من الرسوم الجمركية إلى التضخم: ما الذي ينتظر الاقتصاد الأميركي في 2025؟

الضرائب الجديدة على الواردات قد تكلف الأسرة المتوسطة 3000 دولار

بورصة نيويورك في المنطقة المالية في مانهاتن (رويترز)
بورصة نيويورك في المنطقة المالية في مانهاتن (رويترز)
TT

من الرسوم الجمركية إلى التضخم: ما الذي ينتظر الاقتصاد الأميركي في 2025؟

بورصة نيويورك في المنطقة المالية في مانهاتن (رويترز)
بورصة نيويورك في المنطقة المالية في مانهاتن (رويترز)

يدخل الاقتصاد الأميركي عام 2025 في حالة مستقرة وجيدة نسبياً؛ حيث شهدت البلاد انخفاضاً ملحوظاً في معدلات التضخم التي كانت قد أثَّرت على القوة الشرائية للمستهلكين في الأعوام السابقة. كما سجَّل الاقتصاد نمواً قوياً، مع تقارير إيجابية حول الأداء في قطاعات متعددة، مثل الصناعة والتجارة الداخلية، وهو ما ساعد على دعم الاستهلاك المحلي وزيادة الطلب.

وفي الوقت نفسه، لا تزال سوق العمل تحتفظ بمرونة غير متوقَّعة، مع انخفاض معدلات البطالة بشكل مستمر، وارتفاع معدلات المشاركة في القوى العاملة. لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل السؤال المركزي قائماً: إلى متى سيستمر هذا الاستقرار؟

ووفقاً لخبراء الاقتصاد، تعتمد الإجابة على السرعة والطابع الذي سيعتمده الرئيس المنتخَب دونالد ترمب في تنفيذ مجموعة من السياسات الجديدة. وهناك العديد من حالات عدم اليقين التي تلوح في الأفق، خاصة فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية والهجرة، التي قد تُعرقل الاقتصاد بطرق يصعب التنبؤ بها، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وقال مارك زاندي، كبير خبراء الاقتصاد في «موديز أناليتيكس»: «لا شك أن بعض العواصف في طريقنا. أعتقد أن الازدهار الحالي للاقتصاد سيبدأ في التلاشي بحلول عام 2025».

ورغم أن خبراء الاقتصاد لا يتوقعون حدوث ركود في العام المقبل، فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الاقتصادي المستقبلي؛ إذ يراقبون عن كثب انتقال ترمب إلى البيت الأبيض، بالإضافة إلى أداء سوق العمل، ومعدل التضخم، وتوجُّهات الإنفاق الاستهلاكي، من أجل تحديد الاتجاهات المستقبلية للاقتصاد.

وفيما يلي 5 مجالات يعتبرها خبراء الاقتصاد حيوية في عام 2025:

1- التعريفات الجمركية

يُعد تنفيذ ترمب المحتمل لتعريفات جمركية شاملة من أبرز التهديدات التي قد تواجه الاقتصاد الأميركي. فقد تعهَّد الرئيس المنتخب بفرض تعريفات إضافية بنسبة 10 في المائة على السلع الصينية و25 في المائة على الواردات من المكسيك وكندا. وحسب تقديرات خبراء الاقتصاد، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة حادة في الأسعار. وتشمل السلع التي قد ترتفع تكاليفها المنتجات الفاخرة، مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية، إلى جانب المواد الأساسية اليومية، مثل البقالة والبنزين.

وخلال حملته الانتخابية، ناقش ترمب أيضاً فرض تعريفات على جميع الواردات؛ ما قد يوسِّع تأثير هذه الرسوم ليشمل سلعاً من جميع أنحاء العالم. وقال أليكس دورانت، الخبير الاقتصادي في مؤسسة الضرائب: «التعريفات تجعل الأشياء أكثر تكلفة. إنها تقيد النمو، وتزيد من فقر الناس».

وقد تكلف الضرائب الجديدة على الواردات الأسرة الأميركية المتوسطة نحو 3000 دولار، العام المقبل، ما يعادل نحو 3 في المائة من دخلها بعد الضريبة.

ورغم رفض أعضاء فريق ترمب لفكرة أن هذه التعريفات قد تساهم في تضخم واسع النطاق، فإن الخبراء يعتقدون أنها قد تؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي، وزيادة الأسعار، وتفاقم البطالة.

2- الترحيل

شهدت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة زيادة في الهجرة، مما عزَّز النمو الاقتصادي وساعد في تعزيز سوق العمل. لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن خطط ترمب للترحيل الجماعي لملايين المهاجرين غير المسجّلين، بالإضافة إلى الحد من الهجرة بشكل عام، قد تؤدي إلى اضطراب سوق العمل.

وقال دوغلاس هولتز - إيكين، رئيس منتدى العمل الأميركي: «لقد شهدنا زيادة كبيرة في الهجرة خلال إدارة بايدن، مما ساعد على توفير نمو سريع في القوى العاملة، وجعل من السهل على بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض التضخم. ولكن إذا أبطأ ترمب هذه العملية، فإننا سنواجه سوق عمل ضيقة للغاية».

ومن المتوقَّع أن يتأثر قطاعا البناء والضيافة، إلى جانب الزراعة، بشكل خاص من تباطؤ الهجرة. مما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإسكان والطعام والخدمات الأخرى، مثل التسقيف والطلاء. وقد تفقد صناعة البناء وحدها نحو 1.5 مليون عامل، أو نحو 14 في المائة من قوتها العاملة، وفقاً لتقديرات مجلس الهجرة الأميركي.

وقالت ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «تشارلز شواب»: «لا نعرف بالضبط ماذا سيحدث. ولكن إذا نفَّذ ترمب سياسة الترحيل الجماعي إلى أقصى حد؛ فمن المحتمل أن يضغط ذلك على النمو الاقتصادي ويرفع من التضخم».

وتُعد هذه المجالات ذات الأهمية القصوى التي يجب مراقبتها عن كثب في عام 2025؛ حيث ستؤثر بشكل كبير على مسار الاقتصاد في المستقبل القريب.

3- التخفيضات الضريبية

من المتوقَّع أن تنتهي التخفيضات الضريبية الشاملة التي تم توقيعها في ولاية الرئيس ترمب الأولى في نهاية عام 2025. ووفقاً لهوارد جليكمان، الزميل البارز في مركز سياسة الضرائب، فإن هذه التخفيضات «من المرجَّح أن تُمدد تقريباً».

ولكن ما هو أقل وضوحاً السياسات الضريبية الأخرى التي قد تُطرح في المستقبل. وخلال حملته، وعد ترمب بتقديم مجموعة من التخفيضات الضريبية الإضافية للأسر والشركات، مثل إلغاء الضرائب على الإكراميات، وأجور العمل الإضافي، ومزايا الضمان الاجتماعي. ويمكن أن تعزز هذه السياسات النمو الاقتصادي على المدى القصير، وتزيد من دخل الأسر والشركات.

ومع ذلك، ستكون المكاسب الأكبر من نصيب الأغنياء؛ فمن المتوقَّع أن تحقق الأسر التي تتجاوز دخلها 450 ألف دولار نحو نصف فوائد التخفيضات الضريبية، إذا تم تمديد التخفيضات الحالية، وفقاً لتحليل مركز سياسة الضرائب.

ورغم ذلك، لا يتوقع الخبراء إصلاحاً ضريبياً فورياً؛ نظراً لأن ترمب يركز أيضاً على تقليص العجز الفيدرالي، فإن اتخاذ خطوات إضافية نحو تحمُّل ديون جديدة في بداية فترته يبدو غير مرجَّح، كما قالت ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «تشارلز شواب». وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن تمديد السياسات الضريبية الحالية سيضيف 4.6 تريليون دولار إلى العجز. ويقول الجمهوريون في الكونغرس إنهم قد يحاولون تمرير تشريعات تخص الحدود قبل معالجة ملفات الضرائب.

وأضافت: «هذه الحسابات لا تعمل ببساطة. ربما تكون التخفيضات الضريبية واحدة من القضايا التي ستبرز في وقت لاحق من العام».

4- التضخم

قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخطوات حاسمة لخفض التضخم عبر زيادات أسعار الفائدة بشكل عدواني، ولكن في الآونة الأخيرة توقف التقدُّم، ويشير الخبراء إلى أن التضخم قد يزداد في العام المقبل، إذا تم تنفيذ بعض السياسات الأكثر صرامة من جانب ترمب فيما يتعلق بالتعريفات والهجرة.

وتشير تقديرات «دويتشه بنك» إلى أن أحد مقاييس التضخم، الذي يبلغ حالياً 2.8 في المائة، قد يرتفع إلى 3.9 في المائة في العام المقبل، إذا تم تنفيذ التعريفات الجمركية الجديدة، وهو ما يفوق التقديرات الأصلية التي كانت تشير إلى 2.5 في المائة.

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إن صُنَّاع السياسات يدرسون بعناية كيفية تأثير التعريفات الجمركية على التضخم، وكيف يمكن أن يُؤخذ ذلك في الحسبان. وقد خفض البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي الشهر الماضي، ولكنه أشار إلى أن أي تخفيضات إضافية ستعتمد على كيفية تطور الأمور في العام المقبل. وعلى الرغم من انخفاض التضخم إلى 2.4 في المائة باستخدام المقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإنه لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

5- سوق الأسهم

خلال فترته الرئاسية الأخيرة، كان ترمب يتفاخر بانتظام بأداء سوق الأسهم، الذي حقق مستويات قياسية جديدة تحت إشرافه. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن تكرار هذا الأداء قد يكون صعباً في المستقبل.

وواصلت الأسهم ارتفاعها في ظل إدارة الرئيس جو بايدن؛ حيث سجلت المؤشرات الرئيسية مثل «ستاندرد آند بورز 500»، و«داو جونز» الصناعي، و«ناسداك» مستويات تاريخية جديدة في الأسابيع الأخيرة. وهذا أدى إلى تعزيز محافظ أغنياء البلاد، مما أتاح لهم الإنفاق وتعزيز الاقتصاد.

لكن الخبراء يحذرون من أن السوق قد تكون قريبة من ذروتها: فقد شهدت الأسهم تراجعاً، بعد أن أشار «الفيدرالي» في منتصف ديسمبر (كانون الأول) إلى أنه قد يعيد النظر في وتيرة تخفيض أسعار الفائدة، العام المقبل. ووفقاً للخبراء، فإن أي تغييرات غير متوقَّعة في السياسات الحكومية قد تعكس المكاسب الأخيرة بسرعة.

وقال مارك زاندي، كبير خبراء الاقتصاد في «موديز»: «الأسواق مرتفعة للغاية، قد تكون حتى مُبالَغاً فيها، وعلى وشك أن تكون هشة». وأضاف: «إنها عُرضة لأي تغيير مفاجئ في السياسات، مثل التعريفات الجمركية أو الترحيل، التي بالتأكيد ستكون غير متوقعة».

وأشار زاندي إلى أن هبوط سوق الأسهم قد يؤدي بسرعة إلى تقليص الإنفاق الاستهلاكي، مما يساهم في تباطؤ اقتصادي أكبر. وقال: «المستهلكون الأثرياء، المدعومون بارتفاعات سوق الأسهم هم مَن يقودون النمو. وإذا انخفضت الأسواق، فإن هذا سيضرب الاقتصاد في صميمه».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.