3 طرق للتخلص من العادات السيئة

يعد التدخين من العادات السيئة ذات التأثير المُدمر على الصحة (رويترز)
يعد التدخين من العادات السيئة ذات التأثير المُدمر على الصحة (رويترز)
TT

3 طرق للتخلص من العادات السيئة

يعد التدخين من العادات السيئة ذات التأثير المُدمر على الصحة (رويترز)
يعد التدخين من العادات السيئة ذات التأثير المُدمر على الصحة (رويترز)

يعاني أغلب الناس من عادة غير صحية واحدة على الأقل، مثل عدم كفاية النوم، أو التدخين، أو الإفراط في تناول الطعام، وغيرها. ومن المحتمل أن الإنسان يدرك بالفعل أن هذه العادات غير صحية. ولكن، هذه المعرفة وحدها لا تجعل من السهل التخلص من العادات السيئة، وهناك طرق للابتعاد عن هذه العادات وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية والعلوم السلوكية.

وحددت الباحثة المهتمة بتغيير السلوك، ويندي وود، في دراسة نشرتها في مجلة «الاتجاهات الحالية في العلوم النفسية» ثلاث خطوات «لازمة» لـ«التخلص من العادة السيئة إلى الأبد».

1. تعديل نظام المكافآت

السلوكيات المعتادة غير الصحية لا تتشكل لأننا نرغب في آثارها السلبية، بل لأنها تشعرنا بالارتياح من نواحٍ عديدة. و«قد ترتبط هذه العادات السيئة بأحاسيس إيجابية لحظية على الذات، لكن لها عواقب سلبية على المدى الطويل». وبغض النظر عن مدى خطورة هذه العادات، فهي «تكافئنا» وقت القيام بها، فالتدخين يريحنا، والوجبات السريعة تُرضينا، مهما كانت العواقب التالية، وفق ما ذكرته وود.

وتقترح وود أن المفتاح الأول للتخلص من العادة السيئة يكمن في ضمان أن «تفقد مكافآتها فاعليتها»، وبالتالي تُصبح مدركاً لطبيعتها الحقيقية الضارة.

لنفترض، على سبيل المثال، أنك معتاد على مشاهدة التلفاز بشكل متكرر للاسترخاء بعد يوم عمل شاق وطويل. إن الشعور المجزي بالاسترخاء على الأريكة مع حلقة تلو الأخرى قوي جداً لدرجة أنه غالباً ما يتجاوز نيتك في إعداد عشاء صحي. وبحلول الوقت الذي تنتهي فيه من المشاهدة، سيكون من الأسهل عليك تناول الوجبات السريعة.

والحيلة هنا هي العثور على بديل يُشعرك بالمكافأة أكثر من العادة السيئة نفسها. لذلك، بمجرد عودتك إلى المنزل، عليك إعداد العشاء المناسب أولاً، وبعد أن تصبح الوجبة جاهزة وتتناولها، كافئ نفسك بفرصة مشاهدة حلقة من برنامجك المفضل. وبمرور الوقت، ستساعد مكافأة حلقة ما بعد العشاء عقلك على ربط طهي وجبة صحية بتجربة ممتعة ومريحة.

ويبدأ نظام المكافآت الجديد هذا (مشاهدة التلفاز فقط بعد الطهي وتناول الطعام) في إعادة تدريب عقلك ليتوق إلى إنجاز إعداد وجبتك أولاً. وتدريجياً، قد تصبح عملية الطهي نفسها جزءاً من عملية الاسترخاء.

2. تقليل الاحتكاك وجعله أكثر صعوبة

أي شخص يعاني من عادة سيئة سيكون لديه الوسائل اللازمة للقيام بهذه العادة في أي وقت. فمثلاً، يحتفظ المدخنون بعلب السجائر الخاصة بهم في جميع الأوقات، ومدمنو الوجبات الخفيفة لديهم دائماً شيء لتناوله «مخبأ في مكان ما». وعندما نسمح لأنفسنا بالوصول المستمر والفوري إلى أي شيء ممتع، حتى وإن كان غير صحي، فإن الأمر يتم تثبيته أكثر كـ«عادة».

ولذلك تؤكد وود بقوة على دور «تقليل الاحتكاك» في كسر العادات غير الصحية. ومثلما نخفي وعاء البسكويت عن أطفالنا في أماكن مرتفعة لا يمكنهم الوصول إليها، فإننا بحاجة إلى جعل الأمر صعباً قدر الإمكان على أنفسنا فيما يخص عاداتنا السيئة.

على سبيل المثال، لنفترض أن عادتك السيئة هي تصفح وسائل التواصل الاجتماعي في السرير كل ليلة بلا توقف، ما يقلل زمن نومك، ويتركك ضحية الإرهاق في صباح اليوم التالي. فإذا كنت تريد التخلص من هذه العادة، فلا بد من ترك هاتفك في غرفة مختلفة تماماً عن غرفة نومك.

وبهذه الطريقة، فإن الوصول إلى الهاتف عندما تكون في السرير سيتطلب النهوض والتحرك؛ وهو جهد «متعمد» يمكن أن يكون كافياً لردعك عن الانغماس في التصفح في وقت متأخر من الليل.

3. تغيير السياق

فكر في أسوأ عاداتك وحاول أن تتذكر كيف بدأت. من خلال القيام بذلك، قد تدرك أن العادات السيئة غالباً ما تكون نتاجاً للارتباط بسياق معيّن يتكرر.

لنفترض أن لديك عادة التوقف عند أحد مطاعم الوجبات السريعة في طريق عودتك إلى المنزل من العمل. لقد أصبح هذا جزءاً من روتينك. وحتى لو لم تكن جائعاً، فإن رؤية شعار المطعم قد يكون إشارة تثير لديك الرغبة الشديدة للأكل. ومع مرور الوقت، أصبحت تربط بين عودتك للمنزل والوجبة التي تعلم أنها ليست الخيار الأكثر صحة.

ولكسر هذا الارتباط، فكر في تغيير مسارك بالكامل. إذا كان ذلك ممكناً، فاسلك طريقاً مختلفاً إلى المنزل لا يمر عبر أي أماكن مغرية تقدم الوجبات السريعة. وبهذه الطريقة، سيكون هناك غياب لإشارات السياق البصري التي كانت تغذي شغفك في السابق. وبمرور الوقت، سيؤدي هذا التغيير إلى إضعاف الارتباط القديم بين عودتك للمنزل والوجبات السريعة.


مقالات ذات صلة

النقوش على جدران عمرها قرون ليست «علامات الساحرات»

يوميات الشرق كلُّ نقشٍ يجرّ خلفه قروناً من التأويل (رويترز)

النقوش على جدران عمرها قرون ليست «علامات الساحرات»

«لا يوجد أيّ دليل على الإطلاق» يربط هذه العلامات بالساحرات أو بأي «دلالات سحرية أو غامضة»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صينية تحمل الختم الرئاسي الأميركي وتضم قطعة همبرغر صغيرة وقطعة هوت دوغ (إكس)

هوت دوغ «بحجم وجبة الأطفال» على متن طائرة الرئاسة الأميركية يشعل سخرية الإنترنت

هوت دوغ صغير على متن «إير فورس وان» يشعل سخرية الإنترنت، بعدما أثارت وجبة عيد الاستقلال الأميركي تعليقات طريفة حول حجمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لكل قرار... جمهور ومعارضة (رويترز)

مديرة منحت موظّفيها دواماً متأخّراً... بشرط واحد

قرَّرت مديرة تنفيذية تأخير دوام موظفيها غداة مباراة إنجلترا في كأس العالم، ممّا أشعل موجة من الانتقادات الحادّة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق البحر أيضاً يمرض (أ.ب)

رغوة غامضة قادت إلى اكتشاف «أشدّ الطحالب سمّية في العالم»

تُظهر دراسة جديدة أنّ الطحالب المسؤولة عن النفوق الكارثي لمئات الآلاف من الحيوانات البحريّة في جنوب أستراليا العام الماضي تُعدّ أشد أنواع الطحالب سمّية

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)

الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

كشف باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا أن الحمام الزاجل لا يثبت عينيه أثناء الطيران كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«ابن مين فيهم؟»... مباراة كوميدية بين «رجل مستهتر» و«محامية جادة»

لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)
TT

«ابن مين فيهم؟»... مباراة كوميدية بين «رجل مستهتر» و«محامية جادة»

لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)

ينطلق فيلم «ابن مين فيهم؟» في سرد حكايته من محاولة إعادة العلاقات الاجتماعية إلى مسارها الصحيح، لكن صناع الفيلم قدموها في قالب كوميدي مليء بالمواقف الطريفة، من خلال حياة «رجل مستهتر» في علاقاته الزوجية التي لا تستمر سوى أيام أو بضع ساعات بعيداً عن تحمل مسؤولية أي تبعات أخرى.

