تركيا تنسّق مع أميركا في سوريا وتطالب فرنسا باستعادة «دواعشها»

فيدان يلوّح بتحرك عسكري ضد القوات الكردية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
TT

تركيا تنسّق مع أميركا في سوريا وتطالب فرنسا باستعادة «دواعشها»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (رويترز)

أعطت تركيا إشارة إلى تنسيقها مع الولايات المتحدة بشأن التحرك ضد القوات الكردية في شمال سوريا، ووجَّهت انتقادات شديدة إلى فرنسا، وطالبتها بأن تستعيد مواطنيها من عناصر «داعش» وتضعهم في سجونها.

وبينما عُقدت مباحثات تركية أميركية على مستوى كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية حول المسألة السورية، وشكل المرحلة المقبلة بعد سقوط نظام بشار الأسد، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تملك «القدرة والعزم» على القضاء على جميع التهديدات الإرهابية، من جذورها، سواء أكان مصدرها «داعش» أو «وحدات حماية الشعب» الكردية.

وقال فيدان، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في إسطنبول، الجمعة، إن نهاية الطريق باتت في الأفق بالنسبة لحزب العمال الكردستاني وامتداده في سوريا؛ في إشارة إلى «الوحدات» الكردية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، لافتاً إلى أن بلاده أكدت مراراً أنها لا يمكنها العيش في ظل هذا التهديد.

فيدان حذّر من تحرك تركيا عسكرياً ما لم تتخذ إدارة دمشق خطوات ضد المسلحين الأكراد (رويترز)

وتابع أن عام 2025 سيكون عام «تخليص سوريا من الإرهابيين»، لافتاً إلى أنه ينبغي منح الإدارة السورية الجديدة الفرصة لحل مسألة وجود المسلحين الأكراد في البلاد. لكنه أكد، في الوقت نفسه، أن تركيا ستتخذ إجراءات «ضدهم» (في إشارة إلى عملية عسكرية تركية محتملة)، إذا لم تقم إدارة دمشق بذلك.

تنسيق مع أميركا وغضب من فرنسا

وأشار فيدان إلى أنه لا يتوقع أي مشاكل مع أميركا في مكافحة الإرهاب في سوريا، على الرغم من دعمها هي وفرنسا «الوحدات» الكردية التي تَعدُّها أنقرة تنظيماً إرهابياً. وعن التصريحات الفرنسية بشأن الموقف من التنظيمات الإرهابية في سوريا، خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بليكن لباريس، الأربعاء، قال فيدان إن تركيا «لا تعطي اعتباراً للدول التي تحاول تعزيز مصالحها في سوريا (في تلميح إلى فرنسا) باستخدام القوة الأميركية».

حديث بين فيدان وبلينكن خلال اجتماع العقبة حول سوريا في الأردن ديسمبر الماضي («الخارجية» التركية)

وأضاف أن أميركا تشكل «المُحاور الوحيد» لبلاده بشأن التطورات في شمال شرقي سوريا.

ولفت إلى أن فرنسا لا تأخذ في الحسبان أمن تركيا بشأن قضية الإرهابيين الأجانب في سوريا، قائلاً: «لديهم سياسة لا تقوم على إعادة السجناء من أعضاء تنظيم (داعش) إلى بلدهم، لا يأبهون لأمننا، يجعلون الأولوية دائماً لمطالبهم الخاصة».

وعما يتردد بشأن احتمال نشر قوات فرنسية وأميركية بشمال شرقي سوريا، قال فيدان إن «ما يجب على فرنسا القيام به هو استعادة مقاتليها في (داعش) من سوريا ووضعهم في سجونها».

ولفت إلى أن روسيا اتخذت قراراً عقلانياً جداً عندما أوقفت دعم بشار الأسد، بينما كان بوسعها أن تدعمه عسكرياً في وقف تقدم مقاتلي المعارضة باتجاه دمشق.

الوجود العسكري التركي

وعن الوجود العسكري التركي في شمال سوريا، شدد فيدان على أن تركيا لا مطامع لها في أي جزء من الأراضي السورية بعد إطاحة حكم بشار الأسد، مضيفاً أن تركيا تُراجع سياستها أيضاً اعتماداً على الخطوات التي تتخذها الإدارة الجديدة.

قوات تركية في شمال سوريا (صورة أرشيفية - «الدفاع» التركية)

وفسّر قائلاً: «نحن في عملية جديدة للغاية، لقد مر شهر، يتعين أن يتطور وجودنا هناك إلى بُعد مختلف، إذا كان كل شيء يسير على ما يرام».

وقال فيدان: «إخواننا السوريون الذين خاضوا معركة صعبة ضد نظام متعطش للدماء، أنهوا 61 عاماً من الظلم ووضعوا أسس عصر جديد، في سياستنا تجاه سوريا، والتي انتهجناها بصبر استراتيجي منذ عام 2011، دافعنا عن الحق والعدالة والإنسانية، رغم كل الهجمات والاستفزازات والعقبات، واليوم ندافع عن الحق وندافع عن الإنسانية».

وأضاف: «بصفتي شخصاً عمل بشكل مكثف على القضية السورية لمدة 13 عاماً، أقول إننا جميعاً سعداء برؤية هذه النتيجة، أستطيع أن أقول إن قصتنا في سوريا بدأت الآن».

وتابع: «في هذه المرحلة، يواجه الشعب السوري تحديات مختلفة؛ في المقام الأول إعادة إعمار البلاد، وفي غضون أسبوع من الإطاحة بنظام الأسد، بدأنا دعم إعادة إعمار جارتنا سوريا ومساعدتها على إعادة بناء اقتصادها».

مباحثات تركية أميركية

في الإطار نفسه، أجرى وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، جون باس، على مدى يومين، مباحثات في أنقرة مع مسؤولين بـ«الخارجية» ورئاسة الجمهورية التركية ووزارة الدفاع، تناولت التطورات في سوريا والمرحلة الانتقالية وتلبية احتياجات هذا البلد في المرحلة الراهنة، مع التركيز على مكافحة التنظيمات الإرهابية، ولا سيما قضية الدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، والذي تؤكد أنقرة ضرورة وقفه.

نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ خلال مباحثاته مع جون باس بمقر «الخارجية» التركية في أنقرة («الخارجية» التركية)

والتقى باس والوفد المرافق له كلاً من نائبيْ وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ وبرهان الدين بوران، وكبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون السياسية والأمن القومي، عاكف تشاغطاي كيلتش.

وكتب كيلتش، على حسابه في« إكس»: «ناقشنا، خلال اللقاء، آخِر التطورات في سوريا وعملية الانتقال والحرب المشتركة ضد المنظمات الإرهابية، وفي الوقت نفسه أجرينا تقييمات حول ما يمكن القيام به لإعادة إعمار سوريا، خاصة فيما يتعلق باحتياجات الكهرباء والإسكان».

معارك شرق حلب

في عضون ذلك، واصلت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالية لها، تصعيد هجماتها الجوية والبرية في ريف حلب.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الطائرات المسيّرة التركية استهدفت أطراف سد تشرين بريف منبج، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف على المنطقة، التي تشهد احتجاجات شعبية غاضبة، حيث يطالب السكان بتدخل دولي فوري وفرض حظر جوي عاجل لوقف الهجمات التي تهدد حياة الآلاف، وتحذر من انهيار البنية التحتية الحيوية.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان عبر حسابها في «إكس»، إن القوات التركية المتمركزة في منطقة «درع الفرات» في حلب، قتلت 20 من عناصر «الوحدات» الكردية، مؤكدة استمرار العمليات في المنطقة.

وذكر «المرصد السوري» أن القوات الجوية التركية نفّذت ضربات على صوامع صرين ومحيطها في ريف عين العرب (كوباني) الجنوبي، وسُمع دويُّ انفجارات عنيفة مع تصاعد أعمدة الدخان من الموقع المستهدَف.

