الرسوم الصخرية في حائل... الموطن الأصلي لـ«أداة البوميرنغ»

عبد العزيز بن سعد وجَّه بإقامة بطولة عالمية باسمها تخليداً لاكتشافها في السعودية

رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود للعصر الحجري الحديث على أقل تقدير شمال غربي الشملي في جبال عرنان (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)
رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود للعصر الحجري الحديث على أقل تقدير شمال غربي الشملي في جبال عرنان (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)
TT

الرسوم الصخرية في حائل... الموطن الأصلي لـ«أداة البوميرنغ»

رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود للعصر الحجري الحديث على أقل تقدير شمال غربي الشملي في جبال عرنان (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)
رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود للعصر الحجري الحديث على أقل تقدير شمال غربي الشملي في جبال عرنان (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

تظهر أداة البوميرنغ المكتشَفة في جبال المملكة العربية السعودية دليلاً على الحضارة القديمة لإنسان الجزيرة العربية.

ولـ«أداة البوميرنغ، العرجون، الذراع، الحذف»، عدة مسميات، فيما الوصف واحد، حيث تم اكتشافها من خلال الرسوم الصخرية في جبال منطقة حائل وعدد من المناطق الأخرى في المملكة العربية السعودية، ففي الأصل هي أداة صيد حفرها إنسان الجزيرة العربية في واجهات الصخور لتمثل مشاهد فنية سواء في الجبال المسماة وجبة والشويمس وجبل عرنان، وقد عُرفت أهمية هذه الأداة بكونها تتطابق تماماً مع أداة البوميرنغ الأكثر شهرة في أستراليا.

أداة البوميرنغ أو العرجون أو الذراع أو الحذف (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

اكتشاف نقوش غير مسبوقة في حائل:

الباحث مشاري النشمي أكد اكتشاف هذه النقوش لأول مرة في منطقة حائل، وبعد التواصل مع البروفسور الأثري قصي التركي في أستراليا للمساعدة في الحصول على مصادر خاصة بتاريخ الأداة، لإثبات كونها أداة البوميرنغ الأسترالية، تبين أنها هي بالفعل وفي الأصل تستخدم أداةً للصيد، حيث وُجد ما يُشبهها لدى إنسان الجزيرة العربية في النقوش الصخرية لصيد الحيوانات، ومن بين المشاهد الدالة على ذلك رسم صخري لرجل من المرجح أنه يعود إلى العصر الحجري الحديث على أقل تقدير في شمال غربي الشملي في جبال عرنان، تمكن من صيد بقرة وحشية. ظهر ذلك بوضوح في حلقة قدَّمها الباحث عيد اليحيى، الأنثروبولوجي والمهتم بآثار وحضارة الجزيرة العربية. وشرح بإسهاب كيف استطاع إنسان الجزيرة العربية صيد البقرة.

https://www.youtube.com/watch?v=leVl3BXArsY

أخذ هذا الاكتشاف أهمية كبيرة واهتماماً بالغاً من إمارة منطقة حائل ممثَّلةً في الأمير عبد العزيز بن سعد، وجرى تفعيل الاكتشاف والاهتمام به بوصفه تراثاً ورياضة عالمية، حيث إن الأداة مشهورة عالمياً في أستراليا وأميركا وأوروبا باسم أداة البوميرنغ (Boomerang) وهي الأداة التي تعد من بين رموز التراث الثقافي والحضاري للسكان الأصليين في أستراليا (Indigenous).

وقد اكتُشفت أدوات متعدد الأشكال والاستخدام تحمل تصاميم مختلفة الأغراض، تمثل أقدم الفنون الصخرية، وأغلبها في منطقة حائل ومن بين ذلك لوحة تمثل عدداً من تصاميم أداة الصيد « البوميرنغ»، حيث نُقشت على صخرة في «راطا» جنوب حائل.

