الرسوم الصخرية في حائل... الموطن الأصلي لـ«أداة البوميرنغ»

عبد العزيز بن سعد وجَّه بإقامة بطولة عالمية باسمها تخليداً لاكتشافها في السعودية

رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود للعصر الحجري الحديث على أقل تقدير شمال غربي الشملي في جبال عرنان (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)
رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود للعصر الحجري الحديث على أقل تقدير شمال غربي الشملي في جبال عرنان (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)
TT

الرسوم الصخرية في حائل... الموطن الأصلي لـ«أداة البوميرنغ»

رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود للعصر الحجري الحديث على أقل تقدير شمال غربي الشملي في جبال عرنان (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)
رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود للعصر الحجري الحديث على أقل تقدير شمال غربي الشملي في جبال عرنان (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

تظهر أداة البوميرنغ المكتشَفة في جبال المملكة العربية السعودية دليلاً على الحضارة القديمة لإنسان الجزيرة العربية.

ولـ«أداة البوميرنغ، العرجون، الذراع، الحذف»، عدة مسميات، فيما الوصف واحد، حيث تم اكتشافها من خلال الرسوم الصخرية في جبال منطقة حائل وعدد من المناطق الأخرى في المملكة العربية السعودية، ففي الأصل هي أداة صيد حفرها إنسان الجزيرة العربية في واجهات الصخور لتمثل مشاهد فنية سواء في الجبال المسماة وجبة والشويمس وجبل عرنان، وقد عُرفت أهمية هذه الأداة بكونها تتطابق تماماً مع أداة البوميرنغ الأكثر شهرة في أستراليا.

أداة البوميرنغ أو العرجون أو الذراع أو الحذف (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

اكتشاف نقوش غير مسبوقة في حائل:

الباحث مشاري النشمي أكد اكتشاف هذه النقوش لأول مرة في منطقة حائل، وبعد التواصل مع البروفسور الأثري قصي التركي في أستراليا للمساعدة في الحصول على مصادر خاصة بتاريخ الأداة، لإثبات كونها أداة البوميرنغ الأسترالية، تبين أنها هي بالفعل وفي الأصل تستخدم أداةً للصيد، حيث وُجد ما يُشبهها لدى إنسان الجزيرة العربية في النقوش الصخرية لصيد الحيوانات، ومن بين المشاهد الدالة على ذلك رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود إلى العصر الحجري الحديث على أقل تقدير في شمال غربي الشملي في جبال عرنان، تمكن من صيد بقرة وحشية. ظهر ذلك بوضوح في حلقة قدَّمها الباحث عيد اليحيى، الأنثروبولوجي والمهتم بآثار وحضارة الجزيرة العربية. وشرح بإسهاب كيف استطاع إنسان الجزيرة العربية صيد البقرة.

https://www.youtube.com/watch?v=leVl3BXArsY

أخذ هذا الاكتشاف أهمية كبيرة واهتماماً بالغاً من إمارة منطقة حائل ممثَّلةً في الأمير عبد العزيز بن سعد، وجرى تفعيل الاكتشاف والاهتمام به بوصفه تراثاً ورياضة عالمية، حيث إن الأداة مشهورة عالمياً في أستراليا وأميركا وأوروبا باسم أداة البوميرنغ (Boomerang) وهي الأداة التي تعد من بين رموز التراث الثقافي والحضاري للسكان الأصليين في أستراليا (Indigenous).

وقد اكتُشفت أدوات متعدد الأشكال والاستخدام تحمل تصاميم مختلفة الأغراض، تمثل أقدم الفنون الصخرية، وأغلبها في منطقة حائل ومن بين ذلك لوحة تمثل عدداً من تصاميم أداة الصيد « البوميرنغ»، حيث نُقشت على صخرة في «راطا» جنوب حائل.

