سلام «يستشير» النواب في شكل حكومته… وتفاؤل بـ«أداء جديد»

«القوات» و«التغييريين»: لا عودة لثلاثية «جيش... شعب... مقاومة»

رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

سلام «يستشير» النواب في شكل حكومته… وتفاؤل بـ«أداء جديد»

رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام (إ.ب.أ)

برزت دعوات الكتل النيابية اللبنانية إلى تشكيل «حكومة كفاءات» مع إطلاق الرئيس المكلف، نواف سلام، الاستشارات النيابية غير الملزمة، فيما أحجمت الكتل عن الإعلان عن مطالبها بشأن الحقائب الوزارية. وفي حين طالبت كتلة «القوات اللبنانية» و«تحالف التغيير» بـ«عدم العودة إلى ثلاثية: (جيش... شعب... مقاومة)» التي كان يشرَّع من خلالها، بشكل غير مباشر، لعمل «حزب الله» العسكري، دعا «اللقاء الديمقراطي» إلى «تخفيف الطلبات» عن الرئيس المكلف.

وانطلقت، الأربعاء، الاستشارات النيابية غير الملزمة؛ حيث يلتقي سلام، على مدى يومين في المجلس النيابي، الكتل النيابية؛ للوقوف على آرائها في تشكيل الحكومة. واستهلّ سلام الاستشارات بلقاء نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بوصعب، بعد عدم حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما لم تحضر كتلتا «حركة أمل» و«حزب الله» إلى «ساحة النجمة»، في موقف احتجاجي على وصول سلام إلى رئاسة الحكومة، خلافاً لما تقول إنها «تفاهمات مسبقة» كانت تقتضي وصول الرئيس نجيب ميقاتي.

بوصعب

وبعد اللقاء، قال بوصعب: «مع انتخاب الرئيس عون وتكليف سلام، رأينا أن هناك نوعاً من الأمل وفرصة، وكي يتحققا، فيجب أن نتصرف بعقلانية ونفكر بطريقة لا إقصائية... ومن هذا المنطلق، دولة الرئيس (نواف سلام) سيكون أداؤه غير تقليدي، وليس لدينا أي مطلب، ونريد حكومة تعطي أملاً». وأضاف: «هناك ضرورة لتتضح بعض الأمور أكثر، وسنعطي فرصة، وسلام منفتح على كل الفرقاء، وعلى التواصل مع الجميع، وليست لديه نية بإقصاء، ولكن لديه مسؤولية للتغيير مع الحفاظ على التوازن». كما أشار إلى أن التواصل بين بري وسلام قائم، مطمئناً إلى أن الاتجاه صحيح لحل الأزمة.

«تحالف التغيير»: حكومة أصغر بوجوه جديدة

وبعد لقاء «سلام - بوصعب»، استقبل سلام كتلة «تحالف التغيير». وقال النائب مارك ضو، باسم التحالف: «تناقشنا بشأن شكل الحكومة وآلية عملها... تمثل طموح اللبنانيين لإنقاذ البلد في الاتجاه الصحيح». وأضاف: «طالبنا بحكومة أصغر حجماً تتكون من وجوه جديدة تتمثل فيها المرأة، بعيداً من المحاصصة الحزبية، مع ضرورة لعب دور سياسي كبير، ولا خلط للنيابة مع الوزارة، ولا عودة إلى الثلاثية: (جيش... شعب... مقاومة)، مع بعض الصلاحيات التشريعية».

«اللقاء الديمقراطي» يدعو لـ«تخفيف الطلبات»

ثم استقبل سلام كتلة «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط، الذي أوضح بعد اللقاء أنه «جرى التركيز (خلال اللقاء مع سلام) على ضرورة التواصل مع الجميع وفتح حوار مع الجميع، فلا أحد يستطيع إلغاء الآخر». وتمنى على «الفاعليات السياسة تخفيف الضغوطات والطلبات عن الرئيسين جوزيف عون وسلام كي يتمكنا من تشكيل الحكومة».

«اللقاء التشاوري»: الأهم نوع الحكومة وشكلها

بعدها، التقى سلام «اللقاء التشاوري المستقلّ»، وضم النواب: إبراهيم كنعان وسيمون أبي رميا وألان عون، وبعد اللقاء قال كنعان: «ما سمعناه اليوم يبشّر بالخير. فقد وجدنا أنفسنا أمام شخص منفتح ومستمع». وأكد أن «لدى دولة الرئيس المكلف الرغبة في التواصل مع الجميع»، وأضاف: «لدينا تَمَنٍّ، نحن (اللقاء)، على ثنائي (أمل) و(حزب الله) الذي لديه مسؤولية كبيرة مع سائر الكتل في المشاركة بتحديات المرحلة المقبلة... المطلوب أن نضع يدنا بيد بعض ونضع الحسابات السياسية جانباً، وأن نتشارك جميعاً في إنقاذ البلد الذي هو الأساس... والإرادة للإصلاح هي الموقف الاستراتيجي الذي يجب أن نتخذه، وأمام ذلك تسقط كل المعوقات، على الرغم من أن بعض الهواجس محقة، والرئيس المكلف مستعد للاستماع إليها للخروج من النفق المظلم».

«الاعتدال الوطني» يريد حكومة تمثل الجميع

ثم كان لسلام لقاء مع تكتل «الاعتدال الوطني»، وبعد اللقاء أشار النائب سجيع عطية إلى أن التكتل يريد «حكومة ممثِّلة لكل مكونات البلد؛ كي تكون فعالة وناجحة وعلى مستوى لبنان الجديد، ولرئيس الحكومة المكلف نواف سلام نَفَسٌ إنمائي، وأكد على الإنماء المتوازن».

«لبنان القوي» لم يطالب بأي وزارة

ثم التقى سلام تكتل «لبنان القوي»، وبعد الاجتماع، أشار رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، إلى أن مطالب التكتل في البيان الوزاري تتركز على تنفيذ القرار «1701» واتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها كافة. وقال: «نحن أمام فرصة حقيقية للإصلاح، ويجب التركيز على أولوياتنا الوطنية».

«الجمهورية القوية»: لا للعودة لمعادلة «جيش وشعب ومقاومة»

وقال النائب جورج عدوان، باسم كتلة «القوات اللبنانية»: «لقاؤنا اليوم مع الرئيس المكلّف حواري بنّاء لتأليف الحكومة، ومن الطبيعي بعد المعركة التي خاضها تكتلنا أن تكون الأجواء إيجابية».

وأضاف: «نريد أن نبدأ بالجمهورية الثالثة التي تحترم قواعد الدستور والقانون، وألا تكون مشابهة للجمهوريات السابقة، ومطلبنا الأساسي، قبل الأحجام والحصص، أن تكون خطة الحكومة خطاب القسم، ولا نُريد أنّ نعود إلى أيّ معادلات سابقة؛ منها: (جيش وشعب ومقاومة). ويجب أن يكون خطاب القسم خطة الحكومة، ويجب بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ويجب أن ننتهي من حكومات الوفاق الوطني».

«التكتل الوطني المستقل» لحكومة كفاءات

وتحدث النائب طوني فرنجية باسم «التكتل الوطني المستقلّ»، مشيراً إلى أن «(التكتل) تمنى على الرئيس المكلف تأليف حكومة كفاءات تكون على قدر تطلّعات المرحلة، ونقف إلى جانب هذا العهد والحكومة».

«الكتائب اللبنانية» تطلب حكومة كفاءات

والتقى سلام كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» برئاسة النائب سامي الجميل، وتضم النواب: نديم الجميل، وإلياس حنكش، وسليم الصايغ. وتمنى الجميل، في تصريح بعد لقائه سلام، أن «تكون هذه الحكومة حكومة كفاءات»، وقال: «شكل الحكومة نتركه للرئيس عون والرئيس المكلف سلام».

ولفت إلى أن «الإقصاء هو عدم تقصد الإقصاء، وما نراه اليوم بعيد كل البعد عن أي منطق إقصائي»، وأكد أن «ما يهمنا هو انطلاقة جديدة للبنان».

«كتلة نواب الأرمن» لحكومة جامعة تراعي التمثيل

بدوره، دعا النائب آغوب بقرادونيان، بعد لقاء «كتلة نواب الأرمن» الرئيس المكلف القاضي نواف سلام، إلى «تشكيل حكومة جامعة، مع ضرورة مراعاة الدستور و(اتفاق الطائف) في التمثيل، ولدينا كل الاستعداد للمشاركة في الحكومة».


مقالات ذات صلة

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.