بلينكن لتسليم ترمب «خطة متكاملة» لغزة ما بعد الحرب

انتخاب عون وتكليف سلام «خطوتان مهمتان» لاستعادة سيادة لبنان

TT

بلينكن لتسليم ترمب «خطة متكاملة» لغزة ما بعد الحرب

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في «الأتلانتيك كاونسيل» في واشنطن (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في «الأتلانتيك كاونسيل» في واشنطن (أ.ب)

حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في خطاب هو الأخير له قبل إنهاء عهد الرئيس جو بايدن، مطلع الأسبوع المقبل، المجتمع الدولي على دعم خطته لما بعد الحرب في غزة، والتي تنص على إنشاء قوة مشتركة فلسطينية ودولية لإدارة القطاع وإعادة إعماره، كاشفاً أنه سيجري تسليم هذه الخطة لإدارة الرئيس المقبل دونالد ترمب.

ووصف بلينكن انتخاب جوزيف عون رئيساً وتكليف نواف سلام تشكيل حكومة جديدة بأنهما «خطوتان مهمتان نحو التحول إلى دولة ذات سيادة» في لبنان.

وكان كبير الدبلوماسيين الأميركيين يتحدث في مؤسسة «أتلانتيك كاونسيل» البحثية حيث ألقى خطابه الأخير بوصفه وزيراً للخارجية في عهد بايدن الذي ينتهي بعد 5 أيام، مخصصاً إياه للسياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط. وعرض أولاً الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الأربع الماضية، لا سيما فيما يتعلق بالتكامل في المنطقة، وتوسيع اتفاق إبراهيم للتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل ومكافحة الإرهاب وملف إيران النووي، مؤكداً أن الرئيس بايدن «وفى بالتزام ألا تحصل إيران على سلاح نووي في عهده».

وما أن وصل إلى الكلام عن غزة حتى صرخت إحدى الحاضرات متهمة بلينكن بدعم ارتكاب «إبادة» بحق الفلسطينيين في القطاع.

أحد المحتجين الذين جرى إخراجهم من القاعة أثناء خطاب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن (أ.ف.ب)

وأشار الى أن الولايات المتحدة «أحرزت تقدماً كبيراً نحو اتفاق شامل من شأنه أن يعزز شراكتنا الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية» التي تركز على إيجاد «مسار موثوق به إلى دولة فلسطينية» قبل أي كلام عن التطبيع مع إسرائيل. وكرر أن توقيت هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 «لم يكن مصادفة».

إيران ضعفت

ثم نهضت سيدة أخرى في القاعة واتهمت بلينكن بالمساهمة في قتل الأطفال الفلسطينيين قبل إخراجها من القاعة.

ولكن بلينكن تابع كلامه حول «تدمير القدرة العسكرية والحكومية لـ(حماس)، وتم قتل العقول المدبرة وراء الهجوم»، بالإضافة إلى وضع «طهران في موقف دفاعي» لا سيما بعد القضاء على «حزب الله» وقيادته وبنيته التحتية في لبنان.

وقال: «فقدت إيران طريق إمدادها البري إلى (حزب الله). دمرت إسرائيل كثيراً من قواعد نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد وأسلحته ومصانعه وأسلحته، بما في ذلك الأسلحة الكيماوية غير القانونية».

وأكد أن موازين القوى في الشرق الأوسط «تتغير بشكل كبير وليس بالطريقة التي كانت (حماس) وأنصارها تأمل فيها أو تخطط لها، ومع ذلك تظل المنطقة مليئة بالمخاطر، من التحول السياسي الهش في سوريا إلى يأس إيران لاستعادة ردعها بكل ما قد يعنيه ذلك لطموحاتها النووية، إلى هجمات الحوثيين المستمرة على إسرائيل والشحن الدولي».

جنود إسرائيليون يعملون في مبنى تضرر بعد سقوط صاروخ أطلقه الحوثيون (رويترز)

​​وأضاف أنه «يتعين علينا أن نعمل على صوغ واقع جديد في الشرق الأوسط؛ حيث يشعر كل الناس بمزيد من الأمن. ويمكن للجميع أن يحققوا تطلعاتهم الوطنية. ويمكن للجميع أن يعيشوا في سلام». وعند هذه النقطة نهضت امرأة ثالثة صارخة في وجه بلينكن، ومتهمة إياه بارتكاب «إبادة».

خطة متكاملة

ورداً على سؤال عن قرب التوصل إلى اتفاق على وقف الحرب في غزة، أجاب أنه «أقرب من أي وقت مضى، ولكن الآن، ونحن جالسون هنا، ننتظر الكلمة الأخيرة من (حماس) بشأن قبولها، وإلى أن نحصل على هذه الكلمة، سنظل على الحافة». وأضاف: «قد تأتي هذه الكلمة في أي وقت. وقد تأتي في الساعات المقبلة. وقد تأتي في الأيام المقبلة. هذا ما نبحث عنه». وكشف أن إدارة الرئيس بايدن ستسلم فريق الرئيس ترمب خطة متكاملة لإدارة قطاع غزة بعد الحرب، بما في ذلك تفاصيل عن قوة أمنية مؤقتة تضم قوات دولية وفلسطينيين.

