ماذا يعني حظر «تيك توك» لـ170 مليون مستخدم أميركي؟

يتخوف مراقبون من أن حظر «تيك توك» بالولايات المتحدة قد يدفع دولاً أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة (أدوبي)
يتخوف مراقبون من أن حظر «تيك توك» بالولايات المتحدة قد يدفع دولاً أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة (أدوبي)
TT

ماذا يعني حظر «تيك توك» لـ170 مليون مستخدم أميركي؟

يتخوف مراقبون من أن حظر «تيك توك» بالولايات المتحدة قد يدفع دولاً أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة (أدوبي)
يتخوف مراقبون من أن حظر «تيك توك» بالولايات المتحدة قد يدفع دولاً أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة (أدوبي)

يثير تأييد المحكمة العليا الأميركية بالإجماع، الجمعة، قانوناً فيدرالياً من شأنه حظر تطبيق «تيك توك» ابتداء من الأحد، في الولايات المتحدة نقاشات واسعة حول خصوصية البيانات والأمن القومي ومستقبل وسائل التواصل الاجتماعي. والسؤال الأبرز، ما التداعيات التي ستلحق بملايين المستخدمين والمبدعين والشركات التي تعتمد على المنصة؟

لماذا «تيك توك» تحت المجهر؟

واجه «تيك توك»، لسنوات، تدقيقاً متزايداً من الحكومة الأميركية، حيث تركزت المخاوف بشكل رئيسي على شركته الأم «بايت دانس»، التي تتخذ من الصين مقراً لها. يخشى المشرِّعون من أن «تيك توك» قد يُستخدم بوصفه أداة للمراقبة وجمع البيانات، وحتى لنشر الدعاية من قِبل الحكومة الصينية.

يقود لجنة الاستثمار الأجنبي بالولايات المتحدة (CFIUS) التحقيق في ممارسات «تيك توك» المتعلقة بالبيانات. بينما تنفي «بايت دانس» أي استخدام ضار للبيانات، فإن المخاوف بشأن إمكانية وصول السلطات الصينية إلى البيانات الحساسة للمستخدمين الأميركيين لا تزال قائمة، مما دفع إلى اقتراحات تشريعية تهدف إلى بيع التطبيق أو حظره.

يخشى المبدعون والمؤثرون بالولايات المتحدة من خسائر مالية وصعوبة إعادة بناء جمهورهم نتيجة الحظر (أدوبي)

تأثيرات الحظر على الأفراد والشركات

بالنسبة لأكثر من 160 مليون مستخدم أميركي لـ«تيك توك»، فإن الحظر سيغير الطريقة التي يتفاعلون بها مع المحتوى الرقمي على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح كيف سيعمل ذلك الحظر عملياً؛ لأنه لم يسبق لحكومة أميركية أن حظرت منصة رئيسية للتواصل الاجتماعي. المنصة المعروفة بمقاطع الفيديو القصيرة وخوارزمياتها الفريدة، أصبحت مصدراً رئيسياً للتسلية والتعلم والتواصل الاجتماعي والرزق أيضاً. ويُعدّ فقدان الوصول أول ما سيواجهه المستخدمون إذا حصل الحظر، وقد تجري إزالة التطبيق من متاجر التطبيقات، وحظر خدماته من قِبل مزوِّدي الإنترنت، مما يجعل الحسابات والمحتوى غير متاحين.

بلا شك أن «تيك توك» أضحى منصة لا غنى عنها لعدد لا يُحصى من مستخدمي جيل «الألفية» وجيل «زد»، ما قد يدفعهم إلى الانتقال إلى منصات بديلة مثل «إنستغرام ريلز»، و«يوتيوب شورتس».

كما قد يواجه المبدعون، الذين يكسبون من صندوق المبدعين في «تيك توك» وحملات الرعاية والعقود مع العلامات التجارية، خسائر كبيرة، وسيتطلب الانتقال إلى المنصات الأخرى وقتاً وجهداً، مع تحديات كبيرة في الوصول إلى الجمهور نفسه. ويُخشى من الفراغ الذي يمكن أن تتركه خوارزمية «تيك توك» لكثير من المستخدمين غير المعروفين للوصول إلى جمهور كبير.

«تيك توك» أصبح أيضاً أداة تسويق رئيسية للعلامات التجارية، خاصة التي تستهدف جماهير الشباب بفضل خوارزمياته الفريدة وعناصره الترويجية العضوية التي توفر وصولاً لا مثيل له.

والشركات التي تعتمد على «تيك توك» للإعلانات، ستضطر لتحويل جهودها إلى منصات أخرى قد تكون أكثر تكلفة وأقل فعالية. كما أن عدداً من الشركات الصغيرة التي تعتمد على أدوات «تيك توك» للانتشار السريع، قد يواجه تحديات في العثور على بدائل تسويقية مناسبة.

