القاهرة الخديوية «المرهَقة» تسعى إلى استعادة رونق الزمن الجميل

خُططٌ رسمية تضعها على رادار الجذب السياحي

ميدان طلعت حرب في قلب القاهرة الخديوية (الشرق الأوسط)
ميدان طلعت حرب في قلب القاهرة الخديوية (الشرق الأوسط)
TT

القاهرة الخديوية «المرهَقة» تسعى إلى استعادة رونق الزمن الجميل

ميدان طلعت حرب في قلب القاهرة الخديوية (الشرق الأوسط)
ميدان طلعت حرب في قلب القاهرة الخديوية (الشرق الأوسط)

جولة قصيرة في شوارع القاهرة الخديوية، المعروفة بوسط البلد، كافية لإدراك الثروة المعمارية التي تمثّلها المنطقة، ما بين طُرز معمارية متنوّعة، وأنماط في البناء وتخطيط للشوارع، وزخارف ورسوم على الواجهات التراثية، تعكس حسّاً فنياً يستدعي نوستالجيا من عصور مضت.

وتعرَّضت القاهرة الخديوية في الأعوام الـ50 الماضية إلى طفرات من النزوح والتغيير، ليقبع هذا الحيّ الذي أمر الخديوي إسماعيل ببنائه عام 1872، بهدف محاكاة باريس، تحت وطأة التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية. ويبدو أنّ طبيعة المكان بوصفه مركزاً تجارياً جعلته عرضة لتغييرات جذرية نالت من هيئة مبانيه وعادات سكانه وروحه.

تسعى مصر إلى استعادة القاهرة الخديوية برونقها القديم، وهو ما أكده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، لتصبح هذه المنطقة جاذبة سياحياً وتجارياً وثقافياً؛ معلناً أنّ مشروع التطوير سيتطلّب تخصيص عدد من شوارع القاهرة الخديوية للمشاة فقط.

يأتي هذا التوجه ضمن خطة يُشرف عليها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري تتضمّن 4 مراحل، وفق ما يورده الجهاز في كتابه السنوي. وتستهدف الخطة تطوير منطقة وسط المدينة وإعادة إحيائها، وتحويل مشروع القاهرة الخديوية وجهةً سياحيةً وثقافيةً عالميةً، مع تعزيز رونق العاصمة التاريخي والحضاري، بالتعاون بين الجهاز ومحافظة القاهرة والجهات المعنية.

ممر «بهلر» من الطُرز المعمارية المميّزة في القاهرة الخديوية (الشرق الأوسط)

وزار عدد من المسؤولين، قبل أيام، مُثلث البورصة وشارع الشريفين لرفع كفاءتهما، وكذلك رفع كفاءة شارع الألفي وسرايا الأزبكية، والشوارع المتفرّعة منها. وأعلن الجهاز التدخّل على مستويين، هما التصميم العمراني وتطوير الواجهات، وفق تصوّر لإعادة إحياء الميادين الرئيسية في القاهرة الخديوية والمباني التراثية المطلّة عليها.

وقد رُمِّمت واجهات المباني وعُدِّلت واجهات المحلات، وأُزيلت جميع التعدّيات والمخالفات على واجهات المباني التراثية، في نطاق شارع قصر النيل، بدايةً من ميدان طلعت حرب، حتى ميدان مصطفى كامل، وفق إفادة رسمية.

وخلال مداخلة تلفزيونية، أكد عضو اللجنة العليا في جهاز التنسيق الحضاري، الدكتور أسامة النحاس، مواصلة العمل بشكل مكثّف على مشروع «تطوير القاهرة الخديوية»، لإعادة القاهرة التاريخية إلى سابق عصرها بكونها واحدةً من أهم المدن التراثية في العالم وأكبرها؛ موضحاً أن «جميع التعدّيات أُزيلت مِن على الواجهات والمباني التاريخية، سواء من المحلات أو الإعلانات وجميع الإشغالات التي تشوّه الصورة البصرية للقاهرة الخديوية»، ومؤكداً الحرص على تعزيز رونق العاصمة التاريخي والحضاري الناجم عن تفاعل العمارة المصرية الفرعونية بالغربية.

في المقابل، أشار متخصّصون في العمارة التاريخية، من بينهم مديرة «بيت المعمار المصري» سابقاً، الدكتورة هبة صفي الدين، إلى أكثر من مسار لتطوير القاهرة الخديوية، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أنّ «التطوير لا يقتصر على الأنماط المعمارية فقط، وإنما يمتدّ لاستعادة روح المكان، وما يمثّله من تاريخ عريق، إلى جانب ترميم وإعادة تأهيل المباني ذات الطراز المعماري المميّز».

أحد العقارات قيد التطوير (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)

وكلّف الخديوي إسماعيل، المعماري الفرنسي هاوسمان، بتصميم القاهرة الخديوية وتنفيذها في وسط مدينة القاهرة عام 1867، وتصل المساحة التي خُصصت لذلك إلى 20 ألف فدان، وتضمَّنت طُرزاً معمارية فريدة أسهم فيها معماريون فرنسيون وإيطاليون وألمان ومصريون، وفق خبراء ومؤرخين.

وتشهد منطقة وسط البلد أعمال تطوير وترميم؛ الأمر الذي يظهر في واجهات عدد من المباني، لتستعيد طابعها المعماري التراثي. وبعضها، إنْ لم يكن تراثياً، فله طراز معماري مميّز، وفق تصريح تلفزيوني لرئيس جهاز التنسيق الحضاري، المهندس محمد أبو سعدة، الذي أشار في السياق عينه إلى وجود خطة موسَّعة لتطوير منطقة وسط البلد، واستخدام المباني التاريخية بالطريقة المناسبة.

وبالتوازي والتنسيق مع الجهود الحكومية، تعمل شركة «الإسماعيلية» التي تمتلكها مجموعة من رجال الأعمال على ترميم وإعادة تأهيل 25 عقاراً ضمن أصول الشركة بوسط البلد، «القاهرة الخديوية»، باستثمارات وصلت إلى نحو 500 مليون جنيه (الدولار يساوي 50.56 جنيه مصري)، وفق تصريحات إعلامية سابقة لرئيسها.

«الحفاظ على القاهرة الخديوية نمطاً حضارياً في المعمار يجب أن توازيه استعادة ثقافة المكان عبر سلوك البشر، فلا يصحّ ترك الأمر لتغيّرات الزمن التي سمحت للعشوائية بالزحف إلى أماكن عدّة في وسط البلد»، وفق صاحب مشروع «القاهرة عنواني»، محمود التميمي، لاستعادة الطابع التراثي وروح المدينة، الذي يشيد بجهود جهات عدّة تسعى إلى استعادة رونق القاهرة الخديوية، لكنه يُشدّد على ضرورة ربط تطوير المعمار وترميمه بالحفاظ على سلوكيات المكان وثقافته.

مبنى تراثي مفترض ترميمه في المرحلة الثالثة (الجهاز القومي للتنسيق الحضاري)

وتضمّ القاهرة التاريخية أحياء عدّة، مثل: عابدين، وقصر النيل، والزمالك، وبولاق أبو العلا، وميادين التحرير وطلعت حرب ومصطفى كامل والأوبرا بالعتبة؛ وشوارع شهيرة؛ مثل: قصر النيل، وطلعت حرب، وباب اللوق، وشريف، وعدلي، ونوبار، وعماد الدين، ومحمد فريد، و26 يوليو (شارع فؤاد سابقاً).

وبينما يستعيد صاحب مشروع «القاهرة عنواني» نمطاً مميّزاً للنوادل في أربعينات القرن الماضي وخمسيناته، حين كانوا يرتدون أزياء أنيقة تتمثّل في القميص الأبيض وربطة العنق على شكل فراشة، والجاكيت الأبيض، والبنطلون الأسود، كما في أفلام الأبيض والأسود؛ يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يصحُّ أن تُرمَّم وتُطوَّر العقارات المميّزة، ثم أجد تحتها مقهى يضمّ كراسي بلاستيكية، ونادلاً يرتدي الجينز و(تي شيرت) غريب و(شبشب) في قدمه». ويوضح: «على كراسي المقاهي في هذه المنطقة التحلّي بـ(كود) يُوضع بطريقة تليق بطبيعة المكان ولا يتحرّك من مكانه».

وفي كتابه «مقتنيات وسط البلد»، يرصد الكاتب المصري الراحل مكاوي سعيد عدداً من الأماكن التي لا تزال تحتفظ ببريقها، وكان لها دور فاعل في الحياة الثقافية والترفيهية في القاهرة التاريخية والحكايات التي تدور حولها، مثل: مقاهي «ريش»، و«غروبي»، و«النادي اليوناني»، و«ستوريل»، و«أسترا»، و«علي بابا»، وقهوة «الحرية»، وكثير من الأماكن التي لا يزال بعضها باقياً، والآخر أزاحته محلات الأحذية والوجبات السريعة.

ويلفت إلى أنّ بعض الأماكن الثقافية والترفيهية، مثل: «كلوب محمد علي»، وهو حالياً «النادي الدبلوماسي»، و«كافيه ريش»، لعبت دوراً في تطوّر الحياة الثقافية والفنّية في مصر، مضيفاً: «كذلك فندق (سافوي) الذي بُنيت مكانه عمارات (بهلر)، ودور العرض السينمائي التي اشتهرت بها المنطقة، ومنحتها طابعاً ثقافياً مميّزاً نتمنّى استعادته ضمن خطط التطوير الجديدة».


مقالات ذات صلة

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

يوميات الشرق دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

نظمت دار الكتب والوثائق القومية بمصر احتفالية بمناسبة مرور 156 عاماً على تأسيس «الكتبخانة الخديوية» التي تعد النواة الأولى لدار الكتب المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

تعمل محافظة القاهرة على تحسين الصورة البصرية بمحيط قلعة صلاح الدين التاريخية بتدشين عدد من الجداريات واللوحات الفسيفسائية لأشهر معالم القاهرة التاريخية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)

سور تحت مستشفى في باريس قد يحسم سرّ نشأة المدينة!

قد يُعيد سور قديم اكتُشف في باريس رسم خريطة البدايات الأولى للعاصمة الفرنسية، بعدما أعلنت السلطات أنّ العثور عليه يمثّل «إنجازاً كبيراً»...

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
ثقافة وفنون أحصنة «قصر هشام» في نواحي أريحا

أحصنة «قصر هشام» في نواحي أريحا

كشفت أعمال التنقيب في البادية الفلسطينية عن منشآت عمرانية تعود إلى الحقبة الأموية، أهمها قصر في قرية خربة المفجر، شمال أريحا، يُعرف اليوم باسم «قصر هشام»

محمود الزيباوي

أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)

عند استخدام الأعشاب والتوابل بهدف دعم صحة جهاز المناعة، قد يبرز سؤال بسيط: أيهما أفضل، الطازجة أم المجففة؟ وحسب اختصاصيي تغذية في الولايات المتحدة، تحتوي الأعشاب والتوابل الطازجة عموماً على كميات أكبر من مضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات مقارنة بالأنواع المجففة. لكن المجففة لا تخلو من الفوائد؛ إذ تحتوي على كميات أكثر تركيزاً من بعض المعادن والزيوت العطرية، كما تتميز بعمر تخزيني أطول، وفقاً لمجلة «Real Simple» الأميركية.

ويمكن أن تكون الأنواع الطازجة والمجففة جزءاً من نظام غذائي صحي، خصوصاً إلى جانب عادات مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن. ومن أبرز الأعشاب والتوابل التي تحتوي على مركبات حيوية نشطة قد تدعم وظائف جهاز المناعة: الكركم، والثوم، والزنجبيل، والأوريغانو، والريحان، وإكليل الجبل.

الكركم

يحتوي الكركم على «الكركمين»، وهو مركبه النشط الرئيسي، الذي يرتبط بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة. وتوضح ميندي هار، اختصاصية التغذية ورئيسة قسم العلوم الصحية متعددة التخصصات في كلية المهن الصحية التابعة لمعهد نيويورك للتكنولوجيا، أن «الكركمين» يمكن أن يدعم صحة بعض خلايا المناعة، كما يساعد في خفض نشاط بروتينات تحفز إنتاج المواد المرتبطة بالالتهاب. ولتحسين امتصاصه، يمكن تناوله مع الفلفل الأسود الذي يحتوي على «البيبيرين»، وهو مركب يبطئ تحلل «الكركمين» في الجهاز الهضمي.

الثوم

أما الثوم، فيحتوي على «الأليسين»، الذي يتمتع بخصائص مضادة للفطريات والبكتيريا والفيروسات والميكروبات، إلى جانب خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في حماية جهاز المناعة من الإجهاد التأكسدي. كما يوفر مركبات «بريبايوتيك» تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي ترتبط بدورها بوظائف جهاز المناعة.

ويتميز الزنجبيل باحتوائه على «الجينجيرول»، الذي يرتبط بتأثيرات مضادة للالتهابات والأكسدة. وتشير نتائج إحدى الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تعزز نشاط بعض الخلايا المناعية. ويمكن تناول الزنجبيل في صورة شاي ساخن أو إضافته إلى حساء الدجاج والخضراوات.

ويحتوي الأوريغانو على مركبات مثل «الكارفاكرول» و«الثيمول»، التي أظهرت دراسات مخبرية خصائص مضادة لبعض الفيروسات والبكتيريا، إلى جانب «حمض الروزمارينيك» المرتبط بالحد من الالتهاب.

الريحان

أما الريحان، فيضم مركبات مثل «الأبيجينين» و«الليناول» و«حمض الأورسوليك»، إضافة إلى فيتاميني «أ» و«ج» ومركبات «الكيرسيتين» و«الأنثوسيانينات»، التي ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات ودعم صحة الأمعاء. ويحتوي إكليل الجبل على «الليناول» و«حمض الكارنوسيك» و«حمض الروزمارينيك» و«الكارنوسول»، وهي مركبات ترتبط بخصائص مضادة للميكروبات والأكسدة والالتهابات. ويمكن استخدامه في تتبيل الدجاج والخضراوات أو تحضير شاي ساخن.

وخلص الخبراء إلى أن هذه الأعشاب والتوابل يمكن أن توفر مجموعة متنوعة من المركبات النباتية المفيدة، لكن فوائدها ينبغي أن تُفهم ضمن نمط حياة صحي متكامل، وليس باعتبارها بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن أو وسيلة مستقلة للوقاية من الأمراض وعلاجها.


دواء جديد للتخسيس يحقق نتائج واعدة

رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
TT

دواء جديد للتخسيس يحقق نتائج واعدة

رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)
رحلة انقطاع الطمث لدى السيدات ترتبط بزيادة احتمالية اكتساب الوزن (جامعة ماكماستر)

أفادت دراسة جديدة بأن دواء «أورفورغليبرون» (orforglipron) لإنقاص الوزن وعلاج السكري من النوع الثاني، ارتبط بانخفاض ملحوظ في وزن الجسم لدى النساء بمختلف مراحل انقطاع الطمث.

وأجرى الدراسة باحثون من شركة «إيلي ليلي» الأميركية، التي ترعى الدراسة وتنتج الدواء، ومن المقرر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري (EASD)، الذي يُعقد في مدينة ميلانو الإيطالية خلال الفترة من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وترتبط مرحلة انقطاع الطمث بزيادة احتمالية اكتساب الوزن وتغير توزيع الدهون في الجسم، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، إلى جانب التقدم في العمر، والتغيرات في الكتلة العضلية ومستوى النشاط البدني. وقد تميل الدهون خلال هذه المرحلة إلى التراكم بصورة أكبر حول منطقة البطن، ما قد يزيد محيط الخصر، ويرتبط بارتفاع مخاطر بعض المشكلات الأيضية.

و«أورفورغليبرون» دواء تجريبي من «إيلي ليلي» يُتناول مرة يومياً عبر الفم، وينتمي إلى فئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، ويستهدف خفض وزن الجسم وعلاج السكري من النوع الثاني. ويُعد من الأدوية الجديدة في هذه الفئة، ولا يزال قيد التقييم التنظيمي في أسواق عدة.

وكانت دراستان سابقتان للفريق قد أظهرتا انخفاضاً ملحوظاً في وزن الجسم لدى أشخاص يعانون زيادة الوزن أو السمنة، مع أو من دون الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وفي التحليل الجديد، درس الباحثون تأثير الدواء في وزن النساء وفقاً لمرحلة انقطاع الطمث، بالاعتماد على بيانات المشاركات في الدراستين.

وقسَّم الباحثون المشاركات إلى 3 مجموعات: قبل انقطاع الطمث، وخلال المرحلة الانتقالية إليه، وبعد انقطاع الطمث، وتراوح عدد النساء في كل مجموعة ممن تلقين «أورفورغليبرون» أو دواءً وهمياً بين 142 و225 مشاركة. وقورنت التغيرات في وزن الجسم ومحيط الخصر ونسبة محيط الخصر إلى الطول بعد 72 أسبوعاً من العلاج.

وفي الدراسة الأولى التي شملت نساء يعانين زيادة الوزن أو السمنة من دون السكري، انخفض وزن الجسم بنسبة وصلت إلى 12.8 في المائة قبل انقطاع الطمث، و14.4 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و14.1 في المائة بعد انقطاع الطمث. وبلغ متوسط انخفاض الوزن نحو 12.7 و13.8 و12.8 كيلوغرام على التوالي.

أما في الدراسة الثانية التي شملت نساء يعانين زيادة الوزن أو السمنة إلى جانب السكري من النوع الثاني، فوصل انخفاض الوزن إلى 11.3 في المائة قبل انقطاع الطمث، و8.9 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و13.6 في المائة بعد انقطاع الطمث.

نتائج مميزة

كما انخفض محيط الخصر بما يصل إلى 12.5 سنتيمتر لدى بعض مجموعات النساء، وسجلت المشاركات اللاتي تلقين «أورفورغليبرون» تحسناً أكبر في نسبة محيط الخصر إلى الطول مقارنة بمن تلقَّين الدواء الوهمي.

وفي المجموعة الأولى حققت نحو 80.3 في المائة من النساء قبل انقطاع الطمث، و80.9 في المائة خلال المرحلة الانتقالية، و82.7 في المائة بعد انقطاع الطمث، انخفاضاً في الوزن بنسبة 5 في المائة على الأقل. وفي الثانية بلغت النسب 79.5 في المائة و67.1 في المائة و81.6 في المائة على التوالي.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج التي وُصفت بـ«الواعدة» تدعم ارتباط «أورفورغليبرون» بانخفاض ملحوظ في الوزن عبر مراحل انقطاع الطمث المختلفة، ولكنها لا تثبت أن تأثير الدواء متطابق بين جميع النساء، نظراً إلى أن التحليل أُجري لاحقاً على بيانات دراستين سابقتين، ما يستدعي مزيداً من البحث لتأكيد النتائج.


«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)
ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)
TT

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)
ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

كسرت مبيعات «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، وسجل الفيلم رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي، بعدما أصبح، وفق ما أعلنه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، أول فيلم عربي يصل إلى هذا الرقم في صالات السينما بالمملكة.

وكتب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ، على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي،، مساء أمس: «(7 دوجز) يصنع التاريخ بوصفه أول فيلم عربي يبيع مليون تذكرة في صالات السينما بالمملكة»، موجهاً في الوقت ذاته شكره للجمهور السعودي على ثقته ودعمه، ومهنئاً المشاركين في صناعة العمل.

4 أشهر في السينما

يأتي تجاوز المليون تذكرة بعد رحلة عرض طويلة بدأت في 27 مايو (أيار) الماضي، حافظ خلالها العمل على حضوره في شباك التذاكر السعودي لنحو 4 أشهر، وسط سوق تشهد منافسة مستمرة من الإصدارات الأميركية والعربية والمحلية الجديدة. وكان الفيلم قد اقترب بصورة كبيرة من هذا الرقم خلال الأسبوع الماضي، إذ أعلن آل الشيخ في 22 سبتمبر (أيلول) وصول مبيعاته إلى 995 ألف تذكرة، قبل أن يضيف 5 آلاف تذكرة أخرى ويتجاوز المليون. وارتبط الوصول إلى هذا الرقم أيضاً بمبادرة ترويجية أُعلن عنها مطلع سبتمبر، تمنح صاحب التذكرة رقم مليون في السعودية جائزة نقدية تبلغ مليون ريال.

استمرارية في شباك التذاكر

وتكشف رحلة الفيلم في شباك التذاكر عن استمرارية لافتة في الإقبال عليه، إذ حافظ على وجوده في دور العرض السعودية منذ نهاية مايو، ولم يقتصر الحضور التجاري للفيلم على السوق السعودية؛ ففي يونيو (حزيران)، أي بعد 17 يوماً فقط من بدء عروضه، وصل إجمالي مبيعاته في الأسواق التي عُرض فيها 2.115 مليون تذكرة، بإيرادات تجاوزت 16.47 مليون دولار، وبعد 23 يوماً، ارتفع الرقم إلى نحو 2.293 مليون تذكرة، بإيرادات قاربت 17.9 مليون دولار.

100 مليون ريال للأفلام السعودية

ويأتي الرقم الجديد لـ«7 دوجز» بالتزامن مع مؤشرات أعلنتها هيئة الأفلام السعودية الأسبوع الماضي حول أداء الإنتاج المحلي في دور العرض، وكشفت الهيئة أن إيرادات الأفلام السعودية تجاوزت 100 مليون ريال (أكثر من 26 مليون دولار) منذ بداية عام 2026، محققة هذا المستوى للعام الثاني على التوالي، وذلك قبل أكثر من 3 أشهر على نهاية العام.

كما أشارت بيانات الهيئة إلى أن 3 أفلام سعودية حجزت مواقعها ضمن قائمة أعلى 10 أفلام إيراداً في تاريخ السينما السعودية، وهي «7 دوجز»، و«شباب البومب 3»، و«عكس سير»، في حضور لافت للإنتاج المحلي داخل قائمة تضم عدداً من أبرز الإنتاجات العالمية التي عُرضت في السوق السعودية.

وتأتي هذه النتائج في سوق سينمائية حديثة نسبياً، لكنها شهدت توسعاً سريعاً خلال الأعوام الماضية. وحسب بيانات هيئة الأفلام، بلغ عدد دور السينما في المملكة بنهاية 2025 نحو 62 داراً، تضم 603 شاشات موزعة على 10 مناطق، فيما سجل شباك التذاكر السعودي خلال العام نفسه إيرادات بلغت نحو 920.8 مليون ريال، مقابل 845.6 مليون ريال في 2024، بنمو سنوي بلغ نحو 9 في المائة.

إنتاج ضخم صُوّر في الرياض

وتدور أحداث الفيلم في إطار من الحركة والتشويق حول ضابط الإنتربول خالد العزازي، الذي يجسده أحمد عز، والذي يتمكن من القبض على غالي أبو داود، الذي يؤدي دوره كريم عبد العزيز، وهو أحد أعضاء منظمة إجرامية دولية تعرف باسم «7 دوجز». ومع عودة المنظمة إلى نشاطها، يجد العزازي نفسه مضطراً إلى التعاون مع أبو داود لملاحقة الشبكة وإيقاف نشاطها.

ويجمع «7 دوجز» في بطولته كريم عبد العزيز وأحمد عز، إلى جانب مجموعة من الأسماء العربية والعالمية، من بينهم ناصر القصبي ومونيكا بيلوتشي وسلمان خان وتارا عماد، ويتولى إخراجه الثنائي عادل العربي وبلال فلاح، فيما يستند إلى قصة لتركي آل الشيخ وسيناريو وحوار محمد الدباح.

وصُوّر الفيلم بالكامل في العاصمة السعودية الرياض، فيما وصفه آل الشيخ عند الإعلان عنه بأنه من أضخم الإنتاجات العربية، بميزانية تتجاوز 40 مليون دولار.

ويمنح تجاوز المليون تذكرة الفيلم موقعاً خاصاً في سجل شباك التذاكر السعودي، لكن الرقم يأتي أيضاً ضمن صورة أوسع للسوق؛ فوجود 3 إنتاجات سعودية بين الأفلام العشرة الأعلى إيراداً تاريخياً، وتجاوز إيرادات الأفلام المحلية 100 مليون ريال (أكثر من 26 مليون دولار) للعام الثاني على التوالي، يشيران إلى اتساع المساحة التي بات يحتلها الفيلم السعودي أمام الجمهور المحلي.