بزشكيان يصل إلى موسكو لتوقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة

عراقجي حدَّد أوجه التعاون ووصف الاتفاق بأنه خطوة نحو «عالم أكثر عدلاً»

لقاء بزشكيان وبوتين أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
لقاء بزشكيان وبوتين أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يصل إلى موسكو لتوقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة

لقاء بزشكيان وبوتين أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
لقاء بزشكيان وبوتين أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، صباح الجمعة، إلى موسكو، في إطار زيارة رسمية تستمر 3 أيام، ويُنتظر أن تشكل نقطة انعطاف مهمة في التاريخ الحديث للعلاقات بين موسكو وطهران، وفقاً لوصف دبلوماسيين في البلدين.

ومع التحضيرات لعقد جولة محادثات شاملة مع الرئيس فلاديمير بوتين، تتركز الأنظار الجمعة على توقيع الرئيسين اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة الذي وُصِف بأنه «يضع خريطة طريق لتعزيز التعاون الروسي - الإيراني في كل المجالات لعقود مقبلة».

ووفقاً للبروتوكول الروسي في استقبال الرؤساء الأجانب، كان في انتظار الرئيس الإيراني في مطار «فنوكوفو» الحكومي بالعاصمة وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف، ونائب وزير الخارجية أندريه رودينكو، ورئيس إدارة البروتوكول إيغور بوغداشيف.

واستبقت الرئاسة الروسية وصول بزشكيان بتأكيد أن الرئيسين سوف يجريان جولات محادثات تتناول كل جوانب العلاقة بين البلدين، وتركز على الملفات الإقليمية والدولية.

ووفقاً للمعطيات فإن الرئيسين سيناقشان خيارات لتوسيع نطاق العلاقات بين موسكو وطهران بشكل أكبر، ويُنتظر أن يركز البحث على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والخدمات اللوجيستية والمجالات الإنسانية، فضلاً عن أن المحادثات سوف تركز في شقها السياسي على القضايا الإقليمية والدولية. لكن الأنظار تتجه بالدرجة الأولى إلى الشقّ المتعلق بتوقيع الاتفاقية التي طال انتظارها.

وكانت موسكو وطهران قد أطلقتا العمل لإعداد وثيقة جديدة تنظم التعاون بين البلدين منذ بداية عام 2022، لتكون بديلاً لاتفاقية التعاون المبرمة بين البلدين في عام 2001. ورأت أوساط روسية وإيرانية أن الحاجة إلى تطوير اتفاقية جديدة نشأت بسبب التغييرات الكبرى التي طرأت على العلاقات الدولية والوضع حول البلدين، خلال العقدين الماضيين.

واستغرق إعداد الاتفاقية الجديدة نحو 3 سنوات شهدت مراحل مد وجزر، وبرزت خلالها تباينات بين الطرفين في أكثر من مفصل؛ ما تسبَّب، منتصف العام الماضي، في إعلان موسكو تجميد الحوارات الجارية حول وضع الصياغة النهائية لها.

لكن الطرفين نجحا خلال جولات حوار مكوكية جرت في موسكو وطهران، في تجاوز الخلافات في أغسطس (آب) الماضي، وأعلنا عن الانتهاء من وضع الترتيبات النهائية لتوقيع الوثيقة التي وُصِفت بأنها تنظِّم التعاون بين البلدين لعقود مقبلة. ورغم ذلك تم إرجاء موعد التوقيع أكثر من مرة حتى اتفق الطرفان على الموعد المحدَّد خلال هذه الزيارة.

وكشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مقالة نشرتها الجمعة «وكالة أنباء نوفوستي» الحكومية الروسية، تفاصيل حول الاتفاقية الاستراتيجية، وكتب فيها أن روسيا وإيران «ستتعاونان في مجالات تكنولوجيا النانو وصناعة الفضاء والذكاء الاصطناعي والطب وغيرها من المجالات الواعدة».

وأكد الوزير أن «إيران وروسيا تتمتعان بقدرات بحثية علمية واسعة النطاق. وتوفر اتفاقية الشراكة الشاملة منصة لتبادل المعرفة والتعاون في مجالات متعددة وجديدة لم تكن على جدول أعمال التعاون في السنوات الماضية».

وتطرق إلى التعاون الدفاعي بين البلدين، الذي أُثيرت حوله كثير من السجالات، خصوصاً بعد إعلان روسي سابق بأن الاتفاقية الجديدة سوف تتضمن بنداً حول الدفاع المشترك والمتبادَل أسوة باتفاقية سابقة وقَّعتها موسكو مع بيونغ يانغ، العام الماضي.