وسئل عن إيران، فأجاب أنها «أصبحت الآن عند نقطة يمكنها فيها إنتاج مواد انشطارية لسلاح نووي. سلاح نووي في غضون أسبوع أو أسبوعين»، موضحاً أنها «في مكان أكثر خطورة مما كانت عليه عندما وضعناها في صندوق مع الاتفاق النووي» لعام 2015. وإذ أشار إلى أن الرئيس ترمب تحدث عن الحصول على صفقة أفضل، قال: «حسناً، دعنا نر. ربما تكون هناك فرصة للقيام بذلك».

وضع لبنان

وإذ تحدث بلينكن عن 3 أهداف دبلوماسية مترابطة، بينها التوسط في حل دائم للصراع بين إسرائيل و«حزب الله»، وإنهاء الحرب في غزة و«تطبيع العلاقات» بين الدول العربية وإسرائيل، قال إن الهدف في لبنان هو «منع (حزب الله) من إعادة تشكيل نفسه بطريقة يمكن أن تهدد إسرائيل أو تستمر في احتجاز الدولة اللبنانية والشعب اللبناني رهائن»، موضحاً أن «الترتيب الذي توسطنا فيه مع فرنسا يفي بهذه المعايير، ويمكِّن حكومة لبنان من استعادة السيطرة على أراضيها، كما يوفر للاقتصاد اللبناني وقوات الأمن اللبنانية المساعدات والدعم اللازمين للغاية»، كما أنه «يحافظ على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وفقاً للقانون الدولي».

رئيس الوزراء اللبناني المكلف نواف سلام يلوح بيده لدى وصوله للقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وزاد: «تعمل الولايات المتحدة وفرنسا على مدار الساعة لمراقبة الاتفاق ومعالجة الانتهاكات، والآن، بعد 6 أسابيع فقط من الاتفاق، صوَّت مجلس النواب اللبناني بأكثرية ساحقة لانتخاب رئيس جديد»، بالإضافة إلى تكليف رئيس وزراء جديد، في «خطوتين مهمتين نحو التحول إلى دولة ذات سيادة آمنة وناجحة وتلبي حاجات اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

بحضور رسمي وشعبي واسع، شيّع أهالي محافظة درعا، أمس، ضحايا الغارات الأردنية التي أسفرت عن مقتل 7 أشخاص؛ بينهم أطفال، وإصابة 3 آخرين، في تطوّر اعتبرته وزارة الخارجية السورية «مرفوضاً جملة وتفصيلاً».

وأعلنت الحكومة الأردنية أن الغارات الجوية في جنوب سوريا جاءت ردّاً على اعتداء كنيسة في الكرك، وقالت إن المهاجمين الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بالجماعات المستهدفة في سوريا.

وقال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن «النتائج الأولية لهذه العمليات (في درعا) تشير إلى خسائر كبيرة في صفوف (داعش)، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم»، مُعرباً عن «الأسف على وقوع ضحايا من المدنيين».

وأعلنت دمشق من طرفها أنها تنسق مع الأردن لتشكيل «لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة»، مؤكدةً رفضها الغارات وحرصها على صون العلاقات الثنائية.


مسيّرتان غامضتان تربكان بغداد


السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
TT

مسيّرتان غامضتان تربكان بغداد


السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، أمس (الثلاثاء)، بأن دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء من دون مزيد من التفاصيل. وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.


الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الشرع: الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل وتهديدات «داعش» تقلصت

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الثلاثاء، بأن الحدود السورية - العراقية آمنة بشكل كامل، مشيراً إلى وجود تنسيق مشترك وأن تهديدات «داعش» تقلصت ولا يوجد أي تنظيم يشكل مخاطر تهديد لكلا البلدين.

وقال الرئيس السوري في مقابلة مع تلفزيون «دجلة» العراقي: «الحدود السورية - العراقية آمنة رغم أن هناك مخاوف وهناك تنسيق مشترك بين البلدين ونرحب بزيارة رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى سوريا وحكومتي البلدين على توافق بشأن المشتركات التي تجمع البلدين كما نرحب بزيارة العراقيين إلى سوريا ولا مانع من زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب».

وأضاف أن «سوريا لاتنظر إلى العراق من ناحية طائفية ولدينا مشتركات كثيرة والعلاقات الاجتماعية بين العراق وسوريا ظلت لسنوات بحالة صحية ومنذ وصولنا للسلطة كانت سياسات بغداد إيجابية رغم محاولة أطراف أتخذت مواقف مغايرة ولم أتدخل في نزاع طائفي في العراق بعد أحداث 2003 وخرجت من السجن في العراق عام 2011 وعدت إلى سوريا».

وذكر أن «استقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس وعلينا أن نبدأ من المشتركات ونؤسس مناخ مناسب للعلاقات بلا مخاوف وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وكفانا حروب ونقاشات وأنا لم أعتدي على أي مدني في العراق».

وقال الرئيس السوري: «نتواصل مع شركات عالمية لربط خط أنابيب بانياس بمصاف التكرير وهناك مذكرات تفاهم وقعت بين سوريا والعراق بشأن خط بانياس – كركوك».

وأضاف أن «سوريا هي الواجهه والإطلالة البحرية للعراق والخط الاستراتيجي إلى الغرب وسوريا تعتبر واجهة العراق على البحر المتوسط لتصدير النفط ».

وحسب وسائل إعلام عراقية فإن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي سيبدأ الأربعاء زيارة رسمية الي سوريا على رأس وفد وزاري كبير لبحث ملفات العلاقات الثنائية والمياه والنفط والتجارة البينية بين البلدين.