خصوصية البيانات والأمن القومي

يكمن جوهر النقاش حول حظر «تيك توك» في مسألة خصوصية البيانات والأمن القومي. يجمع «تيك توك» كميات هائلة من البيانات، مثل تفضيلات المستخدمين ومعلومات الأجهزة، ما يثير القلق حول إمكانية وصول الحكومة الصينية إلى هذه المعلومات. من جهتها، أكدت «بايت دانس» أن بيانات المستخدمين الأميركيين مخزَّنة على خوادم في الولايات المتحدة وسنغافورة، مع خطط للانتقال بالكامل إلى خوادم «أوراكل»، ضمن مبادرة أُطلق عليها اسم «مشروع تكساس». ومع ذلك، لا يزال بعض المسؤولين يشككون في قدرة هذه الإجراءات على القضاء على المخاطر تماماً.

تنفيذ حظر «تيك توك» ليس بالأمر البسيط؛ فمحاولات حظر التطبيق في عام 2020 تحت إدارة ترمب واجهت عراقيل قانونية، حيث قضت المحاكم بأن الحكومة تجاوزت سلطتها.

ولتنفيذ الحظر الآن، قد يتطلب الأمر تشريعاً جديداً، مثل «قانون التقييد» (RESTRICT Act)، الذي يمنح الحكومة مزيداً من السيطرة على التكنولوجيا التي تُعد تهديداً أمنياً. ومع ذلك فإن تنفيذ الحظر قد يثير تساؤلات حول حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، مما قد يؤدي إلى صراع بين الأمن القومي والحريات المدنية.

لتجاوز القيود قد يضطر بعض المستخدمين للبحث عن بدائل مثل «إنستغرام» و«يوتيوب شورتس» أو اللجوء للشبكات الافتراضية الخاصة «VPN» (أدوبي)

هل هناك بدائل لتجاوز الحظر؟

إذا جرى حظر «تيك توك»، فقد يبحث المستخدمون عن طرق لتجاوز القيود؛ منها استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة «VPNs». يمكن لهذه الشبكات تمكين المستخدمين من الوصول إلى التطبيق عن طريق إخفاء مواقعهم، على الرغم من أن ذلك قد ينتهك قوانين الولايات المتحدة. كما أنه يمكن للمبدعين والمستخدمين الانتقال إلى منصات؛ مثل «إنستغرام ريلز»، و«يوتيوب شورتس»، رغم أن هذه المنصات تفتقر إلى خوارزمية الاكتشاف الفريدة لـ«تيك توك». أيضاً اكتسب تطبيق صيني آخر يُدعى «ريد نوت» إقبالاً مفاجئاً في الولايات المتحدة بعد أن سجل 700 ألف مستخدم جديد حسابات فيه خلال اليومين الماضيين؛ ما يجعله التطبيق المجاني الأكثر تنزيلاً في متجر تطبيقات «أبل»، وفقاً لوسائل إعلام أميركية.

تأثير عالمي محتمل

يمكن أن يشجع حظر «تيك توك» في الولايات المتحدة دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة. على سبيل المثال، حظرت الهند «تيك توك» في عام 2020، لأسباب مشابهة، مما أدى إلى صعود منصات بديلة محلية.

ويتخوف كثيرون من أن الحظر الأميركي قد يشكل سابقة لفرض لوائح صارمة على التطبيقات المرتبطة بحكومات أجنبية.

تُسلط قضية «تيك توك» الضوء على تحول أوسع في كيفية تعامل الحكومات مع منصات التواصل الاجتماعي.

ومع تصاعد المخاوف بشأن خصوصية البيانات، قد تواجه منصات مثل «إنستغرام»، و«يوتيوب»، وحتى التطبيقات الأميركية، مزيداً من التدقيق. كما يمكن أن يشكل مصير «تيك توك» في الولايات المتحدة المسار المستقبلي لكيفية تنظيم المنصات الرقمية، مع موازنة الابتكار والاتصال مع الأمن والأخلاقيات.

فبينما يواجه المستخدمون والمبدعون والشركات حالة من عدم اليقين، يبدو أن الحوار الأكبر حول تنظيم المنصات الرقمية سيتوسع بشكل أكبر قريباً.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

أوروبا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«أوراكل»: انقطاع للكهرباء سبب مشاكل لمستخدمي «تيك توك» في أميركا

قالت «أوراكل» إن المشكلات التي واجهها مستخدمو تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة هي ‌نتيجة لانقطاع ‌مؤقت ‌في ⁠الكهرباء ​مرتبط بالأحوال ‌الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

تحذير من تجسس «تيك توك» على التطبيقات الأخرى

أشارت تقارير إلى أن هناك احتمالاً لقيام «تيك توك» بجمع بيانات عن المستخدمين من تطبيقات أخرى مثبتة على هواتفهم الذكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».