بايدن يُخلّف وراءه تركة ثقيلة داخلياً وخارجياً

يواجه اتهامات بالفشل في التعاطي مع الأزمات

TT

بايدن يُخلّف وراءه تركة ثقيلة داخلياً وخارجياً

بايدن خلال إحاطة مع مسؤولين فيدراليين في 9 يناير 2025 (أ.ب)
بايدن خلال إحاطة مع مسؤولين فيدراليين في 9 يناير 2025 (أ.ب)

في مطلع هذا الأسبوع صادق الكونغرس رسمياً على دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، في مراسيم بروتوكولية ترأستها منافسته السابقة ونائبة الرئيس الحالي جو بايدن، كامالا هاريس.

وبعد انقشاع غبار التصفيق والتهليل والاحتفال، بدأت معالم الصورة بالاتضاح تدريجياً، لتنسدل الستارة عن تركة ثقيلة يخلفها بايدن وراءه ويسلمها بثقلها وتشعباتها وتحدياتها لترمب الذي سيصل إلى البيت الأبيض وبرفقته أزمات دولية وداخلية تحتاج لحلول براغماتية واستراتيجية شاملة للتطرق إلى تداعياتها.

فمن الحرب الروسية الأوكرانية، مروراً بالأزمة في الشرق الأوسط والمواجهة مع إيران والمنافسة المتزايدة مع الصين والانسحاب الكارثي من أفغانستان والحرب المنسية في السودان، وصولاً إلى تنامي الإرهاب الداخلي بعد هجوم نيو أورلينز والتحديات الاقتصادية والاجتماعية في عمق الداخل الأميركي، سيكون أمام ترمب أجندة حافلة بالمهمات الشبه المستحيلة التي يقول البعض إن إدارة بايدن تخلفت في التطرق إليها بسبب غياب استراتيجية واضحة وفريق متكامل لمعالجتها.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، هذه التركة وأسباب تخلف إدارة بايدن عن الحلول والتسويات، بالإضافة إلى كيفية تعامل الرئيس المقبل مع الملفات العالقة والتحديات المتزايدة.

الحرب الروسية - الأوكرانية

زيلينسكي في جولة ميدانية 12 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تعد جين غافيتو، نائبة مساعد وزير الخارجية سابقاً ومرشّحة بايدن السابقة لمنصب سفيرة لدى ليبيا، أن الحرب الأوكرانية - الروسية هي إحدى أبرز القضايا الموجودة اليوم «على مفترق طرق»، مشيرة إلى أن إدارة بايدن كانت تأمل بأن تكون المساعدات التي قدّمتها قد أدّت إلى تقدم أفضل في هذه المرحلة من الجانب الأوكراني، «لكن هذا لم يحصل. ما يعني أنه سيتوجّب على الرئيس ترمب أن يتعامل مع هذا الوضع». وأضافت غافيتو أن «ترمب ترشّح على وعود بتقليل النزاعات الخارجية، والحد من الدعم والمساعدات التي تقدّمها الولايات المتحدة دولياً، لكنه يجب أن يتعاون مع الكونغرس لإيجاد طريقة تعزز قوة أوكرانيا على الأقل لكي تستطيع دخول مجال المفاوضات بموقف أقوى مما هي فيه حالياً».

وفي ظل المعارضة المتنامية لدعم أوكرانيا في صفوف الجمهوريين في الكونغرس، تشير ليزا كاموسو ميلر، مديرة الاتصالات السابقة في اللجنة الوطنية الجمهورية، إلى التوجه المتزايد في الكونغرس لمواجهة المشاكل داخل الولايات المتحدة قبل النظر إلى ما يحدث في الخارج. وتفسر قائلة: «هذا هو السبب الأبرز الذي يدفع الحزب الجمهوري للقول إنه يجب إيقاف الدعم لأوكرانيا، ولمواقع النزاعات الأخرى لأنهم يريدون الاستفادة من تلك الموارد هنا داخل الدولة، لحل القضايا التي حددها الناخبون مؤخراً في الانتخابات».

وهنا تشدد مراسلة صحيفة «ذي هيل»، آشلي فيلدز، على توافق ترمب والجمهوريين على مسائل التمويل الخارجي، وتحديداً على الحرب في أوكرانيا وموقفهم المعارض لها، مشيرة إلى أن بايدن يسعى جاهداً للدفع بالمزيد من المساعدات قبل مغادرته البيت الأبيض من خلال قرارات تنفيذية بسبب هذه المعارضة.

