ببراعة بقدمه. وكما كان متوقعاً، اتضح في النهاية أن هذه اللحظة كانت كفيلة بتغيير كل شيء. صحيح أنه كانت هناك فرص أخرى، أبرزها تسديدة أنتون ستاش التي تصدى لها سانشيز ببراعة، ورأسية دومينيك كالفيرت لوين التي تلتها مباشرة، لكن هذه الفرص جاءت بعد أن تقدم تشيلسي في النتيجة وسط أجواء حماسية. في بعض الأحيان، من الممكن أن تؤدي فرصة واحدة إلى تغيير مجرى المباراة تماما! (تشيلسي 1 -0 ليدز يونايتد).

سانشيز يتألق ويُسكت منتقديه

عانى روبرت سانشيز في بعض الأحيان خلال الموسم الحالي، خاصةً فيما يتعلق ببناء الهجمات من الخلف، لكن تغيير المدير الفني لتشيلسي أدى إلى حدوث تغيير في طريقة اللعب أمام ليدز يونايتد. تحدث المدير الفني المؤقت لتشيلسي، كالوم مكفارلين، عن رغبته في بث الرعب في خط دفاع ليدز يونايتد من خلال اللعب المباشر، وجاء هدف الفوز بهذه الطريقة بعد تمريرة طويلة من سانشيز. تفوق جواو بيدرو على باسكال سترويك ومرر الكرة إلى بيدرو نيتو، الذي أرسل بدوره كرة عرضية برأسه ارتقى لها إنزو فرنانديز ووضعها داخل الشباك. لكن أين كان هذا الحماس الثلاثاء الماضي عندما مُني تشيلسي بهزيمة قاسية أمام برايتون؛ ما أدى إلى إقالة ليام روزينيور؟ لم يشارك جواو بيدرو في تلك المباراة، لكن فرنانديز، الذي استُبعد لمباراتين في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن أثار الشكوك حول مستقبله مع النادي، قدّم أفضل أداء له منذ أسابيع أمام ليدز يونايتد، في مباراة تفوق فيها أداء الفريق بمراحل على ما كان يقدمه خلال المباريات الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال تشيلسي مديناً لحارس مرماه، الذي تصدى لكرتين حاسمتين. إذا كان تشيلسي يريد حقاً الفوز بكأس إنجلترا، فسيكون في حاجة على الأرجح إلى تألق حارسه الأساسي مرة أخرى في 16 مايو (أيار) الحالي.

غوارديولا يعمل بهدوء ويستمتع بوقته

يُواصل المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، العمل بشكل هادئ. ربما يفعل ذلك كرد فعل على القلق الواضح الذي يُسيطر على آرسنال في المراحل الأخيرة من المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي، لكن لاعبي مانشستر سيتي سيستمتعون بفترة من الراحة قبل خوض ست مباريات حاسمة لكتابة التاريخ. وقال غوارديولا بعد فوز فريقه على ساوثهامبتون في نصف نهائي كأس إنجلترا: «تعلمت في هذا البلد أن الحصول على يوم للراحة سيجعل الفريق يلعب بشكل أفضل. في البداية، كنا نتدرب كثيراً، أما الآن ففي المنزل وأقضي وقتاً ممتعاً للغاية والجميع جاهزون». سيسمح غوارديولا، الذي يتبنى نهجاً متساهلاً الآن أكثر من السابق، للاعبين بالسفر إلى الخارج قبل العودة للاستعداد لمباراة إيفرتون يوم الاثنين. وقال غوارديولا: «بإمكانهم فعل ما يشاؤون. يريدون السفر إلى أي مكان، فهم أحرار تماماً، ما دام أنهم سيصلون بعد ظهر يوم الأربعاء للبدء في التدريب». أما المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، الذي سيخوض مباراة فريقه مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع، فلا يملك مثل هذه الرفاهية. (مانشستر سيتي 2 -1 ساوثهامبتون).

ساوثهامبتون بإمكانه الاستفادة من أدائه القوي

كانت مهمة ساوثهامبتون الصعبة أمام مانشستر سيتي تتمثل في تقديم أداء دفاعي متقن آخر، على غرار الأداء الرائع الذي تميز بالانضباط الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة، والذي أقصى آرسنال من الدور ربع النهائي. وحتى لو كان جميع لاعبي خط دفاع ساوثهامبتون جاهزين للعب في هذه المباراة، كان الفريق سيواجه مهمة صعبة أمام مانشستر سيتي، فما بالنا دخول الفريق لهذه المباراة وهو يفتقد لخدمات مدافعين أساسيين هما ريان مانينغ وجاك ستيفنز. في ذلك اليوم، لم يكن غيابهما مؤثراً، حيث قام ويلينغتون، الذي حل محل مانينغ في مركز الظهير الأيسر، بتدخل رائع في الشوط الأول لإيقاف هجمة خطيرة لمانشستر سيتي، حيث قطع تمريرة خطيرة من ريان شرقي إلى تياني ريندرز. وفي قلب الدفاع، قام ناثان وود، الذي شارك بدلاً من ستيفنز، بعدة تدخلات واعتراضات حاسمة لإبقاء آلة مانشستر سيتي تحت السيطرة. في الواقع، ربما لم يكن ساوثهامبتون، الذي كان أقل قوة، ليحظى بتلك الدقائق القليلة من التقدم لولا جهود هذا الثنائي الدفاعي المتميز!

