انكماش القطاع الخاص في مصر خلال ديسمبر بسبب ضعف الجنيه

وزير المالية يتوقع الحصول على 1.2 مليار دولار من صندوق النقد في يناير

مبانٍ تحت الإنشاء بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مبانٍ تحت الإنشاء بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

انكماش القطاع الخاص في مصر خلال ديسمبر بسبب ضعف الجنيه

مبانٍ تحت الإنشاء بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مبانٍ تحت الإنشاء بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

واصل القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشه خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في الوقت الذي تدهورت فيه ظروف التشغيل مع انخفاض الإنتاج والطلبيات الجديدة بأسرع معدل في ثمانية أشهر وسط ضغوط التكلفة الزائدة، نتيجة تراجع الجنيه.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيس لشركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، في مصر إلى 48.1 نقطة في ديسمبر من 49.2 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلاً بذلك انكماشاً للشهر الرابع على التوالي. وتشير القراءة الأقل من 50 نقطة إلى تراجع النشاط.

ويرجع هذا الانخفاض إلى ضعف الطلب من جانب العملاء وزيادة الضغوط التضخمية، التي تفاقمت بسبب ضعف الجنيه المصري مقابل الدولار.

وقال ديفيد أوين كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات في مصر أن التعافي المتوقع للقطاع الخاص غير النفطي من غير المرجح أن يخلو من العثرات في عام 2025».

وأضاف أن الشركات واجهت ارتفاع الأسعار وانخفاض الطلب، مما أدى إلى أسرع تراجع في ظروف التشغيل منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وانخفضت مستويات التوظيف للشهر الثاني على التوالي، وإن كان الانخفاض طفيفاً. وأسهم ارتفاع تكاليف الرواتب، المرتبط بتحديات تكلفة المعيشة، في انخفاض أعداد الوظائف.

وتسارعت وتيرة التضخم في تكاليف المدخلات، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد وارتفاع قيمة الدولار. ورغم هذا، كانت الشركات أقل ميلاً إلى رفع أسعارها، فعمدت إلى تقليص هوامش الربح للحفاظ على الطلبيات.

وكانت الشركات غير النفطية أكثر تفاؤلاً بشأن النشاط المستقبلي، على أمل تحسن الظروف المحلية والجيوسياسية في عام 2025.

وارتفع مؤشر الإنتاج المستقبلي الفرعي إلى 53.8 من 50.5 في نوفمبر. ومع ذلك، فقد تخفف المخاوف بشأن تقلبات أسعار الصرف، وعدم استقرار الأسعار الطلب في الأمد القريب.

على صعيد مواز، قال وزير المالية المصري أحمد كوجك، إن مصر ستحصل على شريحة تبلغ 1.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي هذا الشهر ضمن برنامج قرض قيمته ثمانية مليارات دولار من المؤسسة المالية الدولية.

وأعلن صندوق النقد الدولي الشهر الماضي التوصل لاتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن المراجعة الرابعة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد الذي يستمر 46 شهراً، وهو ما قد يتيح صرف الشريحة البالغة 1.2 مليار دولار.

وأضاف في مقابلة مع قناة «أون تي في» الفضائية المصرية مساء الأحد: «إن شاء الله مجلس الإدارة (مجلس إدارة صندوق النقد الدولي) يجتمع في يناير (كانون الثاني)، وإن شاء الله سنتحصل على هذا المبلغ»، مضيفاً أن مصر لم تطلب زيادة القرض الذي تبلغ قيمته ثمانية مليارات دولار.

ووافقت مصر، التي تعاني من ارتفاع معدلات التضخم، ونقص العملة الأجنبية، في مارس (آذار) على برنامج صندوق النقد الدولي الموسع. وتسبب الانخفاض الحاد في عائدات قناة السويس بسبب التوتر الإقليمي على مدار العام الماضي في تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وقال كوجك أيضاً إن مصر تستهدف جمع نحو ثلاثة مليارات دولار خلال الفترة المتبقية من السنة المالية الحالية التي تستمر حتى نهاية يونيو (حزيران) من خلال «إصدارات متنوعة» للمستثمرين، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وكان هذا رداً على سؤال حول ما إذا كانت مصر تخطط للعودة لسوق السندات الدولية هذا العام.


مقالات ذات صلة

مصر تراهن على «بريكس» لجذب الاستثمارات... والترويج لـ«فرصها الواعدة»

شمال افريقيا السيسي يلتقي رئيس وزراء الهند على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

مصر تراهن على «بريكس» لجذب الاستثمارات... والترويج لـ«فرصها الواعدة»

تطلعات مصرية للحصول على مكاسب من مشاركتها الثالثة في قمة تجمُّع «بريكس» التي تحتضنها العاصمة الهندية، نيودلهي، وسط ترويج للاستثمار، والاستفادة من فرصها الواعدة.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية.

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد معارض سلعية بأسعار مخفضة خشية ارتفاع الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

مخاوف من تصاعد الغلاء بمصر مع توقعات بزيادة أسعار الوقود

تزايدت المخاوف في مصر من مواجهة أزمة غلاء جديدة مع توقعات بزيادة أسعار الوقود، في ظل اضطرابات أسواق النفط العالمية.

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)

مصر تخطط لإنشاء مركز ضخم لبيانات الذكاء الاصطناعي بكلفة مليار دولار

تخطط مصر لإنشاء أول مركز واسع النطاق للبيانات مخصص للذكاء الاصطناعي بالبلاد بقدرة مستهدفة تبلغ 200 ميغاواط، وكلفة تصل لمليار دولار، باستخدام تقنيات «إنفيديا»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

تراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على المنطقة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

الذهب يتراجع مع صعود النفط وترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع صعود النفط وترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم، ما عزز توقعات الأسواق بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.3 في المائة إلى 4334.31 دولار للأوقية بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل الجمعة ثالث انخفاض أسبوعي متتالٍ. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.8 في المائة إلى 4375 دولاراً للأوقية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كي سي إم تريد»، إن الذهب «لا يجد الظروف المواتية له»، موضحاً أن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات الفائدة قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان يشكلان ضغطاً واضحاً على عوائد الذهب.

وأضاف أن التراجعات في أسعار الذهب قد تظل تلقى طلباً من المستثمرين الباحثين عن التحوط من حالة عدم اليقين، في ظل استمرار تقلبات المشهد الجيوسياسي وسياسة أسعار الفائدة.

وتعززت توقعات رفع الفائدة الأميركية بعد بيانات صدرت الأسبوع الماضي أظهرت تسارع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، في حين سجل مقياس رئيسي للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر.

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمال رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بنحو 86.5 في المائة خلال اجتماعه المقرر الثلاثاء والأربعاء، ارتفاعاً من نحو 67 في المائة قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ويأتي ذلك بالتزامن مع توقعات واسعة بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة، في ظل استمرار التضخم وصمود النمو الاقتصادي، ما يزيد احتمالات مواصلة البنوك المركزية الكبرى تشديد السياسة النقدية، في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة ولا تظهر مؤشرات واضحة على انحسار التوترات في الشرق الأوسط.

وعادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.7 في المائة إلى 64.02 دولار للأوقية، بينما استقر البلاتين عند 1796.90 دولار، ولم يطرأ تغير يذكر على البلاديوم الذي سجل 1298.80 دولار للأوقية.


النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
TT

النفط يقفز فوق 107 دولارات مع تصاعد الهجمات في الخليج

ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)
ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات بعد هجمات جديدة للحوثيين على السعودية، وهجمات إيرانية على سفن في الخليج، بالتزامن مع توقف خط أنابيب النفط السعودي «شرق ـ غرب» إثر هجوم بطائرة مسيّرة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.21 دولار، أو 3.1 في المائة، إلى 107.82 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:40 بتوقيت غرينتش، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 3.17 دولار، أو 3.2 في المائة، إلى 103.22 دولار.

وقال محللو السلع الأولية في «آي إن جي» إن الارتفاع جاء بعد «تصعيد في الهجمات على البنية التحتية للطاقة في السعودية»، بما في ذلك استهداف خط أنابيب الشرق ـ الغرب الحيوي، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن حجم الأضرار المحتملة ومدة توقف الخط لا يزالان غير واضحين.

وأعلنت السلطات السعودية توقف خط أنابيب النفط «شرق ـ غرب» مؤقتاً بعد استهدافه بطائرة مسيّرة. ويهدد توقفه بتعطيل ما يصل إلى 4 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي جنوب السعودية، بث الإعلام الرسمي، الأحد، مشاهد للأضرار التي لحقت بمنازل ومسجد في منطقة جازان جراء ما وصفه بهجوم للحوثيين. وقال الحوثيون أيضاً إنهم استهدفوا قاعدة عسكرية سعودية في منطقة مجاورة.

وفي تطور آخر، تعرضت سفينة في مضيق هرمز لمقذوف أدى إلى اندلاع حريق وإجلاء أفراد طاقمها، وفق ما أفادت به وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كيه إم تي أو» الأحد. وقالت إيران إن شخصاً قُتل وأصيب أربعة من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية تعرضت للهجوم قبالة سواحلها.

وتزايدت المخاوف أيضاً بشأن مضيق باب المندب، بعدما وصل الحوثيون، المدعومون من إيران، إلى جزيرة بريم الاستراتيجية يوم الجمعة، في خطوة قد تعزز سيطرتهم على أحد أهم ممرات نقل النفط في المنطقة. ويحمل باب المندب في الأشهر الأخيرة نحو 4 إلى 5 في المائة من الإمدادات النفطية العالمية.

وكان النفط قد قفز 8 في المائة الأسبوع الماضي بفعل اضطرابات الإمدادات، متجاوزاً مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز).

وفي الوقت نفسه، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، في منشور على منصة «إكس» الأحد، إن اجتماعاً كان مقرراً عقده اليوم الاثنين في عُمان بين دول الخليج وإيران لبحث وضع مضيق هرمز قد تأجل.

وتأتي التطورات في وقت لم تُعقد فيه محادثات سلام بشأن الحرب التي بدأت قبل ستة أشهر بهجمات أميركية وإسرائيلية، منذ انهيار اتفاق مؤقت في يونيو (حزيران).


البنك الدولي: الأمن الغذائي جزء من معادلة اقتصادية شاملة

نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي)
نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي)
TT

البنك الدولي: الأمن الغذائي جزء من معادلة اقتصادية شاملة

نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي)
نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي)

قال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أوسمان ديون، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمن الغذائي لم يعد قضيةً مرتبطةً بتوفير الغذاء فحسب، بل أصبح جزءاً من معادلة اقتصادية تشمل المياه والتجارة والاستثمار والوظائف والتكنولوجيا.

وشرح ديون أنه مع توقع ارتفاع الطلب على الغذاء بنحو 67 في المائة بحلول 2050، تحتاج المنطقة إلى نحو 12 مليار دولار سنوياً من الاستثمارات الإضافية في كفاءة الري والابتكار الزراعي، وتطوير التخزين وسلاسل التبريد والنقل وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد نائب رئيس البنك الدولي، أن التكنولوجيا وإعادة استخدام المياه يمكن أن تساعدا في إنتاج المزيد بموارد أقل، فيما يمثل الحد من الهدر الغذائي وسيلة للحفاظ على المياه والموارد.

وأوضح ديون أن السعودية تمتلك فرصة لتطوير دور يتجاوز تأمين احتياجاتها المحلية إلى بناء مركز إقليمي للأنشطة المرتبطة بالغذاء، مستفيدةً من موقعها بين البحر الأحمر والخليج، وقدراتها في الطاقة والبنية التحتية واللوجستيات والتكنولوجيا.

ويمكن للمملكة، وفق رؤية ديون، توسيع أنشطة التصنيع والمعالجة والتعبئة والتخزين والتوزيع وإعادة التصدير، وربط أسواق المنطقة بسلاسل إمداد أكثر كفاءة ومرونة.