وعلى الرغم من إعلان مسؤولين إيرانيين أن بند الدفاع المتبادَل لن يبرز في النسخة التي سيتم توقيعها اليوم، فإن الوزير الإيراني كتب في مقالته أن «التعاون بين روسيا وإيران في المجال الدفاعي لا يهدد أحداً، بل يعزز الأمن المشترك».

ورأى أن توقيع الاتفاقية الممتدة لـ20 عاماً بين إيران وروسيا ليس توقيعاً على وثيقة سياسية فحسب، بل يبلور «خريطة طريق للمستقبل». وتغطي هذه الاتفاقية، وفقاً للوزير، جميع جوانب التعاون بين البلدين، وتولي اهتماماً خاصاً بالمجالات الثلاثة الرئيسية التالية:

الأول التعاون الاقتصادي، الذي يشمل العلاقات التجارية والتعاون الاستثماري ومشروعات البنى التحتية، والتكامل في مجالات مواجهة القيود الغربية، ومشروعات استراتيجية كبرى أبرزها ممر الشمال - الجنوب الذي يربط في إطار مشروع إمدادات واسع النطاق إيران بروسيا، ومنها إلى أوروبا وآسيا. ومع اكتمال هذا الممر، ستصبح طرق التجارة بين البلدين أقصر وستنخفض التكاليف.

ورأى الوزير أن مشروعات الطاقة المشتركة تدخل أيضاً في ترتيبات أوجه التعاون الجديدة، وفقاً للاتفاقية، فضلاً عن ملفات التعاون في مجالات البحث العلمي، والثقافة والسياحة وتعزيز العلاقات الإنسانية.

وفي السياسة الدولية رأى عراقجي أن الاتفاقية تنظم مجالات أوسع للتعاون بين إيران وروسيا، من خلال مشاركتهما الفعالة في منظمات، مثل «منظمة شنغهاي للتعاون»، ومجموعة «بريكس»، و«الاتحاد الاقتصادي الأوراسي»، وقال إن موسكو وطهران تعملان على تحديد نموذج جديد للتعاون الإقليمي والعالمي. و«تعمل هذه المنظمات، التي تمثل القوى الناشئة والمعارضة للنظام الأحادي القطب، على خَلْق منصة لمزيد من التآزر والتنسيق بين إيران وروسيا».

وتطرَّق إلى التعاون في مجال الأمن والدفاع. وكتب أن إيران وروسيا تتمتعان بخبرة قيمة في مكافحة الإرهاب والتطرف. و«مثل هذه الشراكة، التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والعالمي، لا تلبي مصالح البلدين فحسب، بل وتخدم أيضاً مصالح السلام العالمي»، مشيراً إلى أن «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة أكثر من مجرد اتفاقية. إنها خطوة نحو خلق عالم أكثر عدلاً وتوازناً. إن إيران وروسيا، وإدراكاً منهما لمسؤوليتهما التاريخية، تبنيان نظاماً جديداً يحل فيه التعاون محل الهيمنة، والاحترام محل الفرض».

في السياق ذاته، كتب المعلق السياسي لـ«نوفوستي» أن الاتفاقية الجديدة «ترفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق في تاريخهما».

وبعدما استذكر تاريخاً من العلاقات يمتد لنحو 4 قرون، شهد في بعض مراحله صراعات وحروباً بين البلدين، كتب المعلق السياسي أن «التغييرات الجادة في العلاقات الحديثة انطلقت خلال العقد الأول من القرن الحالي، عندما بدأت روسيا، التي ابتعدت عن الغرب، تنظر إلى إيران باعتبارها شريكاً استراتيجياً، وتوقفت عن الاهتمام بالدعاية الغربية حول كون البلاد جزءاً من محور الشر». وأشار إلى أن البلدين تقاربا بشكل كبير من خلال الأنشطة العسكرية المشتركة لهما في سوريا، والدور الحاسم الذي لعبته روسيا في إبرام ما يسمى بالاتفاق النووي بشأن البرنامج النووي الإيراني. وزاد: «لقد اقتربت الدولتان كثيراً من القدرة على تحديد علاقاتهما بشكل مستقل تماماً، وتنسيق سياساتهما على الساحة العالمية؛ فقد ارتفع مستوى الثقة، وتعززت العلاقات الشخصية، وتلاشت آخر الأوهام المتعلقة بإمكانية الاتفاق على حل سياسي على الأقل. لقد اختفى التطبيع النسبي للعلاقات مع الغرب».


مقالات ذات صلة

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

المشرق العربي ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

أظهرت تقارير أوردتها وكالة «رويترز» للأنباء أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش بالبلاد على محاربة جماعات مسلّحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
العالم جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد المجلس العسكري.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة، في أحدث واقعة تستهدف مسيحيين قرب البلدة القديمة في القدس، وفق ما نشرت «أسوشيتد برس».

وذكرت الشرطة أنه تم القبض على الرجل، الذي لم يتم الكشف عن هويته، بعد الهجوم الذي وقع، أول من أمس، قرب مقام النبي داود، «للاشتباه في هجوم بدافع عنصري».

وأظهر مقطع مصور للشرطة الراهبة وهي مصابة بكدمات، وكان المعتدي يرتدي «تزيتزيت»، خيوط معقودة على هيئة جدائل يرتديها بعض الرجال اليهود الأصوليين.

.

وقال أوليفييه بوكويون، مدير المدرسة الفرنسية للأبحاث الإنجيلية والأثرية، إن الراهبة باحثة في المدرسة، ووصف الهجوم بأنه «عمل عنف طائفي».

يذكر أن البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل، منطقة مسورة تعود إلى قرون طويلة، وتم بناؤها منذ آلاف السنين، وتضم بعضاً من أقدس المواقع لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.

وتشكّل هذه المنطقة نقطة اشتعال للتوترات، نظراً لتشابك طرق الوصول إلى المواقع وملكيتها بعمق مع مطالب تاريخية وسياسية كامنة في صلب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقد وثقت جماعات دينية ارتفاعاً في أعمال المضايقة والعنف ضد الحجاج ورجال الدين المسيحيين، وكذلك ضد المسيحيين الفلسطينيين المقيمين، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والبصق، وغالباً ما ينفذها طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة.

وقال وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، إن الهجمات التي تستهدف المسيحيين أصبحت ظاهرة متزايدة، مرجعاً أن سرعة الاستجابة للهجوم على الراهبة تعود إلى حقيقة توثيقه عبر مقطع فيديو.

وأشار إلى أنه شعر بـ«غضب شديد تجاه النظام وحزن عميق، لأنني أعتقد أن هذا الوضع لن ينتهي قريباً»، مضيفاً أن أحد أبرز المشكلات هو مستوى الردع ضد هذا النوع من العنف.

وتابع: «في كثير من الحالات من هذا النوع لا تحدث اعتقالات، وإن حدثت اعتقالات، فغالباً ما يتم الإفراج عن (المشتبه بهم) بعد يوم أو يومين. وفي بعض الحالات، لا توصي الشرطة الادعاء العام بتوجيه اتهامات أو تقديم لائحة اتهام ضدهم. وفي حالات أخرى، عندما يتم توجيه لائحة اتهام، تكون التهم مخففة».


نتنياهو لم يعد الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة برأي الإسرائيليين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو لم يعد الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة برأي الإسرائيليين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

دلت نتائج استطلاعات رأي جديد على أن الإسرائيليين، ولأول مرة منذ أصبح قائداً لهم، لم يعودوا يرون في بنيامين نتنياهو «الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس الوزراء»، وأن نفتالي بينيت يتفوق عليه. وبيّنت النتائج أيضاً أن بينيت لم يعد المنافس الوحيد على هذا المنصب؛ بل إن الجنرال غادي آيزنكوت يتقدم عليهما.

وجاءت هذه النتيجة، في الاستطلاع الأسبوعي، الذي تجريه صحيفة «معاريف» بالشراكة مع «معهد لزار للبحوث» برئاسة د. مناحم لزار، وشركة «Pane4ll». وطرح فيه السؤال التقليدي على المستطلعين: «من الشخصية السياسية الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس الحكومة؟». وفي العادة، طيلة السنوات الأربع الماضية تقريباً، كان الجواب يتسم دائماً بتغليب نتنياهو على منافسيه. وحتى عندما تكون نتيجة التصويت للأحزاب تؤيد سقوط حكومته، كانت الغالبية ترى أن نتنياهو هو الأنسب. لكن في الاستطلاع الذي نشر، الجمعة، تصدر بينيت لأول مرة، مع 46 في المائة ممن يعتقدون أنه أكثر ملاءمة من نتنياهو الذي يصل إلى 41 في المائة. وأما آيزنكوت، فقد تفوق على نتنياهو بنتيجة 44 في المائة مقابل 42 في المائة.

رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والسابق نفتالي بينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

وهنا سأل معدو الاستطلاع عن رأي الجمهور فيما لو تم التنافس بغض النظر عن وجود نتنياهو، فجاءت النتيجة أن الجمهور بدأ يقتنع بشخصية آيزنكوت ويمنحه أكثرية 33 في المائة مقابل 32 في المائة لبينيت.

ودلت نتائج استطلاع «معاريف» على انقلاب أيضاً في توزيع المقاعد بالكنيست لو جرت الانتخابات البرلمانية اليوم؛ فحزب الاتحاد بين بينيت ويائير لبيد «معاً»، الذي أعلن عن إقامته في مطلع الأسبوع، يصبح الحزب الأكبر ويحصل على 28 مقعداً، مقابل 26 مقعداً لـ«الليكود». ومع أن الاستطلاع الأخير الذي جرى قبل أسبوع، دل على أن بينيت ولبيد كانا سيحصلان على 31 مقعداً لو خاض كل منهما الانتخابات بشكل منفرد (بينيت 24 ولبيد 7)، فإن حصوله على أكبر عدد من المقاعد، يؤهله للحصول على التكليف بتشكيل الحكومة. ولذلك، فإن عدة جهات في المعارضة ترى أن هذه النتائج تبشر بحدوث زخم جديد بفضل هذه الوحدة بالذات، وتمارس ضغوطاً شديدة على آيزنكوت لينضم مع حزبه «يشار» إليهما، ليصبحوا قوة ضخمة لا يكون لنتنياهو أي أمل في هزيمتها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

لكنّ آيزنكوت، الذي يرى أن شعبيته تتزايد في المجتمع الإسرائيلي، لا يسارع إلى الانضمام لوحدة تبقيه ثانياً بعد بينيت، وينتظر المزيد من الاستطلاعات؛ فإذا استمرت شعبيته في الصعود، فسيطالب بأن يتصدر القائمة الانتخابية الموحدة، ويكون هو مرشحها لرئاسة الحكومة، وليس بينيت.

وتدل النتائج أيضاً على أن أحزاب الائتلاف بقيادة نتنياهو، هبطت وفق هذا الاستطلاع؛ من 68 مقعداً لها اليوم إلى 50 مقعداً. والهبوط الأكبر لها يأتي بنتيجة حزب «الليكود»، الذي يهبط من 36 مقعداً اليوم إلى 26. وتهبط الأحزاب الدينية من 18 إلى 15. ويختفي حزب بتسلئيل سموتريتش من الساحة (له اليوم 8 مقاعد)، والحزب اليميني الوحيد الذي يرتفع هو حزب إيتمار بن غفير، الذي يقفز من 6 إلى 9 مقاعد.

أما أحزاب المعارضة اليهودية فتحظى بـ60 مقعداً، يضاف إليها 10 مقاعد للأحزاب العربية. وهذا يدل على أنها لن تستطيع تشكيل حكومة ثابتة، إلا إذا تخلت عن موقفها العرقي برفض التحالف مع أحد الأحزاب العربية، أو إذا أدارت معركة انتخابية ناجحة ترفع رصيدها أكثر. لكن معركة كهذه ليست مضمونة بعد؛ إذ إن نتنياهو يعدّ خططاً عديدة لإجهاض قدراتها، ومن السابق لأوانه رثاؤه واعتباره «منتهي الصلاحيات»؛ بل على العكس، في مثل هذه الظروف يكون أكثر خطراً وإبداعاً. فسيسعى أولاً إلى توحيد صفوف بن غفير وسموتريتش من جديد، وإقامة حزب يميني جديد يسترد عبره الأصوات التي يخسرها، وهناك من يخطط لديه بإقرار عدة قوانين وأنظمة إدارية تؤدي إلى تقليص تأثير الأحزاب العربية. وهناك من يتهمه بالإعداد لإجراءات يمكن عبرها تزييف الانتخابات، أو التأثير عليها عبر برامج الذكاء الاصطناعي.

بينيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

في المقابل، تجري عملية تقييم لأوضاع المعارضة، لتقويتها ومنعها من الصراعات فيما بينها. وبحسب الكاتب ناحوم بارنياع، الذي يعدّ متابعاً عتيقاً للسياسة الداخلية، فإن آيزنكوت يعدّ الأقدر على التقدم بثبات في المعركة الانتخابية الذي يصعب على نتنياهو المساس بهيبته. فمع أنه كان رئيس أركان للجيش، فهو متواضع، وجعله مقتل ابنه وابن أخيه في الحرب الأخيرة، قريباً من قلوب الناس. ومع أنه علق على جدار غرفته المتواضعة، بجوار صور أفراد عائلته، لوحة كبيرة تحمل اقتباساً يُنسب إلى بن غوريون: «من الجيد لأعدائنا في الخارج أن يعلموا: أن على رأس أمن إسرائيل يقف رجل لا يُقهر»، فهو يبث روحاً إيجابية في معالجة القضايا الإقليمية. وعلى عكس بينيت؛ يُؤيد حل الدولتين، واتفاقيات أوسلو. وهو واضح جداً في انتقاده للحرب في إيران ولبنان، ولا يخشى وصف الحرب على الجبهتين بالفاشلة، وموقفه من الأحزاب العربية لا يتسم بالعنصرية.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

ويكشف بارنياع أن «الطيار الأسطوري يفتاح سبيكتور»، اتصل بآيزنكوت وسأله: لماذا ترفض تشكيل حكومة مع حزب عربي؟ العرب يشكلون 20 في المائة من سكان إسرائيل. فأجابه آيزنكوت: «انتبه لما قلته. قلتُ سأقيم حكومة صهيونية ورسمية. الرسمية تشمل العرب والمتدينين المتشددين. على كل من ينضم إليها أن يستوفي 3 شروط: إسرائيل يهودية وديمقراطية، وقيم إعلان الاستقلال، والالتزام بالخدمة؛ عسكرياً أو مدنياً».


إيران قدّمت رداً جديداً على مسودة اتفاق لإنهاء الحرب... والبيت الأبيض يرفض التعليق

صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران قدّمت رداً جديداً على مسودة اتفاق لإنهاء الحرب... والبيت الأبيض يرفض التعليق

صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

قال البيت ​الأبيض، الجمعة، إنه لن يكشف عن تفاصيل المحادثات الدبلوماسية الخاصة، ‌وذلك رداً على ‌سؤال ​حول ‌المقترح ⁠الإيراني ​الجديد المقدم ⁠إلى الولايات المتحدة والذي سلمته طهران إلى الوسطاء ⁠الباكستانيين.

وقالت المتحدثة باسم ‌البيت ‌الأبيض، ​آنا ‌كيلي، لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا ‌نكشف عن تفاصيل المحادثات الدبلوماسية الخاصة. وأوضح الرئيس (دونالد) ‌ترمب أن إيران لا يمكنها ⁠أبداً امتلاك ⁠سلاح نووي، وأن المفاوضات مستمرة لضمان الأمن القومي للولايات المتحدة على المديين القصير والطويل».

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، بأن إيران سلّمت ردّها على أحدث التعديلات الأميركية على مسودة خطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وأرسل مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين الماضي، قائمة تعديلات ركّزت على إعادة إدراج الملف النووي ضمن مسودة النص، وفقاً لمصدر مطّلع.

وقال المصدر للموقع إن أحد التعديلات تضمّن مطالبة إيران بالتعهد بعدم محاولة نقل أي يورانيوم مخصّب خارج منشآتها النووية التي تعرّضت للقصف، أو استئناف أي نشاط في تلك المواقع، ما دامت المفاوضات مستمرة.

وبحسب الموقع، فإن الرد الإيراني يشير إلى أن المسار الدبلوماسي لم يتجمّد بالكامل، في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري أميركي ويدرس خيارات عسكرية جديدة ضد إيران.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الرد سُلّم إلى الولايات المتحدة، الخميس، عبر وسطاء باكستانيين.

وكانت إيران قدّمت للولايات المتحدة، نهاية الأسبوع الماضي، مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، على أن تؤجَّل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب للصحافيين، الخميس: «لا أحد يعرف ما هي هذه المحادثات سوى أنا وعدد قليل من الأشخاص. هم يريدون بشدة التوصل إلى اتفاق. لدينا مشكلة لأن لا أحد يعرف على وجه اليقين من هم القادة. هذه مشكلة إلى حدّ ما».

في المقابل، يقول الإيرانيون إن ترمب هو الطرف الساعي بشدة إلى التوصل لاتفاق.

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران؛ إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.