أرتيتا وفرحة استعادة الصدارة بعد تخطي نيوكاسل (أ.ف.ب)

أرتيتا ينتقد قرار عدم طرد نيك بوب

كان من اللافت للنظر أن ميكيل أرتيتا لم يُسأل في المؤتمر الصحافي بعد المباراة عن الجدل المثار حول ما إذا كان حارس مرمى نيوكاسل، نيك بوب، كان يستحق البطاقة الصفراء أم الحمراء. ولم يُذكر الأمر بشكل بارز في التقارير الفورية للمباراة. وفي وقت لاحق من مساء السبت، لم يتطرق برنامج «مباراة اليوم» على شاشة «بي بي سي» إلى هذا الموضوع. من المنطقي إذن أن نستنتج أن معظم المراقبين المحايدين رأوا أن قرار منح بوب بطاقة صفراء بدلاً من الحمراء لارتكابه خطأ ضد فيكتور غيوكيريس كان هو القرار الصائب. ومن الواضح أيضاً أن أرتيتا كان معارضاً بشدة لهذا القرار. لقد أثار المدير الفني لآرسنال الموضوع بنفسه عند حديثه للصحافيين بعد المباراة، كما انتقد بشدة قرار عدم طرد عبد القادر خوسانوف لاعب مانشستر سيتي لارتكابه خطأً ضد كاي هافرتز في نهاية الجولة قبل الماضية. كان أرتيتا يدرك ما يفعله جيداً، فهو لا يطيق فكرة أن قراراً مثيراً للجدل قد يكلف آرسنال خسارة اللقب. فهل يحصل أرتيتا على أي ميزة من خلال تسليط الضوء على ما يعدّه ظلماً؟ (آرسنال 1 -0 نيوكاسل).

إدواردز بحاجة إلى الدعم في الصيف

هل سيكون وولفرهامبتون جاهزاً للعودة مباشرة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز؟ لقد واجه الفريق جماهيره لأول مرة منذ تأكيد هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى. كان المشجعون داعمين للفريق إلى حد كبير، باستثناء بعض الهتافات ضد الشركة الصينية المالكة التي كانت تقول: «نريد رحيل فوسون»، بعد هدف جواو بالينيا. لكن، مَن هم اللاعبون الذين يستطيع المدير الفني لوولفرهامبتون، روب إدواردز، الاعتماد عليهم في يوليو (تموز)؟ لقد أفسد مجلس الإدارة فترات الانتقالات الصيفية الأخيرة؛ ما أدى إلى تأخر التعاقدات تحت قيادة كل من جولين لوبيتيغي (2023) وفيتور بيريرا (2025). وبعد تأكد هبوط الفريق قبل جولات عدة من نهاية الموسم، هناك متسع من الوقت الآن لترتيب الأمور للموسم الجديد. قد يرحل حارس المرمى خوسيه سا، في حين أن قائمة أبرز اللاعبين الذين قد يرحلون إلى أندية النخبة تشمل جواو غوميز، وأندريه، وهوغو بوينو. أما ماتيوس ماني، الذي لا يزال يتمتع بإمكانات هائلة، فسيكون من الأفضل له خوض موسم كامل مع الفريق الأول. وسيكون بقاء لاديسلاف كريتشي، قائد منتخب التشيك، مكسباً كبيراً لإدواردز. ومن بين اللاعبين الذين قد يتألقون في دوري الدرجة الأولى رودريغو غوميز، وديفيد مولر وولف، وبيدرو ليما، وجان ريكنر بيليغارد، وتولو أروكوداري. لكن كما اكتشف ليستر سيتي، فإن الاحتفاظ باللاعبين المميزين لا يضمن أي شيء! (وولفرهامبتون 0 -1 توتنهام).

رأسية توماس سوتشيك لاعب وستهام تعانق شباك إيفرتون (د.ب.أ)

وستهام بحاجة إلى تحسين الأداء

يستحق وستهام الإشادة بروحه القتالية العالية، لكن يتعين عليه تقديم أداء أفضل لضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد بدا التوتر واضحاً على لاعبي الفريق خلال الشوط الأول أمام إيفرتون، وأداروا المباراة بشكل سيئ بعد تقدمهم بهدف دون رد في الشوط الثاني. تراجع وستهام للخلف، وهو ما سمح لإيفرتون بالضغط عليه؛ لذا لم يكن مفاجئاً أن يُعادل كيرنان ديوسبري هول النتيجة للضيوف في الدقيقة الـ88. صحيح أنه كانت هناك مفاجأة أخرى، حيث أنقذ هدف كالوم ويلسون في الوقت بدل الضائع وستهام وأبقاه بعيداً عن مراكز الهبوط، لكن من المؤكد أن الحظ قد لعب دوراً كبيراً في ذلك. (وستهام 2- 1 إيفرتون).

