«داريا»... سُمّيت «أيقونة الثورة» وفيها تشكل أول مجلس عسكري

عودة تدريجية للمهجرين بعد الخلاص من النظام ورموزه

صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)
صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)
TT

«داريا»... سُمّيت «أيقونة الثورة» وفيها تشكل أول مجلس عسكري

صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)
صاحب محل تجاري وسط داريّا يطلي واجهة محله بألوان العلم السوري الجديد (الشرق الأوسط)

سُمّيت بـ«أيقونة الثورة»، وفيها تشكَّل أول مجلس عسكري للثورة، مقاتلوها أول مَن استهدف بالصواريخ قصر بشار الأسد رداً على استهدافه المدنيين وحراكهم السلمي... إنها «داريا» حيث تتواصل عودة الأهالي المهجَّرين إلى منازلهم بعد الخلاص من النظام ورموزه.

كغيرها من المدن السورية، شهدت داريا، التي تقع على بُعد 8 كلم جنوب العاصمة دمشق وتُعد أكبر مدن غوطتها الغربية، إزالة آثار نظام الأسد بعد سقوطه في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. على مدخلها الشمالي الذي يمكن الوصول إليه من طريق الجسر المتحلق الجنوبي يُوجَد عدد من أفراد فصائل المعارضة، بينما رُفِعت الأعلام الجديدة في المكان، وبدت صور الأسد ممزقة.

دوار غياث مطر الذي سُمي تخليداً لناشط سلمي في داريا قُتِل تحت التعذيب (الشرق الأوسط)

وجود الفصائل على الحاجز السابق للنظام ليس لفرض الإتاوات على القادمين للمدينة أو اعتقال الشبان وسَوْقهم للمعارك، كما كان تفعل حواجز النظام السابق، بل بهدف فرض الأمن، ويتعاملون مع الأهالي باحترام ولباقة.

وبينما لا يزال مشهد الدمار طاغياً على جانبَي الطريق جراء غارات وقصف خلال سنوات الأزمة السورية، يلفت الانتباه تزايد عدد السيارات المارة مع رؤية أشخاص متوجهين إلى منازلهم، بعضهم يستقل دراجات هوائية أو نارية.

دوار غياث مطر

ومع الاقتراب من مركز المدينة يتراجع حجم الدمار نوعاً ما، ويظهر دوار تتفرع منه طرقات رئيسية تؤدي إلى أحياء عدة، منها «الثورة» و«النكاشات» و«الشاميات» و«شريدي».

مدخل داريا شرقاً من أوتوتستراد دمشق - درعا (الشرق الأوسط)

مراسل «الشرق الأوسط»، وبعد أن عرَّف عنه نفسه لمجموعة من الشبان كانوا متجمعين عند الدوار، استفسر عن الوضع في داريا بعد سقوط الأسد، ليقول أحدهم بفرح: «هذا الدوار أصبح اسمه (دوار الشهيد غياث مطر)، ابن داريا، وليس (دوار الباسل) كما كان يسميه النظام»، في حين علّق آخر: «أهم شيء أننا تخلصنا من النظام، وسوريا وُلِدت من جديد».

يُذكر أن غياث مطر كان ناشطاً سلمياً اعتقلته أجهزة النظام الأمنية في 6 سبتمبر (أيلول) 2011، إثر مشاركته في تنظيم المظاهرات المطالبة بالحرية، رافعاً اللافتات وموزعاً الورود على رجال الأمن في داريا الذين شاركوا في المظاهرات التي عمت سوريا منذ مارس (آذار)، العام ذاته. وفي يوم الـ10 من سبتمبر (أيلول)، سُلّم جثمان غياث لذويه بعد وفاته جراء التعذيب أثناء الاعتقال.

عودة المهجرين

شهدت دارّيا تزايداً ملحوظاً في عودة الأهالي إلى منازلهم، بعد تهجيرهم قسراً من قِبَل نظام الأسد. يبدو ذلك واضحاً من خلال المشهد اليومي لشاحنات محمَّلة بالأثاث المنزلي في الشوارع. يقول أحد السكان لـ«الشرق الأوسط»: «منذ سقوط النظام تتزايد تدريجياً أعداد العائلات التي تعود إلى منازلها؛ خصوصاً التي نزحت إلى مناطق قريبة، مثل، صحنايا، المعضمية وجديدة».

مقاتل من الفصائل عائد من الشمال يعانق قريباً له في شارع الثورة بداريا (الشرق الأوسط)

يضيف: «يرمِّمون المنازل بحدها الأدنى الذي يساعد الآن على السكنى فيها. المهم بالنسبة لهم حالياً التخلص من أعباء الإيجارات التي أنهكتهم». الحال نفسها تُشاهد في الجادات المحيطة بمنطقة ثانوية البنات؛ إذ تشاهد في الطرقات مواد ومعدات بناء (رمل، بحص، بلوك، حديد) يقوم عمال بنقلها إلى الشقق السكنية.

لكن عودة المهجرين في الشمال السوري من أبناء داريا لا تزال «أبطأ من المتوقَّع»، وفق صاحب محل لبيع الأثاث المنزلي في شارع الثانوية، الذي يوضح أن قسماً كبيراً من منازل الأهالي دمره النظام، خصوصاً منازل مقاتلي المعارضة. ويضيف: «من عاد سيسكن عند أهله وأقاربه، وهناك مَن عاد لاستطلاع وضع منزله، ومعرفة ما يحتاج إليه من تكاليف».

كراج لإصلاح السيارات وقد رُفع العلم السوري الجديد على مدخله (الشرق الأوسط)

في منطقة الخطيب (وسط المدينة)، وبينما كان صاحب محل تجاري منهمكاً بطلاء واجهة المحل بالعلَم السوري الجديد بعدما كان مطلياً بالعلم السابق الذي يرمز إلى حقبة نظام الأسد، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «متفائلون خيراً بانتصار الثورة، ونطالب الحكومة الجديدة بدعم إعادة إعمار البلد».

في الجهة الجنوبية من منطقة الخطيب مقام «السيدة سكينة» (الذي لم يكن موجوداً قبل عام 2003، وفقا لتأكيدات كثير من الأهالي)، وقد بدا مُدمّراً. وسبق للنظام أن اتهم المعارضة بتدميره، لكن شخصاً من آل الخطيب لم يغادر المنطقة في السنوات الماضية يؤكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن «النظام هو من دمره بالبراميل المتفجرة».

دمار الحقه قصف نظام الأسد بأحد مناطق شرق داريّا (الشرق الأوسط)

خلال الحرب كثف نظام الأسد من قصفه على داريا، ودمَّر مناطق كثيرة فيها، مثل «منطقة الخليج» في شمالها الغربي المجاور لمطار المزة العسكري، وكانت تشتهر بمزارعها الجميلة. رجل سبعيني من أهالي «منطقة الخليج» عاد إلى منزله رغم الدمار الهائل المحيط به، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الله أكرم الناس بالخلاص من الظلم والقهر، وحالياً الوضع تحسَّن، وأياً كان من سيحكم، فسيكون أفضل من النظام المجرم».

عدد من عناصر الفصائل أمام مقر قسم شرطة داريا (الشرق الأوسط)

تلفت الانتباه قلة أعداد عناصر الفصائل المنتشرين في درايا حالياً، ولا يتجاوزون العشرات، وهم من أهالي المدينة الذين انتموا إلى «الجيش الحر» قبل تهجيرهم منها. ويوضح مقاتل منهم لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم المقاتلين المَوجودين حالياً عادوا من إدلب ويتبعون «إدارة العمليات العسكرية»، مؤكداً أن الأخيرة ستعزز من وجودها في مدينة داريا قريباً.

القائم على تسيير أمور قسم شرطة مدينة داريّا عامر خشيني (الشرق الأوسط)

ويتخذ هؤلاء المقاتلون من قسم الشرطة في «شارع الثورة» مقراً لهم. ويشرح القائم حالياً على تسيير أموره، عامر خشيني، أنه «بعد 13 عاماً، تمكنّا من إسقاطه (نظام الأسد)، وعدنا نحن أبناء سوريا لنعمل من أجلها».

ويقول خشيني الذي كان مسؤولاً في مكتب مهجَّري دمشق وريفها بادلب، لـ«الشرق الأوسط»: «المرحلة الحالية أصعب من المرحلة السابقة، لأن البلد مدمّر، وشبابه أغلبيتهم في الخارج، ونتمنى على السوريين في الخارج العودة، ونحن متفائلون، وإن شاء الله سوريا بفترة قصيرة ستصبح من أفضل الدول».

خلفية لا بد منها

انضمَّت داريا إلى الحراك السلمي بعد أيام من اندلاع المظاهرات، منتصف مارس (آذار) 2011، وسُمّيت حينها بـ«أيقونة الثورة». وقد دفع عنف النظام ضد المشاركين في الحراك وارتكابه المجازر، فصائل «الجيش الحر»، الذي كانت نواته قد تشكَّلت في المدينة، إلى الدفاع عن داريا وأهلها، وطَرْد قوات النظام منها.

احد حواجز النظام على المدخل الشرقي لداريّا خاليا من عناصره الذين فروا مبكرا بعد هروب الأسد (الشرق الأوسط)

تلا ذلك شن حملة عسكرية مسعورة ضدها، وسيطر عليها في أغسطس (آب) 2016، عندما هُجِّر نحو ألفي مقاتل وعائلاتهم إلى الشمال السوري، بينما بلغ عدد الضحايا 2712 شخصاً، بحسب فريق التوثيق في داريا.

وما خلق حساسية مفرطة لدى النظام من انضمام داريا البالغ عدد سكانها قبل 2011 نحو 250 ألف نسمة إلى الحراك السلمي، موقعها الاستراتيجي؛ إذ إنها على تماس مباشر من الشمال مع حي المزة في دمشق الذي يُسمى حي السفارات، ومع مطار المزة العسكري، ومقرات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة من الشمال الغربي.


مقالات ذات صلة

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.