ما أفضل صفقة في الانتقالات الشتوية بتاريخ الدوري الإنجليزي؟

من سواريز إلى كاهيل وصولاً إلى برونو فرنانديز وفان دايك... لاعبون تألقوا وغيَّروا مسار فِرقهم

فرنانديز تأهل مع يونايتد منذ قدومه في شتاء 2020 (إ.ب.أ)
فرنانديز تأهل مع يونايتد منذ قدومه في شتاء 2020 (إ.ب.أ)
TT

ما أفضل صفقة في الانتقالات الشتوية بتاريخ الدوري الإنجليزي؟

فرنانديز تأهل مع يونايتد منذ قدومه في شتاء 2020 (إ.ب.أ)
فرنانديز تأهل مع يونايتد منذ قدومه في شتاء 2020 (إ.ب.أ)

مع بداية كل عام جديد، يتعهد كثير من الناس ببدايات جديدة والعمل على تحسين وتطوير الذات، ولا تُعد أندية كرة القدم استثناءً من ذلك. وتمثل فترة الانتقالات الشتوية فرصة للأندية في منتصف الموسم لكي تعيد تنظيم أمورها وتضخ دماء جديدة في صفوفها. وعلى مر السنين، نجح لاعبون انتقلوا إلى أندية أخرى في يناير (كانون الثاني) في تغيير مسار الموسم وقادوا أنديتهم لحصد بطولات وألقاب، وكتبوا أسماءهم بأحرف من نور في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. وهنا نلقي نظرة على أفضل الصفقات التي عُقدت في شهر يناير (كانون الثاني) في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

برونو فرنانديز

مانشستر يونايتد (2020)

عندما وصل البرتغالي برونو فرنانديز إلى ملعب «أولد ترافورد» قادماً من سبورتنغ لشبونة في يناير (كانون الثاني) 2020، كان مانشستر يونايتد يعاني بشدة، وكان خط وسط الفريق بالتحديد يعاني من غياب كثير من اللاعبين الأساسيين بسبب الإصابات، وخسر الفريق للتوِّ على ملعبه أمام بيرنلي لأول مرة منذ 60 عاماً. كان الفريق، بقيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولشاير، يبحث عن لاعب قادر على إعادة الأمور إلى نصابها، وسرعان ما أصبح صانع الألعاب البرتغالي القلب النابض للفريق، فخلال نصف موسم فقط ساهم في تسجيل 20 هدفاً (أحرز 12 هدفاً وقدم 8 تمريرات حاسمة)، وقاد يونايتد لإنهاء الموسم في المركز الثالث والوصول إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وبفضل هذه المستويات الرائعة، حصل فرنانديز على جائزة أفضل لاعب في مانشستر يونايتد في ذلك العام، على الرغم من أنه لم يلعب سوى نصف موسم فقط. ولا يزال فرنانديز يلعب دوراً حاسماً مع يونايتد ونحن في عام 2025، حيث يرتدي شارة القيادة ولديه سجل حافل بإحراز 85 هدفاً وتقديم 77 تمريرة حاسمة في 261 مباراة في جميع المسابقات.

كاهيل كان عنصر قوة في دفاع تشيلسي (غيتي)

غاري كاهيل

تشيلسي (2012)

لم يكن انتقال غاري كاهيل من بولتون إلى تشيلسي في يناير (كانون الثاني) 2012 الصفقة الأبرز في عصر مالك النادي السابق رومان أبراموفيتش، لكن عندما ننظر إلى الأمور الآن سندرك على الفور أنها كانت إحدى أهم الصفقات بكل تأكيد. لقد أضاف المدافع الإنجليزي الدولي الاستقرار والصلابة إلى خط دفاع الفريق، ووصل إلى قمة عطائه الكروي في نهائي دوري أبطال أوروبا 2012 عندما قدم أداءً بطولياً وقاد تشيلسي للفوز على بايرن ميونيخ على ملعبه.

