الحوثيون يكثفون التعبئة العسكرية لطلبة المدارس

فوضى أمنية في إب واعتقالات وحوادث قتل

الحوثيون متهمون بإنفاق مبالغ ضخمة على التعبئة العسكرية والطائفية وتجاهل جوع السكان (إ.ب.أ)
الحوثيون متهمون بإنفاق مبالغ ضخمة على التعبئة العسكرية والطائفية وتجاهل جوع السكان (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثفون التعبئة العسكرية لطلبة المدارس

الحوثيون متهمون بإنفاق مبالغ ضخمة على التعبئة العسكرية والطائفية وتجاهل جوع السكان (إ.ب.أ)
الحوثيون متهمون بإنفاق مبالغ ضخمة على التعبئة العسكرية والطائفية وتجاهل جوع السكان (إ.ب.أ)

أفاد سكان ومصادر محلية في محافظة إب اليمنية (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) بتكثيف الحوثيين الأنشطة العسكرية والتعبئة الطائفية في أوساط طلاب مدارس المحافظة، بهدف كسب المزيد من المقاتلين والدفع بهم إلى جبهات القتال، بالتزامن مع اعتقال طلبة تظاهروا احتجاجاً على تغيير مدير مدرستهم.

ووسط الفوضى الأمنية التي تعيشها المحافظة، شملت أنشطة التعبئة العسكرية الحوثية مديريات جبلة وذي السفال وحبيش والعدين والمخادر؛ إذ أُجبر خلالها طلاب المدارس على حضور هذه الدورات بشكل إلزامي، بوصفها أساس النجاح في نهاية العام الدراسي أو عدمه.

وتحدث سكان في المحافظة عن تحويل الحوثيين «مجمع الشهداء التعليمي»، وكذا «مجمع الشعب»، و«مجمع 17 يوليو» في مديرية العدين، ومدارس أخرى بالمحافظة، إلى مواقع للتدريب على القتال والتعبئة الطائفية؛ حيث أُجبر الطلاب وصغار السن على حضورها، ضمن برنامج مكثف يشمل جانبين؛ عملياً ونظرياً، وتحت شعار «نصرة غزة».

ووفق هذه المصادر، فإن الدورات تستمر لمدة أسبوعين، وتُقسَّم إلى جزأين: نظري وآخر عملي، ويتوزع فيها المشاركون إلى مجموعات، ويتم البدء بتعليمهم كيفية التعامل مع البنادق الآلية وقذائف «آر بي جي» والأسلحة المتوسطة.

الحوثيون يدربون كافة قطاعات المجتمع تحت قبضتهم على حمل السلاح (رويترز)

وتشمل التدريبات في الجانب العملي تطبيقاً ميدانياً على استخدام الأسلحة وتسلق المرتفعات والهجوم واعتراض عدو افتراضي؛ حيث يؤخذ الخريجون إلى مناطق جبلية خارج التجمعات السكانية، ويتم توزيعهم إلى مجموعات تحت إشراف مدربين حوثيين، ويتم إلزامهم بتطبيق كل التدريبات النظرية التي تلقوها، بما فيها اقتحام موقع جبلي أو التصدي لهجوم، ضمن ما تقول الجماعة الحوثية إنها استعدادات للتصدي لهجوم إسرائيلي عليها.

اعتقال طلبة

مع استمرار القبضة الأمنية للجماعة الحوثية في محافظة إب، أقدم عناصرها في مديرية فرع العدين، غرب المحافظة، على اعتقال مجموعة من طلاب مدرسة ابتدائية، بسبب رفضهم قرار تغيير مدير مدرستهم وتعيين شخص حوثي يدعى مهران الأهدل بدلاً عنه.

ووفق سكان، فقد خرج الطلاب في مظاهرة لإعلان رفضهم القرار، ولكن الشرطة التي يديرها الحوثيون قامت باعتقالهم، وعُرف منهم عبد الرحمن سيف، وجلال حمود، وقصي محمد، وأكرم عنان، ورضوان مقبل، وزاهر أمين أحمد.

تظاهرة للطلاب في إب قادتهم إلى سجون الحوثيين (إعلام محلي)

ويؤكد الطلاب وأولياء الأمور رفضهم القاطع لقرار تغيير مدير المدرسة لأن البديل «ليس مؤهلاً لهذا المنصب»، وكونه لا يزال طالباً جامعياً، كما أنه من خارج موظفي التربية والتعليم.

وقالوا إنهم، ونظراً لعدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة من قبل مكتب الإدارة التعليمية في المديرية، سينظمون وقفة احتجاجية أمام مكتب التربية في عاصمة المحافظة (مدينة إب) استنكاراً لذلك القرار الصادر، وتعهَّدوا بمواصلة الوقفات الاحتجاجية إذا لم تتم تلبية جميع مطالبهم.

فوضى أمنية

أفاق سكان في مدينة إب على فاجعة جديدة، حيث وُجِدت جثة أحد الأشخاص خلف أحد المراكز التجارية، وذلك بعد يوم من العثور على أحد الطلاب الجامعيين من سكان المحافظة مقتولاً في جامعة صنعاء.

وفي حين أصبحت مدينة إب حيث مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، بؤرة لمعارضة حكم الجماعة الحوثية، تصاعدت فيها الانتهاكات وانتشرت الجرائم بشكل غير معهود؛ حيث أفاق السكان على نبأ العثور على جثة رجل يُدعى ياسين الزبيدي ملقاة خلف مركز تجاري في حي السبل غرب المدينة.

جاءت الحادثة بعد يوم من العثور على جثة طالب جامعي من المحافظة ملقاة خلف مبنى كلية الشريعة والقانون في جامعة صنعاء، بعد يومين من اختفائه وإبلاغ أحد أقسام الشرطة الخاضعة للحوثيين بالواقعة.

ويُدعى الضحية موسى الصباري، ويدرس الصيدلة في جامعة الناصر، ولم يكن يعاني من أي شيء؛ حيث اختفى قبل يومين، وتم إغلاق هاتفه الجوال، وأُبلغ أحد أقسام الشرطة بواقعة اختفائه، إلا أن الأسرة فوجئت بالعثور على جثته مكتوف اليدين خلف مبنى كلية الشريعة والقانون.

خلال أكثر من عام جند الحوثيون عشرات الآلاف تحت مزاعم مناصرة غزة (إ.ب.أ)

إلى ذلك، أبلغ سكان المحافظة (إب) التي يديرها علي الكحلاني، وهو الحارس الشخصي السابق لزعيم الحوثيين المعيَّن مديراً للأمن، عن مقتل الشاب سليم سيف (23 عاماً) برصاص مسلح يدعى نصيب غانم، في مديرية فرع العدين غرب إب، إثر خلافات سابقة بينهما.

وبحسب سكان، فإنه لا يكاد يمر يوم إلا وتسجل المحافظة حادثة قتل أو سطو؛ حيث شهدت قرية القبريين في منطقة الربادي قَتْل رجل مسنّ يدعى محمد نعمان البخيتي من سكان منطقة الثوابي وإصابة امرأة أخرى كانت معه في السيارة ذاتها أثناء توجههما إلى مدينة إب عاصمة المحافظة؛ حيث أطلق المسلح النار على السيارة وفر هارباً قبل أن يتم التعرف على هويته، ويرجَّح أن الجريمة ارتُكِبت بسبب خلاف سابق على ملكية قطعة من الأرض.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تستهل مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر