اتفاقات عديدة مع دول مجاورة... كيف تستفيد مصر من الربط الكهربائي؟

وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

اتفاقات عديدة مع دول مجاورة... كيف تستفيد مصر من الربط الكهربائي؟

وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)

توسعت الحكومة المصرية، خلال السنوات الماضية، في إبرام اتفاقات عديدة لـ«الربط الكهربائي»، مع دول الجوار، في خطوة تقول إنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة، ما يطرح تساؤلات حول الفوائد التي تحققها في سياق تأمين الإنتاج وتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي.

وتساعد مشروعات الربط في «تأمين احتياجات الشبكات من الكهرباء في أوقات الذروة»، وفق متخصصين في الطاقة بمصر، أشاروا إلى أن «هذه المشروعات تأتي ضمن خطة الحكومة المصرية للتحول لمركز إقليمي للطاقة، عبر تعزيز التصدير إلى أوروبا، والتوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، وفتح أسواق جديدة لها».

ومن أحدث مشروعات الربط الكهربائي تلك التي تستهدفها الحكومة المصرية، مع إيطاليا، إذ ناقش وزير الكهرباء محمود عصمت، مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيتكيتو فراتين، «تطور الأعمال ومستجدات التنفيذ، الخاصة بمشروع الربط الكهربائي بين البلدين، بقدرة 3 آلاف ميغاواط»، حسب إفادة لوزارة الكهرباء المصرية.

وسبق أن أعلنت الحكومة المصرية عن مشروعات للربط الكهربائي مع دول عربية مثل المملكة العربية السعودية والأردن والعراق وليبيا والسودان، إلى جانب الربط مع قبرص واليونان.

وتساعد مشروعات الربط الكهربائي في تأمين الشبكات والإسناد المتبادل، وفق خبير الطاقة المصري، رئيس «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك» السابق، حافظ سلماوي، الذي قال إن «الحكومة المصرية تعمل على تنويع مشروعات الربط لتبادل الطاقة والكهرباء مع هذه الدول في أوقات الذروة الخاصة بالاستهلاك»، إلى جانب مساهمة هذه المشروعات في «تحويل مصر كمركز إقليمي للطاقة».

ويرى سلماوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشروعات الربط تساهم في تعزيز إنتاج الكهرباء داخل مصر، خصوصاً من المصادر المتجددة». وأشار إلى أن «إجمالي إنتاج مشروعات الربط التي تعمل عليها القاهرة مع دول في آسيا وأفريقيا وأوروبا تقدر بنحو 9 آلاف ميغاواط»، منوهاً بأن «هذه المشروعات تساعد على تصدير الطاقة إلى دول لأوروبا».

الحكومة المصرية تعول على مشروعات الربط مع دول الجوار لتأمين الشبكات (وزارة الكهرباء المصرية)

ووفق وزير الكهرباء المصري، فإن التوجه الاستراتيجي لبلاده «يستهدف دعم مشروعات الربط الكهربائي والتكامل مع شبكات الدول المجاورة في إطار استراتيجية خاصة للربط مع الشبكة الكهربائية الأوروبية لتصبح مصر مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة، وجسراً لنقل وتبادل الكهرباء بين قارات العالم الثلاث».

وتساهم مشروعات الربط الإقليمي في مجال الكهرباء في فتح أسواق إقليمية لتبادل الطاقة، وفق حافظ سلماوي، وأشار إلى أن «مشروعات الربط التي تنفذها مصر مع دول عربية مثل السعودية وليبيا والأردن والسودان، تمهد للوصول إلى (السوق العربية المشتركة) للطاقة»، مشيراً إلى أن «مصر تمتلك ميزة تنافسية، حيث إن تكلفة إنتاج الكهرباء لديها أقل من الدول المجاورة، ما يعزز دورها في هذا المجال».

ووقعت 16 دولة عربية في عام 2016 مذكرة تفاهم لإنشاء «سوق عربية مشتركة للكهرباء» تحت مظلة جامعة الدول العربية، ودخلت حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) 2017، وشارك «البنك الدولي» في إعداد الاتفاقات الخاصة بإنشاء السوق، وفق برنامج زمني على مراحل تنتهي عام 2038.