واصل كاهيل مسيرته المميزة وفاز بلقبين للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبين للدوري الأوروبي، بالإضافة إلى عدد من الكؤوس المحلية، وكان ركيزة أساسية لتشيلسي خلال العقد الأكثر نجاحاً في تاريخ النادي.

لويس سواريز

ليفربول (2011)

سواريز تألق بشكل لافت مع ليفربول (غيتي)

عندما رحل فرناندو توريس عن ليفربول وانضم إلى تشيلسي في يناير (كانون الثاني) 2011، شعر مشجعو الفريق بالقلق على مستقبل الخط الأمامي للفريق. لكن هذا القلق لم يدم طويلاً، حيث نجح النادي في التعاقد مع المهاجم الأوروغواياني الفذّ لويس سواريز من أياكس، الذي أصبح أحد أفضل المهاجمين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق.

وخلال المواسم الثلاثة والنصف التي قضاها في ملعب أنفيلد، سجل سواريز 82 هدفاً وقدم 31 تمريرة حاسمة في 133 مباراة، وأبهر الجميع بموهبته المتفجرة وجرأته الشديدة على فعل أشياء غير متوقعة تماماً. ويُعد موسم 2013 - 2014 أحد أفضل المواسم الفردية على الإطلاق لأي لاعب، حيث سجل 31 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز ليقود الريدز بقيادة المدير الفني بريندان روجرز لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقطتين فقط عن البطل.

وبالإضافة إلى الفوز بجائزة هداف الدوري في ذلك العام، تم اختيار المهاجم الأوروغواياني الدولي أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأفضل لاعب في العام من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، وأفضل لاعب في العام من اللاعبين، وأفضل لاعب في العام من رابطة كتاب كرة القدم. لقد كان هناك جدل حول سلوك سواريز في بعض الأحيان، لكن لم يكن هناك أدنى شك حول موهبته الهائلة.

أندرو كول

مانشستر يونايتد (1995)

قبل أن يتم إضفاء الطابع الرسمي على سوق الانتقالات، هز مانشستر يونايتد عالم كرة القدم في يناير (كانون الثاني) 1995 بتعاقده مع أندرو كول من نيوكاسل يونايتد مقابل مبلغ قياسي في تاريخ كرة القدم الإنجليزية آنذاك. وبينما كان مشجعو نيوكاسل يترنحون من صدمة خسارة هدافهم الأول لصالح الغريم التقليدي، واصل كول تسجيل الأهداف، بما في ذلك خمسة أهداف في المباراة التي سحق فيها مانشستر يونايتد نظيره إيبسويتش تاون بتسعة أهداف دون رد في أوائل مارس (آذار).

وخلال السنوات السبع التي قضاها مع مانشستر يونايتد، سجل كول 121 هدفاً، وشكل شراكة هجومية قاتلة مع دوايت يورك، وقاد الشياطين الحمر للفوز بخمسة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقبين لكأس الاتحاد الإنجليزي، بالإضافة إلى الفوز التاريخي بدوري أبطال أوروبا عام 1999. أنهى كول مسيرته الكروية محرزاً 187 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليحتل المركز الرابع في قائمة الهدافين التاريخيين للدوري الإنجليزي الممتاز، ويعزز مكانته بوصفه إحدى أساطير المسابقة عبر التاريخ.

نيمانيا فيديتش

مانشستر يونايتد (2006)

تم التعاقد معه من سبارتاك موسكو في صفقة تم الإعلان عنها في يوم عيد الميلاد، وسرعان ما أثبت فيديتش نفسه بوصفه العمود الفقري لخط دفاع مانشستر يونايتد. وشكل المدافع الصربي، الذي تتسم طريقة لعبه بالصرامة والقوة، واحدة من أقوى الشراكات الدفاعية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز مع ريو فرديناند.