يُذكر أن شخصية «رشدي»، التي يجسدها الفنان بيومي فؤاد، تمتلك مشاعر صادقة، لكنها تعجز عن تحديد هدفها في الحياة. وقد مضى به العمر وهو يسير على النهج نفسه من الاستهتار والعلاقات العابرة، إلى أن ظهرت في حياته «ماجدة»، المحامية الجادة ونصيرة المرأة، لتبلغه بوجود ميراث ضخم تركته له عمته المقيمة في الخارج، لكنه لن يتمكن من تسلمه إلا بعد العثور على ابنه الذي أنجبه من إحدى زوجاته.

وتبدأ رحلة «رشدي» في البحث عن ابنه بمصاحبة المحامية ونجلها «كريم»، الذي يقدم دوره الفنان الشاب أحمد عصام السيد. ويحاول «رشدي» الحصول على ميراثه بأي شكل؛ لذا لجأ للنصب على المحامية بمحاولته استئجار زوجة ونجلها ليقدما الدور أمام المحامية التي ترفض التخلي عن مبادئها وتنفيذ الوصية بحذافيرها.

من كواليس فيلم «ابن من فيهم» (الشركة المنتجة)

وتقف المحامية أمام استهتاره بالمرصاد بعد محاولة فاشلة للحصول على الميراث بالنصب، وتبدأ معه مشواراً من البحث عن زوجاته السابقات تباعاً حتى يصل إلى ابنه ويتسلم ميراثه.

الفيلم يضم مجموعة من الفنانات ضمن نطاق «ضيف الشرف»، اعتمدت أدوارهن على الانتقام من استهتار «رشدي» الذي طال حياتهن وأثر فيها بشكل سلبي.

وبخلاف شخصية الفنانة شيماء سيف، التي ظهرت في المشاهد الكوميدية الأولى من الفيلم، والفنانة زينة منصور التي استغلها «رشدي» في النصب على «المحامية»، للحصول على الميراث، شهدت رحلة البحث عن الزوجات مشاركة الفنانات ويزو، وداليا العمري، ورانيا يوسف، وانتصار، إلى جانب ظهور خاص للفنانين حمدي الميرغني وكريم عفيفي.

هالة فاخر وليلى علوي في كواليس الفيلم (الشركة المنتجة)

ويبتعد «رشدي» عن الناس، ويتنكر للميراث الذي أدخله في دوامة من البحث والإخفاق، لكنه في الوقت نفسه يوقظ داخله مشاعر الأبوة للمرة الأولى. وسرعان ما يستعيد توازنه، ويبدأ رحلة البحث عن عمل، والتقرب من المحامية، بعدما كسب ودَّ ابنها «كريم»، واعترف لها بمشاعره. غير أنها تعيش حياة عاطفية صعبة، بعدما تخلى عنها زوجها وتركها في بداية زواجهما.

وتتمثل المفاجأة في أن عمة «رشدي»، التي تجسد شخصيتها الفنانة هالة فاخر، لا تزال على قيد الحياة، وأنها دبرت أمر الميراث بالاتفاق مع المحامية، بهدف إصلاح حياة «رشدي» وإبعاده عن الطريق الذي اختاره لنفسه. وربما نجحت في ذلك، لكنها أيقظت مشاعره أيضاً، وجعلته يعيش واقعاً مريراً خلال رحلة البحث عن ابنه، الذي لم يعثر عليه.