ويرى خبير الطاقة المصري، وائل النشار، أن «مشروعات الربط مع دول الجوار تساهم في تخفيض القدرات الاحتياطية للكهرباء لدى الحكومة المصرية»، مشيراً إلى أن «هذه المشروعات تعزز من استفادة مصر من القدرات الاحتياطية التي تمتلكها، خصوصاً مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة».

وأوضح النشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «توسع الحكومة المصرية في إنتاج الكهرباء من مصادرها المتجددة سيحقق ميزة اقتصادية لديها في تصدير الكهرباء مع دول الجوار، نظراً لانخفاض تكلفة الإنتاج»، وقال إن «من بين مميزات مشروعات الربط توفير بدائل للكهرباء، خصوصاً في أوقات الذروة».

وتعمل الحكومة المصرية على تنويع مصادر الطاقة، بتحقيق مزيج الطاقة، والاعتماد على الطاقات المتجددة وزيادة نسبتها لتصل إلى 45 في المائة، حسب وزير الكهرباء المصري، الذي أشار إلى أن بلاده «تعمل على فتح المجال أمام القطاع الخاص، والاعتماد عليه في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».


مقالات ذات صلة

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي  يتم تصويرها لحوادث أو مخالفات.

محمد الكفراوي (القاهرة)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)

أعباء إضافية تواجه المطرودين من «جنة» البطاقات التموينية بمصر

فتحت وزارة التموين باب تظلمات المحذوفين من بطاقات التموين، اعتباراً من 14 يونيو (حزيران) الماضي، عقب قيام الوزارة بحذف المواطنين خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين

أحمد عدلي (القاهرة )

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا، على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية جراء عدم الاتفاق على ملء وتشغيل «سد النهضة».

تلك التحركات قلل وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، من تداعياتها مشيراً إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر، بحسب تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

دعم إسرائيلي لإثيوبيا

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية».

وأوضح السفير الإسرائيلي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إثيوبية، الجمعة، «أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها»، معرباً عن اعتقاده «أن هذا التعاون سيزداد قوة واستمراراً عبر الأجيال الجديدة».

وذكر أن العلاقات بين الطرفين «تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة».

ويؤكد العرابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل ليس جديداً وهو قائم منذ مدة طويلة، وما نشهده حالياً من نشاط إثيوبي مكثف وتحركات نحو عدة أطراف دولية وإقليمية، يأتي في إطار محاولات تغطية أزماتها ومشكلاتها الداخلية، وسعياً لتعزيز موقفها والظهور بمظهر القوة الإقليمية الكبرى في أفريقيا، وهو ما يخالف الواقع الفعلي».

ويؤكد «أن هذه السلوكيات والتوجهات السياسية للحكومة الإثيوبية تتناقض تماماً مع طبيعة وجود مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا؛ ما يتطلب إعادة التفكير والبحث في خيارات مختلفة خلال الفترة المقبلة بشأن ملاءمة استمرار مقر الاتحاد هناك».

بدوره، يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة المصرية تتابع وتراقب بشكل جيد للتحركات الإسرائيلية في المنطقة، ومنها التحركات مع إثيوبيا.

وشدد على أنه «لو تجاوز هذا التعاون الإثيوبي الإسرائيلي، للمساس بالمصالح المصرية بشكل مباشر أو غير مباشر، بالتأكيد ستسلك القاهرة كل المسارات التي تحفظ حقوقها».

موقف مصر

يأتي هذا الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا، وسط لهجة حادة مصرية تجاه إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر، وأن القاهرة قادرة على الدفاع عنه»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة (سد النهضة)».

