الجيش الإسرائيلي يواصل تفجير منازل حدودية لبنانية

قبل أسبوعين على انتهاء مهلة الـ60 يوماً

آليات للجيش اللبناني في الناقورة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آليات للجيش اللبناني في الناقورة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل تفجير منازل حدودية لبنانية

آليات للجيش اللبناني في الناقورة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آليات للجيش اللبناني في الناقورة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

قبل أسبوعين على انتهاء مهلة الستين يوماً، التي أرساها اتفاق وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، واصل الجيش الإسرائيلي تفخيخ ونسف منازل القرى الحدودية اللبنانية التي لا يزال يحتلها، وخصوصاً في القطاع الشرقي، في حين تفاقمت الخشية من استمراره باحتلال مواقع محددة، رغم التطمينات التي قدمها الطرفان الأميركي والفرنسي مؤخراً.

ووجهت أكثر من بلدية تحذيرات للمواطنين من العودة إلى قراهم التي فخَّخ الجيش الإسرائيلي أجزاء كبيرة منها، ولا يزال الجيش اللبناني الداخل حديثاً إليها يسعى إلى تفكيك المتفجرات فيها.

وأوضح رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن الجيش الإسرائيلي «لم ينسحب بعدُ من كامل القطاع الغربي، وهو لا يزال متمركزاً على التلال المشرفة على بلدة الناقورة، التي دمّرها إلى حد كبير، كما أنه ينسحب من مواقع، ويتقدم إلى مواقع أخرى». ولفت، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «في القطاع الشرقي لا يزال موجوداً، كما أنه يتقدم إلى بعض المواقع، انطلاقاً من بلدة مارون الراس».

ولفت جابر إلى خشية من «عدم انسحابه من تلة العويضة بالقطاع الشرقي ومن تلة الحمامص في القطاع الأوسط»، مشيراً إلى أن «هذه التلال كان الجيش اللبناني يتمركز فيها على مر التاريخ، ونخشى ألا ينسحب منهما ويساوم عليها».

الدمار في بلدة العديسة الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وشهدت ساعات يوم الأحد سلسلة تحركات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بـ«توغل قوة عسكرية إسرائيلية من أطراف الضهيرة باتجاه وسط البلدة، حيث تموضعت عند الطريق العام واستقرت هناك، وبعد فترة زمنية قصيرة نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً لآخِر منازل بلدة الضهيرة».

كما تعرضت بلدة عيتا الشعب لعملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة وقذائف الدبابات، في وقت نفذ فيه الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات نسف وتفجير لمنازل في البلدة. وطالت التفجيرات أيضاً، في الساعات الماضية، بلدتيْ يارون وكفركلا.

هذا وسُجل توغل دبابة ميركافا وآليات عسكرية نحو منازل في أطراف مارون الراس لجهة مدينة بنت جبيل، وأطلق عناصرها رشقات رشاشة باتجاه المنازل المحيطة. وفي منطقة العرقوب سجلت تحركات إسرائيلية باتجاه منطقة المجيدية ووادي خنسا.

وشهد يوم الأحد تحليق الطيران الحربي في أجواء معظم الجنوب، كما غطى الطيران المُسيَّر أجواء عدد من المناطق الجنوبية على مستويات منخفضة. وبعد الظهر، شنت مُسيَّرة إسرائيلية غارة على خراج بلدة جبال البطم، ما أدى إلى اندلاع حريق في المكان المستهدف.

ركام ناتج عن استهداف سلاح الجو الإسرائيلي سيارة في بلدة طيردبا بجنوب لبنان (رويترز)

في هذا الوقت، تواصلت عمليات البحث عن جثث الضحايا في عدد من البلدات التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ودخلها الجيش اللبناني. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنه «إذا لم تُواصل قوات العدو مماطلتها في الانسحاب، فإنه من المنتظر أن يبدأ الجيش اللبناني التحرك، الاثنين، في اتجاه عدد من بلدات الحافة الأمامية، مع إجراءات متخَذة لضمان عدم دخول المدنيين قبل تنظيف المنطقة من الذخائر ومخلَّفات العدوان».