حروب الشرق الأوسط

مشاهد لدمار في غزة من جراء الغارات الإسرائيلية في 4 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أزمة أخرى يخلفها بايدن وراءه هي أزمة الشرق الأوسط، وقد واجه الرئيس الأميركي انتقادات حادة بسبب تجاهله للمنطقة في بداية عهده، وهذا ما تحدثت عنه غافيتو التي ذكّرت بدورها بصفتها مسؤولة في مجلس الأمن القومي في إدارة بوش، قائلة: «لا أعتقد أنني شهدت فترة خلال مسيرتي في السياسة الخارجية التي امتدت على مدى 26 عاماً أكثر تقلباً من تلك التي نشهدها حالياً في الشرق الأوسط. الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بايدن هو الأمل في أنه يمكن وضع الشرق الأوسط جانباً وفصله عن كل التحديات العالمية الأخرى التي تواجهها الإدارة، أكانت أفغانستان أو الصين أو أوكرانيا».

وأضافت غافيتو: «أعتقد أنه كان هناك فشل رئيسي بالمراهنة على فكرة استمرار الهدوء في المنطقة، وأنه سيؤدي إلى استقرار ممتد، حيث في الواقع، أصبح الوضع أكثر تقلباً بسبب الفشل في معالجة تلك التحديات الأساسية».

من ناحيتها، تشير ميلر إلى أن غالبية الأميركيين لا يفهمون أن عالماً مستقراً وآمناً يعني ولايات متحدة آمنة ومستقرة. وتوجه اللوم إلى الإدارات الأميركية على الفشل في تفسير تلك الفكرة للأميركيين، مضيفة: «هناك غياب لفهم مدى أهمية وجود شرق أوسط مستقر وأوروبا مستقرة وعالم مستقر وتأثير ذلك على الداخل الأميركي، هذا هو الجسر الذي لا نستطيع عبوره فنحن لا نساعد المواطنين الأميركيين على فهم لماذا تعد هذه الأمور مهمة. ولهذا نتوجه أكثر فأكثر نحو الانعزالية».

وتسلط فيلدز الضوء على الانسحاب من أفغانستان، الذي ترك انطباعاً سيئاً لدى العديد من الأميركيين ومن المحاربين القدامى، على حد قولها، مشيرة إلى أن هذا الإخفاق في عهد بايدن دفع بالكثير إلى التطلع لإدارة ترمب آملين بأن يتمكن من إنجاح المفاوضات السلمية في الشرق الأوسط والاستمرار بجهوده في توسيع «اتفاقات إبراهيم».

أزمة أخرى تتركها إدارة بايدن وراءها هي سوريا، فبعد سقوط نظام الأسد تتوجه الأنظار إلى القوات الأميركية المتموضعة هناك. وترجح غافيتو بأن ترمب سيميل إلى إعادة هذه القوات إلى الولايات المتحدة، ملوّحة بالأخطار التي ستنجم عن ذلك، خاصة أن مهمة هذه القوات هي مكافحة تنظيم «داعش». وفي هذا الإطار، تربط غافيتو هذه المهمة بتنامي خطر التنظيم وظهوره مجدداً في الولايات المتحدة إثر هجوم نيو أورلينز، قائلة إن «هناك علاقة مباشرة هنا مع أحداث نيو أورلينز، حيث كان للمهاجم ارتباط بتنظيم (داعش). لم يتم هزم التنظيم بعد... قواتنا تحقق تقدّماً مهماً حيث استعادت الغالبية الكبرى من أراضي (داعش) في الواقع، شهدنا زيادة في الهجمات على مدى السنوات القليلة الماضية... ويبقى القضاء على (داعش) قضية مهمة جداً ليس فقط لاستقرار الشرق الأوسط، ولكن للاستقرار الداخلي أيضاً. وبرأيي، ينبغي على الرئيس ترمب وفريق مستشاري الأمن القومي لديه أن يفكروا جاهدين بذلك».

الإرهاب الداخلي والتجسس

بايدن وزوجته يضعان الزهور في موقع هجوم نيو أورلينز في 6 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وتوافق ميلر على ترابط الأحداث وانعكاس التهديدات الخارجية على الأمن الداخلي الأميركي وخطر الإرهاب، كما تعرب عن دهشتها من أن منفذ اعتداء نيو أورلينز خدم في الجيش الأميركي خارج الولايات المتحدة، مشيرة إلى خطورة هذا الأمر لأنه يدل على أن آيديولوجية المنظمات الإرهابية لا حدود لها. وتضيف: «آمل في أن تتطرق الإدارة الجديدة لهذه المشاكل، وأن تنظر إلى الفرص في محاولة لتهدئة بعض هذا الاستياء وتعزيز العلاقات التي نملكها، ليس فقط في مواقع النزاع ولكن مع شركائنا أيضاً». لكنها تضيف محذرة: «برأيي، هذا الاستياء بدأ يظهر هنا على أرضنا، وأظن أننا سنشهد المزيد من هذه الحوادث في الداخل الأميركي قبل السيطرة عليها».

وهنا تربط فيلدز هذه الأحداث بتنامي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة «تيك توك» المملوكة من شركة صينية، التي تواجه خطر الحظر في الولايات المتحدة، مشيرة إلى قلق المشرعين من استعمال أعداء أميركا لهذه المنصة للتأثير على أذهان وعقول المواطنين الأميركيين ولتشجيع الهجمات داخل البلاد. وأضافت: «هذا الموضوع قيد النقاش من دون شك، وسيتم النظر فيه في الأشهر المقبلة لتحديد كيف يقوم أعضاء من (داعش) أو (حزب الله) أو (حماس) بالتواصل مع أميركيين لمهاجمة بلادنا».

ويرتبط ملف التأثير الخارجي كذلك بخطر التجسس الصيني، الذي وصل إلى حد اختراق وزارة الخزانة الأميركية. وفي مواجهة ذلك، تتوقع ميلر أن يعتمد ترمب سياسة صارمة جداً تجاه الصين، وأنه سيفرض عقوبات إضافية على بكين. وتخص بالذكر موضوع «تيك توك»، قائلة إن «هناك الملايين من الأميركيين الذين يستخدمون هذه المنصة للحصول على معلومات. لذا، يجب أن تكون هناك طريقة لإيجاد توازن وضمان أن تكون المنصة آمنة للاستخدام داخل الولايات المتحدة، من دون الكشف عن أسرار الدولة وغيرها من الأسرار إلى الصين وغيرها».


مقالات ذات صلة

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اللوحات الجديدة التي تم تعليقها أسفل صور الرؤساء (أ.ب)

بعضها كتبه ترمب بنفسه... تعليقات ساخرة من صور رؤساء أميركيين بالبيت الأبيض

وضعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوحات جديدة أسفل صور الرؤساء السابقين في «ممشى المشاهير الرئاسي» بالبيت الأبيض، تحتوي على تعليقات ساخرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، محمّلاً إياهم المسؤولية الكاملة في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يلغي قرارات العفو التي أصدرها بايدن باستخدام التوقيع الآلي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أنه قرر إلغاء جميع الوثائق، بما في ذلك قرارات العفو، التي قال إن سلفه جو بايدن وقّعها باستخدام جهاز التوقيع الآلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 6 بالرصاص في ولاية مسيسيبي الأميركية... والسلطات تعتقل المشتبه به

أحد عناصر الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
أحد عناصر الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 6 بالرصاص في ولاية مسيسيبي الأميركية... والسلطات تعتقل المشتبه به

أحد عناصر الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
أحد عناصر الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

قالت وسائل إعلام محلية ووكالات إنفاذ ​القانون الأميركية إن ستة أشخاص على الأقل قُتلوا بالرصاص، أمس (الجمعة)، في مقاطعة كلاي بولاية مسيسيبي، وإن المشتبه به ‌في ارتكاب الواقعة ‌رهن ‌الاحتجاز، ⁠دون ​تقديم ‌مزيد من التفاصيل.

وذكرت قناة «واي تي في إيه» التلفزيونية التابعة لشبكة «إن بي سي نيوز» أن الوفيات ⁠وقعت في ثلاثة ‌مواقع إطلاق نار مختلفة.

وكتب إيدي سكوت، قائد شرطة مقاطعة كلاي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، إن المشتبه به رهن ​الاحتجاز، وإنه «لم يعد يشكل تهديداً لمجتمعنا».

ولم ⁠يذكر سكوت في منشوره عدد القتلى، لكنَّ قناة «واي تي في إيه» أكدت مقتل ستة أشخاص.

ولم يردّ سكوت ولا إدارة الشرطة حتى الآن على طلب من ‌وكالة «رويترز» للتعليق.