تاريخ الاكتشافات الحديثة لرسوم صخرية في منطقة حائل... تشير الأدلة الفنية إلى الأدوات بشكل واضح (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

أداة البوميرنغ حاضرة في الجزيرة العربية قبل أستراليا وأميركا:

قبل اكتشاف أدلة وجود هذه الأداة في الجزيرة العربية وتحديداً في المملكة العربية السعودية، كان يعتقد أن الموطِن الأصلي لهذه الأداة هو أستراليا وأميركا، حيث تعود أقدم الأدلة على استعمال الأداة أثرياً إلى الألف التاسع قبل الميلاد، بيد أن اكتشاف نماذج متعدد في منطقة جبال حائل في هيئة رسوم صخرية مميزة يدل بكل وضوح على معرفة سكان الجزيرة العربية لهذه الأداة منذ وقت مبكر قد يكون أقدم من استعمالها في أي مكان آخر في العالم، حيث أشار الباحث مشاري النشمي منذ سنوات، في أحد مؤلفاته عن الرسوم الجدارية إلى هذه الأداة وقارنها بما هو موجود من أداة للصيد خارج المملكة العربية السعودية وتحديداً أداة البوميرنغ في أستراليا.

أغراض استخدام أداة البوميرنغ:

بتكرار اكتشاف نماذج من أداة البوميرنغ سواء أداة الذراع أو أشكالها المتعددة، في أوربا أو أستراليا أو المملكة العربية السعودية، فإنه من المرجَّح أن هذه الأداة كانت قد استُخدمت في عدة أغراض حسب ثقافات المجتمعات القديمة، وقد أسهم ذلك في بلورة أفكار صناعتها وتشكيلها بعدة تصاميم وأحجام حسب كل غرض (الصيد، والألعاب، والموسيقى، وحُفر لجرش الحبوب... الخ). وليس من الضروري أن تكون قد انتقلت من شعب إلى آخر، بل ربما أن كل شعب على حدة قد صنعها محلياً ضمن نفس الفكر وبموجب نفس الأغراض والأهداف، بيد أنه من المرجّح أن النماذج المكتشفة في منطقة حائل هي الأكثر والأقدم تاريخاً في شبه الجزيرة العربية حتى اليوم، لا سيما المشاهد الفنية لصيد الغزلان باستخدام عصا الصياد، كما هو واضح من مشهد فني صخري في براطا جنوب حائل.

«البوميرنغ» الأسترالية تبيَّن أنها كانت بالفعل وفي الأصل أداة صيد (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

التسمية الأجنبية للبوميرنغ:

«البوميرنغ» هو مصطلح إنجليزي تمت صياغته من خلال تفسير الأوروبيين لأداة الصيد القديمة المستعملة من السكان الأصليين في أستراليا. فقد تم توثيق هذا المصطلح لأول مرة في عام 1822م، وتم تسجيله بثلاثة مقاطع صوتية «bou-mar-rang»، أو «wo-mur-rang». والاسم على ما يبدو مأخوذ من لغة إحدى قبائل السكان الأصليين لشعب «توروا» Turuwal في لغتهم المسماة «دهروك» Dharuk. وتشير الدراسات إلى أن مصطلح «البوميرنغ» من حيث التسمية يختلف من مكان إلى آخر عبر القارة الأسترالية والعالم. ولأنها تشبه في انحنائها عرجون تمر النخيل، فقد عرّبت المعاجم اللغوية الاسم وأطلقت على الأداة اسم أداة العرجون، وذلك في إشارة إلى شكل الانحناء الذي عُرفت به الأداة.

التسمية العربية القديمة للبوميرنغ:

ازدياد نماذج الاكتشافات عن رسوم البوميرنغ متعددة الأغراض، يوحي بأن موطنها الأول هو الجزيرة العربية، وأن الأساس العام لاستعمال هذه الأداة في الغالب كان الصيد، ودليل ذلك ما وجدناه من استعمال للأداة في مشاهد الصيد مع القوس والسهم (مشاهد الصيد في الرسوم الصخرية بحائل)، إضافة إلى ما يلبسه مستعمل الأداة من قناع يغطي الرأس بالكامل والذي كان على شكل رأس طير، فقد انسحب هذا الغرض (قتل وصيد الطرائد) على المصطلح اللغوي الذي سُميت به أداة الذراع في حضارة الجزيرة العربية، حيث وردت اللفظة في المعاجم اللغوية المتخصصة بالكتابات المسمارية منذ نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، بما يشير لفظاً ورسماً صورياً إلى فعل «القتل» والقتال، وباستخدام الأحرف الصحيحة للكلمة العربية «قتال» التي تعني الصيد، وبصيغة «تقنتُ - تقتُّ» (tuquntu - tuquttu) مع سقوط حرف اللام في نهاية الكلمة، وذلك في اللغة الأكادية (إحدى أهم اللغات العربية الأم)، علماً أن وصف الأداة نفسها في اللغة السومرية -كأقدم لغة مدونة في التاريخ- قد سبقه الاسم الدال على الأشياء المصنوعة من الخشب (giš LAL)، إذن فهي أداة خشبية. ومما يؤكد ما ذُهب إليه، من أن أصولها من الجزيرة العربية، هو أن الشكل الصوري يتطابق أيضاً مع شكل الأداة منذ بداية صناعتها حتى اليوم، حيث العلامة الصورية المسمارية وتطورها إلى علامة مقطعية لفظية.

لقد أخذ هذا الاكتشاف أهمية كبيرة واهتماماً بالغاً من إمارة منطقة حائل وجرى تفعيل الاكتشاف والاهتمام به بوصفه تراثاً ورياضة عالمية (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

أقدم دليل مادي على أداة البوميرنغ:

تشير الأدلة الأثرية إلى اكتشاف أداة الذراع في أماكن متعددة في العالم، لكنها قليلة العدد مقارنةً بالنماذج التي تتوافر في الرسوم الصخرية في المملكة العربية السعودية، فقد أثبت فحص كربون 14 الإشعاعي، تاريخ أقدم أداة للبوميرنغ مكتشَف حتى الآن في جنوب أستراليا، وهو نموذج عُثر عليه في أثناء التنقيبات الأثرية التي أجراها عالم الآثار روبرت لوبيرس في جنوب أستراليا بمنطقة وايري سوامب (Wyrie Swamp)، وقد قدر تاريخها بحدود 9000 سنة من الآن، حيث نشر المؤلف فيليب جونيس كتاباً سمّاه «البوميرنغ» شرح فيه تاريخ الأداة.

تاريخ أداة البوميرنغ في المملكة العربية السعودية:

على الرغم من العثور على أداة البوميرنغ في حضارة مصر القديمة، فإن تاريخ الأداة لا يتعدى الألف الثاني قبل الميلاد، وتحديداً من عصر الأسرة 12 في حضارة مصر القديم (2000 - 1788ق.م) التي استُخدمت لصيد الطيور على أرجح احتمال، وقد وجدت في قبر الملك توت عنخ آمون، والمعروضة نماذجها في متحف القاهرة.

أما تاريخ الاكتشافات الحديثة للرسوم الصخرية في منطقة حائل، فتشير الأدلة الفنية للأدوات بشكل واضح إلى أن تاريخ أداة البوميرنغ المكتشَفة على واجهات صخرية في مناطق متعددة من منطقة حائل، يرجّح أنها الأقدم، حيث تظهر بوضوح درجة القدم في رسم الفنان (الصياد) وهو يستخدم أداة الذراع للصيد، ففي المشهد نجد مجموعة الصيادين بأجسامهم الرشيقة، وإلى جانبهم حيوانات الصيد من المواشي، وهم يرتدون قناعاً خاصاً ويحملون عصا الصيد (البوميرنغ).

أما المشاهد الفنية الأكثر انتشاراً التي اكتُشفت في حائل، فنجدها تكرر مشهد صيد الطيور، وقد تنبه فريق الاكتشاف إلى أن عملية استخدام هذا النوع من أداة الذراع لصيد الطيور كان يتميز بأن الصياد يلبس قناعاً يغطي به رأسه ورقبته، وعادةً ما يكون هذا القناع عبارةً عن رأس طير يربط به من الخلف ريشاً طويلاً للطيور، وذلك لإيهام الطريدة من الطيور وغيرها بأن الجسم المتحرك باتجاه الطريدة هو طير كذلك، وهذا ما وُجد في أحد الرسوم الجدارية في منطقة حائل، حيث نجد الصياد وهو يلبس قناعاً على شكل رأس طير. أما المشهد الفني الآخر فنجده في لبس الصياد لقناع مستطيل يشبه رأس الوعل.

تحوُّل أداة البوميرنغ إلى بطولة عالمية لأول مرة في الشرق الأوسط:

تولدت فكرة تحول اكتشاف أداة البوميرنغ في حائل إلى لعبة رياضية عالمية، عندما تم عرض الموضوع على أمير منطقة حائل عبد العزيز بن سعد بن عبد العزيز، ليشير على رئيس وأعضاء نادي البوميرنغ في حائل بضرورة أن يكون للمملكة العربية السعودية بشكل عام ولحائل بشكل خاص الدور الريادي في إعطاء هذه الرياضة البعد الدولي العالمي، من خلال أن تكون هناك بطولة دولية تقام في حائل لتكون أول بطولة في الشرق الأوسط. وقد أعرب رئيس وأعضاء نادي البوميرنغ في حائل عن شكرهم وتقديرهم لهذه المبادرة والفكرة الرائعة، فبدأ التخطيط لإقامة البطولة العالمية الودية في حائل تحت مسمى «بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد». التي ستتنافس فيها على اللقب دول من أوروبا إضافةً إلى أستراليا وأميركا والبرازيل مع مشاركة المملكة العربية السعودية بثلاثة لاعبين سيحملون أول أداة للبوميرنغ صُنعت خصيصاً لتمثل أول نادٍ عربي وآسيوي في الشرق الأوسط هو «نادي البوميرنغ بحائل» الذي يرأسه المهندس ناصر الشمري.

تولدت فكرة تحول اكتشاف أداة البوميرنغ في حائل إلى لعبة رياضية عالمية (بطولة الأمير عبد العزيز بن سعد الدولية للبوميرنغ)

لقد جرى التواصل مع الاتحاد الدولي للبوميرنغ من خلال تكثيف الجهود والتواصل المستمر، الذي تكلل بالنجاح من خلال قبول رئيس الاتحاد الدولي للبوميرنغ والبطل العالمي للّعبة لوغان برودبينت من أميركا، وروغر بيري نائب رئيس الاتحاد ورئيس اتحاد أستراليا وبطل أستراليا والحكم الدولي للعبة البوميرنغ، وبالتشاور مع رئيس وأعضاء نادي البوميرنغ بحائل، جرى التوافق على مشاركة دول من أوروبا إضافة إلى مشاركين من أستراليا وأميركا والبرازيل، وجميعهم يمثلون أبطال العالم في لعبة البوميرنغ على امتداد البطولات السابقة منذ عقدين.

الحلم أصبح حقيقة:

بتوجيه من أمير منطقة حائل، بدأ العد التنازلي لأيام البطولة الدولية للبوميرنغ، التي تبنَّتها وأشرفت عليها مشكورةً هيئة تطوير حائل، التي لم تدَّخر جهداً لإنجاح هذه البطولة بوصفها أول بطولة عالمية تقام في الشرق الأوسط، بحيث كان ولا يزال التخطيط لنجاح هذه البطولة هو هدف الجميع، لتكون هذه البطولة نهاية الشهر الحالي في حائل.


مقالات ذات صلة

الملاكم الفرنسي يوكا سيمثل الكونغو الديمقراطية في «أولمبياد 2028»

رياضة عالمية توني يوكا (أ.ب)

الملاكم الفرنسي يوكا سيمثل الكونغو الديمقراطية في «أولمبياد 2028»

سيدافع الملاكم توني يوكا، المتوج بذهبية «أولمبياد ريو 2016» تحت علم فرنسا، عن ألوان الكونغو الديمقراطية؛ بلد والده، مع وضع «أولمبياد لوس أنجليس» نصب عينيه.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية جانب من أعمال العنف بالقرب من وادي الحجارة عقب عملية عسكرية يوم الأحد أسفرت عن مقتل زعيم عصابة المخدرات نميسيو أوسجيرا (أ.ف.ب)

تأجيل مباريات في المكسيك بسبب أعمال العنف… والفيفا يراقب الوضع

تأجلت 4 مباريات لكرة القدم في المكسيك بعد اندلاع أعمال عنف بالقرب من وادي الحجارة، عقب عملية عسكرية أسفرت عن مقتل زعيم عصابة المخدرات نميسيو أوسجيرا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عربية عماد النحاس (الزوراء)

إنهاء العلاقة التعاقدية بين الزوراء والمدرب المصري عماد النحاس

أعلن الزوراء المنافس في دوري نجوم العراق لكرة القدم، الثلاثاء، إنهاء تعاقده مع المدرب المصري عماد النحاس بالتراضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية فيكتور أوسيمين (أ.ف.ب)

دوري الأبطال: أوسيمين يقترب من تعزيز صفوف غلاطة سراي قبل لقاء يوفنتوس

شارك النجم النيجيري الدولي فيكتور أوسيمين في التدريبات الجماعية لفريق غلاطة سراي التركي؛ ليعزز صفوف الفريق قبل لقائه المهم ضد مضيفه يوفنتوس.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية خوان لابورتا (إ.ب.أ)

لابورتا يكشف أسرار رحيل ميسي… «انتظرت شهراً ولم يرد»

أزاح رئيس نادي برشلونة خوان لابورتا الستار عن كواليس رحيل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي كاشفاً عن تفاصيل جديدة وصادمة حول المفاوضات التي سبقت مغادرته النادي

فاتن أبي فرج (بيروت)

سوموديكا: لا أحد يمكنه إقناعي بأن الأخدود لا يستحق ركلة جزاء

ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)
ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)
TT

سوموديكا: لا أحد يمكنه إقناعي بأن الأخدود لا يستحق ركلة جزاء

ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)
ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)

أكّد ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود بأنه لا يحب الحديث عن التحكيم على الإطلاق، وذلك في تصريحات عقب خسارة فريقه أمام الفتح.

وأضاف: «لا أحد يستطيع أن يقنعني بأن ضربة الجزاء التي لم تحتسب لفريقنا غير صحيحة، خصوصاً وأن لي 25 سنة من الخبرة في مجال التدريب».

وشدّد سوموديكا أن على جميع منسوبي النادي إدراك أنهم يخوضون «معركة حقيقية للحصول على نقاط كل مباراة» لأن «كل الفرق تريد تحقيق الفوز».

وأشار سوموديكا إلى مطالبته بمنح الحكام السعوديين الفرصة الكاملة، لكنه كرر قوله: «خسرنا بسبب عدم احتساب ضربة جزاء لفريقنا».

وتطرّق سوموديكا لمستوى فريقه في الشوط الثاني، قائلاً إن فريقه لم يدخله بالتركيز الكافي و«تفوق علينا فريق الفتح بالمستوى وهذا سبب خسارتنا لمباراة الليلة».


هل ينجح النصر في حماية صدارته حتى آخر جولة؟

النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)
النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)
TT

هل ينجح النصر في حماية صدارته حتى آخر جولة؟

النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)
النصر تعافى كثيرا في الجولات الأخيرة لكن الثبات مطلب جماهيري (عبد العزيز النومان)

عاد النصر إلى قمة الدوري السعودي للمحترفين، متقدماً بفارق نقطة واحدة عن الهلال، في سباق يبدو أنه سيظل مفتوحاً حتى الأمتار الأخيرة من الموسم، غير أن سؤال المرحلة يتمثل في قدرة الفريق على الصمود في الصدارة؛ خصوصاً مع ازدحام جدول مبارياته وتقلّب المنافسة في الجولات الحاسمة.

وكان النصر قد تخلى عن الصدارة في الجولة الحادية عشرة بعد أن خسر أمام الأهلي بنتيجة 3 - 2 في الجولة الثانية عشرة التي صعد معها الهلال إلى صدارة الترتيب، قبل أن يستعيد النصر توازنه تدريجياً ويعود إلى القمة مستفيداً من نتائجه الإيجابية وتعثّر منافسيه، إلا أن الفارق الضئيل مع الهلال يجعل أي تعثر كفيلاً بتغيير المشهد في أي جولة.

ويخوض النصر سلسلة مواجهات متتالية تبدأ بمباراة مؤجلة أمام النجمة من الجولة العاشرة، ثم يلاقي الفيحاء، قبل أن يصطدم بنيوم والخليج، ويجدد مواجهته مع النجمة، ثم يلتقي الأخدود، وتزداد حدة الاختبار عندما يواجه الاتفاق، ثم الأهلي، فالقادسية، قبل القمة المرتقبة أمام الهلال، ويعقبها لقاء الشباب، على أن يختتم مشواره أمام ضمك.

وتعكس هذه الروزنامة أن النصر أمام مسار متدرج في الصعوبة؛ إذ سيواجه فرقاً تبحث عن الهروب من مناطق الخطر، وأخرى تنافس على المراكز المتقدمة، ما يعني أن الحفاظ على النسق الفني والذهني سيكون عاملاً حاسماً.

ويعوّل الفريق على استقراره الفني وصلابته الدفاعية التي ظهرت في الجولات الأخيرة، إلى جانب قدرته على حسم المباريات الصغيرة التي كثيراً ما تصنع الفارق في سباقات اللقب، غير أن ضغط المباريات، واحتمالية الإصابات، إضافة إلى المواجهات المباشرة أمام المنافسين، قد تشكل منعطفاً في مسار الصدارة.

في المقابل، يترقّب الهلال أي تعثر أصفر للانقضاض على القمة، ما يجعل هامش الخطأ محدوداً للغاية أمام النصر، وبين صراع النقطة الواحدة وحسابات المواجهات المباشرة، تبدو معركة اللقب مرهونة بالتفاصيل الدقيقة.

خيسوس الآمال معلقة على خططه في المتبقي من المباريات (عبد العزيز النومان)

في النصر، هناك عناصر قوة يبني عليها آماله، ويتمثل أول عناصر القوة في عودة البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى التألق، بعدما استعاد حسّه التهديفي وتأثيره القيادي داخل الملعب، ليكون المرجع الأول للفريق في اللحظات الحاسمة، سواء بالتسجيل أو بصناعة الفارق ذهنياً لبقية اللاعبين.

ويبرز أيضاً التوهج اللافت للفرنسي كومان، الذي قدّم مستويات تصاعدية جعلته أحد أهم مفاتيح اللعب، ومساهماته المباشرة في الأهداف.

كما يُعد أنجيلو من الأوراق المهمة في المنظومة الهجومية، لما يملكه من حيوية وحلول فردية تمنح النصر تنوعاً في الثلث الأخير، إضافة إلى أدواره الدفاعية التي يقدمها، حيث يعد اللاعب أحد أهم اكتشافات هذا الموسم بقيادة البرتغالي خورخي خيسوس الذي وظفه في هذا المركز.دفاعياً، يشكّل عبد الإله الع مري أحد أبرز مكاسب المرحلة، بعدما ظهر بمستوى مغاير من حيث التركيز والصلابة وحسن التمركز، ليمنح الخط الخلفي توازناً أكبر وثقة واضحة في المواجهات الكبيرة.

وتأتي الرغبة الكبيرة التي يُظهرها البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب الفريق، في قيادة النصر لمعانقة اللقب أحد أهم عوامل التحديات هذا الموسم؛ حيث كرر خيسوس حديثه عن تفضيله معانقة لقب الدوري بصورة متكررة، ما يصنع تحدياً داخلياً للمدرب قبل لاعبيه.

في المقابل، تظل الإصابات الهاجس الأكبر؛ خصوصاً في ظل محدودية البدائل في بعض المراكز الحساسة، ما قد يربك الحسابات الفنية في حال فقدان عنصر مؤثر خلال فترة الضغط.

كما يثير التفاوت في مستويات بعض الأسماء تساؤلات فنية، مثل جواو فيليكس ومارسيلو بروزوفيتش، وبدرجة أقل ساديو ماني، إذ يحتاج الفريق إلى ثبات أكبر في الأداء من نجومه للحفاظ على النسق العالي حتى النهاية.

ويظل الخطر الأبرز أن أي تعثر جديد قد يعقّد المهمة، لا سيما مع اقتراب المواجهات القوية في الأسابيع المقبلة؛ حيث تنتظر النصر اختبارات مباشرة أمام منافسين من العيار الثقيل، ما يقلص هامش الخطأ إلى الحد الأدنى.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح النصر في حماية صدارته حتى صافرة الختام أم أن سباق الدوري سيشهد فصلاً جديداً من التحولات؟


الدوري السعودي: مواجهة التعاون منعطف مفصلي في مسيرة الهلال

التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)
التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)
TT

الدوري السعودي: مواجهة التعاون منعطف مفصلي في مسيرة الهلال

التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)
التعاون يأمل في استعادة نغمة الانتصارات (نادي التعاون)

يتطلع فريق الهلال إلى استعادة توازنه بعد افتقاده صدارة ترتيب الدوري السعودي، وذلك عقب تعادله الإيجابي 1 - 1 في الجولة الماضية أمام الاتحاد، حيث يحل الأزرق العاصمي ضيفاً على نظيره فريق التعاون بمدينة بريدة في المواجهة المؤجلة من الجولة العاشرة.

وفي مدينة الرس، يحل الاتحاد ضيفاً على نظيره فريق الحزم في الجولة ذاتها، في وقت يلتقي فيه الخليج بنظيره الخلود على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية بمدينة الدمام.

وانفرد الهلال بصدارة الترتيب لجولات عدة من أمام غريمه التقليدي النصر، حتى بلغ الفارق النقطي بينهما 7 نقاط لصالح الأزرق العاصمي، قبل أن يتقلص هذا الفارق جولة بعد أخرى، حتى خسر موقعة الجولة الماضية لصالح النصر بفارق نقطة وحيدة بينهما.

كونسيساو خلال تحضيرات الاتحاد (نادي الاتحاد)

التعثر لن يكون مقبولاً في حسابات الهلال، خصوصاً أن المنافسة باتت محتدمة في ظل تزاحم نقاط الفرق الـ4 الأوائل، حتى القادسية الذي يحضر في المركز الرابع قد يجد نفسه في دائرة المنافسة على اللقب.

ويدرك الإيطالي سيموني إنزاغي أن لقاء التعاون يُمثل تحدياً قوياً حتى مع تراجع مستوياته ونتائجه الفترة الأخيرة، إلا أن الفريق سيكون منعطفاً كبيراً في مسيرة الهلال نحو المنافسة على اللقب، حيث الانتصار والظفر بالنقاط الثلاث سيعيدان شيئاً من ثقة الهلال وتوازنه، أما التعادل، أو حتى الخسارة فقد تأخذ الفريق نحو المركز الثالث.

وتتطلع الجماهير الهلالية لحضور تهديفي للفرنسي كريم بنزيمة الذي سجل 3 أهداف في شباك الأخدود ليلة حضوره الأول مع الهلال، لكنه غاب بعد ذلك في مواجهتي الاتفاق ثم الاتحاد، وتبدو الآمال عليه كبيرة في العودة لهز الشباك وترجيح كفة الهلال الذي يتفوق بصورة كبيرة على جانب العناصر مقارنة بنظيره التعاون.

