بايدن يربط إطلاق محمد رحيم من غوانتانامو باستعادة محمود حبيبي

الرئيس الأميركي جو بايدن يواجه مهمة صعبة في إعادة المحتجزين الأميركيين لدى «طالبان» قبل مغادرة منصبه (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يواجه مهمة صعبة في إعادة المحتجزين الأميركيين لدى «طالبان» قبل مغادرة منصبه (أ.ب)
TT

بايدن يربط إطلاق محمد رحيم من غوانتانامو باستعادة محمود حبيبي

الرئيس الأميركي جو بايدن يواجه مهمة صعبة في إعادة المحتجزين الأميركيين لدى «طالبان» قبل مغادرة منصبه (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يواجه مهمة صعبة في إعادة المحتجزين الأميركيين لدى «طالبان» قبل مغادرة منصبه (أ.ب)

تحدث الرئيس الأميركي جو بايدن مع ذوي ثلاثة أميركيين محتجزين تسعى إدارته إلى استعادتهم من أفغانستان بالتفاوض مع «طالبان» مقابل إطلاق سجين في معتقل غوانتانامو منذ عام 2008 يدعى محمد رحيم.

وأفاد أقرباء الأميركيين الثلاثة راين كوربيت، وجورج غليزمان، ومحمود حبيبي بأن الرئيس بايدن، الذي ينتهي عهده الاثنين المقبل، يحاول في الأيام الأخيرة من إدارته التفاوض على اتفاق يمكن أن يتيح عودتهم إلى الولايات المتحدة.

والدة رحيم، صفورة بيبي، وأحد أبنائه، إسماعيل، يحملان صورًا حديثة لرحيم، ويتحدثان في مؤتمر صحافي عقد في منزلها في كابل للمطالبة بالإفراج عنه في 29 نوفمبرتشرين الثاني 2023 " أ.ف.ب "

وكانت «طالبان» اختطفت كوربيت في أغسطس (آب) 2022 أثناء رحلة عمل إلى أفغانستان، علماً بأنه عاش هناك مع عائلته عندما انهارت الحكومة المدعومة أميركياً عام 2021. أما غليزمان، وهو ميكانيكي طائرات من مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، فاحتجزته أجهزة مخابرات «طالبان» في ديسمبر (كانون الأول) 2022 أثناء تنقله داخل أفغانستان.

محمود حبيبي معتقل في أفغانستان (مؤسسة هوستيج إيد وورلد وايد)

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن الحركة المتشددة لا تزال تحتجز هذين الرجلين بالإضافة إلى حبيبي، وهو رجل أعمال أميركي من أصل أفغاني كان متعاقداً مع شركة اتصالات مقرّها العاصمة كابل، واختفى عام 2022. وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» بأن حبيبي وسائقه اختطفا مع 29 موظفاً آخرين من الشركة، ولكن أُطلق سراح الجميع باستثناء حبيبي وشخص آخر.

عرض عسكري بمشاركة أعضاء الحكومة التي تقودها "طالبان" والعديد من الأفغان، في الاحتفالات بالذكرى السنوية الثالثة لحكم طالبان- قندهار، أفغانستان في 14 أغسطس

وتنفي «طالبان» احتجاز حبيبي، مما يعقّد المحادثات مع الحكومة الأميركية، ويعرقل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.

ووفقاً لبيان أصدره أحمد حبيبي، شقيق محمود، فإن بايدن أكد لذوي المحتجزين الثلاثة خلال مكالمة الأحد، أن إدارته لن تبادل محمد رحيم إلا إذا أطلقت «طالبان» حبيبي. وقال أحمد: «كان الرئيس بايدن بالغ الوضوح في إبلاغنا بأنه لن يتبادل رحيم، إذا لم تفرج طالبان عن شقيقي». وأضاف: «قال إنه لن يتخلى عنه. إن عائلتي ممتنة للغاية لأنه يقف إلى جانب شقيقي».

«ربط غير إنساني»

وأسف وكيل غليزمان المحامي دينيس فيتزباتريك لعدم إحراز تقدم في هذه القضية، قائلاً في بيان إن «كلاً من الرئيس بايدن ومستشار الأمن القومي (جيك سوليفان) قررا ترك جورج غليزمان في أفغانستان، وهناك صفقة يمكن أن تعيده إلى وطنه. إن عدم اتخاذ البيت الأبيض أي إجراء في هذه القضية غير إنساني».