تاريخ الاكتشافات الحديثة لرسوم صخرية في منطقة حائل... تشير الأدلة الفنية إلى الأدوات بشكل واضح (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

أداة البوميرنغ حاضرة في الجزيرة العربية قبل أستراليا وأميركا:

قبل اكتشاف أدلة وجود هذه الأداة في الجزيرة العربية وتحديداً في المملكة العربية السعودية، كان يعتقد أن الموطِن الأصلي لهذه الأداة هو أستراليا وأميركا، حيث تعود أقدم الأدلة على استعمال الأداة أثرياً إلى الألف التاسع قبل الميلاد، بيد أن اكتشاف نماذج متعدد في منطقة جبال حائل في هيئة رسوم صخرية مميزة يدل بكل وضوح على معرفة سكان الجزيرة العربية لهذه الأداة منذ وقت مبكر قد يكون أقدم من استعمالها في أي مكان آخر في العالم، حيث أشار الباحث مشاري النشمي منذ سنوات، في أحد مؤلفاته عن الرسوم الجدارية إلى هذه الأداة وقارنها بما هو موجود من أداة للصيد خارج المملكة العربية السعودية وتحديداً أداة البوميرنغ في أستراليا.

أغراض استخدام أداة البوميرنغ:

بتكرار اكتشاف نماذج من أداة البوميرنغ سواء أداة الذراع أو أشكالها المتعددة، في أوربا أو أستراليا أو المملكة العربية السعودية، فإنه من المرجَّح أن هذه الأداة كانت قد استُخدمت في عدة أغراض حسب ثقافات المجتمعات القديمة، وقد أسهم ذلك في بلورة أفكار صناعتها وتشكيلها بعدة تصاميم وأحجام حسب كل غرض (الصيد، والألعاب، والموسيقى، وحُفر لجرش الحبوب... الخ). وليس من الضروري أن تكون قد انتقلت من شعب إلى آخر، بل ربما أن كل شعب على حدة قد صنعها محلياً ضمن نفس الفكر وبموجب نفس الأغراض والأهداف، بيد أنه من المرجّح أن النماذج المكتشفة في منطقة حائل هي الأكثر والأقدم تاريخاً في شبه الجزيرة العربية حتى اليوم، لا سيما المشاهد الفنية لصيد الغزلان باستخدام عصا الصياد، كما هو واضح من مشهد فني صخري في براطا جنوب حائل.

«البوميرنغ» الأسترالية تبيَّن أنها كانت بالفعل وفي الأصل أداة صيد (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

التسمية الأجنبية للبوميرنغ:

«البوميرنغ» هو مصطلح إنجليزي تمت صياغته من خلال تفسير الأوروبيين لأداة الصيد القديمة المستعملة من السكان الأصليين في أستراليا. فقد تم توثيق هذا المصطلح لأول مرة في عام 1822م، وتم تسجيله بثلاثة مقاطع صوتية «bou-mar-rang»، أو «wo-mur-rang». والاسم على ما يبدو مأخوذ من لغة إحدى قبائل السكان الأصليين لشعب «توروا» Turuwal في لغتهم المسماة «دهروك» Dharuk. وتشير الدراسات إلى أن مصطلح «البوميرنغ» من حيث التسمية يختلف من مكان إلى آخر عبر القارة الأسترالية والعالم. ولأنها تشبه في انحنائها عرجون تمر النخيل، فقد عرّبت المعاجم اللغوية الاسم وأطلقت على الأداة اسم أداة العرجون، وذلك في إشارة إلى شكل الانحناء الذي عُرفت به الأداة.

التسمية العربية القديمة للبوميرنغ:

ازدياد نماذج الاكتشافات عن رسوم البوميرنغ متعددة الأغراض، يوحي بأن موطنها الأول هو الجزيرة العربية، وأن الأساس العام لاستعمال هذه الأداة في الغالب كان الصيد، ودليل ذلك ما وجدناه من استعمال للأداة في مشاهد الصيد مع القوس والسهم (مشاهد الصيد في الرسوم الصخرية بحائل)، إضافة إلى ما يلبسه مستعمل الأداة من قناع يغطي الرأس بالكامل والذي كان على شكل رأس طير، فقد انسحب هذا الغرض (قتل وصيد الطرائد) على المصطلح اللغوي الذي سُميت به أداة الذراع في حضارة الجزيرة العربية، حيث وردت اللفظة في المعاجم اللغوية المتخصصة بالكتابات المسمارية منذ نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، بما يشير لفظاً ورسماً صورياً إلى فعل «القتل» والقتال، وباستخدام الأحرف الصحيحة للكلمة العربية «قتال» التي تعني الصيد، وبصيغة «تقنتُ - تقتُّ» (tuquntu - tuquttu) مع سقوط حرف اللام في نهاية الكلمة، وذلك في اللغة الأكادية (إحدى أهم اللغات العربية الأم)، علماً أن وصف الأداة نفسها في اللغة السومرية -كأقدم لغة مدونة في التاريخ- قد سبقه الاسم الدال على الأشياء المصنوعة من الخشب (giš LAL)، إذن فهي أداة خشبية. ومما يؤكد ما ذُهب إليه، من أن أصولها من الجزيرة العربية، هو أن الشكل الصوري يتطابق أيضاً مع شكل الأداة منذ بداية صناعتها حتى اليوم، حيث العلامة الصورية المسمارية وتطورها إلى علامة مقطعية لفظية.