اعتقال مادورو و«أميركا أولاً»... ترمب يعيد صياغة قواعد التدخل الخارجي

إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)
إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)
TT

اعتقال مادورو و«أميركا أولاً»... ترمب يعيد صياغة قواعد التدخل الخارجي

إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)
إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، يُوظّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبارات كثيرة، من «العزم المطلق» إلى «عقيدة دونرو» و«أميركا أولاً»، مروراً بـ«عقلية المحارب» و«مشروع 2025».

تعابير قد تبدو غير مترابطة في ظاهرها، لكن مضمونها يكشف عن استراتيجية رسمتها إدارته بعناية وروّجت لها بتأنٍّ. فاعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو رغم دهشة الكثيرين لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة خطة مدروسة مهّد لها ترمب وفريقه المصغر، وشقّ طريقاً مختلفة كلياً عن نهج الإدارات السابقة، متحدياً علناً أعراف الداخل الأميركي وقواعد النظام الدولي.

ترمب حيّد في قراراته الكونغرس، الذي بدا يتخبط في متاهة واجباته الدستورية، إذ بات من الصعب على المُشرّعين تحدّي رئيس أثبت مراراً أنه يعرف خبايا الثغرات القانونية، ويختبر الصلاحيات التنفيذية الواسعة كما لم يفعل أحد من أسلافه.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، الأساس القانوني الذي استندت إليه إدارة ترمب في عملية اعتقال مادورو، والدور الأميركي في إدارة فنزويلا.

ديمقراطية أم أطماع اقتصادية؟

يُعرب براين نيكولز، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون نصف الكرة الغربي والسفير السابق لدى بيرو وزيمبابوي، عن دهشته من أن ترمب ألقى القبض على مادورو وقرر إبقاء نائبته ديلسي رودريغيز لتقوم بمهام الرئيس بالنيابة.

ترمب يتحدث مع الجمهوريين في مركز «ترمب - كينيدي» يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

ورأى نيكولز أن «ما هو مثير للدهشة أكثر هو أن الإدارة لم تتحرك لوضع إدموندو غونزاليس، مرشّح المعارضة الذي يؤكّد فوزه في انتخابات عام 2024، في قيادة البلاد، إلى جانب ماريا كورينا ماتشادو، وهما شخصان مؤيدان للولايات المتحدة وللأسواق الحرة، ويحظيان بدعم الشعب الفنزويلي»، على حد تعبيره.

وأضاف: «هذه فرصة لتحرير الشعب الفنزويلي من الديكتاتورية الرهيبة التي عانى منها، ووضع الأشخاص المؤيدين للولايات المتحدة والسوق الحرة في المناصب التي انتُخبوا لها. آمل ألا تضيع هذه الفرصة».

من جهته، يرى جون بنس، كبير المستشارين السابق في حملة ترمب الانتخابية، أن قرار الإبقاء على نائبة مادورو في الحكم يعود إلى حرص واشنطن على استقرار الوضع في فنزويلا.

وأوضح: «الإدارة تحرص على أن تكون أميركا في المرتبة الأولى، وأن تبدأ فنزويلا في شراء المنتجات الأميركية، وأن نحصل على النفط الفنزويلي الذي من شأنه أن يساعد شعب فنزويلا أيضاً». وذكَّر بأن هذه أمور «لن تحصل بين ليلة وضحاها، لذلك هناك ثلاث مراحل فصّلها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهي: مرحلة الحرص على استقرار البلاد ومرحلة التعافي والمرحلة الانتقالية».

تزداد التساؤلات حول سبب الإبقاء على نائبة مادورو في السلطة (أ.ف.ب)

وفي ظل التقارير التي تقول إن إدارة ترمب اختارت هذا النهج في فنزويلا للسيطرة على النفط، يعارض راي ترافينو، رئيس شركة «بيكوس» للطاقة هذا التقييم.

ويقول إن ما جرى له علاقة بـ«عقيدة مونرو» أكثر مما له علاقة بالنفط أو المخدرات، مشدداً على أهمية التركيز على فناء أميركا الخلفي المتمثل بأميركا الجنوبية لحماية الأميركيين.

أما عن النفط، فتساءل: «لماذا لا يمكننا أن نكون هناك في حين أن الصين وروسيا كانتا هناك من أجل النفط؟».

لكن نيكولز يُحذّر من أن رودريغيز هي التي تقود برنامج النفط في فنزويلا، ويصفها بـ«الاشتراكية المخلصة» التي ستحاول التخلص من سيطرة الولايات المتحدة، مضيفاً: «لا أرى كيف يمكن تحقيق الاستقرار في ظل وجودها هي وشقيقها (خورخي رودريغيز رئيس الجمعية الوطنية) والأشخاص الآخرين من النظام. أعتقد أن وجود أشخاص ملتزمين بالسوق الحرة والعلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة سيوفر استقراراً أفضل على المدى الطويل لفنزويلا، ويستجيب لرغبات الشعب الفنزويلي».

وتابع أن «إعادة تنشيط الاقتصاد هو هدف عظيم لعلاقتنا مع فنزويلا، ويجب أن يشمل ذلك انفتاحاً أوسع للاقتصاد في ذلك البلد». ويعطي نيكولز مثالاً على ذلك، فيقول إنه في اليوم الذي أدّت فيه رودريغيز اليمين الدستورية رئيسةً مؤقتةً لفنزويلا، تمّ إصدار مرسوم قمع الحقوق والحريات الأساسية للشعب الفنزويلي وفرض مزيد من القيود على حرية التعبير وحرية التنقل.

إضافةً إلى اعتقال مجموعة من الصحافيين وترحيل أحدهم». ورأى أنه «إذا كان هدفنا هو تغيير فنزويلا، فعلينا الإصرار على احترام الحقوق الأساسية والمضي قدماً نحو إرساء الديمقراطية هناك».

الكونغرس ومبدأ «أميركا أولاً»

يتّهم الديمقراطيون ترمب بتخطي صلاحياته في عملية إلقاء القبض على مادورو، ويسعون جاهدين لفرض دور الكونغرس في التدخلات العسكرية حول العالم. وقد نجحوا في تصويت إجرائي يحُدّ من العمليات العسكرية في فنزويلا، بمساعدة 5 جمهوريين. ورغم أن هذا المشروع في حال إقراره في المجلس سيصطدم بحائط الفيتو الرئاسي، فإن نيكولز رأى أن هذا التصويت دليل على أن قاعدة الحزب الجمهورية لديها آراء مختلفة عن الإدارة بشأن استخدام القوة العسكرية في الخارج، وأن السياسة التي انتهجها ترمب تتناقض مع شعار «أميركا أولاً» الذي اعتمده.

زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ» تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدثان عن التصويت للحد من صلاحيات ترمب بفنزويلا 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وهنا هبّ بنس دفاعاً عن الإدارة، فأكد أن نهجها متناغم مع شعار «أميركا أولاً». ويفسّر قائلاً: «(أميركا أولاً) لا تعني أميركا وحدها. ففي نصف الكرة الغربي، فرّ 8 ملايين شخص من الشيوعية، وفي النهاية أصبحت مشكلاتهم هي مشكلاتنا على حدودنا. وبسبب ضعف القيادة خلال السنوات الأربع الماضية، كانت هناك فوضى عارمة استمرّت في التفاقم بسبب أزمة الهجرة وأزمة فنزويلا». وتابع: «الآن، يسعى الرئيس ترمب لاستخدام القوة الأميركية لتحقيق السلام في نصف الكرة الغربي، وهذا سينعكس إيجاباً على ملف الهجرة. لهذا السبب، فإن هذا يتماشى تماماً مع سياستنا».

ويتّفق ترافينو مع تقييم بنس، فيرى أن ترمب مستمرّ بالتّحدث مع قاعدته الشعبية، ويقول لها إن «أميركا أولاً» تعني الحفاظ على سلامة الاميركيين وسلامة حدود أميركا وأمنها. كما يشير ترافينو إلى أن هدف الإدارة هو إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأميركيين من المخدرات التي تتدفّق من أميركا الجنوبية، ووجّه انتقادات حادة إلى الديمقراطيين وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، قائلاً إن «مذكرة اعتقال مادورو كانت سارية المفعول في عهد بايدن. لماذا لم يقبضوا عليه في ذلك الوقت؟».

السيناتور الجمهوري جوش هولي كان بين الذين صوَّتوا للحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا (أ.ب)

ويجيب نيكولز، الذي كان مسؤولاً عن ملف نصف الكرة الغربي في وزارة الخارجية في عهد بايدن، عن هذا التساؤل، فيقول: «كنا سننفذ مذكرة توقيف بحقه لو كان في مكان خاضع للولاية القضائية الأميركية أو في بلد يتعاون مع أميركا، لكنه كان حريصاً جداً على تجنب الذهاب إلى الأماكن التي يمكن أن يخضع فيها للقانون الأميركي، ولم يكن الدخول إلى فنزويلا واستخراجه دون وجود وسيلة قانونية دولية للقيام بذلك أمراً نرغب في القيام به. كنا نريد بناء وتحقيق تحالف دولي قوي ضد الحكومة الفنزويلية غير الشرعية». وعن نقطة المخدرات، يستغرب كولينز من حجة الإدارة، مشيراً أن المخدرات التي تقتل الأميركيين حالياً هي الفنتانيل الذي لا يمر عبر فنزويلا، ويرى أن هذه الحجة غير منطقية أبداً.

