واشنطن وبكين تتبادلان فرض العقوبات قبيل تنصيب ترمب

على خلفية «قرصنة صينية» ومساعدة أميركية لتايوان

تشهد العلاقات بين واشنطن وبكين توتراً متصاعداً بعد «اختراق صيني» مزعوم لوزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
تشهد العلاقات بين واشنطن وبكين توتراً متصاعداً بعد «اختراق صيني» مزعوم لوزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تتبادلان فرض العقوبات قبيل تنصيب ترمب

تشهد العلاقات بين واشنطن وبكين توتراً متصاعداً بعد «اختراق صيني» مزعوم لوزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
تشهد العلاقات بين واشنطن وبكين توتراً متصاعداً بعد «اختراق صيني» مزعوم لوزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أدت سلسلة من الاختراقات الإلكترونية الأخيرة المنسوبة إلى قراصنة صينيين إلى زيادة حدة التوتر بين الولايات المتحدة والصين، ترافقت مع تبادل البلدين فرض عقوبات لأسباب مختلفة. جاء ذلك بعد اتّهام واشنطن لمجموعة صينية باختراق إدارة شديدة الحساسية في وزارة الخزانة الأميركية، وهي معنية بالعقوبات الاقتصادية التي تفرضها ضد بلدان أو أفراد.

توتر قبل تنصيب ترمب

يأتي تصعيد فرض العقوبات بين البلدين، قبل أيام من تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، ليزيد من توتر العلاقات المتدهورة أصلاً بين الولايات المتحدة والصين. ويهدد ترمب بفرض تعريفات جمركية أكثر صرامة ضد بكين، مما فرضه في ولايته الأولى. واقترح خلال حملته الانتخابية العام الماضي، فرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة، أو أكثر، على جميع الواردات من الصين، وهي خطوة قد تؤدي إلى حرب تجارية تهزّ العالم.

وسعى ترمب لفتح صفحة جديدة مع الصين عبر دعوته الرئيس شي جينبينغ لحضور حفل تنصيبه في واشنطن. لكن الخبراء يرون أنه حتى مع رغبة ترمب والمسؤولين الصينيين في حصول التعاون، لكن تعيينه لعدد من كبار «الصقور» المتشددين تجاه الصين، ضمن دائرة مستشاريه، الذين أشاروا إلى رغبتهم في الضغط على بكين في كل شيء من «انتهاكات حقوق الإنسان» إلى «الممارسات التجارية الخادعة»، قد لا يفسح المجال كثيراً أمام انفراجة محتملة في علاقات البلدين. وأضاف الخبراء أن الاختراق الصيني لعنصر حاسم في جهاز الأمن القومي الأميركي قد يغذي قضيتهم.

اختراق كبير

وعدّت مساعدة وزير الخزانة للإدارة، أديتي هارديكار، الحادث الأخير بأنه «كبير» في رسالتها إلى قيادة لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ. وقالت إن وزارة الخزانة تم تنبيهها إلى الاختراق في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي من قِبَل شركة «بيوند تراست» التي تمّ خرق برنامج أمن طورته لمصلحة الوزارة.

ويوم الجمعة، فرضت الولايات المتحدة، عقوبات على شركة الأمن السيبراني «إنتغريتي تكنولوجي غروب»، ومقرّها بكين، لصلاتها بوزارة أمن الدولة الصينية، وذلك بعد يوم واحد على قيام بكين بفرض عقوبات على 10 شركات دفاع أميركية، على خلفية قيامها بتوريد شحنات أسلحة إلى تايوان.

واتهمت واشنطن الشركة بسبب دورها في حوادث اختراق متعددة لأجهزة الحواسيب لضحايا أميركيين. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إن شركة «إنتغريتي تيك» كانت «متعاقدة كبيرة مع حكومة جمهورية الصين الشعبية، ولها صلات بوزارة أمن الدولة». وأضاف أن الشركة تقدم خدمات لمكاتب أمن الدولة والأمن العام في البلاد والبلديات، فضلاً عن مقاولي الأمن السيبراني الحكوميين الآخرين في جمهورية الصين الشعبية.

«لا تردد» في المحاسبة

وقال ميلر إن «القراصنة الإلكترونيين الذين يعملون لصالح الشركة الصينية، والمعروفين في القطاع الخاص باسم (فلاكس تايفون)، كانوا يعملون بتوجيه من حكومة الصين، مستهدفين البنية التحتية الحساسة داخل الولايات المتحدة وخارجها».

وقال برادلي سميث، نائب وزيرة الخزانة بالإنابة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية: «لن تتردد وزارة الخزانة في محاسبة الفاعلين الخبثاء في المجال السيبراني ورعاتهم على أفعالهم». وقالت الخارجية الأميركية إن القراصنة المتمركزون في الصين، نجحوا في استهداف العديد من الشركات الأميركية والأجنبية والجامعات والوكالات الحكومية ومقدمي خدمات الاتصالات والمؤسسات الإعلامية.

وفي 18 سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت وزارة العدل عن عملية مرخصة من المحكمة لتعطيل شبكة روبوتات تتكون من أكثر من 200 ألف جهاز تعرض للاختراق من قِبَل «إنتيغريتي تك» في الولايات المتحدة وحول العالم.

احتدام المنافسة

قال المسؤولون الأميركيون إن استهداف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وكذلك مكتب وزير الخزانة، يعكس تصميم بكين على الحصول على معلومات استخباراتية عن خصمها الأبرز في المنافسة العالمية على السلطة والنفوذ.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن أحد المجالات ذات الأهمية القصوى للحكومة الصينية سيكون الكيانات الصينية، التي قد تفكر الحكومة الأميركية في تعيينها لفرض عقوبات مالية عليها.

وقال المسؤولون إن الاختراق أدى أيضاً إلى اختراق مكتب البحوث المالية التابع لوزارة الخزانة. ولا يزال التأثير الكامل للاختراق، الذي كشفت عنه وزارة الخزانة في رسالة إلى الكونغرس، الاثنين الماضي، قيد التقييم. وقالت الوزارة إن الوثائق التي تم الوصول إليها كانت غير سرية، ولا يوجد دليل على أن المخترق لا يزال لديه حق الوصول إلى أنظمة الخزانة.

وفي بيانها الجمعة، قالت وزارة الخزانة إن «جهات فاعلة صينية خبيثة» كانت مسؤولة عن «الاستهداف الأخير للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الخاصة بوزارة الخزانة»، لكنها لم تتهم شركة «إنتغريتي تيك» بالوقوف وراء الهجوم.

وردت وزارة الخارجية الصينية على مزاعم الاختراق بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وقالت إن بكين «لطالما عارضت جميع أشكال هجمات القرصنة».

وتأتي العقوبات الأميركية بعد يوم واحد من إعلان الصين فرض عقوبات على 10 شركات دفاع أميركية، في ثاني حزمة من العقوبات خلال أسبوع واحد، رداً على مبيعات أسلحة أميركية لتايوان. وشملت العقوبات الصينية قيوداً على فروع شركات بارزة مثل «لوكهيد مارتن» و«جنرال داينامكس» و«رايثيون».


مقالات ذات صلة

أميركا ستسمح بتصدير النفط الفنزويلي إلى كوبا لأغراض إنسانية

الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في ميناء ماتانزاس... كوبا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أميركا ستسمح بتصدير النفط الفنزويلي إلى كوبا لأغراض إنسانية

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنها ستخفف لأسباب إنسانية القيود على صادرات النفط الفنزويلية إلى القطاع الخاص في كوبا التي تعاني أزمة طاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أسطول الظل الإيراني

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، ظهر الأربعاء، فرض عقوبات على أكثر من 30 فرداً وكياناً، إضافة إلى عشرات السفن المرتبطة ببيع النفط الإيراني غير المشروع.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قاضٍ أميركي يرفض سياسة ترمب ترحيل المهاجرين سريعاً لبلدان بديلة

قال قاضٍ اتحادي ‌إن سياسة إدارة دونالد ترمب التي تسمح بالترحيل السريع للمهاجرين إلى بلدان أخرى غير بلدانهم هي سياسة غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
شؤون إقليمية ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أميركا تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أميركا اللاتينية روبيو لدى وصوله للمشاركة في قمة «كاريكوم» يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)

قمة «كاريكوم» تناقش تبعات تبني ترمب «عقيدة مونرو» على الكاريبي

يشارك وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في قمة المجموعة الكاريبية «كاريكوم» لإجراء محادثات مع زعمائها، محاولاً تبديد قلقهم على كوبا بعد التغييرات في فنزويلا.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يُشيد بـ«عصر أميركا الذهبي» وسط استقطاب حزبي

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُشيد بـ«عصر أميركا الذهبي» وسط استقطاب حزبي

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنجازاته الاقتصادية خلال أطول خطاب عن «حالة الاتحاد» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه دشّن «عصراً ذهبياً لأميركا».

وجاء الخطاب مساء الثلاثاء، وسط حالة من الاستقطاب الحزبي الحاد، في وقت تراجعت فيه شعبية ​ترمب مع تزايد إحباط الناخبين من أزمة غلاء المعيشة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب في خطابه إن «هذا هو العصر الذهبي لأميركا»، مُقدّماً على مدى ساعة و47 دقيقة حصيلة عمله منذ توليه ولايته الرئاسية الثانية. وتابع وسط تصفيق نواب حزبه أن «التضخم يتراجع، والمداخيل ترتفع، والاقتصاد يزدهر كما لم يكن من ذي قبل».

وسُرعان ما علّق زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، على الخطاب، ووصف الرؤية التي انطوى عليها بأنها «منفصلة عن الواقع».


أميركا ستسمح بتصدير النفط الفنزويلي إلى كوبا لأغراض إنسانية

ناقلة نفط في ميناء ماتانزاس... كوبا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة نفط في ميناء ماتانزاس... كوبا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا ستسمح بتصدير النفط الفنزويلي إلى كوبا لأغراض إنسانية

ناقلة نفط في ميناء ماتانزاس... كوبا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة نفط في ميناء ماتانزاس... كوبا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنها ستخفف لأسباب إنسانية القيود على صادرات النفط الفنزويلية إلى القطاع الخاص في كوبا التي تعاني أزمة طاقة.

وأفادت وزارة الخزانة الأميركية، في إشعار، بأنها ستسمح بالصادرات «التي تدعم الشعب الكوبي، بما في ذلك القطاع الخاص الكوبي»، كتلك المخصصة «للاستخدامات التجارية والإنسانية».

ويُشترَط أن تمرّ الصادرات عبر شركات خاصة لكي تتم الموافقة عليها، لا عبر الجهاز الحكومي أو العسكري لكوبا، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحوّل في الموقف الأميركي في وقت أعرب رؤساء حكومات دول مجموعة الكاريبي (كاريكوم) خلال قمة لهم في أرخبيل سانت كريستوفر ونيفيس عن قلقهم من احتمال حدوث انهيارٍ سريع في كوبا التي كانت تعتمد على فنزويلا في نحو نصف احتياجاتها من الوقود.

وتفرض الولايات المتحدة منذ يناير (كانون الثاني) حصاراً نفطياً على كوبا، تُعلله بأن هذه الجزيرة الواقعة على بعد 150 كيلومتراً فحسب من سواحل فلوريدا، تشكّل «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي.

وتواجه الجزيرة نقصاً حاداً في الوقود وانقطاعاً متكرراً للتيار الكهربائي.

أعلن وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز من جنيف، الاثنين، أن «التصعيد العدواني» الذي تشنه الولايات المتحدة ضد الجزيرة يهدف إلى «التسبب بكارثة إنسانية» فيها.


الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أسطول الظل الإيراني

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على أسطول الظل الإيراني

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، ظهر الأربعاء، فرض عقوبات على أكثر من 30 فرداً وكياناً، إضافة إلى عشرات السفن المرتبطة ببيع النفط الإيراني غير المشروع، ودعم برامج الصواريخ الباليستية، والأسلحة التقليدية المتقدمة.

وتأتي العقوبات قبل ساعات من انطلاق الجولة الثالثة والحاسمة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف صباح الخميس، في خطوة جديدة ضمن حملة «الضغط القصوى» التي أعادت تفعيلها إدارة دونالد ترمب العام الماضي.

واستهدف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) 12 سفينة تابعة لما يُعرف بـ«الأسطول غير الرسمي» الإيراني، قامت بنقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية بقيمة مئات الملايين من الدولارات.