«سد النهضة» (صحفة رئيس الوزراء الإثيوبي على «فيسبوك»)

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا، التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

وعن تأثير ذلك التعاون الإسرائيلي الإثيوبي في مصر أضاف العرابي أن مصر «تتحرك بكل ثبات في وسط إقليم مضطرب وغير مستقر يشهد تغيرات وتحالفات متسارعة، وتدير هذه المتغيرات بكل حكمة ورصانة بما يحمي مصالحها الوطنية وأمنها القومي، وقادرة على إدارة على الموقف، ولن ينال ذلك التعاون أو يغير من مواقفها».

وشدد على أن «أي تنامٍ في العلاقات أو التحالفات الإقليمية بين إثيوبيا وإسرائيل لن ينال بأي حال من الأحوال من المواقف المصرية في إدارة علاقاتها، ولن ينال من وضع مصر ووزنها الإقليمي على الإطلاق».

من جانبه، يرى أحمد علاء فايد أن «القاهرة قادرة على حفظ أمنها وحقوقها، ولن تقبل بالمساس بها، خصوصاً وهي متفقة مع القوانين والأعراف الدولية، سواء في ملف (سد النهضة) أو غيره وإثيوبيا وإسرائيل تعلمان ذلك».


إسبانيا تفرض سيطرتها على ميناء سبتة وسط أزمة المهاجرين

الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)
الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تفرض سيطرتها على ميناء سبتة وسط أزمة المهاجرين

الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)
الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)

فرضت الحكومة الإسبانية اليسارية في مدريد سيطرتها على الميناء، في جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، وسط خلاف بشأن إيواء المهاجرين في المدينة.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الرسمية (آر تي في إي) ووسائل إعلام إسبانية أخرى، اليوم (السبت)، بأن وزير النقل أوسكار بوينتي وقَّع قراراً يسمح بإقامة مخيم مؤقت من الخيام للمهاجرين في منطقة الميناء. وبذلك، ألغى بوينتي قراراً مخالفاً كانت قد اتخذته السلطات المحلية. ولم ترد الوزارة في البداية على طلب للتعليق على طلب وكالة الصحافة الألمانية.

وكانت الحكومة المحلية التي يرأسها خوان خيسوس فيفاس، رئيس الجيب المتاخم للمغرب، قد عارضت يوم الجمعة إقامة مثل هذا المخيم في منطقة الميناء. وقال إن الميناء حيوي لتزويد الجيب باحتياجاته؛ مشيراً أيضاً إلى وجود مستودع كبير للوقود بالقرب منه.

وكانت السلطات المحلية قد عارضت في وقت سابق أيضاً إيواء المهاجرين مؤقتاً في مصنع مهجور، أو مستشفى عسكري سابق، أو مراكز رياضية. ويجري حالياً إنشاء مخيم إضافي يتسع لنحو 900 شخص في حي لوس روساليس؛ حيث نظم السكان أيضاً احتجاجات.

ووفقاً لأرقام حكومية، سبَح نحو 72 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة، أو تسلقوا الأسوار الحدودية يومي 30 و31 يوليو (تموز)» الماضي. وعاد معظمهم خلال ساعات. ومع ذلك، ظل نحو 5 آلاف مهاجر في المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 18 كيلومتراً مربعاً، بعد أكثر من شهر. وقالت الحكومة إن من بينهم 1200 قاصر.


الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
TT

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي يتم تصويرها في الشارع أو المنازل لحوادث أو وقائع تنطوي على مخالفات أو جرائم تستدعي التدخل والتحقق واتخاذ الإجراءات اللازمة.

ومعظم المنشورات على صفحة الوزارة، إما فيديو رائج تتبعت مصدره، أو استغاثة من مواطنين، أو إشارة للصفحة في حادث بالشارع، إذ صار من الشائع حين يرى أحدهم مخالفة أو جريمة، إضافة «مشاركة تاج» أو «منشن» لوزارة الداخلية لتطلع على الواقعة وتضبط أطرافها.

وخلال الأيام الماضية، انتشرت فيديوهات لأشخاص يقومون بتصوير آخرين في وقائع يرون أنها تتضمن مخالفات أو جرائم وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، وجميعها مصحوبة بالإشارة إلى وزارة الداخلية.