صفقات النفط

وتصب إدارة ترمب تركيزها على قطاع النفط في فنزويلا. ويؤكد ترافينو أن عدد شركات النفط الأميركية التي ترغب في الاستثمار في فنزويلا سيزداد مع استقرار الأوضاع فيها، لكن الأمر سيتطلب وقتاً. ويفسر قائلاً: «أعلم أن شركات مثل (إكسون موبيل) التي طُردت من ذلك البلد وتمت مصادرة أصولها ونفطها، كانت مستعدة للعودة. لكن هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها. سنكون بالتأكيد في حالة استنفار، وسنحتاج إلى مزيد من عناصر الأمن هناك لمراقبة كل ما يجري بسبب تدهور جميع البنى التحتية للمصافي. كما أن الطرق التي ننقل بها النفط من المضخات إلى المصافي تحتاج إلى إعادة بناء».

ويُرجّح ترافينو أن تستغرق هذه العملية ما بين 18 و24 شهراً، إضافةً إلى مليارات الدولارات من شركات النفط الكبرى لإعادة إنتاج كميات كبيرة من النفط، وإضافة مزيد من البراميل إلى الاقتصاد العالمي.

شركة «إكسون موبيل» من الشركات الأميركية التي قد تعاود عملها في فنزويلا (أ.ب)

لكن نيكولز يعارض هذا التقييم، ويصف الجدول الزمني الذي طرحه ترافينو بـ«المتفائل للغاية»، مضيفاً: «سيستغرق الأمر أكثر من عقد للوصول إلى ثلاثة ملايين برميل في اليوم. سيتطلب هذا العمل الكثير من الاستثمارات. وسيتطلب أن يكون لدى المغتربين الفنزويليين الثقة للعودة».

وذكَّر بأن الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز، أقال كامل قيادة شركة «بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA)»، مشدداً على أهمية عودة الخبرات التي غادرت البلاد جراء هذه السياسات. وأضاف: «إذا لم تكن لديهم الثقة في الوضع السياسي وحقوق الإنسان في فنزويلا، فإن الجالية الفنزويلية الموهوبة حقاً لن تعود. كما أن الشعب الفنزويلي عموماً سيرغب في معرفة أنه يحصل على مستحقاته العادلة من بيع النفط إلى الولايات المتحدة أو إلى دول العالم. وإذا شعر أنه لا يحصل على حصته العادلة، فسوف يُولّد ذلك شعوراً بالاستياء تجاه الولايات المتحدة، وقد لا يمثل ذلك مشكلة في العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، لكن على المدى الطويل، سيؤدي ذلك إلى الأمور التي أوصلت هوغو تشافيز إلى السلطة. يجب أن نفكر ليس فقط في التأثير قصير المدى، ولكن أيضاً في التأثير متوسط وبعيد المدى».


ترمب يوقع أمراً لحماية عوائد النفط الفنزويلية المودعة في حسابات أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقع أمراً لحماية عوائد النفط الفنزويلية المودعة في حسابات أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال ​البيت الأبيض، اليوم (السبت)، إن الرئيس دونالد ترمب وقع أمراً ‌تنفيذياً ‌يهدف ‌إلى حماية عوائد ​بيع ‌النفط الفنزويلي المودعة في حسابات الخزانة الأميركية من «الحجز أو الإجراءات ‌القضائية».

وأضاف البيت الأبيض، في بيان: «الرئيس ترمب يمنع الاستيلاء على عوائد النفط ​الفنزويلية بما قد يقوض الجهود الحيوية التي تبذلها الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي في فنزويلا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن فنزويلا ستسلم ما بين 30 ‌و50 مليون ‌برميل ‌من النفط الخاضع ​للعقوبات ‌إلى الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب الإطاحة بنيكولاس مادورو الذي اعتقلته القوات ‌الأميركية من بلاده.

وأضاف ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «​سيُباع هذا النفط بسعر السوق، وسأتحكم أنا، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، في هذه الأموال لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة».