مصر: اشتراطات جديدة بشأن دخول سوريين

وسط تيسيرات لعودتهم إلى بلادهم

السفارة السورية بالقاهرة أعلنت عن تيسيرات لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر (مؤسسة سوريا الغد)
السفارة السورية بالقاهرة أعلنت عن تيسيرات لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر (مؤسسة سوريا الغد)
TT

مصر: اشتراطات جديدة بشأن دخول سوريين

السفارة السورية بالقاهرة أعلنت عن تيسيرات لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر (مؤسسة سوريا الغد)
السفارة السورية بالقاهرة أعلنت عن تيسيرات لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر (مؤسسة سوريا الغد)

في حين وضعت مصر اشتراطات جديدة بشأن «دخول سوريين إلى البلاد»، أعلنت السفارة السورية في لقاهرة، الخميس، عن «تيسيرات» لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر والعودة إلى بلادهم.

وحسب قرار لـ«سلطة الطيران المدني المصري»، أخيراً، جرى التأكيد على شركات السفر والطيران بـ«عدم السماح بقبول الركاب السوريين القادمين للبلاد من مختلف دول العالم، عدا حاملي الإقامة المؤقتة لغير السياحة بالبلاد»، وتوعدت «سلطة الطيران» بـ«توقيع غرامات على الشركات المخالفة للقرار».

تأتي الاشتراطات المصرية الجديدة، بعد أيام من إصدار السلطات المصرية قراراً بـ«عدم السماح بدخول السوريين حاملي الإقامات الأوروبية والخليجية والأميركية والكندية، وحاملي تأشيرات دول (شنغن) دون موافقة أمنية مسبقة»، وفق إفادة لـ«جمعية الجالية السورية» بمصر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مدير عام مؤسسة «سوريا الغد»، ملهم الخن، يعتقد أن «الاشتراطات المصرية الجديدة تأتي بدافع أمني خوفاً من تسلل أي شخص، قد يُشكل خطراً على الأمن المصري». وقال الخن لـ«الشرق الأوسط» إن «غياب التنسيق الأمني بين القاهرة والإدارة الجديدة في سوريا، يدفع السلطات في مصر لاتخاذ تدابير لحماية أمنها»، إلى جانب «عدم امتلاك القيادة الجديدة في سوريا المعلومات الكافية عن كل السوريين».

وتفرض التداعيات الأمنية للتطورات التي تشهدها دول المنطقة، اتخاذ السلطات المصرية «تدابير تحوطية لحماية أمنها الداخلي»، وفق مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، اللواء فاروق المقرحي، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة المصرية تتخذ إجراءات احترازية خشية دخول البلاد عناصر محسوبة على جماعة الإخوان (المحظورة في مصر)، أو عناصر موالية لتنظيمات إرهابية».

تجمعات للسوريين بمصر (مؤسسة سوريا الغد)

وبموازاة ذلك، أعلنت السفارة السورية في القاهرة، عن تيسيرات جديدة لراغبي العودة للبلاد، من أعضاء الجالية المقيمين بمصر، تشمل «منح تذاكر مرور مجانية للعودة إلى سوريا»، وقالت السفارة في إفادة، الخميس، إن تلك الخطوة «تأتي لتعذر إصدار جوازات السفر حالياً»، ودعماً لـ«السوريين الراغبين في العودة للبلاد، ولا يملكون جوازات سارية الصلاحية».

وحسب بيان السفارة فإن «الحصول على تذكرة المرور يتم في اليوم نفسه دون موعد مسبق، ويتطلب إحضار وثيقة إثبات وصورة شخصية».

ويقيم في مصر ما يقرب من مليون ونصف المليون سوري، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، في حين يصل عدد السوريين المسجلين لدى «مفوضية شؤون اللاجئين» في القاهرة إلى نحو 153 ألف لاجئ.

ودفع التغيير الذي تشهده سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتولي قيادة جديدة إدارة البلاد، سوريين في مصر، لاتخاذ قرار العودة إلى بلادهم، وتوافد أعضاء بالجالية السورية أخيراً، أمام مقر سفارة دمشق بوسط القاهرة، لاستخراج جوازات جديدة؛ تمهيداً للعودة إلى ديارهم.

وتقدم السفارة السورية خدمة «تذاكر المرور» منذ فترة للراغبين للعودة للبلاد، لكن أتاحتها حالياً مجاناً تسهيلاً على من يرغب في العودة لسوريا، وفق ملهم الخن، الذي أشار إلى أن «السفارة ألغت رسوم تذاكر المرور لتحفيز السوريين على العودة»، وقال: «إن التسهيلات المعلنة من السفارة، تأتي ضمن التدابير المعلنة من الحكومة المؤقتة في سوريا حالياً لتأمين عودة اللاجئين».

وفي وقت سابق، تعهّد وزير الخارجية في الإدارة السورية الجديدة، أسعد الشيباني، بأن «حكومته ستؤمن عودة كل مهاجر من أرضه وبيته».

ووفق رأي مدير مؤسسة «سوريا الغد»، فإن منح تذاكر مرور مجانية «ستسهل على مَن يرغب في العودة حالياً، لكنها لن تُشكل حافزاً كبيراً، في ظل معوقات أخرى تواجه عودة السوريين المقيمين بمصر إلى بلادهم»، وقال: «إن كثيراً من الأسر تواجه تحديات قانونية، تتعلق بغلق ملف اللجوء، وتسوية مخالفات الإقامة في مصر»، إلى جانب «ارتباط عدد من الأسر بتعليم أبنائهم في المدارس المصرية».

ولفت إلى أن على السوريين الراغبين في العودة لديارهم، إنهاء مجموعة من الإجراءات قبل السفر، بداية من تحديث جوازات السفر المنتهية لبعض المقيمين، إلى جانب «غلق ملف اللجوء»، للمسجلين في مفوضية شؤون اللاجئين، أو «تسوية الأوضاع القانونية»، خصوصاً للوافدين المخالفين لاشتراطات الإقامة، أو الذين انتهت فترة إقامتهم دون تجديد.

ويرجح الخن ارتفاع أعداد الأسر السورية العائدة للبلاد بحلول الصيف المقبل، مع انتهاء العام الدراسي، وتدبير تلك الأسر لتكلفة رحلة العودة.


مقالات ذات صلة

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

فجر سؤال من الإعلامي المصري نشأت الديهي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي في موسكو، الخميس الماضي، جدلاً واسعاً وموجة انتقاد لم تهدأ.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

تصاعدت في مصر مطالبات بتحجيم أعداد دارسي الطب، في ظل توسع إنشاء كليات طب بالجامعات الأهلية والخاصة وقبولها للطلاب بتنسيق منخفض، مع تكرار أزمة رسوبهم.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

توجيه رئاسي جديد بشأن مخرجات «منتدى مصر» الحواري، شمل تعليمات بوضع خطة زمنية لتقديم نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».


المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام
TT

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة محطات التوليد والتحويل في أنحاء متفرقة من البلاد، ما أدى إلى انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وإمدادات المياه، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على المستشفيات والمشروعات الزراعية، واحتمال انهيار أجزاء من الشبكة القومية إذا استمرت الهجمات بالمعدل الحالي.

وتشير التقارير إلى تعرض نحو 15 محطة كهرباء للاستهداف خلال الفترة من 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين أعلنت مجموعة «محامو الطوارئ»، الأحد، استهداف 15 محطة خلال أكتوبر وحده. ويرجع اختلاف الفترتين والحصرين إلى الاعتماد أحياناً على عدد المنشآت المستهدفة، وفي أخرى على عدد الهجمات المتكررة عليها التي تستهدف المحطة الواحدة. وعلى سبيل المثال، فإن محطة المرخيات بأم درمان تعرضت إلى 8 هجمات متكررة، حسب عاملين في المحطة.

وشنّت طائرات مسيّرة، فجر الأحد، هجمات متزامنة على محطة أبو حمد التحويلية بولاية نهر النيل ومحطة الدبة بالولاية الشمالية، وفقاً لشهود عيان. وأفادت مصادر محلية بأن الضربات طالت أيضاً محطات للوقود في الولاية الشمالية.

وقال والي نهر النيل، محمد البدوي، عقب تفقده موقع الهجوم، إن مسيّرة قصفت محطة أبو حمد التحويلية ودمرتها بالكامل، مشيراً إلى انقطاع الكهرباء عن الولاية. وجاءت الضربات بعد أقل من 24 ساعة على استهداف محطة كهرباء هيا التحويلية، قيد الإنشاء، بولاية البحر الأحمر، إلى جانب منشآت مرتبطة بنقل النفط.

تحذيرات من ظلام شامل

وحذّر وزير الطاقة السوداني الأسبق عادل إبراهيم من تداعيات استمرار الهجمات، قائلاً إن معظم محطات تحويل الكهرباء الرئيسية تعرضت للقصف وخرجت عن الخدمة، ولم يتبقَّ، وفق تقديره، سوى ثلاث محطات رئيسية، هي محطة سد مروي ومحطة عطبرة شمال البلاد، ومحطة مارنجان بمدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة. وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «إذا استمرت عمليات استهداف محطات الكهرباء بهذا النسق، فسيحل ظلام دامس في أنحاء البلاد». وأوضح أن الأضرار التي لحقت بالمحطات قد تتطلب وقتاً طويلاً لإصلاحها وإعادة تشغيلها، فضلاً عن التكلفة المالية الباهظة لاستبدال المحولات والمعدات المتضررة.

آثار الدمار الذي لحق بمحطة كهرباء المرخيات شمال أم درمان في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة يوم 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتتركز أهمية محطات التحويل في ربط منشآت التوليد بمناطق الاستهلاك، ولذلك فإن تدميرها قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن مدن وولايات بأكملها، حتى مع استمرار إنتاج الطاقة في محطات التوليد.

خريطة الهجمات وأكثر الولايات تضرراً

وتُظهر خريطة الهجمات اتساع نطاق الاستهداف إلى عشر ولايات سودانية، من بين 18 ولاية (5 ولايات في دارفور حيث تسيطر «الدعم السريع» لم تُستهدف)، وتركز أكبر عدد من المحطات المستهدفة في ولايتَي النيل الأبيض والقضارف، بثلاث محطات لكل منهما. ففي ولاية النيل الأبيض، استهدفت المسيّرات محطات تندلتي ومشكور وأم دباكر الحرارية، في حين تعرضت ولاية القضارف لهجمات طالت محطات الحواتة والفاو، إلى جانب منشآت كهربائية أخرى وردت ضمن تقارير الهجمات.

وفي ولاية الجزيرة، تعرضت محطتا الجنيد والمناقل للقصف، في حين استهدفت المسيّرات ولاية نهر النيل بضرب محطتَي شندي وأبو حمد.

أما ولاية سنار، فتعرضت محطة سنجة فيها للهجوم، في حين استهدفت الضربات محطة المرخيات شمال غربي أم درمان بولاية الخرطوم، ومحطة هيا بولاية البحر الأحمر، ومحطة الدبة بالولاية الشمالية. كما وردت تقارير عن استهداف منشأة كهربائية في كادوقلي بولاية جنوب كردفان.

وبذلك، فإن النيل الأبيض والقضارف تتصدران قائمة الولايات من حيث عدد المواقع الواردة في التقارير، في حين لا تتوافر بيانات فنية موحدة تسمح بترتيب الولايات بحسب حجم الخسائر أو مدة انقطاع الكهرباء.

وبدأت موجة الهجمات التي شملها الحصر في 20 أكتوبر باستهداف محطة تندلتي، قبل أن تتسع في 26 أكتوبر إلى سنجة والحواتة والفاو ومشكور والجنيد، ثم المرخيات في اليوم التالي، والمناقل في 28 أكتوبر، وأم دباكر في 29 أكتوبر، وشندي في 30 أكتوبر، وهيا في 31 أكتوبر، وصولاً إلى أبو حمد والدبة فجر الأحد.

اتهامات لإثيوبيا

وتتهم الحكومة السودانية «قوات الدعم السريع» بتنفيذ تلك الهجمات، كما تتهم إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق مسيّرات تستهدف منشآت داخل السودان. وقدمت وزارة الخارجية السودانية، السبت، تنويراً للبعثات الدبلوماسية بشأن هذه الاتهامات، مشيرة إلى مواقع داخل الأراضي الإثيوبية قالت إنها تُستخدم لدعم عمليات المسيّرات. وكان وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم قد اتهم، خلال زيارته الأخيرة لموسكو، عسكريين أوكرانيين بمساعدة «قوات الدعم السريع» وتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات.

ويشير اتساع نطاق الهجمات وتكرارها ودقة إصابة بعض الأهداف إلى امتلاك القوات أعداداً كبيرة من المسيّرات بعيدة المدى، وتطور قدراتها التشغيلية.

من جانبها، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن استهداف محطات الكهرباء أدى إلى تعطيل إمدادات الكهرباء والمياه، وتهديد عمل المرافق الصحية، ما فاقم معاناة المدنيين.

غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

وفي أحدث تحذير أممي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، تصاعد هجمات المسيّرات التي ينفذها طرفا الحرب في السودان، معرباً عن صدمته من تداعياتها الكارثية على المدنيين. وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن هذه الهجمات أودت بحياة مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في أنحاء البلاد ومنطقة أبيي. وشدد على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، بما فيها المرافق الصحية، داعياً طرفَي النزاع إلى وقف الأعمال العدائية فوراً والانخراط بجدية في جهود الوساطة لإنهاء الحرب.

وتثير الهجمات مخاوف متزايدة بشأن قدرة المستشفيات على تشغيل الأجهزة الطبية، واستمرار ضخ مياه الشرب وتشغيل مشروعات الري، خصوصاً مع اقتراب الموسم الزراعي الشتوي.

وكان قطاع الكهرباء السوداني قد تعرض لأضرار جسيمة منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، شملت وحدات التوليد الحراري ومحطات النقل والمحولات وخطوط الكهرباء، لتضيف الهجمات الأخيرة أعباء جديدة إلى شبكة تعاني أصلاً من نقص المعدات وصعوبات الصيانة والتمويل.


لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)
الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)
TT

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)
الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)

فجّر سؤال وجّهه الإعلامي المصري نشأت الديهي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي في موسكو الخميس الماضي، جدلاً واسعاً وموجة من الانتقادات لا تزال مستمرة حتى اليوم. وجاء ذلك بعدما عرّب الديهي اسم القناة الفضائية التي يمثلها خلال المؤتمر، قائلاً «القناة العاشرة»، بدلاً من «Ten».

وكان الديهي ضمن الوفد الإعلامي المرافق للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو، للمشاركة في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، التي عُقدت يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتُعرف القناة الفضائية المصرية باسم «TeN»، وهو اختصار لعبارة «Tahrir Entertainment Network»، وفقاً لرئيس مجلس إدارة القناة السابق والسياسي المصري عماد جاد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الديهي وقع في عدة أخطاء، سواء في اسم القناة أو في الطريقة التي استهل بها سؤاله، والتي تضمنت «مدحاً غير معتاد» في مثل هذه المؤتمرات الدولية. وأضاف أن خطأه في اسم القناة كان كبيراً، خصوصاً أنه رئيسها الحالي.

وتلقف متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ترجمة الاسم إلى «العاشرة»، وشنوا موجة من الهجوم على الديهي، منتقدين عدم إدراكه أن أسماء القنوات لا تُعرّب، بل تُنطق كما هي، وأن اسم القناة التي يعمل فيها اختصار لاسم شبكة إعلامية، على غرار أسماء قنوات وشبكات أخرى، ولا يشير إلى الرقم 10 باللغة الإنجليزية.

وفسّر جاد الانتقادات بوجود معارضين لخط الديهي الإعلامي، وجدوا في هذا الخطأ «فرصة لانتقاده». وأضاف: «الديهي زاد الأمر سوءاً بتعليقه على المنتقدين».

وتناول الديهي، في أول ظهور إعلامي له عقب عودته من موسكو، مساء السبت، ما حدث في الكرملين وسؤاله الذي أثار موجة من الجدل ضده، عادّاً أن ما جرى يأتي في إطار «محاولات للنيل منه». وتطرق الإعلامي الموالي للحكومة المصرية إلى تعليقات كل من علاء مبارك، نجل الرئيس الراحل، ورجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، واصفاً الأول بأنه «لا يجد عملاً ينشغل به فيخوض معارك سوشيالية»، والثاني بأنه «لم يقدم شيئاً للدولة المصرية»، على حد وصفه.

السيسي وبوتين خلال القمة الروسية الأفريقية الثالثة (الرئاسة المصرية)

وكان علاء مبارك قد علّق قائلاً إنه «لا توجد قناة تسمى العاشرة المصرية، ولا يوجد تردد لها عبر القمر الصناعي»، فيما قال ساويرس إن «الناس ستسعد إذا اختفى الديهي عن المشهد الإعلامي».

من جهته، يعزو أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق موجة الجدل الواسعة التي أثارها سؤال الديهي إلى كونه أحد وجوه «الإعلام الرئيسي» حالياً. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد الإعلامي المشارك في جولة مهمة مثل هذه «يجب ألا يرتكب مثل هذا الخطأ في تعريب اسم القناة التي يعمل فيها».

وينفي الديهي ارتكاب أي خطأ، مستعرضاً ما قال إنه إعجاب واستحسان حظي بهما سؤاله، سواء من الرئيس الروسي أو من زملائه الصحافيين والإعلاميين المشاركين في المؤتمر من دول مختلفة. وقال: «كان الكثيرون يأتون لالتقاط الصور معي بسبب هذا السؤال».

وأضاف أن قوله «القناة العاشرة» كان مقصوداً وليس خطأ، مشيراً إلى أنه تقدم بطلب لتغيير اسم القناة إلى «العاشرة». وأيّد هذا الطرح الإعلامي أحمد موسى، الذي دخل على خط المواجهة دعماً لزميله، قائلاً إن الديهي أخبره قبل شهرين برغبته في تغيير اسم القناة إلى «العاشرة»، تقديراً واعتزازاً باللغة العربية.

لكن جاد استبعد ذلك، قائلاً إن «تغيير اسم القناة أمر ليس سهلاً، ولا بد أن يمر بالعديد من الخطوات، وأن يتم بالتنسيق مع المعلنين في القناة أو إبلاغهم». وأضاف أن خطوات مماثلة اتُّخذت سابقاً عندما تغير اسم القناة من «التحرير» إلى «تن»، بناءً على توصية من المعلنين.