وصرّح راين فاهي، محامي الأسرة الذي يعمل نيابة عن أقارب كوربيت، بأن العائلة ممتنة لبايدن على المكالمة، ولكنها طالبت أيضاً بالتحرك بشأن الصفقة. وقال في بيان إن «هناك صفقة الآن على الطاولة، والقرار بقبولها، مهما كان الوضع غير مثالي، يعود حصراً إلى الرئيس»، مضيفاً أن «القرارات الصعبة تصنع رؤساء عظماء، ونحن نأمل ونعتقد أن الرئيس بايدن لن يجعل البحث عن الكمال يقف في وجه الخير عندما تكون الأرواح الأميركية على المحك».

وفي بيانه عن المكالمة مع ذوي المعتقلين، أكد البيت الأبيض أن الرئيس بايدن ناقش معهم «الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة الأميركية لإعادة هؤلاء الأميركيين الثلاثة إلى عائلاتهم»، مؤكداً «التزام إدارته بقضية إعادة الأميركيين المعتقلين بشكل خاطئ في الخارج». ولم يشر إلى شكوى العائلات.

سجين أفغاني عالق في غوانتانامو منذ 12 عامًا، صحته في خطر "متداولة"

استراتيجية ترمب

وإذا لم ينجز الاتفاق قبل 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، ستكون مسؤولية إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب المقبلة استئناف المفاوضات، من دون أن يتضح ما إذا كان المسؤولون سيتخذون نهجاً مختلفاً عندما يتعلق الأمر بإطلاق معتقل في غوانتانامو تعده الحكومة الأميركية تهديداً لها.

ولم يبق سوى 15 شخصاً فقط في غوانتانامو، بعدما كان العدد وصل في ذروته إلى نحو 800 معتقل في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن. ورحيم هو واحد من ثلاثة معتقلين فقط لم توجه إليهم تهم، لكن الولايات المتحدة غير مطمئنة حتى إلى النظر في نقلهم إلى دول أخرى، كما فعلت مع مئات المعتقلين الذين احتجزوا في غوانتانامو من دون توجيه أي تهم إليهم.

ووصفت الولايات المتحدة رحيم بأنه مستشار مباشر ومبعوث وعميل لزعيم «القاعدة» أسامة بن لادن وأعضاء بارزين آخرين في التنظيم، ويمثل تهديداً مستمراً للأمن القومي الأميركي، رغم عدم توجيه أي تهم بحقه، أو الإعلان عن أي دليل ضده خلال 17 عاماً من احتجازه.

واستمرت الإدارات الأميركية المتعاقبة في إبقاء رحيم تحت الحراسة إلى درجة لافتة حتى بالنسبة للاحتجاز العسكري في غوانتانامو.

وقد حكمت لجنة مراجعة الحالات في تقييمات أمنية دورية بأنه يشكل خطراً دائماً، ففي إحدى المراجعات المعتادة عام 2019، أشارت إلى «علاقاته المتطرفة الواسعة التي توفر مساراً لإعادة الانخراط» في حال إطلاقه. وادعت أنه رفض الإجابة عن أسئلة من لجنة المراجعة في شأن ماضيه، وكذلك التحدث عن أي تغيير في نظرته البعيدة عن السلمية.

وقال وكيل الدفاع عنه المحامي جيمس كونيل للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن رحيم «يتم إسكاته بشكل منهجي» من الولايات المتحدة. وادعى أن أحد المسؤولين الأميركيين أخبره بأن «كل كلمة ينطق بها رحيم بشأن أي موضوع تعد سرية بناءً على الأمن القومي».

وفي سبتمبر (أيلول) 2022، بادلت إدارة بايدن تاجر مخدرات من «طالبان» مقابل متعاقد مدني أميركي ظل محتجزاً من قبل الحركة لأكثر من عامين.


مقالات ذات صلة

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

آسيا رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)

«طالبان» تنفي وجود مؤسس «جيش محمد» في أفغانستان

نفت حكومة «طالبان» صحة الادعاءات المتكررة من جانب باكستان بأن مؤسس جماعة «جيش محمد»، مسعود أزهر، ينشط من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
آسيا تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

يحتفل قادة «طالبان» السبت بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (كابول)

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)

لقي رجل حتفه بعدما جره قطار أنفاق في مدينة نيويورك، بعدما علقت حقيبة كان يحملها في باب القطار خلال ساعة الذروة المسائية أمس الاثنين، وفقاً للشرطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان ياو بواهيني (57 عاماً) يغادر القطار في إحدى محطات مترو الأنفاق في بروكلين نحو الساعة 18:00، عندما علقت حقيبته، التي وصفتها الشرطة بأنها حقيبة تسوّق، في أبواب القطار أثناء إغلاقها. وقالت الشرطة، في بيان، إن القطار جر الرجل، وهو من سكان بروكلين، إلى القضبان ودهسه أثناء مغادرته المحطة.

وقالت الشرطة إن أفراداً منها وصلوا إلى المكان ليجدوا بواهيني «فاقداً للوعي ولا يستجيب (للتنبيه)» على قضبان القطار. وأُعلنت وفاته في مسرح الحادث.

وسيتولى مكتب الطب الشرعي تحديد سبب الوفاة، وما زال تحقيق الشرطة جارياً.

وأحالت هيئة النقل الحضرية، التي تدير نظام مترو الأنفاق، الأسئلة المتعلقة بالحادث إلى الشرطة.


أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على 10 أفراد وكيانات، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً، وذلك لمساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانية في ‌شراء أسلحة ‌ومكوناتها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي هذه ​العقوبات ‌في ⁠إطار ​مسعى أوسع ⁠لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدف إلى عزل إيران اقتصادياً وإجبارها على التفاوض لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت ⁠في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير ‌الخزانة ‌سكوت بيسنت: «في إطار (عملية ​الإقصاء الاقتصادي)، ‌ستواصل الوزارة استهداف وعرقلة ‌أولئك الذين يقدمون دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً يتيح للنظام الإيراني مواصلة أنشطته الإرهابية... ‌لن تتهاون الوزارة مع أي دعم للنظام، ⁠وستواصل ⁠رصد الجهات التي تمكّن إيران من هذه الممارسات وكشفها وعزلها».

وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة التكلفة على الأطراف ​التي تدعم جهودها ​في عمليات الشراء.


وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)

كشف عمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الثلاثاء)، عن خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية ضد اليهود في مدينة نيويورك، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المستمرة لدى المنتقدين الذين يرون أن إدانته المستمرة لإسرائيل تنطوي على معاداة للسامية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتضمن الاستراتيجية زيادة التمويل المخصص لتأمين المعابد اليهودية، وتعزيز التركيز على إدراج التاريخ اليهودي في التعليم بالمدارس الحكومية، والتعهد بإبراز المواقع الثقافية والدينية اليهودية المهمة ضمن أعمال العمدة اليومية في إدارة المدينة.

وقال ممداني إن الهدف الرئيسي من المبادرة هو «التصدي للخطر الجسيم من معاداة السامية الآن وفي المستقبل»، مشيراً إلى أن اليهود يشكلون 12 في المائة فقط من سكان المدينة، لكنهم يتعرضون لنحو نصف جرائم الكراهية المبلغ عنها في المدينة.

وأفاد في مقطع مصور: «هذا ليس من غير المقبول فحسب، بل إنه أمر يقع تغييره على عاتقنا جميعاً. وستقود إدارة البلدية هذا الطريق».

ويؤيد ممداني، وهو ديمقراطي وأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، الحقوق المدنية للفلسطينيين منذ أمد طويل، واتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وقال إن انتقاده لإسرائيل لا يرقى إلى مستوى معاداة السامية، في حين يرى خصومه أن خطابه الحاد بشأن الصراع جعل اليهود يشعرون بعدم الأمان في المدينة.

وتعدّ الخطة، التي تم إعلانها اليوم (الثلاثاء)، أقوى محاولة من جانب رئيس البلدية حتى الآن للتعامل مع مخاوف الجالية اليهودية بشأن معاداة السامية، حيث تعهد ممداني بـ«بناء مدينة لا يكتفي فيها اليهود من سكان نيويورك بأن يكونوا آمنين، بل يتم الاحتفاء بهم أيضاً».