الفيلم يعالج قضايا اجتماعية في إطار كوميدي (الشركة المنتجة)

فيلم «ابن مين فيهم؟» إنتاج «فوكس ستوديوز»، و«استوديوهات دبي»، وتأليف لؤي السيد، وإخراج هشام فتحي. وهو الفيلم الخامس الذي يجمع بين بيومي فؤاد وليلى علوي، بعد أن قدما معاً أفلام «ماما حامل»، و«شوجر دادي»، و«المستريحة»، و«جوازة توكسيك»، وحسب الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق فإن أعمال بيومي فؤاد وليلى علوي أعادت للسينما مرة أخرى فكرة «الثنائيات» التي غابت لفترة طويلة، باستثناء تكرار تجارب قليلة لنجوم لا ترقى لاعتبارها ثنائية فنية.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»، أن «القبول والكيمياء اللذين جمعا بينهما حققا النجاح الجماهيري، بالإضافة لنجاحهما تجارياً خصوصاً في الأسواق العربية، بفضل اختيار أفكار اجتماعية مناسبة لمرحلتهما العمرية، وتقديمها بلمحة كوميدية نالت إعجاب الناس».

وأكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن الفيلم استثمار واضح للثنائية السينمائية غير المتوقعة بين بيومي فؤاد وليلى علوي، والتي حققت نجاحاً وتراكماً جماهيرياً خلال الفترة الماضية، خصوصاً في السوق الخليجية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفيلم هذه المرة مختلف في فكرته عن باقي الأعمال التي جمعت الثنائي من قبل، فلم يتم تقديمهما بوصفهما زوجين، بل تم وضع البطل تحت ضغط لتغيير أسلوب حياته»، لافتاً إلى أنه رغم وجود حالة رومانسية تنشأ بين البطلين فإن الفيلم يهرب من النهاية التقليدية، ولا ينتهي بالزواج.

وأشار عبد الرحمن إلى أن «الفيلم اعتمد بشكل أساسي على جاذبية ليلى علوي، وخفة ظل بيومي فؤاد، مع الاعتماد على عدد من المواقف المضحكة التي تدفع الأحداث، كما استفاد من ظهور عدد من ضيوف الشرف».

وأضاف عبد الرحمن أن «(ابن مين فيهم؟) ورغم التطويل في بعض مراحله، فإنه يعد فيلماً مناسباً للعائلة، ويراهن صناعه على تحقيق إيرادات أعلى في بعض الدول العربية».


مصر: مسجد محمد بك الصغير الأثري بحُلة جديدة بعد الترميم

المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)
المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: مسجد محمد بك الصغير الأثري بحُلة جديدة بعد الترميم

المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)
المسجد يتميز بمنبره الخشبي الأثري (وزارة السياحة والآثار)

اكتسى مسجد محمد بك الصغير الأثري في منطقة مصر القديمة (وسط القاهرة) بحُلة جديدة، بعد ترميمه وإعادة افتتاحه، لإبراز ما يمثله من نمط معماري مميز يعود للعصر المملوكي، ويصل عمره إلى نحو 600 عام، وما يضمه من نقوش وزخارف ومنبر خشبي له طابع أثري.

المسجد الذي افتتحه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، مع قيادات من وزارة الأوقاف، تمهيداً لاستقبال المصلين وإقامة الشعائر الدينية فيه، يُعد أحد المعالم التاريخية البارزة بمنطقة مصر القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الخميس.

ووفق البيان، فقد «أُعيد بناء المسجد في عهد السلطان الأشرف برسباي عام 830هـ، ثم جُدد خلال العصر العثماني سنة 1287هـ على يد محمد ميرزا باشا. ويتميز المسجد بمدخله الجنوبي المزخرف بعقد كبير ودلايات حجرية، وسقفه الخشبي الذي تتوسطه شخشيخة، فضلاً عن مئذنته ذات الدورات الثلاث، ومنبره الخشبي، ومحرابه المزخرف بالنقوش النباتية والكتابية... تعكس ما يتمتع به المبنى من قيمة تاريخية وفنية ومعمارية متميزة».

وأوضح مدير منطقة آثار مصر القديمة والفسطاط والمشرف على المشروع، مصطفى صبحي، أعمال الترميم التي نُفذت بالمسجد، والتي شملت إجراء الدراسات والتوثيق الأثري والفوتوغرافي للمسجد، والتحليل المعماري والرصد المساحي، إلى جانب أعمال الترميم الإنشائي التي تضمنت تدعيم وحقن الأساسات، ومعالجة شروخ الحوائط، وصيانة السقف وتنظيف الأحجار، فضلاً عن ترميم ومعالجة السلالم والعناصر الخشبية والرخامية والزجاجية، واللوحة التأسيسية للمسجد، بالإضافة إلى تطوير نظام الإضاءة بما يتناسب مع الطابع الأثري والمعماري للمبنى.