ميس الجبل

وأصدرت بلدية ميس الجبل بياناً نبهت فيه أهالي البلدة من التوجه إليها. وأوضحت أنه «في الأيام والساعات المقبلة، سيبدأ الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل تنفيذ خطة الانتشار في بلدة ميس الجبل والقرى المجاورة، بناء على قرار وقف إطلاق النار وبنود تنفيذه».

وقالت: «سيتخذ عناصر الجيش اللبناني تدابير استثنائية وخاصة تمنع، بموجبها، دخول البلدة، وذلك إلى حين الانتهاء من عمليات الكشف والانتشار وفق المدة الزمنية التي تحددها لجنة مراقبة تنفيذ القرار، فالطرقات مغلقة، والأحياء مفخخة، ويوجد كثير من الذخائر غير المنفجرة، وهي بحاجة للتعامل معها من قِبل فِرق الهندسة في الجيش اللبناني، كذلك ستتولى فِرق الجيش اللبناني والفِرق الصحية مهمة انتشال جثامين شهدائنا الأبطال».

عيترون

كما أعلنت بلدية عيترون أنه «في إطار عودة الأهالي إلى بلداتنا تدريجياً، ستكون هناك جولة استطلاع ميدانية، الاثنين، بالتنسيق ومؤازرة من الجيش اللبناني، الذي سيعاود التمركز في موقعين له بالبلدة في منطقتي البطم الشرقي والباط».

وأشارت البلدية إلى أنه «بناء على ما تقدَّم، ووفق المجريات العملية على أرض الواقع، تحدد، في الأيام المقبلة، مسألة عودة الأهالي إلى البلدة بشكل دائم، مع الأخذ في الحسبان ضرورة توخي الحذر لناحية التوجه إلى المناطق الحدودية، وموضوع الذخائر غير المنفجرة الموجودة والأجسام المشبوهة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

المشرق العربي النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب - أرشيفية)

الأمين العام لـ«حزب الله» يحذّر من «التنازلات المجانية» ويربط موقفه بمسار الحرب

رفع الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، سقف خطابه السياسي والعسكري، الجمعة، معلناً رفض الحزب «العودة إلى الوضع السابق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي امرأة لبنانية إلى جانب مبنى دمرته غارة إسرائيلية في منطقة عين المريسة على ساحل بيروت (إ.ب.أ)

استباحة إسرائيل لبيروت تُسقط الطمأنة الإيرانية إلى شمول لبنان بالاتفاق

سرعان ما استباحت إسرائيل دماء اللبنانيين، في يوم دموي غير مسبوق شهده لبنان لإسقاط تعهد إيران بشموله بالاتفاق الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة الأميركية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

توغّل الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، في وسط مدينة بنت جبيل حيث اندلعت اشتباكات «من مسافة صفر» بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

تضيق إسرائيل الخناق على جنوب لبنان تمهيداً لعزل منطقة جنوب الليطاني بالكامل عن شماله، عبر استهدافها لآخر الجسور على مجرى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)

استضافت واشنطن محادثات هاتفية تحضيرية بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمفاوضات مباشرة مرتقبة الأسبوع المقبل، حيث يعمل الوسطاء على اعتماد «النموذج الباكستاني» لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كبديل لطرح التفاوض مع التأكيد على فصل المسار اللبناني – الإسرائيلي عن المسار الأميركي – الإيراني رغم أهمية التزامن بينهما، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة لبحث إمكان خفض التصعيد إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

في المقابل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقدم في المفاوضات بشكل تدريجي، يبدأ بالقضايا التقنية والإجرائية قبل الانتقال إلى الملفات الكبرى وفقاً لسير المفاوضات في باكستان. وداخلياً، يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي ومناطق في بيروت، رفضاً لخطة «بيروت خالية من السلاح» وقرار التفاوض.


«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.

وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.

وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».


تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه شراكة استراتيجية ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية في سوريا.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية لدفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن حماية الاستقرار المستدام في سوريا يعد أولوية لتركيا.

بدوره، قال الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية».