هل تكون خطة «اليوم التالي» في غزة «نقطة خلاف» جديدة؟

مصر تطالب بتمكين السلطة الفلسطينية

رد فعل امرأة وهي تتفقد الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين وسط غزة (أ.ف.ب)
رد فعل امرأة وهي تتفقد الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين وسط غزة (أ.ف.ب)
TT

هل تكون خطة «اليوم التالي» في غزة «نقطة خلاف» جديدة؟

رد فعل امرأة وهي تتفقد الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين وسط غزة (أ.ف.ب)
رد فعل امرأة وهي تتفقد الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين وسط غزة (أ.ف.ب)

وسط جهود مكثفة نحو تنفيذ هدنة جديدة في قطاع غزة، تزايد الحديث عن خطة «اليوم التالي» لانتهاء الحرب، كان أحدثها تصريحات أميركية شملت تفاصيل، بينها وجود أجنبي في القطاع، وسط تمسك رام الله بإدارة وحيدة، ومطالبات مصرية بتمكين السلطة الفلسطينية.

تلك الخطة التي كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن خطوط عريضة منها، ستسلم إلى إدارة دونالد ترمب الوشيكة، غير أن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أن ذلك المخطط الأميركي سيكون «نقطة خلاف جديدة»، خاصة في ظل رفض مصري لمشاركة قوات أجنبية، وتمسك عربي بأن تدير السلطة الفلسطينية الأمور بقطاع غزة، فضلاً عن احتمال ألا ينفذها الرئيس الأميركي الجديد ويطرح خطة بديلة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الأربعاء، إن السلطة الفلسطينية لا بد أن تكون السلطة الحاكمة الوحيدة في غزة بعد الحرب، بحسب «رويترز»، وذلك غداة حديث بلينكن، الثلاثاء، أن إدارة القطاع يجب أن تتولاها رام الله بعد انسحاب إسرائيل، ولكن مع أدوار مؤقتة للأمم المتحدة وأطراف أجنبية، ووجود قوات أمنية مؤقتة ستتشكل من قوات من دول شريكة وعناصر فلسطينيين تم التحقق من هوياتهم.

أشخاص يتفقدون الدمار في أعقاب غارة إسرائيلية على دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حديث بلينكن لم يكن الأول وسط تسارع جهود الوسطاء لتنفيذ هدنة جديدة في غزة، سبقه قبل أيام تأكيد وزير الخارجية الأميركي في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» على إنهاء خطة «اليوم التالي» مع شركاء، وبخاصة «عرب».

تفسير مختلف

الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب يرى أن كل شيء سيخضع للنقاش، بشأن الخطة، داعياً لعدم استباق الأمور، خاصة المتعلقة بالقوات الأجنبية؛ إذ إن تفسيرها يختلف من طرف لآخر.

وبتقدير المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن «الخطة المطروحة يفترض أن تكون محل نقاشات بالمرحلة الثالثة والأخيرة من اتفاق الهدنة، وتحتاج إلى ترتيبات، وستحمل اختلافات، خاصة أنه ليس معروفاً هل ستقبل إسرائيل بإدارة فلسطينية أم لا».

وهذا ما يذهب إليه أيضاً المحلل السياسي الفلسطيني والمختص بالشأن الإسرائيلي نهرو جمهور، بالقول إن «الخطة ستكون نقطة خلاف مستقبلاً، وإسرائيل أكبر تهديد لها، خاصة أنها ليست لديها أي تصورات بشأن اليوم التالي، وقبولها بتطبيق أولى مراحل الهدنة قد يكون من باب المناورة وطرح عقبات مستقبلاً والعودة للقتال تحت أي ذريعة لتجاوز أزماتها الداخلية».

مصر لم تعلق بعد على الخطة التي تحدث عنها بلينكن، غير أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أكد، خلال اتصال هاتفي مع المنسقة الأممية للإعمار بالقطاع سيغريد كاخ، الثلاثاء، ضرورة عودة السلطة الفلسطينية للقيام بواجباتها في غزة، وفق بيان للخارجية المصرية.

جاء ذلك بعد أقل من أسبوع من تصريحات متلفزة بعدم قبول القاهرة نشر أي قوات أجنبية في القطاع.

وفيما لم يعلن ترمب أي موقف بشأن مستقبل القطاع، شدد متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، على أن بلاده منفتحة على كل ما يمكن أن يدير المرحلة الانتقالية بشكل مناسب، ما دام القرار «فلسطينياً - فلسطينياً».

ويرجح راغب أن ترمب قد لا يمانع في تمرير الخطة والاستفادة منها في إنهاء الحرب، بوصفها حالة نجاح يريد الحصول عليها سريعاً، خاصة والحرب ليست أولوية لديه، مؤكداً أن مصر ستلعب دوراً كبيراً في تذليل عقبات اليوم التالي، وتمكين السلطة الفلسطينية.

و«الموقف المصري مهم جداً على صعيد ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وآلية التشارك المستقبلية في إدارة القطاع»، وفق نهرو جمهور، متوقعاً أن «إدارة ترمب لن تقبل بالحروب اللانهائية، وقد تفتح نافذة فرص نحو فرض حلول على نتنياهو، كما فعلت بالهدنة. وأياً كان، فالواقع بالقطاع سيفرض معطياته، خاصة أن المقاومة لم ترفع الراية البيضاء بعد».

وبتقدير الرقب، فإن القاهرة ستحاول جاهدة أن تتجاوز أي ثغرات قد تستغلها إسرائيل لرفض وجود السلطة الفلسطينية، متوقعاً مفاوضات شاقة وترتيبات خاصة في عدم حسم شكل القوات الموجودة أو حسم ترمب موقفه من الخطة، داعياً للانتظار لرؤية ملامح تنفيذ الهدنة على أرض الواقع؛ لمعرفة ما تنوي إسرائيل تنفيذه أو تعطيله لاحقاً.

ويأتي الحديث عن ترتيب الوضع في غزة بعد الحرب، غداة اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من الرئيس الأميركي جو بايدن، تناول مستجدات جهود الوساطة التي تقوم بها مصر والولايات المتحدة وقطر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتبادل المحتجزين في قطاع غزة.

ووفق الرئاسة المصرية، فإن الزعيمين أكدا «أهمية التزام الأطراف المعنية بتذليل العقبات وإبداء المرونة اللازمة للتوصل إلى الاتفاق».

فيما أشار البيت الأبيض إلى تعهد الرئيسَين «باستمرار التنسيق الوثيق والمباشر، وكذلك عبر فريقيهما خلال الساعات المقبلة». وأضاف البيت الأبيض أن «الزعيمين شددا على الحاجة الملحة لتنفيذ الاتفاق».


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».