افتتاح المسجد بعد ترميمه (وزارة السياحة والآثار)

وأكد الدكتور هشام الليثي أن مشروع ترميم مسجد محمد بك الصغير يعكس توجّه وزارة السياحة والآثار نحو الحفاظ المستدام على التراث الثقافي والمباني الأثرية في مصر، وصونها للأجيال القادمة، بما يضمن استمرارية دورها الحضاري والديني والمجتمعي. وأشاد بالتعاون المثمر مع وزارة الأوقاف، وطائفة البهرة، وكافة الجهات الداعمة للمشروع.

وأشاد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور ضياء زهران بالجهود المبذولة في أعمال الترميم، والتي أسهمت في استعادة المسجد طابعه الأثري والمعماري.

المسجد يعود تاريخه إلى نحو 600 عام (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الخبير الآثاري المتخصص في الآثار الإسلامية، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «افتتاح مسجد محمد بك الصغير بعد ترميمه يجدد أحد المعالم الإسلامية ذات الطابع المميز فى منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا المسجد بما يضمه من نقوش وزخارف وتفاصيل معمارية شاهد على جماليات العمارة الإسلامية في العصور الإسلامية المتأخرة، خصوصاً المملوكي والعثماني».

وتضم منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة حصن بابليون الأثري الذي يعود للعصر الروماني، والكنيسة المعلّقة أقدم الكنائس القبطية التى شُيّدت فوق أبراج الحصن، وجامع عمرو بن العاص أول مسجد جامع أُسس في مصر وأفريقيا، ومعبد بن عزرا من أقدم المعابد اليهودية في مصر القديمة.

ولفت ريحان إلى أن «منطقة مصر القديمة تضم آثاراً مهمة تحتاج إلى ترميم وفتحها للزيارة، وأهمها قبر الصحابي مسلمة بن مخلد الأنصاري، الذي تولى ولاية مصر قبل الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان من عام (47 ه إلى 68 هـ)، وهو أول من بنى كنيسة بفسطاط مصر، تأكيداً لتعاليم الإسلام السمحة في حرية العقيدة»، على حد تعبيره.


«ليلة المتاحف» تحتفي بوجه لبنان الثقافي المُضيء

تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)
تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)
TT

«ليلة المتاحف» تحتفي بوجه لبنان الثقافي المُضيء

تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)
تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)

رغم الأزمات المتلاحقة التي أثقلت كاهل لبنان في السنوات الأخيرة، لا تزال الثقافة إحدى أكثر صوره إشراقاً. فهي قادرة على جمع الناس حول ذاكرة مشتركة وهوية حيّة، لتؤكد أنّ الإبداع والتراث يشكلان ركيزة أساسية في صمود المجتمع. ومن هذا المنطلق، تأتي «ليلة المتاحف» لتؤكد أن المتحف ليس مجرّد مكان يحتفظ بالماضي، بل فضاء نابض بالحياة يروي حكايات وطن، ويستحضر تاريخه وحضاراته وإبداعاته، واضعاً كنوزه التراثية في متناول الجميع.

وفي هذه المناسبة، تفتح المتاحف اللبنانية أبوابها مساء 16 يوليو (تموز) الحالي أمام الزوار حتى الساعة الـ11 ليلاً، مانحةً إياهم فرصة استثنائية لاكتشاف وجه لبنان الثقافي المُضيء في مختلف مناطقه.

وتشارك في هذه الأمسية مجموعة من أبرز المتاحف، وتبدأ الزيارات من الـ5 مساءً حتى الـ11 ليلاً. ويتصدَّر القائمة المتحف الوطني في بيروت، إلى جانب «فيلا عودة»، و«متحف ميم»، و«متحف سرسق»، و«متحف الجامعة الأميركية». أما خارج العاصمة، فتُفتح أبواب «متحف ماري باز» في دير القمر و«متحف الصابون» في صيدا، فيما تتيح وزارة الثقافة للجمهور زيارة عدد من المعالم الأثرية، من بينها قلعة طرابلس، وموقعا صور وجبيل الأثريان.