لقد أخذ هذا الاكتشاف أهمية كبيرة واهتماماً بالغاً من إمارة منطقة حائل وجرى تفعيل الاكتشاف والاهتمام به بوصفه تراثاً ورياضة عالمية (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

أقدم دليل مادي على أداة البوميرنغ:

تشير الأدلة الأثرية إلى اكتشاف أداة الذراع في أماكن متعددة في العالم، لكنها قليلة العدد مقارنةً بالنماذج التي تتوافر في الرسوم الصخرية في المملكة العربية السعودية، فقد أثبت فحص كربون 14 الإشعاعي، تاريخ أقدم أداة للبوميرنغ مكتشَف حتى الآن في جنوب أستراليا، وهو نموذج عُثر عليه في أثناء التنقيبات الأثرية التي أجراها عالم الآثار روبرت لوبيرس في جنوب أستراليا بمنطقة وايري سوامب (Wyrie Swamp)، وقد قدر تاريخها بحدود 9000 سنة من الآن، حيث نشر المؤلف فيليب جونيس كتاباً سمّاه «البوميرنغ» شرح فيه تاريخ الأداة.

تاريخ أداة البوميرنغ في المملكة العربية السعودية:

على الرغم من العثور على أداة البوميرنغ في حضارة مصر القديمة، فإن تاريخ الأداة لا يتعدى الألف الثاني قبل الميلاد، وتحديداً من عصر الأسرة 12 في حضارة مصر القديم (2000 - 1788ق.م) التي استُخدمت لصيد الطيور على أرجح احتمال، وقد وجدت في قبر الملك توت عنخ آمون، والمعروضة نماذجها في متحف القاهرة.

أما تاريخ الاكتشافات الحديثة للرسوم الصخرية في منطقة حائل، فتشير الأدلة الفنية للأدوات بشكل واضح إلى أن تاريخ أداة البوميرنغ المكتشَفة على واجهات صخرية في مناطق متعددة من منطقة حائل، يرجّح أنها الأقدم، حيث تظهر بوضوح درجة القدم في رسم الفنان (الصياد) وهو يستخدم أداة الذراع للصيد، ففي المشهد نجد مجموعة الصيادين بأجسامهم الرشيقة، وإلى جانبهم حيوانات الصيد من المواشي، وهم يرتدون قناعاً خاصاً ويحملون عصا الصيد (البوميرنغ).

أما المشاهد الفنية الأكثر انتشاراً التي اكتُشفت في حائل، فنجدها تكرر مشهد صيد الطيور، وقد تنبه فريق الاكتشاف إلى أن عملية استخدام هذا النوع من أداة الذراع لصيد الطيور كان يتميز بأن الصياد يلبس قناعاً يغطي به رأسه ورقبته، وعادةً ما يكون هذا القناع عبارةً عن رأس طير يربط به من الخلف ريشاً طويلاً للطيور، وذلك لإيهام الطريدة من الطيور وغيرها بأن الجسم المتحرك باتجاه الطريدة هو طير كذلك، وهذا ما وُجد في أحد الرسوم الجدارية في منطقة حائل، حيث نجد الصياد وهو يلبس قناعاً على شكل رأس طير. أما المشهد الفني الآخر فنجده في لبس الصياد لقناع مستطيل يشبه رأس الوعل.