التعاون يمتلك بدوره 39 نقطة في المركز الخامس وسجل تراجعاً كبيراً ومخيفاً في لائحة الترتيب، حيث بات مهدداً كذلك بافتقاد مركزه بصورة أكبر في ظل اقتراب الاتحاد والاتفاق منه نقطياً، علماً بأنه لم يحقق أي انتصار خلال آخر 4 مباريات في الدوري.

الهلال يسعى لملاحقة النصر (نادي الهلال)

وسيعمل البرازيلي شاموسكا مدرب الفريق، على الظهور بصورة مثالية أمام الهلال من أجل الخروج بنتيجة إيجابية، أو في أقل الأحوال الخروج بنقطة التعادل، وتجنب تلقي خسارة جديدة.

وفي مدينة الرس، يسعى فريق الاتحاد الذي سيحل ضيفاً على الحزم، للظفر بثلاث نقاط ثمينة تعزز من موقعه في لائحة الترتيب، وتمنحه دفعة معنوية كبيرة، خصوصاً بعد الخروج بنقطة تعادل ثمينة أمام الهلال، بعد أن لعب الفريق نحو 80 دقيقة منقوصاً بعشرة لاعبين بعد البطاقة الحمراء التي تلقاها حسن كادش مدافع الفريق في الدقيقة التاسعة.

ويحضر الاتحاد في المركز السادس، وبفارق نقطة عن التعاون الذي قد يخسر موقعه لصالح الاتحاد في حال تعثره أمام الهلال، وخروج الاتحاد بنتيجة إيجابية أمام الحزم.

ويعمل البرتغالي سيرجيو كونسيساو على التركيز على بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، وكذلك بطولة كأس الملك التي بلغ فيها الفريق الدور نصف النهائي، مع تحقيق أكبر قدر من النتائج الإيجابية في الدوري لتعزيز موقعه في لائحة الترتيب، بعد أن ابتعد حامل لقب النسخة الأخيرة بصورة كبيرة، عن المنافسة على اللقب.

أما فريق الحزم الذي تلقى خسارة كبيرة برباعية أمام النصر بالجولة الماضية، فإنه يسعى لمسح الصورة الهزيلة التي ظهر عليها الفريق، والعمل على الخروج بنتيجة إيجابية، خصوصاً أن المواجهة تقام على ملعبه، حيث يحتل الفريق المركز الثاني عشر برصيد 24 نقطة.

كونسيساو خلال تحضيرات الاتحاد (نادي الاتحاد)

ويعمل الحزم على تأمين نفسه بصورة أكبر، حيث ما زال موقعه في لائحة الترتيب غير مطمئن بصورة كبيرة، رغم ابتعاده عن مواطن خطر الهبوط المباشر بفارق يصل إلى 9 نقاط.

وفي مدينة الدمام، يتطلع فريق الخليج لوضع حد لسلسلة إخفاقاته، وذلك عندما يلاقي نظيره فريق الخلود الطامح هو الآخر للنهوض السريع من كبوته التي قد تكلفه الوجود في مراكز الهبوط المباشر، حيث يلتقيان على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية.

وواصل الخليج تراجعه في لائحة الترتيب حتى أصبح في المركز التاسع برصيد 27 نقطة، ويبدو مهدداً بفقدان موقعه في حال تلقيه خسارة جديدة مع اقتراب منافسيه بالنقاط، حيث يحضر الفيحاء خلفه برصيد 26 نقطة، ثم الفتح والحزم برصيد 24 نقطة لكل منهما قبل بدء منافسات هذه الجولة.

الخلود بدوره لم يحقق نتيجة إيجابية في عدة جولات مضت، حيث بات الفريق على مقربة من مواطن خطر الهبوط المباشر، حيث يمتلك الفريق 19 نقطة ويحتل المركز الرابع عشر.