أين أصبحت «حماس» بعد 15 شهراً من الحرب؟

جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)
TT

أين أصبحت «حماس» بعد 15 شهراً من الحرب؟

جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

بالنسبة إلى إسرائيل، حركة «حماس» هي العدو الأول. في الأيام الأولى التي أعقبت هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حددت الحكومة الإسرائيلية لنفسها هدف تدمير القدرات العسكرية والسياسية لـ«الحركة» في قطاع غزة، فضلاً عن تحرير الرهائن الإسرائيليين لديها. وعلى مدى أكثر من 15 شهراً من الحرب المدمرة، تعرّضت «حماس» لضربات قاسية، وقُتل أبرز قادتها؛ يحيى السنوار ومحمد الضيف، كما اغتيل رؤوس أركانها. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أنه نجح في القضاء على نحو نصف مقاتلي «حماس» الذين يبلغ عددهم نحو 30 ألف مقاتل. لكن رغم ذلك، فإنه من الواضح أن «حماس» لا تزال صامدة، وفق تقرير من صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية أمس الأربعاء.

وكتبت صحيفة «لوموند» الفرنسية، اليوم (الخميس)، كذلك تقريراً في هذا السياق، بمناسبة الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يبدأ تنفيذه الأحد، تقول فيه إنه حتى بعد إضعاف «حماس» جراء 15 شهراً من الحرب، فإنّ «الحركة» تظل قوة لا يمكن تجاوزها في قطاع غزة.

ووصفت «لوموند» حركة «حماس» حالياً بأنّها «لم تعد سوى ظل لما كانت عليه في السابق. قُضي على قادتها الرئيسيين واحداً تلو الآخر: في بيروت صالح العاروري، وفي طهران إسماعيل هنية، وفي غزة نفسها يحيى السنوار؛ المهندس الرئيسي لهجوم 7 أكتوبر 2023، الذي حكم بقبضة من حديد الأراضي الفلسطينية (غزة)».

وقلّصت إسرائيل، وفق «لوموند»، «جميع قيادات (حماس) تدريجياً: الضباط، وضباط الصف، والجنود، وقوات الشرطة، والمهندسون، والمديرون التنفيذيون. ودُمرت الترسانة العسكرية لـ(الحركة)، بما فيها آلاف الصواريخ، إلى حد كبير».

وتابعت الصحيفة: «(حزب الله)؛ الحليف اللبناني لـ(حماس) في (محور المقاومة) الذي تقوده إيران ضد إسرائيل، تعرّض لإضعاف عميق على يد الجيش الإسرائيلي»، وعدّت «لوموند» أنه بعد 15 شهراً من الحرب، لم تعد «حماس» تمثل التهديد الذي كانت تمثله على إسرائيل، لكن «من الصعب جداً على معظم الإسرائيليين الاعتراف بأن (حماس) ما زالت تحكم غزة».

وقد أوضح مايكل ميلستين، ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق: «إن (حماس)، بعد 15 شهراً من هذه الحرب، ورغم تعرضها لأضرار غير مسبوقة، تظل اللاعب المهيمن في غزة».

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي ضد «حماس» بقطاع غزة يوم 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

مضايقة القوات الإسرائيلية

وتذكر «لوموند» أن «الحركة» تستمر في «مضايقة قوات الدولة العبرية، خصوصاً في شمال قطاع غزة، حيث يركز الجيش الإسرائيلي عملياته بمنطقة مدمَّرة، فقد دُمر أكثر من 70 في المائة من المباني هناك». وفي 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أحبط الجيش الإسرائيلي هجوماً شاركت فيه مجموعة من الكوماندوز يتراوح عددهم بين 6 رجال و30 رجلاً في مخيم جباليا للاجئين، ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من مائة مقاتل. وخلال 3 أشهر من القتال في شمال غزة، فقدت إسرائيل أكثر من 50 جندياً.

أما تقرير «لوفيغارو»، فيعدّ أن «هذه المضايقات المستمرة» (من قِبل «حماس») تستنزف القوات الإسرائيلية، وأن التقديرات تشير إلى أن «حماس» جندت عدداً من المسلحين الجدد يساوي نحو عدد من خسرتهم، وفق ما أعلن أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، الثلاثاء، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل 18 ألف مقاتل من مختلف المجموعات المسلحة في القطاع.

