مدان بغوانتانامو يرفع دعوى قضائية لوقف خطة أميركية لإرساله إلى السجن في العراق

وسط مزاعم مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في بلاده

عبد الهادي العراقي في السجن العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو - كوبا في صورة قدمها محاموه (نيويورك تايمز)
عبد الهادي العراقي في السجن العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو - كوبا في صورة قدمها محاموه (نيويورك تايمز)
TT

مدان بغوانتانامو يرفع دعوى قضائية لوقف خطة أميركية لإرساله إلى السجن في العراق

عبد الهادي العراقي في السجن العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو - كوبا في صورة قدمها محاموه (نيويورك تايمز)
عبد الهادي العراقي في السجن العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو - كوبا في صورة قدمها محاموه (نيويورك تايمز)

يُحتجز عبد الهادي العراقي في السجن العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو - كوبا منذ أكثر من 20 عاماً. وعبد الهادي، الذي يقول إن اسمه الحقيقي هو نشوان التمير، هو أكبر السجناء سناً والأضعف جسدياً في السجن العسكري.

جندي أميركي خارج أسوار معسكر غوانتانامو (متداولة)

العراقي، أقر بذنبه في تهمة قيادة متمردين ارتكبوا جرائم حرب في أفغانستان، وهناك دعوى أمام محكمة فيدرالية، يوم الجمعة، في محاولة لوقف نقله من السجن العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو بكوبا إلى سجن في العراق. كشفت العريضة التي قدَّمها محاموه عن مفاوضات علنية كانت جارية منذ بعض الوقت لنقل عبد الهادي العراقي (63 عاماً) إلى عهدة الحكومة العراقية رغم وجود احتجاجات من طرفه ومن قِبل محاميه بأنه قد يتعرض لسوء المعاملة والرعاية الطبية غير الكافية. وعبد الهادي، الذي يقول إن اسمه الحقيقي هو نشوان التمير، هو أكبر السجناء سناً وأكثرهم إعاقة في موقع الاحتجاز البحري نتيجة مرض أصاب العمود الفقري بالشلل، فضلاً عن إجراء 6 عمليات جراحية في القاعدة. وكان قد أقر بذنبه، عام 2022، في اتهامات بارتكاب جرائم حرب، وقبول المسؤولية عن تصرفات بعض القوات الخاضعة لقيادته، في اتفاق لإنهاء عقوبته عام 2032. تَضَمَّنَ الاتفاق إمكانية أن يقضي عقوبة السجن في عهدة دولة أخرى أكثر ملاءمة لتوفير الرعاية الطبية له. وقال محاموه إن الخطة الأميركية تتمثل في أن تقوم الحكومة العراقية بإيوائه في سجن الكرخ خارج بغداد، وهو الموقع السابق لعملية اعتقال أميركية تسمى «كامب كروبر»، كان فيها مئات السجناء في السنوات السابقة.

معسكر «العدالة» في خليج غوانتانامو بكوبا العام الماضي (نيويورك تايمز)

وقال المحامون في ملفهم المكوَّن من 27 صفحة: «بسبب إدانته هنا والمشكلات التي لا تُعد ولا تحصى التي يعاني منها نظام السجون في العراق، لا يمكن إيواء السيد التمير بأمان في سجن عراقي». وأضافوا: «إضافة إلى ذلك، فإنه لا يعتقد أن الحكومة العراقية يمكن أن توفر الرعاية الطبية التي يحتاجها لحالته التي تفاقمت بسبب الرعاية الطبية غير الكافية أثناء وجوده في غوانتانامو». وتسعى الدعوى إلى إحباط صفقة هي جزء من محاولة إدارة بايدن لتقليل عدد المحتجزين في السجن قبل أن يتسلم الرئيس المنتخب دونالد ترمب منصبه. وقد أُعيد 4 سجناء إلى الوطن خلال أقل من شهر، من بينهم رجلان ماليزيان أقرا، مثل عبد الهادي، بذنبهما في ارتكاب جرائم حرب. وخلافاً لعبد الهادي، لم يعترض أي من هؤلاء الرجال الأربعة، بمن فيهم مواطن تونسي ومواطن كيني، على تسليمهم إلى أوطانهم. من غير المعروف متى تعتزم وزارة الدفاع الأميركية تسليم عبد الهادي إلى العراق. بيد أن وزارة الدفاع أبلغت الكونغرس بالخطة في 13 ديسمبر (كانون الأول). وإذا التزمت الإدارة الأميركية بالاشتراط القانوني المتمثل في إخطار الكونغرس قبل 30 يوماً، فيمكن نقله من غوانتانامو في الأسبوع الذي يصادف 12 يناير (كانون الثاني) 2025.

