«أسبوع أبوظبي» يؤكد ضرورة التوازن بين الحصول على الطاقة وضمان الاستدامة

محمد بن زايد أكد أهمية التكنولوجيا المتقدمة وتوظيفها لتحقيق نقلة نوعية في القطاع

الشيخ محمد بن زايد وعدد من رؤساء الدول في افتتاح «أسبوع أبوظبي للاستدامة» (وام)
الشيخ محمد بن زايد وعدد من رؤساء الدول في افتتاح «أسبوع أبوظبي للاستدامة» (وام)
TT

«أسبوع أبوظبي» يؤكد ضرورة التوازن بين الحصول على الطاقة وضمان الاستدامة

الشيخ محمد بن زايد وعدد من رؤساء الدول في افتتاح «أسبوع أبوظبي للاستدامة» (وام)
الشيخ محمد بن زايد وعدد من رؤساء الدول في افتتاح «أسبوع أبوظبي للاستدامة» (وام)

أكدت الإمارات على أن العالم يشهد مرحلة تغييرات جذرية تقودها ثلاثة عوامل قوية ومؤثرة تتضافر معاً لإعادة صياغة وتشكيل المستقبل، ويتمثل ذلك في نهوض الأسواق الناشئة، والنقلة النوعية في منظومة الطاقة، والتطور الكبير في الذكاء الاصطناعي.

وهذه التوجهات مجتمعة قادرة على دفع عجلة التقدم، وتسريع ذلك بوتيرة غير مسبوقة، كما شدّدت على ضرورة عدم الاختيار بين الحصول على الطاقة وضمان الاستدامة، لأن هذا التفكير يعوق ويبطئ التقدم.

وجاءت الدعوة الإماراتية خلال انطلاق افتتاح «أسبوع أبوظبي للاستدامة 2025» بحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.

وأشار الشيخ محمد بن زايد إلى أن «(أسبوع أبوظبي للاستدامة) يمثل منصة عالمية لطرح الرؤى وتبادل الخبرات من أجل مستقبل أفضل للبشرية، ويجسد التزام دولة الإمارات الثابت بدعم كل ما يعزز العمل الجماعي الدولي لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار للجميع، إضافة إلى نهج البلاد في تبني التكنولوجيا المتقدمة وتوظيفها لتحقيق نقلة نوعية في نظم الطاقة، ودفع عجلة التقدم الاقتصادي بما يضمن تحقيق الاستقرار والرفاهية للمجتمعات».

وأضاف أن الاستدامة تُمثل ركيزة أساسية ضمن استراتيجيات التنمية الوطنية لدولة الإمارات.

ازدياد الطلب على الطاقة

من جهته، قال الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، خلال كلمة رئيسة ألقاها، إن «دولة الإمارات ملتزمة بمواصلة دورها الرائد في دعم مسيرة التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون الدولي، والعمل على توحيد جهود مختلف الأطراف ضمن مسار واحد يفتح الباب أمام النمو، ويقود جهود الرفاهية والازدهار، ويطلق العِنان لفرص اقتصادية غير مسبوقة»، مشدداً على أن ازدياد الطلب العالمي على الطاقة يستدعي توفير خيارات متنوعة من مصادرها لدفع عجلة التقدم المستدام.

وأضاف الدكتور سلطان الجابر: «مع بداية الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، نشهد مرحلة مفصلية نقف فيها بين عالَمين، أحدهما نعرفه، وآخر نستكشف ملامحه واحتمالاته، هذه المرحلة التي أسميها (نقلة نوعية من الحاضر إلى المستقبل)».

ثلاثة عوامل

وأوضح أن هناك ثلاثةَ عوامل قوية ومؤثرة تتضافر معاً لإعادة صياغة وتشكيل مستقبل البشرية بطرق لم نكن لنتخيلها، وهي نهوض الأسواق الناشئة المسؤولة حالياً عن أكثر من نصف معدلات النمو والازدهار في العالم، والنقلة النوعية في منظومة الطاقة، التي تسهم في توسيع نطاق مزيج الطاقة وخلق قطاعات جديدة بالكامل، والتطور الكبير في الذكاء الاصطناعي، ودوره في تسريع وتيرة التغيير. مؤكداً أن هذه التوجهات مجتمعة قادرة على دفع عجلة التقدم، وتسريع ذلك بوتيرة غير مسبوقة.

وبيّن أن مساعي القيادة لتعزيز التكاتف وتضافر الجهود عالمياً ألهمت العمل الدولي متعدد الأطراف، وساعدت في تغليب العزم والتصميم على الشكوك والمخاوف، ونجحت في توحيد جهود العالم للتوصل إلى «اتفاق الإمارات» التاريخي خلال مؤتمر الأطراف (كوب 28) الذي استضافته الإمارات في عام 2023.

جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«أسبوع أبوظبي للاستدامة» (الشرق الأوسط)

عدم استقرار إمدادات الطاقة المتجددة

وأشار الدكتور سلطان إلى أن عدم استقرار إمدادات الطاقة المتجددة كان على مدار عقود، أكبر عائق لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه المصادر. لكنَّ هذا التحدي تمت معالجته حالياً من خلال إطلاق دولة الإمارات لمشروع رائد في هذا المجال.

وقال: «من أهم التحديات التي يواجهها القطاع هو كيفية توفير الطاقة لعالم يشهد حركةً مستمرة من خلال مصادر غير مستقرة، وتحويل المصادر المتجددة إلى طاقة موثوقة يمكن الاعتماد عليها، واليوم أصبحت لدينا إجابة. وبهذا الصدد يسرُّني أن أعلن عن إطلاق أول منشأة للطاقة المتجددة في العالم قادرة على توفير الطاقة المتجددة على نطاق واسع بشكل مستقر ومستمر في الأوقات كافة».

وأشار إلى الطفرة التي حدثت في قطاع الطاقة، التي ارتبطت بالتوجهات العالمية الثلاثة، خاصةً النمو الكبير في الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى ارتفاع حجم الطلب الإجمالي على الطاقة.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي

وقال: «قبل بدء استخدام أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي، كان الطلب المتوقع على الطاقة في طريقه إلى الارتفاع من 9 آلاف غيغاواط إلى أكثر من 15 ألف غيغاواط بحلول عام 2035. ولكن مع نمو تطبيقات، مثل (شات جي بي تي) بمقدار نصف مليار زيارة كل شهر، واستخدامها طاقةً تعادل عشرة أضعاف ما يستخدمه البحث لمرة واحدة على (غوغل)، فقد يصل الطلب بحلول 2050 إلى 35 ألف غيغاواط. إننا نتحدث هنا عن نسبة زيادة تقدر بنحو 250 في المائة، ولا يوجد مصدر واحد للطاقة بإمكانه تلبية هذا الطلب غير المسبوق».

وأكد الحاجة إلى تطبيق نهج يعتمد على مزيج متنوع من المصادر لضمان أمن الطاقة وتوفيرها لمليارات الأشخاص، بما يشمل طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة النووية، والغاز، والهيدروجين، والنفط الأقل كثافة من حيث الانبعاثات. وكذلك الاعتماد على تقنيات، مثل تخزين الطاقة باستخدام البطاريات، والتقاط وتخزين الكربون، بالإضافة إلى مصادر الطاقة الجديدة، والتقنيات النظيفة التي لم يتم اكتشافها بعد.

وقال: «تم إطلاق (إكس آر جي XRG) لتنضم إلى محفظة أبوظبي المتنوعة من الطاقة، وهي شركة استثمارية دولية في مجال الطاقة تسهم في تحقيق أقصى استفادة من الطاقة عبر الاستثمار في مختلف مجالات القطاع، من الغاز إلى الكيماويات والوقود منخفض الكربون، والبنية التحتية للطاقة».

تنويع المصادر

وشدّد على أنه لا يوجد مصدر واحد للطاقة بإمكانه تلبية الطلب غير المسبوق عليها، خاصةً مع افتقار مليار شخص في العالم إلى الطاقة حتى الآن، مما يؤكد ضرورة تنويع خيارات مصادرها.

كما شدّد على ضرورة عدم الاختيار بين الحصول على الطاقة وضمان الاستدامة، لأن هذا التفكير يعوق ويبطئ التقدم، مؤكداً أن الطاقة والاستدامة ليستا متعارضتين، بل هما متكاملتان، ويتطلب ذلك إنشاء مسارٍ جديد يضمهما معاً، ويفسح المجال أمام النمو، ويقود جهود الرفاهية والازدهار، ويطلق العنان للفرص الاقتصادية غير المسبوقة، ويقود البشرية للوصول إلى النقلة النوعية من الحاضر إلى المستقبل.


مقالات ذات صلة

زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)

ائتلاف تقوده «أكوا» السعودية يوقِّع اتفاقية بـ4.1 مليار دولار لمشروع في الكويت

وقَّع ائتلاف تقوده شركة «أكوا» اتفاقية لتحويل الطاقة وشراء المياه لمشروع الزور الشمالي المرحلتين الثانية والثالثة في دولة الكويت، بقيمة تقارب 4.1 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

تتوقع شركة «توتال إنيرجيز» أن تكون نتائج الربع الرابع من عام 2025 متوافقة مع نتائج العام السابق، حيث عوضت هوامشُ تكرير الوقود المرتفعة انخفاضَ أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.