وخلال الأشهر القليلة الأولى له في النادي، ساعد فيديتش مانشستر يونايتد على الفوز بلقب كأس الرابطة. وبحلول وقت رحيله في عام 2014، كان قد حصل على خمسة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، وكأسين أخريين لدوري رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.

بيير إيمريك أوباميانغ

آرسنال (2018)

عندما أنفق آرسنال أموالاً طائلة على التعاقد مع بيير إيمريك أوباميانغ، كان النادي يبحث عن لاعب قادر على هز شباك المنافسين، ولم يخيب المهاجم الغابوني الآمال. تألق أوباميانغ بشكل مذهل، وأحرز 10 أهداف في الدوري في 13 مباراة فقط خلال أول نصف موسم له مع المدفعجية. وفي موسم 2018 - 2019، حصل على جائزة هداف الدوري بالتساوي مع نجمي ليفربول محمد صلاح وساديو ماني، حيث أنهى الثلاثي الموسم برصيد 22 هدفاً لكل منهم.

وفي العام التالي، أحرز أوباميانغ نفس هذا العدد من الأهداف، وقاد آرسنال للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي، وسجل هدفين حاسمين في مرمى مانشستر سيتي وتشيلسي.

جيرمين ديفو

توتنهام (2004)

كان جيرمين ديفو وهو في سن 21 عاماً فقط هدافاً خطيراً بالفعل في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن انتقاله من وست هام يونايتد إلى توتنهام في يناير (كانون الثاني) 2004 كان بمثابة نقطة تحول كبرى في مسيرته الكروية. وعلى مدار فترتين له مع توتنهام (2004 - 2008، 2009 - 2014)، سجل ديفو 143 هدفاً. وفي عام 2008، قاد النادي للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والتي لا تزال آخر بطولة حصل عليها السبيرز منذ 17 عاماً. كان ديفو مهاجماً شرساً وقادراً على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، كما كان كابوساً للمدافعين ومعشوقاً لجماهير توتنهام.

فيليب كوتينيو

ليفربول (2013)

تعاقد ليفربول مع فيليب كوتينيو من إنتر ميلان، وأثبت اللاعب البرازيلي أنه صفقة عبقرية للفريق. أطلق عليه جماهير ليفربول اسم «الساحر»، وأثار إعجاب الجميع برؤيته الثاقبة وتمريراته المتقنة وموهبته الكبيرة في تسجيل الأهداف من مسافات بعيدة. سجل راقص السامبا 54 هدفاً وقدم 45 تمريرة حاسمة في 201 مباراة، وأصبح دينامو خط وسط الفريق وقلبه النابض.

وعلى الرغم من شعور جماهير ليفربول بالضغط نتيجة رحيله إلى برشلونة في عام 2018، فإن الأموال التي حصل عليها النادي ساعدته على التعاقد مع لاعبين رائعين، مثل فيرجيل فان دايك وأليسون بيكر، قادوا النادي لتحقيق نجاحاك كبيرة بعد ذلك.

إدين دزيكو

مانشستر سيتي (2011)

ديزيكو وصل سيتي في 2011 وتألق ليصبح من أفضل هدافيه (غيتي)

قبل وصول النجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو، كان هناك إدين دزيكو مع مانشستر سيتي. سجل المهاجم البوسني، بعد التعاقد معه من فولفسبورغ في يناير (كانون الثاني) 2011، أهدافاً حاسمة في السنوات الأولى التي عرف فيها مانشستر سيتي طعم الفوز بالبطولات والألقاب. وكانت اللحظة الأبرز في مسيرته مع مانشستر سيتي في موسم 2011 - 2012 خلال المباراة الحاسمة أمام كوينز بارك رينجرز، عندما أحرز هدف التعادل ومهَّد الطريق لإحراز هدف الفوز القاتل الشهير الذي أحرزه أغويرو.

وبفضل أهدافه الـ72 وأدائه الرائع، قاد مانشستر سيتي للفوز بلقبين للدوري الإنجليزي الممتاز وكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ سيتي.