ويرى مساعد وزير الداخلية سابقاً، اللواء فاروق المقرحي، أن «ظاهرة الإشارة لوزارة الداخلية في فيديوهات تتضمن مخالفات أو جرائم هو أمر إيجابي تماماً»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارة الداخلية تواكب التطورات التكنولوجية التي تظهر في العالم، وتستفيد منها وتوظفها في حفظ الأمن أو وقف ومنع الجرائم أو التعرف على ملابسات جرائم وقعت بالفعل».

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي «تساعد الجيل الحالي من رجال الداخلية، في ضبط الجرائم أو منعها».

وقائع وحوادث في الشارع يتم الإشارة فيها لوزارة الداخلية (وزارة الداخلية المصرية)

وشجعت النيابة العامة، المواطنين على الإبلاغ عن الجرائم عبر تصوير الوقائع التي تتضمن مخالفات أو بلطجة أو جرائم، وإرسالها إليها أو لوزارة الداخلية عبر «واتساب»، لكنها في الوقت نفسه، حذرت من التعدي على الخصوصية ونشر المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لو انطوت على جرائم.

ويؤكد الخبير في «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» الدكتور حسن سلامة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بالإضافة إلى استفادة الأجهزة الأمنية من هذه الفيديوهات في منع الجرائم، فالأمر يشير إلى وجود ثقة كبيرة لدى المواطن في أداء وزارة الداخلية خصوصاً مع المتابعة الكبيرة والمباشرة من الوزارة، وأحياناً هناك خطوات استباقية تأخذها أجهزة الأمن لمنع الجرائم، ويضمن هذا النمط استدامة الاستقرار والأمن الداخلي».

ومن بين الوقائع التي نشرتها «الداخلية» المصرية أخيراً كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعى يظهر خلاله قيام قائد سيارة ملاكي بملاحقة قائد سيارة «ميكروباص» ومحاولة الإمساك به بزعم قيامه بإلقاء إحدى السيدات من سيارته في أثناء سيره بإحدى الطرق في محافظة البحيرة (شمال) وفراره.

ويلفت الخبير في الإعلام الرقمي محمد فتحي، إلى أن اتجاه المواطنين للإبلاغ عن الحوادث عبر الإشارة إلى وزارة الداخلية أصبح نمطاً واسع الانتشار بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ويلجأ إليه البعض بشكل يومي لمخاطبة الجهات الرسمية مباشرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تلعب خوارزميات المنصات دوراً في تعزيز هذا النمط، إذ تدفع بالمحتوى الذي يحقق معدلات تفاعل مرتفعة إلى مزيد من الانتشار، لتتحول كثافة (المنشنات) في بعض الحالات إلى عامل إضافي في تضخيم القضية ونقلها من نطاق التفاعل الفردي إلى مساحة النقاش العام».

ويشير إلى أن «الانتشار الواسع لهذه الممارسة فتح نقاشاً حول حدود استخدام منصات التواصل الاجتماعي في الإبلاغ عن الوقائع، وكيفية التعامل مع المحتوى المتداول، بما يضمن سرعة الاستجابة دون أن تتحول كثافة التفاعل إلى بديل عن الإجراءات القانونية أو عمليات التحقق الرسمية».

واقعة التهجم على شخص في منزله بسلاح أبيض (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، أن تجربة «منشن للداخلية، تعكس تحولاً إيجابياً في مفهوم التواصل بين المواطن وأجهزة إنفاذ القانون، فالجوال ومواقع التواصل لم يعودا فقط وسيلتين لنشر الواقعة، وإنما أصبحا في كثير من الحالات وسيلتين تساعدان على لفت انتباه الجهات المختصة إليها، والوصول السريع إلى المعلومات والأدلة الرقمية ذات الصلة».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من الناحية القانونية، تظل مقاطع الفيديو والمحتوى الرقمي من عناصر الاستدلال التي تخضع للفحص والتحقق من سلامتها ونسبتها إلى أصحابها وظروف تسجيلها، ولا يجوز أن تتحول منصات التواصل إلى ساحة لإدانة الأشخاص أو إصدار أحكام مسبقة عليهم».