سمية بعلبكي: خسرت صوتي لأسابيع بعد تفجير منزلنا في الجنوب

قالت لـ «الشرق الأوسط» إن غناء الطرب من قبل مواهب فتيّة يلفتها

تفجير منزلها العائلي في الجنوب أفقدها صوتها لأسابيع (سمية بعلبكي)
تفجير منزلها العائلي في الجنوب أفقدها صوتها لأسابيع (سمية بعلبكي)
TT

سمية بعلبكي: خسرت صوتي لأسابيع بعد تفجير منزلنا في الجنوب

تفجير منزلها العائلي في الجنوب أفقدها صوتها لأسابيع (سمية بعلبكي)
تفجير منزلها العائلي في الجنوب أفقدها صوتها لأسابيع (سمية بعلبكي)

بعد نحو 30 عاماً من مسيرة غنائية رصّعتها الفنانة سمية بعلبكي بالطرب الأصيل، جرى تكريمها أخيراً، في حفل جائزة الـ«موركس دور»، ولكنها تلقّتها بغصّة في القلب. فهي جاءت مباشرة بعد حرب دامية شهدها لبنان، وإثر تفجير منزل بعلبكي العائلي في قريتها العديسة الجنوبية. اختلط طعم فرح النجاح بمرارة خسارة ذكريات الطفولة، فتمنت لو أن هذه المناسبة جاءت في وقت ثانٍ كي تشعر بسعادة التقدير الحقيقية. وتقول بعلبكي لـ«الشرق الأوسط»: «أنبذ الحروب بكل أوجهها حتى المقدّسة منها. فهي مبنية على صراعات تبحث عنها البشرية عبر التاريخ، ولكنها لم تحمل يوماً إلا النتائج السلبية في طيّاتها».

تصف سمية بعلبكي خسارة منزل العائلة كمن فقد قطعة من وجدانه. «إنه يمثّل الذكريات والهوية ومسافة أمان في الوطن. عندما تلقيت الخبر أحسست بالفراغ وكأن سقفاً اقتلع من فوق رأسي، صارت السماء مكشوفة. داهمني الشعور بالغربة، لأن لكل منّا بيتين، أحدهما منزل نقيم فيه، والثاني هو الوطن. وعندما نفقد بيتنا الصغير يتزعزع شعور الأمان بمنزلك الكبير».

أثناء تسلّمها جائزة {موركس دور} (سمية بعلبكي)

في تكريمها بجائزة «موركس دور» تقديراً لمسيرتها وعطاءاتها الفنية، خلعت بعلبكي لبس الحداد على بيتها للحظات. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «كنت بحاجة إلى الأمل وإلى غد أفضل. رحلتي هي كناية عن جهد وتعب وتحديات جمّة. فرحت بالجائزة لأنها تكرّم مسيرة صعبة. فالموسيقى بالفعل تشفي من الجراح، لا سيما أن قلبي كان مكسوراً على وطني وأرضي. يا ليت هذا التكريم جاء في توقيت مغاير لكان وقعه أفضل عليّ».

تألقت سمية بعلبكي وهي تتسلّم جائزتها وفرحة ملامح وجهها كانت بادية على وجهها. وتوضح: «لقد سألت نفسي عند مصابي كيف أستطيع تجاوزه ولو للحظات. كانت الموسيقى هي الجواب الشافي. خرجت بعبارة (سنغني قريباً) لعلّ الجرح يطيب. تأثري بفقدان منزلنا العائلي ترك بصماته عليّ. ولا أعتقد أنني أستطيع تجاوز هذا الحزن ولو بعد حين. فإثر إعلامنا بخبر تفجير البيت بقيت لأسابيع طويلة فاقدة القدرة على الغناء. صمت صوتي وما عدت أستطيع ممارسة أي تمارين غنائية لصقله. الألم كان كبيراً، لا سيما أننا لم نتمكن بعد من لمس المصاب عن قرب. لم نر ما حصل إلا بالصور. أرضنا لا تزال محتلة ولا نستطيع الوصول إليها كي نلملم ما تبقى من ذكرياتنا، فنبحث عنها بين الردم علّها تبلسم جراحنا».

الانسلاخ عن الفن طيلة هذه الفترة، لم تستطع سمية بعلبكي تحمّل وزره. «إننا شعب يحب الحياة ويكره الحروب. وأنا بطبعي لا أنكسر أو أستسلم للكآبة والإحباط. نفضت غبار الحرب عني، وقررت إكمال الطريق رغم كل شيء».