باتريس إيفرا

مانشستر يونايتد (2006)

تعاقد مانشستر يونايتد مع باتريس إيفرا بعد أيام قليلة من التعاقد مع المدافع فيديتش، لكنَّ إيفرا واجه بدايةً صعبة مع الشياطين الحمر. فبعدما خرج مستبدَلاً به بعد نهاية الشوط الأول في أول مباراة له في ديربي مانشستر، وسط شعور بالإحباط من جانب السير أليكس فيرغسون من أدائه، تساءل كثيرون عن مدى قدرته على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن سرعان ما أثبت إيفرا للجميع أنه إضافة قوية، وحجز لنفسه مكاناً أساسياً في مركز الظهير الأيسر، وعلى مدار ثماني سنوات في ملعب «أولد ترافورد» فاز بخمسة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، ليكون واحداً من أفضل ظهراء الجنب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

برانيسلاف إيفانوفيتش

تشيلسي (2008)

عندما تعاقد تشيلسي مع برانيسلاف إيفانوفيتش في يناير (كانون الثاني) 2008، لم يكن كثيرون يتوقعون ما يمكن أن يضيفه هذا اللاعب لخط دفاع الفريق. للوهلة الأولى، بدا اللاعب الصربي الضخم كأنه مجرد مدافع صارم يلعب بشراسة وقوة، لكنه أظهر للجميع بعد ذلك أنه يمتلك إمكانات هائلة ومهارات متعددة تجسد التطور الذي طرأ على مركز الظهير في كرة القدم الحديثة.

وبفضل الجمع بين الدفاع التقليدي والبراعة في المساهمات الهجومية، أصبح إيفانوفيتش لاعباً لا يقدَّر بثمن، خصوصاً في ظل قدرته على تسجيل الأهداف أيضاً. ولا ننسى أبداً أنه كان صاحب الهدف القاتل برأسه في الوقت المحتسب بدل الضائع والذي منح تشيلسي الفوز بلقب الدوري الأوروبي عام 2013. وخلال السنوات التسع التي قضاها في غرب لندن، شارك إيفانوفيتش في 377 مباراة وفاز بكل البطولات -ثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، وثلاثة ألقاب لكأس الاتحاد الإنجليزي، ولقب لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، بالإضافة إلى دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي. ويُنظر إليه على أنه أحد أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيمن في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

فيرجيل فان دايك

ليفربول (2018)

فان دايك وصل ليفربول ليصبح قائداً للفريق (رويترز)

تعرض ليفربول لانتقادات في ذلك الوقت بسبب التعاقد مع فان دايك مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، لكنَّ المدافع الهولندي أسكت كل المشككين في غضون أسابيع قليلة من ظهوره الأول مع الريدز. وسرعان ما نجح فان دايك في تحويل خط دفاع ليفربول الهش إلى أحد أفضل دفاعات أوروبا.

لعب فان دايك دوراً حاسماً في فوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا في عام 2019، وأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز للنادي منذ 30 عاماً في الموسم التالي. ليس هذا فحسب، فقد أعاد فان دايك تعريف المعايير التي يجب أن يتحلى بها المدافعون في كرة القدم الحديثة.


مقالات ذات صلة


ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية... كتاب عن أسرار المدربين مع الإعلام

مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)
مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)
TT

ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية... كتاب عن أسرار المدربين مع الإعلام

مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)
مؤلف كتاب ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية (حساب تيم بيرسيفال على منصة «إنستغرام»)

بين إيدي جونز، الذي يرى في المنصة الإعلامية فرصة، وروي هودجسون، الذي يعجز عن إخفاء نفوره من الصحافيين، يقدم هذا الكتاب نظرة جذابة عن كيفية تعاطي المدربين مع وسائل الإعلام، ليبلغ القائمة القصيرة لجائزة كتاب العام في الترفيه الرياضي.

ويحمل الكتاب عنوان «ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية - كيف يتقن مدربو النخبة التعامل مع الإعلام؟»، وصدر عن دار «فيرفيلد بوكس». وهو من تأليف تيم بيرسيفال، مدير الاتصالات في منتخب إنجلترا للرغبي، ويقدم فيه ثمرة خبرته الممتدة نحو عقدين في مجال العلاقات الإعلامية في رياضة النخبة.

ويجمع الكتاب بين كونه دليلاً عملياً للمدربين واللاعبين، وتقديمه منظوراً مختلفاً لممارسي الإعلام حول الشخصيات التي يلاحقونها باستمرار، كما يزخر بالقصص الطريفة والمواقف اللافتة المستمدة من رياضات وشخصيات متنوعة.

وقال بيرسيفال في مقابلة مع «رويترز»: «أحد الدوافع الرئيسية لتأليف هذا الكتاب هو مساعدة المدربين ووسائل الإعلام الرياضية على فهم بعضهم البعض بشكل أفضل، إذ غالباً ما تسود حالة من التوتر بين الجانبين».

وأضاف: «أعتقد أن أي شخص مهتم بكيفية عمل الرياضة على أعلى المستويات سيجد الكتاب شيقاً. فهو يقدم نظرة خلف الكواليس، وهو أمر يثير فضول الناس دائماً، كما أنه مفيد جداً لطلاب الصحافة والإعلام».

وإذا كان هناك مَن أدرك البعد النفسي الذي تمنحه المؤتمرات الصحافية، فهو جونز، المدرب السابق لمنتخب إنجلترا للرغبي، الذي اشتهر بقدرته على إيصال الرسالة التي يريدها، لا سيما عندما يسعى إلى صرف الانتباه عن رسالة أخرى. وحتى أكثر الصحافيين انتقاداً كانوا يقدِّرون حضوره الإعلامي لما كان يضفيه من حيوية وجاذبية.

وعمل بيرسيفال إلى جانب المدرب الأسترالي عن قرب لما يقرب من ثلاث سنوات في الاتحاد الإنجليزي للرغبي، ونقل في الكتاب عن جونز قوله: «في معظم أنحاء العالم، وربما باستثناء نيوزيلندا، يعاني الرغبي للحصول على الاهتمام، ولذلك أعتقد أن المدرب الوطني يتحمل مسؤولية أن يكون جذاباً».

كان هذا الأسلوب يحقق بالفعل تفاعلاً واسعاً، إذ يقول بيرسيفال: «كانت مؤتمراته الصحافية مسلية للغاية وممتعة لكل من شارك فيها».

ويخصص الكتاب جانباً واسعاً لشخصيات أخرى بارزة، من بينها جوزيه مورينيو، متناولاً أسلوبه المثير للجدل، بما في ذلك إدارته لعلاقة خاصة مع صحيفة «ذا صن» خلال فترته مع تشيلسي، حيث كان يمنحها معلومات حصرية تخدم أجندته الخاصة.

كما يستعرض تجربة المدربة الأسترالية السابقة لرياضة النت بول (كرة الشبكة) ليزا ألكسندر، التي كانت ترى في الإعلام عنصراً أساسياً من عناصر الأداء، قائلةً: «المؤتمر الصحافي جزء من المباراة، ولا تنتهي مهمتك كمدربة بعد صفارة النهاية، بل تستمر حتى تخلدين إلى النوم».

وأضافت: «المؤتمر الصحافي جزء بالغ الأهمية من أدائك كمدربة تقود فريقاً على أعلى المستويات».

على الجانب الآخر تماماً، يبرز هودجسون، الذي كان يرى أن التعامل مع وسائل الإعلام يصرفه كلياً عن مهمته الأساسية في التدريب. وقال عن فترته تحت الأضواء الإعلامية مدرباً لمنتخب إنجلترا لكرة القدم: «كان ذلك يتطلب سمات لا أمتلكها بطبيعتي».