مدخل معسكر «دلتا» في غوانتانامو حيث يُحتجز سجناء «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

ووافق المحامون الحكوميون على سرعة معالجة هذا التحدي، وأخطروا القاضي إيميت جي. سوليفان من المحكمة الجزئية الأميركية في مقاطعة كولومبيا بأنهم يودون الرد على مسألة الأمر القضائي الأولي بحلول يوم الأربعاء. رفض المتحدثان باسم وزارتي الخارجية والعدل مناقشة القضية. مثّل عبد الهادي في الالتماس كل من بنجامين سي. ماكموراي وسكوت كيه. ويلسون، المحاميان العامان الفيدراليان في ولاية يوتاه. كما وقَّعت عليها السيدة سوزان هنسلر، وهي محامية تعمل في وزارة الدفاع، وتمثله منذ عام 2017. واستشهد المحامون بتقرير وزارة الخارجية لعام 2023 حول المخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق والذي ذكر على وجه التحديد «ظروف السجن القاسية والمهددة للحياة». وطلبوا من المحكمة أن تمنع مؤقتاً نقله إلى حين النظر في القضية. «إن الضرر الدائم يبرر إصدار أمر أوَّلي بمنع النقل الفوري للسيد التمير إلى سجن عراقي لقضاء عقوبته». وُلد عبد الهادي في الموصل، بالعراق، عام 1961.

فرَّ من العراق عام 1990

وفرَّ من العراق عام 1990 لتجنُّب التجنيد في جيش صدام حسين لما كان أول غزو أميركي للعراق، ثم استقر في أفغانستان. في عامي 2003 و2004، في وقت مبكر من الغزو الأميركي، استخدمت قوات «طالبان» و«القاعدة» تحت قيادته بشكل غير قانوني غطاء المدنيين في الهجمات التي قتلت 17 من القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان.

على سبيل المثال، طلبت قواته من مقاتل أن يتنكر في هيئة سائق سيارة أجرة في سيارة محملة بالمتفجرات. في غوانتانامو، اعتمد على كرسي متحرك ومشاية ذات 4 عجلات، وهو محتجَز منذ سنوات في زنزانة مجهَّزة بمرافق لإيواء المعاقين.

وقال محاموه في ملفهم إن المسؤولين الأميركيين أبلغوهم بخطة إعادة عبد الهادي «قبل أسبوع من رأس السنة»، مضيفاً أن «المسؤولين الحكوميين أبلغوا محامي الدفاع بأنهم خلصوا إلى أن العراق هو الخيار (الوحيد)». اعترض كل من السجين والمحامين على النقل، وفقاً لما جاء في الملف، مشيراً إلى التزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي والدستوري بعدم إرسال شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لسوء المعاملة. قال سكوت روهم من مركز ضحايا التعذيب، وهو منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان، إنه يدرك أن «كبار المسؤولين في وزارة الخارجية قد قرروا سابقاً أنه لا يمكن إرسال السيد التمير إلى سجن عراقي من دون انتهاك الحظر المفروض على التعذيب».

حواجز معسكر «دلتا» في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

وأضاف أن «تقارير حقوق الإنسان الخاصة بوزارة الخارجية، التي تتفق مع هذا القرار، ترى أن السجون العراقية مليئة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب. إذا كانت الحكومة الآن لديها وجهة نظر مختلفة، فيتعين عليها أن تفسر السبب، من خلال نشر تحليلها علناً».

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

الولايات المتحدة​ صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

كشف اختراق لقاعدة بيانات تابعة لـ«البنتاغون» معلومات شخصية حساسة، تخص أكثر من 3 ملايين شخص، بينهم عسكريون ومدنيون ومتقاعدون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس الحالي (الجيش الأميركي)

«لوكهيد مارتن» تكشف عن صاروخ جو جو جديد وتسرع إنتاجه

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» عن تفاصيل صاروخ جو - جو من الجيل ​الجديد تم تطويره لمواجهة التهديدات الصادرة عن الصين، وعن اتفاقية جديدة لزيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

سارعت الصين إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)

لقي رجل حتفه بعدما جره قطار أنفاق في مدينة نيويورك، بعدما علقت حقيبة كان يحملها في باب القطار خلال ساعة الذروة المسائية أمس الاثنين، وفقاً للشرطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان ياو بواهيني (57 عاماً) يغادر القطار في إحدى محطات مترو الأنفاق في بروكلين نحو الساعة 18:00، عندما علقت حقيبته، التي وصفتها الشرطة بأنها حقيبة تسوّق، في أبواب القطار أثناء إغلاقها. وقالت الشرطة، في بيان، إن القطار جر الرجل، وهو من سكان بروكلين، إلى القضبان ودهسه أثناء مغادرته المحطة.

وقالت الشرطة إن أفراداً منها وصلوا إلى المكان ليجدوا بواهيني «فاقداً للوعي ولا يستجيب (للتنبيه)» على قضبان القطار. وأُعلنت وفاته في مسرح الحادث.

وسيتولى مكتب الطب الشرعي تحديد سبب الوفاة، وما زال تحقيق الشرطة جارياً.

وأحالت هيئة النقل الحضرية، التي تدير نظام مترو الأنفاق، الأسئلة المتعلقة بالحادث إلى الشرطة.


أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على 10 أفراد وكيانات، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً، وذلك لمساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانية في ‌شراء أسلحة ‌ومكوناتها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي هذه ​العقوبات ‌في ⁠إطار ​مسعى أوسع ⁠لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدف إلى عزل إيران اقتصادياً وإجبارها على التفاوض لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت ⁠في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير ‌الخزانة ‌سكوت بيسنت: «في إطار (عملية ​الإقصاء الاقتصادي)، ‌ستواصل الوزارة استهداف وعرقلة ‌أولئك الذين يقدمون دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً يتيح للنظام الإيراني مواصلة أنشطته الإرهابية... ‌لن تتهاون الوزارة مع أي دعم للنظام، ⁠وستواصل ⁠رصد الجهات التي تمكّن إيران من هذه الممارسات وكشفها وعزلها».

وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة التكلفة على الأطراف ​التي تدعم جهودها ​في عمليات الشراء.


وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)

كشف عمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الثلاثاء)، عن خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية ضد اليهود في مدينة نيويورك، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المستمرة لدى المنتقدين الذين يرون أن إدانته المستمرة لإسرائيل تنطوي على معاداة للسامية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتضمن الاستراتيجية زيادة التمويل المخصص لتأمين المعابد اليهودية، وتعزيز التركيز على إدراج التاريخ اليهودي في التعليم بالمدارس الحكومية، والتعهد بإبراز المواقع الثقافية والدينية اليهودية المهمة ضمن أعمال العمدة اليومية في إدارة المدينة.

وقال ممداني إن الهدف الرئيسي من المبادرة هو «التصدي للخطر الجسيم من معاداة السامية الآن وفي المستقبل»، مشيراً إلى أن اليهود يشكلون 12 في المائة فقط من سكان المدينة، لكنهم يتعرضون لنحو نصف جرائم الكراهية المبلغ عنها في المدينة.

وأفاد في مقطع مصور: «هذا ليس من غير المقبول فحسب، بل إنه أمر يقع تغييره على عاتقنا جميعاً. وستقود إدارة البلدية هذا الطريق».

ويؤيد ممداني، وهو ديمقراطي وأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، الحقوق المدنية للفلسطينيين منذ أمد طويل، واتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وقال إن انتقاده لإسرائيل لا يرقى إلى مستوى معاداة السامية، في حين يرى خصومه أن خطابه الحاد بشأن الصراع جعل اليهود يشعرون بعدم الأمان في المدينة.

وتعدّ الخطة، التي تم إعلانها اليوم (الثلاثاء)، أقوى محاولة من جانب رئيس البلدية حتى الآن للتعامل مع مخاوف الجالية اليهودية بشأن معاداة السامية، حيث تعهد ممداني بـ«بناء مدينة لا يكتفي فيها اليهود من سكان نيويورك بأن يكونوا آمنين، بل يتم الاحتفاء بهم أيضاً».