تحوُّل أداة البوميرنغ إلى بطولة عالمية لأول مرة في الشرق الأوسط:

تولدت فكرة تحول اكتشاف أداة البوميرنغ في حائل إلى لعبة رياضية عالمية، عندما تم عرض الموضوع على أمير منطقة حائل عبد العزيز بن سعد بن عبد العزيز، ليشير على رئيس وأعضاء نادي البوميرنغ في حائل بضرورة أن يكون للمملكة العربية السعودية بشكل عام ولحائل بشكل خاص الدور الريادي في إعطاء هذه الرياضة البعد الدولي العالمي، من خلال أن تكون هناك بطولة دولية تقام في حائل لتكون أول بطولة في الشرق الأوسط. وقد أعرب رئيس وأعضاء نادي البوميرنغ في حائل عن شكرهم وتقديرهم لهذه المبادرة والفكرة الرائعة، فبدأ التخطيط لإقامة البطولة العالمية الودية في حائل تحت مسمى «بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد». التي ستتنافس فيها على اللقب دول من أوروبا إضافةً إلى أستراليا وأميركا والبرازيل مع مشاركة المملكة العربية السعودية بثلاثة لاعبين سيحملون أول أداة للبوميرنغ صُنعت خصيصاً لتمثل أول نادٍ عربي وآسيوي في الشرق الأوسط هو «نادي البوميرنغ بحائل» الذي يرأسه المهندس ناصر الشمري.

تولدت فكرة تحول اكتشاف أداة البوميرنغ في حائل إلى لعبة رياضية عالمية (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

لقد جرى التواصل مع الاتحاد الدولي للبوميرنغ من خلال تكثيف الجهود والتواصل المستمر، الذي تكلل بالنجاح من خلال قبول رئيس الاتحاد الدولي للبوميرنغ والبطل العالمي للّعبة لوغان برودبينت من أميركا، وروغر بيري نائب رئيس الاتحاد ورئيس اتحاد أستراليا وبطل أستراليا والحكم الدولي للعبة البوميرنغ، وبالتشاور مع رئيس وأعضاء نادي البوميرنغ بحائل، جرى التوافق على مشاركة دول من أوروبا إضافة إلى مشاركين من أستراليا وأميركا والبرازيل، وجميعهم يمثلون أبطال العالم في لعبة البوميرنغ على امتداد البطولات السابقة منذ عقدين.

الحلم أصبح حقيقة:

بتوجيه من أمير منطقة حائل، بدأ العد التنازلي لأيام البطولة الدولية للبوميرنغ، التي تبنَّتها وأشرفت عليها مشكورةً هيئة تطوير حائل، التي لم تدَّخر جهداً لإنجاح هذه البطولة بوصفها أول بطولة عالمية تقام في الشرق الأوسط، بحيث كان ولا يزال التخطيط لنجاح هذه البطولة هو هدف الجميع، لتكون هذه البطولة نهاية الشهر الحالي في حائل.


مقالات ذات صلة

زلاتكو: أداء الفريق في الكرات الثابتة أمام إنجلترا... «الأسواء في حقبتي»

رياضة عالمية  زلاتكو داليتش مدرب كرواتيا (أ.ف.ب)

زلاتكو: أداء الفريق في الكرات الثابتة أمام إنجلترا... «الأسواء في حقبتي»

 قال مدرب كرواتيا إن أداء فريقه الدفاعي في الكرات الثابتة خلال خسارته أمام إنجلترا بالمباراة الافتتاحية للمجموعة 12 بكأس العالم كان الأسوأ منذ توليه المسؤولية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية مدرب هايتي قال إن الهدف لم يتغير وهو التأهل (أ.ف.ب)

مينيه: الفوز على البرازيل سيجعل الأمور جنونية في هايتي

يدرك سيباستيان مينيه مدرب هايتي أن فريقه سيخوض معركة ضخمة عندما يواجه البرازيل، يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية تعرض المصور لإصابة بعد اصطدام عرضي في المباراة (إ.ب.أ)

«أنا آسف»... خوناسوف يعتذر لمصور بقميص موقع

أعلن الاتحاد الأوزبكي لكرة القدم، الخميس، أن المدافع عبد القادر خوسانوف أرسل قميصاً موقعاً يحمل عبارة «أنا آسف» إلى مصور أصيب في اصطدام عرضي.