وتشير «لوفيغارو» إلى أن «حماس» تستخدم الألغام البدائية والصواريخ المضادة للدبابات، وأنه يسقط كل أسبوع جنود إسرائيليون في قطاع غزة. وفي المدن الإسرائيلية المحيطة بالأراضي الفلسطينية، بدأت صفارات الإنذار المضادة للصواريخ تدوي مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يشكل دليلاً على أن «الحركة»، فضلاً عن حليفتيها «حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، حافظت على ترسانتها من الصواريخ وقذائف «الهاون» أو تمكنت من تجديدها.

عناصر من «حماس» يشاركون في استعراض بمناسبة الذكرى الـ31 لتأسيس الحركة... بمدينة غزة يوم 16 ديسمبر 2018 (رويترز)

ورقة دبلوماسية

«لعل (الحركة) التي صنفها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية ظلت الأقوى نفوذاً على الساحة الدبلوماسية»؛ وفق صحيفة «لوفيغارو»، التي أشارت إلى أن المفاوضات، التي لا نهاية لها بشأن وقف إطلاق النار والتي وُقّعت بوساطة قطر ومصر، هي في المقام الأول حوار غير مباشر بين إسرائيل و«حماس».

وعرفت «الحركة» كيفية الاستفادة مما لديها، وفي مقدمة ذلك الرهائن، «للصمود في وجه الدولة العبرية. فبتعويلها على ملف الرهائن، تعتزم (حماس) أن تلعب دوراً في عملية إعادة الهيكلة الحتمية للنظام السياسي الفلسطيني والإدارة المستقبلية لقطاع غزة»، وفق «لوفيغارو».

امرأة في القدس تمر أمام ملصقات لصور الرهائن الإسرائيليين الموجودين بقطاع غزة يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

تراجع إيران داعمةِ «حماس»

من الواضح أن إيران فقدت نفوذها في المنطقة، خصوصاً بسبب الخسائر الفادحة التي لحقت بجماعة «حزب الله» في لبنان، وفق «لوفيغارو».

في قطاع غزة، أصبحت «حماس» أكثر تحفظاً على مدى أشهر الحرب... و«بعد أن أصبحت شرطتها مستهدفة بالغارات الإسرائيلية، تخلت عن ضمان الحفاظ على النظام، وهو ما يفسر الوضع الفوضوي وانتشار العصابات المسلحة، في حين يرفض الجيش الإسرائيلي أيضاً ضمان دور للشرطة في المنطقة». كتبت «لوفيغارو» أنه «في الأيام الأخيرة، وعلى أمل التوصل إلى هدنة، ظهر ضباط شرطة ملثمون في معسكرات بجنوب قطاع غزة؛ مما يشير إلى أن هيكل الشرطة التابع ﻟ(حماس) ربما لا يزال يعمل».

تجديد للقيادات

«تتمتع (حماس) بمهارة كبيرة في تجديد قيادات المستوى المتوسط. وعلى مستوى أعمق؛ يمكنها أن تحشد الطلاب والشباب...»؛ يقول أحمد فؤاد الخطيب، وهو مختص بشؤون غزة وباحث في «المجلس الأطلسي»، وهو مركز دراسات مقره واشنطن.

يضيف: «لن يكون هؤلاء المجندون مدربين بشكل جيد للغاية، وسيكونون مسلحين بشكل متواضع، لكنهم قادرون... على ممارسة سيطرة حقيقية على المنطقة».

وتستطيع هذه القوات الجديدة الاستفادة من معرفتها بالتضاريس، وشبكة من مئات الكيلومترات من الأنفاق التي بنتها «حماس». كما اكتسبت «الحركة» خبرة في إعادة تدوير الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في جباليا شمال قطاع غزة يوم 16 يناير 2025 بعد الإعلان عن اتفاق الهدنة بين إسرائيل و«حماس»... (أ.ف.ب)

ويقول هيو لوفات، الخبير بشؤون فلسطين في «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» ومقره لندن، متحدثاً عن شقيق يحيى السنوار؛ محمد، الذي أخذ الزمام في «الحركة» بغزة: «لا شك في أن هذا الجيل الجديد من الناشطين قد تأثر بالحرب، وسيكون أكثر ميلاً إلى مواصلة القتال ضد إسرائيل...»، مضيفاً أنه في هذه الأثناء سوف تثبت «حماس» نفسها من خلال التوصل لوقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