وجاء في بيان الوزارة أن النظام الإيراني حوّل هذه الإيرادات إلى تمويل وكلائه الإقليميين، وبرامج التسليح، والأجهزة الأمنية، بدلاً من تلبية الاحتياجات الاقتصادية الأساسية التي طالب بها الشعب الإيراني مراراً.

أسطول الظل

كما طالت العقوبات سفناً إضافية تعمل ضمن «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الإيراني ومشتقاته إلى الأسواق الخارجية، ويُعدّ، وفق واشنطن، مصدراً رئيساً لتمويل القمع الداخلي، والجماعات المرتبطة بطهران، وبرامج التسلح.

وشملت الإجراءات شبكات متعددة قالت وزارة الخزانة إنها تمكّن «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة من الحصول على مواد أولية، وآلات حساسة لإعادة بناء قدرات إنتاج الصواريخ الباليستية، والأسلحة التقليدية المتقدمة، فضلاً عن توسيع نشر الطائرات المسيّرة في دول أخرى.

وفي إطار ما وصفته بهدف منع الانتشار النووي، أعلنت الخزانة الأميركية جولة رابعة من العقوبات دعماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في 27 سبتمبر (أيلول) 2025، على خلفية عدم وفاء طهران بالتزاماتها النووية.

امرأة تمر بجانب العلم وخريطة إيران المرسومة على جدار في طهران في 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

واستهدفت العقوبات تسعة أفراد وكيانات في إيران، وتركيا، والإمارات، متهمة إياهم بتسهيل شراء مواد كيميائية أولية وآلات حساسة لصالح «الحرس الثوري»، ووزارة الدفاع، ودعم برامجهما الصاروخية، وبرامج الحرب المضادة للطائرات، فضلاً عن الترويج للطائرات المسيّرة في دول أخرى.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن العقوبات تستهدف كيانات متورطة في شراء الأسلحة لإيران، ودعم تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، والأسلحة التقليدية المتقدمة، إضافة إلى سفن ضمن «الأسطول السري» تنقل ما قيمته مئات الملايين من الدولارات من النفط الإيراني، ومشتقاته. وشدد البيان على أن الإجراء يهدف إلى مواجهة محاولات النظام تطوير قدراته الصاروخية، والعسكرية، وحرمان «الحرس الثوري» من الأصول، والموارد التي تدعم أنشطته المزعزعة للاستقرار

حملة الضغط القصوى

وقدم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مبررات قانونية لفرض العقوبات على قطاعات رئيسة في الاقتصاد الإيراني، وأشخاص مرتبطين بأنشطة إيران في مجال الأسلحة التقليدية، في إطار «حملة الضغط القصوى» على شبكات إيران غير المصرفية، وعمليات غسل الأموال، والتحايل على العقوبات. وأكد أن هذه الحملة أثرت بالفعل في قدرة النظام الإيراني على بيع النفط، واستخدام عوائده لتمويل سلوكيات مزعزعة للاستقرار.

وقال بيسنت في بيان: «تستغل إيران الأنظمة المالية لبيع النفط غير المشروع، وغسل عائداته، وشراء مكونات لبرامجها النووية، والتقليدية، ودعم وكلائها». وأضاف: «في ظل القيادة الحازمة للرئيس ترمب، ستواصل وزارة الخزانة ممارسة أقصى الضغوط على إيران لاستهداف قدرات النظام التسليحية، ودعمه للإرهاب، الذي فضّله على رفاه الشعب الإيراني».

وتعكس هذه الخطوة استمرار «سياسة الضغط القصوى»، التي شملت منذ عام 2025 فرض عقوبات على أكثر من 875 شخصاً وسفينة وطائرة، ما أثر، بحسب الإدارة الأميركية، على قدرة إيران على تصدير النفط، واستعادة عائداته.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن العقوبات الجديدة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لإضعاف إيران قبيل محادثات جنيف، مع تركيز خاص على «الأسطول السري» الذي يُعتقد أنه يؤمّن نحو 70 في المائة من الإيرادات النفطية الإيرانية. ويرى محللون أن الإجراءات قد تقلص عائدات طهران بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، في ظل أزمة اقتصادية تتسم بتضخم يناهز 40 في المائة، وتراجع قيمة الريال، غير أن إيران دأبت على إيجاد مسارات بديلة للالتفاف على العقوبات.