رياضة عالمية شاركت جماهير اسكوتلندا في مسيرة لحضور مباراة البيسبول بين بوسطن ريد سوكس ضد تكساس رينجرز (أ.ب)

روبرتسون: جماهير اسكوتلندا الأفضل في العالم

 أشاد قائد المنتخب الاسكوتلندي لكرة القدم، أندي روبرتسون، بجماهير بلاده الذين تم الترحيب بهم في جميع أنحاء بوسطن.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
رياضة عالمية صورة تجمع هالاند مع شريكته في شوارع نيويورك (حساب اللاعب عبر إنستغرام)

هالاند يستكشف نيويورك برفقة شريكته «متخفياً»

 بعد أن سجل هدفين في مرمى العراق، تخفَّى المهاجم النرويجي هالاند لاستكشاف معالم نيويورك برفقة شريكته خلال استراحة مستحقة من كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

الجمعة... الأخضر يغادر إلى أتلانتا ويختصر الزمن نحو ملعب «التدريب»

بعثة الأخضر ستعود مجدداً إلى أوستن بعد الفراغ من مواجهة إسبانيا (المنتخب السعودي)
بعثة الأخضر ستعود مجدداً إلى أوستن بعد الفراغ من مواجهة إسبانيا (المنتخب السعودي)
TT

الجمعة... الأخضر يغادر إلى أتلانتا ويختصر الزمن نحو ملعب «التدريب»

بعثة الأخضر ستعود مجدداً إلى أوستن بعد الفراغ من مواجهة إسبانيا (المنتخب السعودي)
بعثة الأخضر ستعود مجدداً إلى أوستن بعد الفراغ من مواجهة إسبانيا (المنتخب السعودي)

يشد المنتخب السعودي الأول لكرة القدم الرحال صوب محطته التنافسية الجديدة؛ حيث تقرر أن تغادر بعثة الأخضر، مساء يوم الجمعة، في تمام الساعة الخامسة مساءً بتوقيت مدينة أوستن، متوجهةً إلى ولاية جورجيا تأهباً لخوض معترك الجولة الثانية من منافسات كأس العالم 2026 أمام منتخب إسبانيا.

​وستستغرق الرحلة الجوية للأخضر قرابة الساعتين ونصف الساعة، قبل أن تصل البعثة إلى وجهتها؛ إذ تتخذ من فندق «غراند حياة أتلانتا» في حي باكهيد مقراً لها قبل مواجهة «اللاروخا».

​وعلى الصعيد الميداني سيخوض الأخضر حصته التدريبية الرئيسية والأخيرة قبل المواجهة على أرضية ملعب جامعة كينيسو.

​ويبرز في هذا السياق عامل المسافات الذي درسه الجهاز الإداري بعناية؛ إذ يقع ملعب التدريب بجامعة كينيسو شمالاً، ويبعد نحو 20 إلى 22 ميلاً (32 إلى 35 كيلومتراً) عن مقر إقامة البعثة الجديد في فندق «غراند حياة»، وهو ما يستغرق عادة 25 إلى 35 دقيقة بالحافلة؛ ما يمنح البعثة أفضلية نسبية في اختصار المسافة مقارنة بوسط المدينة، مع إمكانية تأثر زمن الرحلة بحسب الكثافة المرورية.

​ويعقب الحصة التدريبية الأخيرة انخراط المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس في المؤتمر الصحافي الرسمي للحديث عن تفاصيل الموقعة المرتقبة أمام إسبانيا، والذي تقرر عقده في تمام الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة مساءً في قاعة المؤتمرات بملعب المباراة الرئيسي (مرسيدس بنز ستاديوم)، والذي يبعد عن فندق الإقامة في باكهيد قرابة 10 إلى 12 ميلاً (16 إلى 19 كيلومتراً)، ويستغرق الوصول إليه نحو 20 إلى 30 دقيقة عبر الطريق السريع اعتماداً على حركة السير.

ومن المقرر أن تغادر بعثة الأخضر مدينة أتلانتا، مساء يوم المباراة؛ إذ حُدد موعد الإقلاع في تمام الساعة السادسة مساءً، عائدةً إلى مقر معسكرها الأساسي في مدينة أوستن بولاية تكساس.