تقول بعلبكي إن أحلاماً كثيرة تراودها ولم تستطع تحقيقها بعد. «أحياناً يقف الزمن حاجزاً بيني وبينها. مرات أخرى لا تأتي الفرصة المناسبة لاقتناصها. هناك العديد من أبناء جيلي أقفلوا باب الغناء وراءهم وغادروا الساحة بسبب مصاعب واجهوها. ولكن من ناحيتي، حبّ الناس كان عزائي الوحيد. لقد أحياني وأسهم في إكمالي المشوار».

تمسّكت سمية بعلبكي بالأغنية الأصيلة فاتخذتها هوية لا تتنازل عنها. جميع أعمالها الفنية تتسّم بالرقي والطرب الأصيل. يحلّق معها سامعها في سماء يكمن ازرقاقها بصوتها الشجي. هل شكّلت هويتها هذه عائقاً لانتشار أوسع؟ ترد: «لقد تربيت في منزل فني بامتياز يقوم على الأصالة. والدي ووالدتي الراحلان زرعا في داخلي حب الفن الحقيقي غير المستهلك، فكانا أول من شجعني على دخول الفن. تمحور حلم والدي على رؤيتي فنانة تعتلي المسرح وتغني الأصالة. وما أقوم به ينبع من داخلي ومن شغفي للفن، ولا أستطيع يوماً تغيير هويتي هذه».

تحضّر أغنية جديدة من ألحان الراحل إحسان المنذر (سمية بعلبكي)

وما تلاحظه اليوم على الساحة هو توارث هذا الفن عند مواهب الغد. «يلفتني غناء مواهب صغيرة في برامج الهواة للأغنية الطربية. هم يؤدونها بأسلوب رائع يستوقفني. فهو أمر يفرّحني بحد ذاته؛ كون الأغنية الطربية لها مكانتها في هذا النوع من البرامج، ويتربى الجيل الجديد عليها. أصوات رائعة سمعناها في السنوات الأخيرة. وأتمنى أن تلاقي الفرص المناسبة كي تبدع وتتألّق».

ولكن هل شعرت بالإحباط أو الخيبة في لحظات معينة؟ «لكل منا لحظات من هذا النوع. أصبت بخيبات كثيرة وواجهت معاكسات مختلفة وفقدان فرص مؤاتية، وأصعب هذه اللحظات هي تلك التي يغيب فيها التقدير. ولكنني أعود وأنتصب دائماً وأبذل الجهد من جديد. لم أعرف يوماً (البزنس) في الفن لأني مسكونة بالموسيقى الأصيلة. فهي جزء لا يتجزأ من كياني ووجودي».

سبق وتم تكريم سمية بعلبكي بجوائز عدة، ولكن لجائزة الـ«موركس دور» نكهتها الخاصة لا سيما أنها جاءت بعد حرب منهكة. في بداية مسارها حازت على جائزة «الميكروفون الذهبي» في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون. كان ذلك في عام 1994 في تونس. جرى تكريمها إلى جانب مجموعة من المغنين مثل أنغام وصابر الرباعي وأمل عرفة وغيرهم.

وتختم: «كانت روح المنافسة الحلوة تحضر في تلك الحقبة، وكانت الجوائز التكريمية قليلة وتحمل معاني كثيرة. ولكن اليوم مع جائزة (موركس دور) وفي حفل لبناني بامتياز النكهة تختلف. أهديتها لوالدي الراحلين تكريماً لعطائهما الفني، فانطبع الحدث بالأمل والشعور بغدٍ أفضل نترقبه رغم كل شيء».

تستعد سمية بعلبكي لإصدار مجموعة أغنيات جديدة. وتخبر «الشرق الأوسط» عنها: «قبل الحرب كنت أحضّر لأغنية بعنوان (يعني ارتحت)، من كلمات منير بو عساف وألحان بلال الزين. وعندما انتهينا من تصويرها اندلعت الحرب، فامتنعت عن إصدارها في ظروف مماثلة. وهي تتناول قصة المرأة المعنّفة. وأفكّر بإطلاقها قريباً في الأشهر القليلة المقبلة. كما أن هناك قصيدة للراحل نزار قباني أنوي غناءها. وهي من ألحان المبدع الراحل إحسان المنذر. كما ندرس وأخي المايسترو لبنان بعلبكي إمكانية إقامة حفل موسيقي في بيروت احتفالاً بلبنان الصلابة».



صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».