إيزاك في حاجة إلى تمريرات أفضل من زملائه

حوّل ألكسندر إيزاك تسديدة أليكسيس ماك أليستر الطائشة إلى هدف الافتتاح في مرمى كريستال بالاس، مُظهراً قدرته على خلق الفرص من العدم، وهو الأمر الذي افتقده ليفربول بشدة طوال هذا الموسم الصعب. يعد هذا هو الهدف الرابع لإيزاك مع ليفربول منذ انتقاله القياسي للريدز مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، والأول له مع النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب آنفيلد، ومن المؤكد أن هذا الهدف سيرفع معنويات اللاعب الذي عانى مشاكل بدنية طوال الموسم. وقال فيرجيل فان دايك: «لقد مرّ بعام صعب، لكنه الآن لائق من الناحية البدنية، ونعلم جميعاً ما يُمكنه تقديمه، وهو يُظهره في التدريبات والمباريات على حد سواء. أنا واثق تماماً من أنه سيكون على ما يرام». (ليفربول 3 -1 كريستال بالاس).

فولهام عازم على إنهاء الموسم بقوة

شهدت المراحل الأخيرة من المواسم الثلاثة التي أكملها فولهام منذ عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز نمطاً مألوفاً. فمع حلول شهر أبريل (نيسان)، يبدأ الأداء بالتراجع. ففي 27 مباراة لعبها فولهام في الشهرين الأخيرين من المواسم الثلاثة الماضية، خسر الفريق تحت قيادة المدير الفني ماركو سيلفا 15 مباراة. وأشارت الهزيمة أمام ليفربول والتعادل السلبي مع برنتفورد إلى احتمال تكرار هذا النمط، لكن فولهام وضع حدا لذلك من خلال الفوز على أستون فيلا. فماذا قال سيلفا بشأن التلميحات بأن لاعبيه يميلون إلى الاستجمام مبكراً على الشاطئ بدلاً من خوض غمار المنافسة على التأهل للمسابقات الأوروبية؟ ردّ سيلفا على سؤال وُجّه إليه بعد الفوز على أستون فيلا قائلاً: «هل رأيتمونا على الشاطئ اليوم؟ لقد لعبنا مباراة في أجواء مشمسة، لكنها جرت على أرض الملعب، وليس على الشاطئ! أتفهم ذلك - فأنا أول من يريدنا أن ننهي الموسم بقوة أكبر من الموسم الماضي. لكن هذا الحديث عن الاستجمام على الشاطئ ليس شيئاً أراه في لاعبي فريقي على الإطلاق». والآن، يتبقى لفولهام أربع مباريات لإثبات صحة وجهة نظر سيلفا! (فولهام 1- صفر أستون فيلا).

فرنانديز... هدفه داوى جراح تشيلسي وقاده لنهائي كأس إنجلترا (رويترز)

نوتنغهام فورست يجني ثمار التغيير الخططي

أظهر المدير الفني لنوتنغهام فورست، فيتور بيريرا، سعادته بإثبات أن طريقة 4 -4- 2 هي الحل الأمثل في بعض الأحيان. فمن خلال الاعتماد على إيغور جيسوس وكريس وود مهاجمين صريحين، وأوماري هاتشينسون ومورغان غيبس وايت (الذي يستحق بالتأكيد الانضمام لمنتخب إنجلترا) جناحين فعالين للغاية، وضع المدير الفني البرتغالي الأساس لفوز ساحق على سندرلاند بخماسية نظيفة؛ وهو ما عزز بشكل ملحوظ فرص فريقه في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. كانت هذه أول خسارة لسندرلاند بخمسة أهداف أو أكثر على ملعبه في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1958، لكن الفريق بقيادة المدير الفني ريجيس لو بريس لم يجد حلاً لمواجهة الضغط الذكي الذي مارسه لاعبو نوتنغهام فورست بدءا من خط هجومه القوي، كما لم يجد حلا للحد من خطورة لاعبي نوتنغهام فورست في الكرات الثابتة. وبقدر ما أثبت بيريرا براعته مديراً فنياً فإن عودة وود بعد تعافيه من الإصابة الخطيرة في الركبة قد أعادت الحيوية والنشاط للفريق، وخاصةً لإيغور جيسوس. (سندرلاند 0- 5 نوتنغهام فورست).

* خدمة «الغارديان»