كيف تستعد بولندا لإعادة التسلح الأوروبي؟

أفراد من القوات العسكرية البولندية خلال العرض العسكري لإحياء ذكرى انتصار بولندا على الجيش الأحمر السوفياتي عام 1920 في وارسو 15 أغسطس 2023 (رويترز)
أفراد من القوات العسكرية البولندية خلال العرض العسكري لإحياء ذكرى انتصار بولندا على الجيش الأحمر السوفياتي عام 1920 في وارسو 15 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

كيف تستعد بولندا لإعادة التسلح الأوروبي؟

أفراد من القوات العسكرية البولندية خلال العرض العسكري لإحياء ذكرى انتصار بولندا على الجيش الأحمر السوفياتي عام 1920 في وارسو 15 أغسطس 2023 (رويترز)
أفراد من القوات العسكرية البولندية خلال العرض العسكري لإحياء ذكرى انتصار بولندا على الجيش الأحمر السوفياتي عام 1920 في وارسو 15 أغسطس 2023 (رويترز)

بوصفها «أفضل طالب» في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحاول بولندا إشراك شركائها في مواجهة التحدي الذي أطلقه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي ومواجهة التهديد الروسي، وفق تقرير اليوم الجمعة لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

تحصين الحدود

هنا منطقة عازلة بعرض 200 متر تم إنشاؤها عند معبر بولوتشي بييشاتكا الحدودي الذي تم إغلاقه في عام 2023 لأسباب أمنية بين بولندا وبيلاروسيا. خطوط دفاع متتالية تحمي هذه الحدود بين منطقة بودلاسي في شرق بولندا، ومنطقة بريست في بيلاروسيا: خنادق مضادة للدبابات، وحواجز خرسانية، وأسلاك شائكة، وألغام، وسياج معدني بارتفاع 5 أمتار، إلى جانب أنظمة حرارية، وكاميرات وأجهزة كشف المعابر الإلكترونية...

جنود وشرطيون بولنديون يقفون في حالة تأهب على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا بالقرب من كوزنيكا 11 نوفمبر 2021 (رويترز)

بحسب التقرير، تحمي بولندا نفسها من خطر الهجوم المحتمل من جانب روسيا، ولكنها تحمي نفسها أيضاً من الحرب الهجينة الحقيقية التي تفرضها عليها روسيا بالفعل اليوم، التي تستغل عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يتم اجتذابهم من أفريقيا وإرسالهم عبر بيلاروسيا في محاولة لاستغلالهم ليعبروا الحدود نحو بولندا بهدف زعزعة الاستقرار (في الاتحاد الأوروبي). وقد أدى هذا إلى مقتل جندي بولندي يبلغ من العمر 21 عاماً، طعنه مهاجر في يونيو (حزيران) 2024. وحصلت توغلات بطائرات مسيّرة في الأراضي البولندية وأحياناً صواريخ تقع هناك عن طريق الخطأ. ويتذكر الفريق أول ستانيسلاف تشوسنر، نائب رئيس أركان الجيش البولندي، قائلاً: «إنها حدودنا الخارجية، ولكنها أيضاً حدود الاتحاد الأوروبي والجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي. نحن نتعلم من العدوان على جارنا الأوكراني: لو كان هناك المستوى نفسه من التحضير (العسكري)، ربما كان الوضع مختلفاً اليوم».