بعد النظارات السوداء... مسطح مائي يُجهز حراس الأخضر قبل إسبانيا

محمد العويس عاد للمشاركة في التدريبات الجماعية (المنتخب السعودي)
محمد العويس عاد للمشاركة في التدريبات الجماعية (المنتخب السعودي)
TT

بعد النظارات السوداء... مسطح مائي يُجهز حراس الأخضر قبل إسبانيا

محمد العويس عاد للمشاركة في التدريبات الجماعية (المنتخب السعودي)
محمد العويس عاد للمشاركة في التدريبات الجماعية (المنتخب السعودي)

لم تعد التدريبات الروتينية للحراس هي المطور الحقيقي، بل إن الوسائل المساعدة تُعد مصدر تطوير لحراس كرة القدم، وهذا ما يعمل عليه باناجيوتسيس مالياريتسيس مدرب الحراس للمنتخب السعودي، حيث تشاهد فكرة مختلفة لتدريب الحراس في كل حصة تدريبية.

وما كان لافتاً هو الطريقة التي استخدمها لتدريب الحراس في حصة، الخميس، قبل مواجهة إسبانيا بـ 72 ساعة؛ حيث وضع مسطح مائي أمام المرمى، ثم يقوم بضرب الكرة فيه بقوة عالية تزيد سرعتها على المعدل الطبيعي للاعبي كرة القدم قبل وصولها إلى حراس المرمى.

ويستهدف التمرين زيادة سرعة ردة الفعل لدى الحراس، ووفقاً لمصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» فإن الجهاز الفني لاحظ نقاط قوة في طريقة التسديد لدى لاعبي المنتخب الإسباني من خلال تصويبات قوية تضرب في الأرض، وتزيد قوتها تجاه المرمى؛ ما يصعب المهمة على حراس المرمى، هذا التمرين يضع الحراس في اختبارات أصعب من الواقع في الحصص التدريبية؛ ما يسهل المهمة بحسب ظروف كل مواجهة.

هذا النوع من التدريبات المتطورة والتقنيات المساعدة صارت عاملاً مهماً في تدريبات حراس المرمى في المنتخب السعودي، حيث استخدم اللاعبون نظارات سوداء وهم يؤدون جانباً من التدريبات مرتدين نظارات خاصة للتدريب البصري، وكانت هذه النظارات تندرج ضمن تقنيات «نظارات التدريب البصري» المستخدمة في تطوير المهارات البصرية والذهنية للرياضيين، وتهدف إلى رفع مستوى التركيز، وسرعة الاستجابة، وتحسين القدرة على قراءة اللعب، واتخاذ القرار في المواقف السريعة.

مسطح مائي بالقرب من خط الستة ليسهم في تسريع حركة الكرة قبل وصولها لحارس المرمى (الشرق الأوسط)

وتعتمد هذه التقنية على تقليل أو تقييد جزء من المدخلات البصرية التي يتلقاها اللاعب؛ ما يجبر الدماغ على العمل بكفاءة أعلى في معالجة المعلومات والتوقع وردة الفعل، وهو ما يجعلها من الوسائل الحديثة المستخدمة في تدريب حراس المرمى على وجه الخصوص.


الأخضر يستعد لإسبانيا بـ«الاستحواذ»... والصانبي «مصاب»

من تدريبات الأخضر في معسكر أوستن (الشرق الأوسط)
من تدريبات الأخضر في معسكر أوستن (الشرق الأوسط)
TT

الأخضر يستعد لإسبانيا بـ«الاستحواذ»... والصانبي «مصاب»

من تدريبات الأخضر في معسكر أوستن (الشرق الأوسط)
من تدريبات الأخضر في معسكر أوستن (الشرق الأوسط)

واصل المنتخب السعودي، الخميس، تدريباته في مدينة أوستن، استعداداً لمواجهة منتخب إسبانيا، الأحد، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم 2026.

وأجرى لاعبو الأخضر حصتهم التدريبية على ملعب «كيو تو» بمدينة أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، حيث بدأت بتمارين الإحماء، تلتها تمارين الاستحواذ على الكرة، ثم طُبّقت الجوانب التكتيكية الخاصة بالمباراة، قبل أن تُختتم الحصة التدريبية بمناورة تكتيكية.

على صعيد متصل، أظهرت الفحوصات الطبية التي خضع لها اللاعب عبد الرحمن الصانبي تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ، وبدأ على أثرها برنامجه العلاجي تحت إشراف الجهاز الطبي.

ويجري «الأخضر» حصة تدريبة مغلقة في تمام الثانية عشرة من مساء الجمعة، قبل أن تغادر البعثة مساءً إلى مدينة أتلانتا في ولاية جورجيا، استعداداً لثاني مباريات الأخضر في المونديال.