وأشار إلى ارتفاع حصيلة القتلى، خلال اليومين الماضيين، إلى 52 شخصاً، وهم: 38 من فصائل «الجيش الوطني»، و8 من «قوات سوريا الديمقراطية»، بالإضافة إلى 6 مدنيين؛ بينهم نساء، وارتفع عدد الإصابات إلى 17 مدنياً؛ بينهم أطفال ونساء.

ولفت إلى أنه منذ بدء المعارك في محور سد تشرين وجسر قره قوزاق في شرق حلب، وعلى مدى شهر، قُتل 31 مدنياً، بينهم 5 نساء وطفلان، و241 عنصراً من الفصائل الموالية لتركيا، و65 عنصراً من قوات «قسد» والتشكيلات العسكرية التابعة لها.

تعزيزات لـ«قسد» في الحسكة (المرصد السوري)

ومع تصاعد التهديدات التركية بشنّ عملية عسكرية في شمال شرقي سوريا، دفعت «قسد» بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى ريف الحسكة بمحاذاة منطقة «نبع السلام»، التي تسيطر عليها القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني».

وأفاد المرصد بأن «قسد» رفعت الجاهزية القتالية في المنطقة، وعززت الجبهات بمنطقة رأس العين بالقوات الخاصة وأسلحة متطورة؛ ومنها مناظير ليلية حرارية وأسلحة مضادة للمُسيّرات، ومُسيّرات انقضاضية ومُسيّرات مراقبة وأسلحة متطورة أخرى، على ضوء معلومات بفتح الفصائل الموالية لتركيا جبهات عسكرية جديدة لشَغل «قسد» عن جبهة سد تشرين وقره قوزاق في ريف حلب الشرقي، وزيادة الضغط عليها.

إعادة الإعمار والمساعدات

على صعيد آخر، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في اتصال هاتفي، ليل الخميس - الجمعة، أهمية اتخاذ إجراءات سريعة لإعادة إعمار سوريا.

ووفق بيان للرئاسة التركية، أكد إردوغان، لميلوني أن قيادة إيطاليا لرفع العقوبات عن سوريا ستفيد عملية إعادة الإعمار.

جانب من مباحثات الشرع مع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاجاني في دمشق الجمعة (أ.ب)

وجاء اتصال إردوغان وميلوني عشية زيارة وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاجاني، الجمعة، دمشق ولقائه قائد الإدارة السورية أحمد الشرع.

بالتوازي، دخل 55 طناً من المساعدات الطبية المموّلة من الاتحاد الأوروبي، بتنسيق مع منظمة الصحة العالمية إلى شمال غربي سوريا عبر تركيا.

ودخلت الشحنة عبر معبر «جيلوا غوزو» (باب الهوى) من هطاي بجنوب تركيا، إلى مستودع في إدلب، الخميس. وقالت المتحدثة باسم مكتب منظمة الصحة العالمية في ولاية غازي عنتاب التركية مريناليني سانثانام: «هناك جسر جوي إضافي واحد مخطّط له في فبراير، ما زال في مرحلة التخطيط».

مساعدات طبية أوروبية لسوريا عبر تركيا (أ.ف.ب)

وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن تركيا تُزود سوريا بـ210 ميغاواط من الكهرباء يومياً من 7 نقاط مختلفة، يجري التخطيط لزيادتها إلى 300 ميغاوات في فبراير (شباط) المقبل.

وأضاف بيرقدار، في مقابلة تلفزيونية: «يمكننا العمل على بدء تصدير ما يقرب من 500 ميغاوات من الكهرباء إلى حلب، خلال الأشهر الـ6 المقبلة»، لافتاً إلى أنه جرى إرسال وفدين مختلفين إلى سوريا لتحديد احتياجاتها من الطاقة، و«يمكننا شحن الغاز الطبيعي الذي تحتاج إليه محطات توليد الكهرباء في حلب عبر خط أنابيب من تركيا».

وذكر أنهم يعملون من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها في سوريا؛ لكي يتمكن اللاجئون السوريون في تركيا من العودة إلى بلدهم بشكل آمن ومشرِّف ومنظم.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.