وكشف مايك أثرتون، قائد منتخب إنجلترا السابق للكريكيت، لبيرسيفال عن أنه كان «يتعمد الصمت» خلال المؤتمرات الصحافية، قائلاً: «معظم ما يُكتب عن قائد الفريق تحكمه النتائج، لذا اعتبرت الأمر غير ذي صلة، ولم أرغب في خوض لعبتهم».

وتبدو هذه المقاربة اليوم لافتة، بعدما أصبح أثرتون من أكثر الأصوات الصحافية احتراماً في عالم الكريكيت.

ويرى بيرسيفال أن كثرة المقابلات الإعلامية المفروضة على مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز قد تكون مبالغاً فيها، واصفاً إياها بأنها «حلقة مفرغة من العبارات الجوفاء» لكنه يرفض في المقابل تحميل التدريب الإعلامي مسؤولية ما وصفها بالمقابلات الرتيبة والمزعجة التي يُجريها اللاعبون.

وقال: «الهاجس الدائم من أن تتحول أي كلمة إلى عنوان سلبي يجعلهم أكثر تشدداً وحذراً، كما أنهم يكتسبون تدريجياً القالب اللغوي لما يعرف بمقابلة كرة القدم، فيشرعون في تقليده».

وأضاف: «ما يثير إحباط الصحافيين حقاً هو نزعة تجنب المخاطرة؛ فهناك ينغلق اللاعبون على أنفسهم ويتحفظون، لكن حين يظهر شخص مثل لاعب وسط آرسنال ومنتخب إنجلترا ديكلان رايس بقدرته على التعبير وجاذبية حديثه فإنه يبرز بوضوح ويترك أثراً مختلفاً».

وكما يشير عنوان الكتاب، يخصص بيرسيفال قسماً لافتاً لمفهوم «ما لا يقال في المؤتمرات الصحافية»، موضحاً من خلال سلسلة من الأمثلة الكلاسيكية أن هذا المفهوم يحمل دلالات مختلفة باختلاف الأشخاص والأماكن.

والنزعة السائدة حالياً لدى المؤسسات الإخبارية لإبلاغ القراء بأنها «تفهم» أن أمراً ما يحدث، ليست سوى وسيلتها لنقل معلومات حصلت عليها من مصدر ما «لغرض الإحاطة أو التوضيح».

ولا أحد يعرف على وجه اليقين سبب انتشار هذا الأسلوب على هذا النحو، وقد بلغ حداً من المبالغة يجعله أقرب إلى السخرية، إذ لم يعد من غير المألوف أن يرد مسؤولو العلاقات الصحافية على الاستفسارات بالقول: «ليس كلاماً رسمياً... لن نعلّق على هذا الأمر».

ومن المقرر الإعلان عن الفائزين بجوائز تشارلز تيرويت لكتب الرياضة لعام 2026 في 21 مايو (أيار).


جيلجيوس ألكسندر يقود ثاندر للفوز على صنز في دوري كرة السلة الأميركي

تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)
تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)
TT

جيلجيوس ألكسندر يقود ثاندر للفوز على صنز في دوري كرة السلة الأميركي

تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)
تصدّر غلجيوس ألكسندر أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة (أ.ب)

قاد النجم الكندي شاي غلجيوس ألكسندر فريقه أوكلاهوما سيتي ثاندر حامل اللقب إلى إكرام وفادة ضيفه فينيكس صنز بالفوز عليه 120-107، الأربعاء، في سلسلة مواجهتهما ضمن الدور الأول من الأدوار الإقصائية لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، فيما استعاد ديترويت بيستونز توازنه بفوزه على ضيفه أورلاندو ماجيك 98-83 معادلاً السلسلة.

وتصدّر غلجيوس ألكسندر، أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي، قائمة المسجّلين برصيد 37 نقطة، فيما فرض ثاندر حامل اللقب أفضليته مجدداً مبتعداً في سلسلته من الدور الأول للمنطقة الغربية (من أصل سبع مباريات) بانتصار ثان شامل جديد.

وقال مدرب ثاندر، مارك داغنولت: «شاي اتخذ القرارات الصحيحة طوال الأمسية. أداؤه في إدارة اللعب كان مميزاً. بدا وكأنه يوزع الكرات في كل الاتجاهات، بإيقاع رائع، ومنحنا تسديدات ممتازة». وسجّل تشيت هولمغرين 11 من نقاطه الـ19 في الربع الثالث الذي شهد أيضاً ثلاثاً من محاولاته الأربع الناجحة في الصد. وأضاف جايلن وليامز 19 نقطة، لكن الجناح الذي خاض 33 مباراة فقط في الموسم المنتظم، غادر في الربع الثالث، مع إعلان الفريق أنه على ما يبدو فاقم إصابة في العضلة الخلفية للفخذ.

ولم يفقد ثاندر، الساعي لأن يصبح أول فريق يحرز اللقب مرتين متتاليتين منذ غولدن ستايت ووريرز في 2017 و2018، إيقاعه. ورفع تقدّمه إلى 26 نقطة في مطلع الربع الأخير، ونجح في صدّ اندفاع صنز الذي قلّص الفارق إلى 10 نقاط قبل أقل من أربع دقائق على النهاية.

وقال غلجيوس ألكسندر تعليقاً على الإصابة الأخيرة لوليامز: «كل ما يمكننا فعله هو اللعب بمن هو متاح، وقد بنينا هذه الذهنية طوال الموسم بشكل جيد. أنا واثق جداً من قدرة هذا الفريق على إنجاز المهمة مهما كانت الأسماء الموجودة على أرض الملعب».

وتعرض غلجيوس ألكسندر، المرشح مجدداً لجائزة أفضل لاعب هذا الموسم والحائز حديثاً على لقب أفضل لاعب في اللحظات الحاسمة، لإصابة في الربع الأول. وتألّم وهو يمسك بيده اليسرى بعد سقوط قوي تحت السلة، لكنه قال بعد المباراة إن الإصابة لم تخلّف أي آثار.

وأضاف: «أنا بخير. جاهز للعب». وسجل ديلون بروكس 30 نقطة، وأضاف ديفن بوكر 22 لصالح صنز الذي سيحاول قلب المعادلة عندما يستضيف المباراتين الثالثة والرابعة. وفي ديترويت، اعتمد بيستونز على دفاع صلب واندفاع هجومي في الربع الثالث وتغلب على أورلاندو ماجيك 98-83. وسجل كايد كانينغهام 27 نقطة مع 11 تمريرة حاسمة، وأضاف توبياس هاريس 16 نقطة و11 متابعة لبيستونز، متصدر المنطقة الشرقية، راداً الاعتبار لخسارته المفاجئة في المباراة الأولى من السلسلة 101-112.

وبدا واضحاً تأثّر بيستونز بتلك الخسارة على أرضه، ففرض نبرة دفاعية مبكرة بسبع صدّات من أصل 11 في الربع الأول، لكن الشوط الأول انتهى بالتعادل 46-46. وافتتح بيستونز الربع الثالث بسلسلة نقاط 11-0 وصنع الفارق أخيراً، وبحلول إنهائه فترة ثالثة كاسحة 38-16، أحكم سيطرته تماماً.

وقال هاريس: «كنا نعلم أن الشوط الأول لم يكن على مستوى معايير لعبنا، وكان علينا أن نحدد دفاعياً كيف سنؤثر في المباراة». وأضاف: «أعتقد أننا خرجنا بالطاقة والجهد المطلوبين دفاعياً، وهجومياً تمكنا من إيجاد الثغرات في الدفاع لاتخاذ القرارات الصحيحة».

