موسكو وطهران توقعان 20 عاماً لـ«الشراكة الاستراتيجية الشاملة»

بزشكيان قال إنها «مرحلة جديدة تقوم على رفض الاستكبار الغربي»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
TT

موسكو وطهران توقعان 20 عاماً لـ«الشراكة الاستراتيجية الشاملة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، مرحلة جديدة في العلاقات بين موسكو وطهران، بعد التوقيع على «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين.

ووصف الطرفان الاتفاقية بأنها تضع أسساً لتوسيع آفاق التعاون في كل المجالات، وتنظم العلاقة والتعاون لـ20 سنة مقبلة بموافقة الطرفين.

وجرت مراسم التوقيع بعد جولتي محادثات مطولتين عُقدتا في الكرملين. واجتمع الرئيسان في جلسة ضيقة وجهاً لوجه وبحثا رزمة ملفات ثنائية وإقليمية ودولية، قبل أن ينضم فريقا عمل البلدين إلى الاجتماع الذي ناقش «كل الملفات المتعلقة بتعزيز التعاون وآليات الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات، فضلاً عن التطرق إلى كل الملفات الإقليمية والدولية»، وفقاً لمصادر الكرملين.

وفي ختام المحادثات وقع الرئيسان أبرز وثيقة استمر العمل لإعدادها نحو 3 سنوات، تخللتها مراحل مد وجزر وشهدت خلافات في منعطفات عدة؛ ما دفع موسكو إلى إعلان تجميد الحوار مع طهران بشأنها في منتصف العام الماضي. لكن الجانبين أطلقا جولات حوار مكوكية في موسكو وطهران أسفرت مع حلول الخريف عن التوصل إلى تفاهمات كاملة على الصياغة النهائية للاتفاقية التي تم التوقيع الجمعة على أساسها.

بوتين وبزشكيان يوقعان «الاتفاقية الاستراتيجية الشاملة» في موسكو (أ.ف.ب)

اتفاقية تلبي المتغيرات

وتهدف الوثيقة إلى استبدال الاتفاقية الحالية بشأن أسس العلاقات ومبادئ التعاون بين روسيا وإيران، والتي تم توقيعها في عام 2001. وكان الجانبان أعلنا أن التغييرات الكبرى التي شهدها العالم والوضع الجديد حول روسيا وإيران دفعا إلى وضع الاتفاقية الحالية؛ كونها تلبي متطلبات الوضع وتضع آليات للتعامل مع المستجدات، وخصوصاً فيما يتعلق بتعرض البلدين لأوسع رزم عقوبات غربية.

ووصف بوتين في مؤتمر صحافي ختامي الاتفاقية الجديدة بأنها «تحدد أهدافاً طموحة، وهي وثيقة رائدة حقاً من أجل التنمية المستقرة للبلدين والمنطقة بأسرها».

وقال إن موسكو وطهران تنطلقان من رؤية مشتركة «لعدم التوقف عند ما تم تحقيقه في العلاقات، والارتقاء بعلاقاتنا إلى مستوى جديد نوعياً. وهذا هو معنى اتفاقية (الشراكة الاستراتيجية الشاملة) الموقعة بين البلدين».

وأشاد بجولات الحوار مع بزشكيان، وقال إن المفاوضات كانت «إيجابية للغاية»، مؤكداً أن روسيا تولي أهمية قصوى لتعزيز العلاقات الودية مع إيران.

ورأى بوتين أن إطار التعاون الجديد من شأنه أن يمهد لتنمية مستدامة في روسيا وإيران ومنطقة أوراسيا عموماً، مشيراً إلى أهمية الشراكة الروسية - الإيرانية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

وقال بوتين إن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع العام الماضي بنسبة 15 في المائة. كما لفت إلى أن 95 في المائة من عمليات التبادل باتت تجري بالعملات الوطنية، بعدما تجاوز البلدان الكثير من العقبات، ونجحا في وضع آليات للتعاون المصرفي.

وتوقف بوتين عند التعاون الواسع في الطاقة، وأكد أن موسكو تواصل مساعدة إيران في تطوير مشروعات الطاقة النووية السلمية، مشيراً إلى أن مؤسسة «روس أتوم» الروسية تقوم حالياً ببناء وحدتين جديدتين لمحطة «بوشهر» للطاقة النووية؛ ما يسهم وفقاً لبوتين «بشكل كبير في تعزيز أمن الطاقة في إيران».

كما تحدث عن آفاق واسعة لتطوير التعاون اللوجستي لنقل الإمدادات والبضائع، وخصوصاً في إطار مشروع «ممر شمال - جنوب» الذي يقيمه البلدان.