زيادة الإنفاق الدفاعي

جعلت بولندا من الأمن شعار رئاستها الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، التي بدأت في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي. وتأمل الولايات المتحدة في حشد شركائها الأوروبيين ليتبعوا مثالها من خلال زيادة إنفاقهم العسكري. فوارسو هي «أفضل طالب» لحلف شمال الأطلسي في هذا المجال، حسب تعبير «لوفيغارو»، مع هدف يبلغ 4.7 في المائة للإنفاق العسكري من ناتجها المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بأقل من 2 في المائة في المتوسط ​​(بالنسبة للناتو)، أو ميزانية تبلغ 45 مليار يورو، وهي الثانية في أوروبا بعد فرنسا. وارتفعت هذه الميزانية الدفاعية لبولندا بأكثر من 50 في المائة منذ عام 2022. وفي مواجهة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي ذكر مؤخراً عتبة جديدة للإنفاق العسكري لدول «الناتو» تبلغ 5 في المائة من الناتج المحلي (الولايات المتحدة تنفق 3.7 في المائة من ناتجها المحلي على الدفاع)، تقول الحكومة البولندية إنها مستعدة لقبول التحدي.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (يمين) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتصافحان خلال حفل الترحيب في المستشارية في وارسو 17 يناير 2025 (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، إن تصريحات ترمب يجب أن «تؤخذ على محمل الجد»، ودعا شركاءه الأوروبيين إلى أن يكونوا جادين بشأن الإنفاق الدفاعي. وقال توسك، الأربعاء، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وارسو: «ليس بإمكان الجميع إنفاق ما تنفقه بولندا، ولكن ينبغي على الجميع أن يتقاربوا نحو هذا الهدف حتى ترانا أميركا حلفاء موثوق بهم». وأضاف أن الحكومات التي لا تزال تحت نسبة 2 في المائة، بما في ذلك إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا. ولتسريع الوصول إلى الإنفاق العسكري المطلوب، تخطط وارسو في البداية للتعاون مع مجموعات صغيرة من الحلفاء المقتنعين بأهمية زيادة هذا الإنفاق، ولا سيما دول البلطيق ودول الشمال الأوروبي، فضلاً عن اللاعبين الأوروبيين الرئيسيين في مجال الدفاع: فرنسا والمملكة المتحدة (بريطانيا).

جنود بولنديون وأميركيون يشاركون في تدريب عسكري مشترك بنوفا ديبا في بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

استقلال دفاعي

وذكر تقرير صادر عن مؤسسة «تشاتام هاوس»، وهو مركز دراسة سياسات مركزه لندن، أن «بولندا سوف تضطر إلى التوفيق بين نهجها الأطلسي التقليدي واستعدادها لزيادة مبادرات الاتحاد الأوروبي لتطوير قدرات وارسو الصناعية». إن الهدف هو تحقيق مستوى حاسم من الاستقلال الذاتي (الدفاعي) إذا أعادت الولايات المتحدة توجيه الجزء الأكبر من قوتها الرادعة نحو آسيا. يقول مصدر حكومي بولندي في هذا الإطار: «نحن نحاول إثارة اندفاعة بين حلفائنا: إذا هاجم بوتين إستونيا بعد أوكرانيا، فهل نحن مستعدون؟ هل لدينا ما يكفي من الذخيرة؟

جنود بولنديون أمام مقر حرس الحدود في ميخالوفو 11 أكتوبر 2021 (رويترز)

الدرع الشرقي

حذّر وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، من أن «أوروبا لن تتمكن من الحصول على رادع فعال دون تطوير قدراتها في مجال الأسلحة والذخائر».

وقرب بولندا من الولايات المتحدة، حيث طلبت وارسو 32 طائرة من طراز «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية و96 طائرة هليكوبتر من طراز «أباتشي» من شركة «بوينغ» الأميركية، قد يتعارض مع رغبة فرنسا في إعطاء الأولوية للمشتريات الأوروبية. وتستثمر وارسو أيضاً 2.3 مليار يورو على مدى أربع سنوات في درعها الشرقي، الذي تم إطلاقه في منتصف عام 2024. يغطي المشروع أكثر من 800 كيلومتر من المناطق الحرجة والمستنقعية على طول الحدود مع روسيا (منطقة كالينينغراد)، وليتوانيا، وبيلاروسيا، وأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد، وعبَّر عن أمله في مناقشة خطط مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قريباً لإحراز تقدم ‌بشأنه.

وأبلغت مصادر ‌«رويترز» ‌في ⁠ديسمبر (​كانون ‌الأول) بأن وزراء دفاع فرنسا وألمانيا وإسبانيا لم يتوصلوا في اجتماع إلى انفراجة بشأن إنقاذ البرنامج المتعثر، الذي ستقوم الدول الثلاث بموجبه ⁠ببناء طائرة نفاثة لتحل محل طائرات ‌«رافال» الفرنسية وطائرات «يوروفايتر» الألمانية والإسبانية.

ورداً على سؤال في مقابلات مع صحف أوروبية، منها «لو موند» و«فاينانشال تايمز» عمّا إذا كان مشروع البرنامج ​قد انتهى، أجاب ماكرون «لا».

وقال الرئيس الفرنسي في ⁠المقابلات التي نُشرت اليوم (الثلاثاء): «التقديرات الفرنسية تشير إلى أن (البرنامج) مشروع جيد جداً، ولم أسمع صوتاً ألمانياً واحداً يقول لي إنه ليس مشروعاً جيداً».

وعبّر عن أمله في أن يمضي ‌المشروع قدماً.

من جهته، أكد ​مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس، اليوم، أن أوروبا ‌بحاجة إلى ‌تكتل ‌دفاعي ⁠أوروبي ​من ‌أجل تحمل مسؤولية الدفاع بها.

وأضاف كوبيليوس في كلمة أمام البرلمان ⁠الأوروبي: «تتطلب ‌مسؤولية أوروبا عن ‍الدفاع إطاراً مؤسسياً للتعاون بيننا. اتحاد دفاعي أوروبي».

وأشار إلى أن إيجاد بديل ​من القدرات الأوروبية للعوامل الاستراتيجية الأميركية، ⁠مثل البيانات المخابراتية الفضائية والتزويد بالوقود جواً، يجب أن يكون أولوية رئيسية للتكتل.


روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)
TT

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة» وصلت إلى حدِّ ملاحقات بتهمة «عمل إرهابي».

وأوضح بيان لجهاز الاستخبارات الداخلية القوي، هذا الذي حلَّ مكان الـ«كي جي بي» الشهير بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أن «خط الثقة» الهاتفي التابع له تلقى عام 2025 في مكتبه المركزي في موسكو ما لا يقل عن 68 ألفاً و785 رسالة، تضمنت 455 منها معلومات مفيدة.

أما فروع الجهاز في الأقاليم، فتلقت 77 ألفاً و772 رسالة: «تضمنت 15 ألفاً و233 منها معلومات ذات أهمية عملياتية، بينما كانت البقية ذات طابع استخباراتي أو معلوماتي»، حسب المصدر نفسه.

ويتولى جهاز الأمن الفيدرالي في روسيا عدداً كبيراً من المهام، تتراوح بين الأمن الداخلي، ومكافحة التجسس، ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب المخدرات، فضلاً عن مراقبة الحدود.

وتعززت أنشطته منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويعلن الجهاز باستمرار توقيف أشخاص متهمين بجرائم بالغة الخطورة لحساب كييف.

كذلك تشجع مجموعات من النشطاء المؤيدين للكرملين المواطنين الروس على إبلاغ السلطات عن أي شخص يُشتبه في دعمه أوكرانيا.

وأفاد جهاز الأمن الفيدرالي بأن البلاغات التي تلقاها عام 2025 أدت -بعد التحقق منها- إلى ملاحقة 18 شخصاً، بتهم «تنفيذ عمل إرهابي» و«تخريب» و«التواطؤ في عمل تخريبي».

وأشار الجهاز إلى أن هؤلاء أضرموا «بتعليمات» أوكرانية حرائق متعمدة، استهدفت بنى تحتية للنقل والاتصالات في مناطق مختلفة من روسيا.

وطالت الملاحقات أفراداً آخرين بتهمة «إنذار كاذب متعمد بعمل إرهابي» إثر بثهم تهديدات مجهولة المصدر، بينما أُوقف روسي لنشره على الإنترنت دعوات إلى قتل مسؤولين حكوميين.

وأكد جهاز الأمن الفيدرالي أنه أحبط أيضاً محاولات احتيال استهدفت 6193 شخصاً، تواصل معهم أفراد انتحلوا صفة عناصر في أجهزة الأمن لابتزازهم مالياً، وهي ممارسة شائعة في روسيا.


روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.