وشهد اللقاء تسجيل ستة لاعبين من بيستونز أرقاماً مزدوجة، كما أنهوا سلسلة من 11 خسارة متتالية على أرضهم في الأدوار الإقصائية تعود إلى مايو (أيار) 2008. وسجّل جايلن ساغز 19 نقطة، وأضاف باولو بانكيرو 18 لأورلاندو، لكن ماجيك حُصر عند أدنى حصيلة نقاط له هذا الموسم.


«يويفا» يدرس نظاماً جديداً للتصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا

يويفا يدرس إعادة النظر في نظام التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا (رويترز)
يويفا يدرس إعادة النظر في نظام التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا (رويترز)
TT

«يويفا» يدرس نظاماً جديداً للتصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا

يويفا يدرس إعادة النظر في نظام التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا (رويترز)
يويفا يدرس إعادة النظر في نظام التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا (رويترز)

ذكر تقرير إعلامي أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، يدرس نظاماً جديداً للتصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا (يورو)، مستوحى إلى حد كبير من النظام المستخدم في دوري الأمم الأوروبية. ومن المتوقع صدور القرار قبل نهائي الدوري الأوروبي في إسطنبول، الشهر المقبل.

ومع إقامة «يورو 2028» في المملكة المتحدة وآيرلندا، بدأ «يويفا» بالفعل في التخطيط للمستقبل.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان»، فإن «يويفا» يدرس إعادة النظر في نظام التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا. وتشير التقارير إلى أن هناك دعماً داخلياً قوياً لفكرة اعتماد نظام مستوحى من دوري الأمم الأوروبية، بحيث يكون أكثر ديناميكية وتنافسية بدل الشكل التقليدي للتصفيات.

وتم عرض الخطط الأولية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الثلاثاء، على لجنة مسابقات المنتخبات الوطنية. وستقوم الاتحادات بمراجعة المقترح ومناقشته خلال الأيام المقبلة. وقد يتم اتخاذ قرار نهائي قبل نهائي الدوري الأوروبي في إسطنبول، الشهر المقبل.

ولفترة من الوقت، فقد نظام التصفيات المؤهلة لبطولة يورو جاذبيته، فغالباً ما تتأهل المنتخبات الكبرى دون أي صعوبة تُذكر، خصوصاً بعد زيادة عدد المنتخبات المتأهلة إلى الأدوار النهائية من بطولتي اليورو وكأس العالم.

ولإعادة إحياء الاهتمام بهذه التصفيات، يمكن أن يعتمد «يويفا» نظاماً مشابهاً لذلك المستخدم في دوري الأمم أو تصفيات كأس العالم للسيدات.

ووفقاً لهذا المقترح، سيتم تقسيم المنتخبات إلى ثلاث درجات (دوريات)، ثم تقسم كل درجة إلى مجموعات. وبموجب هذا النظام، تتأهل المنتخبات الكبرى مباشرة إلى البطولة النهائية، بينما تخوض بقية المنتخبات مباريات الملحق للتأهل.

وبهذا النظام الجديد، يتأهل 24 منتخباً إلى اليورو، ما يعني إمكانية تخصيص مقاعد إضافية، وهو ما يتيح إقامة مباريات بين أقوى منتخبات القارة. لكن في المقابل، قد تشعر المنتخبات الصغيرة بالعزلة أكثر. ورغم أن الحفاظ على النظام الحالي لا يزال قيد الدراسة، أصح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أكثر تشككاً في هذا الخيار. وتُعد إنجلترا، على سبيل المثال، من الدول التي ترغب في تغيير نظام التصفيات.

وأخيراً، برزت فكرة أخرى ضمن هذا التغيير، وهي ما يُعرف بـ«النظام السويسري» المشابه لما يُستخدم في دوري أبطال أوروبا، رغم أن جهات البث تبدي تشككا كبيرا تجاه هذا المقترح، لأنه قد يؤدي إلى اختلالات كبيرة في مستوى التنافس بين المنتخبات.