بزشكيان قال إن التعاون مع موسكو يفتح مرحلة جديدة من رفض الهيمنة الغربية (أ.ب)

مواقف خارجية متطابقة

في السياسة الخارجية، أشار بوتين إلى تطابق مواقف روسيا وإيران بشأن معظم القضايا، وكشف عن أن الاجتماع المقبل للجنة الحكومية الدولية بين البلدين سيُعقد في النصف الأول من العام في موسكو.

وشدد على أن روسيا وإيران تتبعان مساراً مستقلاً على الساحة العالمية، وتقاومان ضغوطاً خارجية وممارسة عقوبات غير مشروعة، وأكد عزم موسكو وطهران «تطوير الشراكة باستمرار سنةً بعد سنة».

وتطرق إلى الملفات الإقليمية، مشيراً إلى مواصلة التنسيق مع طهران في منطقة جنوب القوقاز.

وأشار إلى الوضع في سوريا، مؤكداً التزام موسكو بالتوصل إلى حل شامل. وقال إن مستقبل سوريا يجب أن يحدده السوريون أنفسهم، وتمنى أن يتغلبوا على تحديات الفترة الانتقالية.

وقال بوتين إنه ناقش مع بزشكيان الوضع في غزة، وأعرب عن أمله أن يساعد الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» في استقرار الوضع.

إيران لرفض هيمنة الغرب

من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني عن أمله في استمرار الاتصالات بين موسكو وطهران. وبحسب قوله، فإن الاتفاق الجديد سيفتح فصلاً جديداً كبيراً في العلاقات مع روسيا.

وأكد بزشكيان أهمية تجاوز كل العقبات التي تتعلق بالعقوبات الغربية المفروضة على روسيا وإيران. وقال إن العمل المشترك الجاري حالياً يؤسس لمرحلة طويلة من التعاون.

وأشار إلى التطور الكبير في التعاون الثنائي، وتطرق إلى العلاقات الدولية، مؤكداً أهمية تنسيق المواقف بين موسكو وطهران.

وفي تعليق على الحرب الأوكرانية، قال بزشكيان إنه «لا حل عسكرياً لهذه الأزمة»، متطرقاً أيضاً إلى الضربات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان وسوريا. وقال إن لدى روسيا وإيران رأياً مشتركاً في أهمية تجنب هذه الأعمال، والتوصل إلى توافقات تقوم على رفض الهيمنة الغربية.

وخلافاً لبوتين الذي لم يتطرق إلى ملف الأحادية القطبية في خطابه، فقد ركز الرئيس الإيراني على هذا الموضوع، وقال إن طهران وموسكو تعملان على مواجهة الاستكبار الغربي، وتتعاونان في إطار منظمات إقليمية مهمة مثل «شنغهاي» و«بريكس» و«الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» لكسر الهيمنة الغربية والانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب أكثر عدلاً.

بزشكيان قال إنه «لا حل عسكرياً» للأزمة في أوكرانيا (رويترز)

اتفاقية «ليست ضد أحد»

بدوره، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المعاهدة الجديدة ليست موجهة ضد أي دولة. وبحسب وزير الخارجية، فإن هذه المذكرة بنّاءة بطبيعتها، وتهدف إلى تعزيز قدرات روسيا وإيران في مختلف أنحاء العالم من أجل تطوير الاقتصاد بشكل أفضل، وحل القضايا الاجتماعية، وضمان القدرة الدفاعية بشكل موثوق.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتفاق يشمل كافة جوانب التعاون بين البلدين. وبحسب قوله، فإن هذه ليست وثيقة سياسية فحسب، بل هي خريطة طريق للمستقبل.

وفي مقالة نشرتها الجمعة وكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية، ذكر الوزير عراقجي ثلاثة مجالات رئيسة للاتفاق، وهي الاقتصاد والتكنولوجيا والعلاقات الإنسانية.

وأشار إلى أن أحد الجوانب المهمة للوثيقة الجديدة سيكون أيضاً تعزيز التعاون في مجال الدفاع والأمن. وتنص، من بين أمور أخرى، على استكمال ممر النقل الدولي «شمال - جنوب»، وزيادة حجم التجارة.

وتعتزم طهران وموسكو، في إطار الاتفاق الجديد، التعاون في إنتاج ونقل وتصدير الطاقة. ومن المقرر أيضاً نقل التكنولوجيات الجديدة في مجال الطاقة المتجددة.


مقالات ذات صلة

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».


طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.