الولايات المتحدة​ صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها أقامت دعوى على جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس بسبب اتهامات بوقوع تمييز غير قانوني ضد موظفين يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر مزرعة «كيدار» للأغنام وهي بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

«حماس» تدعو لفرض عقوبات على إسرائيل بعد إجراءات جديدة بالضفة

دعت حركة «حماس» الثلاثاء إلى فرض عقوبات على إسرائيل، مرحبة بإدانة مشتركة من 20 دولة للإجراءات الإسرائيلية الجديدة الرامية إلى تشديد السيطرة على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأحد، قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحمل على متنها سلالاً غذائية.

«الشرق الأوسط» (قطاع غزة)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)

إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»

من داخل مطار بغداد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
من داخل مطار بغداد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»

من داخل مطار بغداد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
من داخل مطار بغداد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة النقل العراقية الأربعاء إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا بسبب «خلل فني طارئ»، نافية تقارير أشارت إلى وجود تهديد أمني.

وأثار الإغلاق تكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن المسؤولين العراقيين أكدوا أن توقف العمليات كان لأسباب فنية بحتة، وأن أعمال الصيانة جارية لإعادة الوضع إلى طبيعته.

وقال المتحدث باسم الوزارة ميثم الصافي إن الخلل استدعى اتخاذ «إجراء احترازي فوري»، مشيرا إلى أن الفرق الفنية بدأت «أعمال التشخيص والمعالجة وفق الإجراءات القياسية المعتمدة عالميا»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

وأوضح أن المطار سيُعاد فتحه خلال ساعات بمجرد الانتهاء من أعمال الصيانة والفحوصات النهائية. ونفى الصافي وجود أي مخاطر أمنية داخلية أو خارجية وراء الإغلاق، قائلا إن التقارير التي وردت في هذا الإطار لا أساس لها من الصحة، وحثّ وسائل الإعلام على التحقق من المعلومات عبر القنوات الرسمية.


لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
TT

لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

يخشى لبنان تحوّله إلى «ساحة موازية» مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وزادت إجراءات إجلاء الموظفين في السفارة الأميركية في بيروت من حالة الترقب، لا سيما أنها تزامنت مع تصريحات لوزير الخارجية اللبناني يوسف رجي تحدث فيها عن «مؤشرات» لاحتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية في حال حصول تصعيد، قد تصيب بنى تحتية استراتيجية، بينها مطار بيروت.

وفي ظل المساعي اللبنانية التي تبذل لعدم زج «حزب الله» في حرب «إسناد» جديدة، أكدت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أنه «لم يصل للرئاسة اللبنانية أي تحذيرات حول تصعيد عسكري إسرائيلي»، كاشفة أن «هناك تطمينات وصلت عبر رئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة اللبنانية مفادها أن (حزب الله) لن يتدخل في حرب» محتملة بين إيران وأميركا.


الأمن يقضي على قيادي من فلول نظام الأسد

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
TT

الأمن يقضي على قيادي من فلول نظام الأسد

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)
لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)

نفّذت قوات الأمن السورية أمس، عملية مزدوجة في ريف جبلة بمحافظة اللاذقية على الساحل السوري، استهدفت مقراً لميليشيات «سرايا الجواد» التي تعدّ من فلول نظام بشار الأسد، وأسفرت عن مقتل متزعم الميليشيات بشار عبد الله أبو رقية، واثنين من قياديّيها، والقبض على ستة عناصر آخرين.

وتزامنت العمليات مع تصعيد تنظيم «داعش» ضد دوريات وعناصر الأمن العام والجيش شرق سوريا، ومقتل أحد عناصر الجيش السوري في دير الزور أمس. ووجّه التنظيم تحذيراً للمدنيّين بالابتعاد عن المقرات العسكرية والأمنية.

وقال الباحث عباس شريفة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك تبادل مصلحة بين فلول النظام و«داعش» في زعزعة الاستقرار وإعادة رسم المشهد الأمني. كما رأى الباحث المختص في الجماعات الإسلامية، عرابي عرابي، أن «(داعش) يعيش مراحله الأخيرة، ولم يتمكن من إعادة بناء تسلسل قيادي متماسك؛ لأنه تعرض للتفكيك مرات عدة».