المتحف الوطني يستقطب العدد الأكبر من الزوار (فيسبوك)

وتُعدّ «ليلة المتاحف» حدثاً ثقافياً تُنظّمه وزارة الثقافة سنوياً منذ عام 2014، بهدف إتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف كنوز المتاحف اللبنانية مجاناً. وعادة ما تترافق المبادرة مع توفير حافلات مخصصة لتسهيل التنقّل بين المواقع المشاركة، وهو ما سيُتبع في النسخة الحالية، إذ ستعمل شبكة من الحافلات في مختلف أنحاء البلاد لتسهيل الوصول إلى المتاحف.

وكان وزير الثقافة غسان سلامة قد أصدر، في 17 مايو (أيار) الماضي، قراراً يقضي بفتح أبواب المتحف الوطني مجاناً أمام الزوار، وذلك بمناسبة «اليوم العالمي للمتاحف». والعام الماضي، شهدت فعالية «ليلة المتاحف» إقبالاً ملحوظاً من اللبنانيين، إذ تجاوز عدد الزوار 40 ألفاً. وجاء المتحف الوطني في مقدّمة المواقع التي استقطبت الجمهور، إذ بلغ عدد زواره نحو 25 ألف شخص.

ويُعد «متحف ماري باز» في دير القمر أحد أبرز المشاركين في هذا الحدث خارج بيروت. ويروي المتحف محطات من تاريخ لبنان منذ عام 1512 عبر تماثيل شمعية تُجسّد شخصيات سياسية وتاريخية وأدبية وفنية. ويقع داخل قصر الأمير فخر الدين المعني الثاني، ويضمّ نحو 80 تمثالاً لشخصيات تركت بصماتها في تاريخ البلاد.

وبدأ العمل على إنشاء المتحف مطلع عام 1996، قبل أن يُفتتح في 21 يوليو (تموز) 1997 بحضور رئيس الجمهورية آنذاك إلياس الهراوي. ومن بين الشخصيات التي يضمّها، الأمير فخر الدين المعني، والشاعر الفرنسي ألفونس دو لامارتين، إلى جانب عدد من السياسيين اللبنانيين، مثل كمال جنبلاط وكميل شمعون، فضلاً عن شخصيات فنية، من بينها ماجدة الرومي، ورؤساء لبنانيون، من منهم إلياس الهراوي، ونبيه بري، ورفيق الحريري، وإميل لحود، وغيرهم.

ركن من «فيلا عودة» المعروفة باسم «فيلا الفسيفساء» (فيسبوك)

أما «فيلا عودة» في بيروت، الواقعة في شارع شارل مالك في الأشرفية، فقد صمَّمها مهندسان إيطاليان. وتمزج في هندستها بين الكلاسيكية الحديثة والرقي العثماني، وتتميّز بنوافذها المقوّسة المطلّة على شرفات أنيقة، وواجهتها الحجرية المنحوتة. وتعكس تصميماتها الداخلية تاريخ منزل احتضن حياة عائلة عودة، قبل أن يتحوّل إلى مقصد لعشّاق الفن. وتضم الفيلا إحدى أهم مجموعات الفسيفساء اليونانية والرومانية والبيزنطية في لبنان، لذلك تُعرف اليوم باسم «فيلا الفسيفساء».

جانب من «متحف الصابون» في مدينة صيدا (فيسبوك)

وفي صيدا، تُتاح للزوار فرصة اكتشاف «متحف الصابون» الكائن في أحد أحياء المدينة القديمة. وكان المبنى في الأصل معملاً تقليدياً لصناعة الصابون، يتألّف من منزل ذي سقف قرميدي وقناطر حجرية. ويعبُر الزائر جسراً خشبياً يمنحه إطلالة بانورامية على أرجاء المتحف، حيث تضفي الإضاءة والجدران الأثرية طابعاً خاصاً على المكان. وتنتشر عند المدخل الأجران الحجرية التي كانت تُستخدم في صناعة الصابون، فيما تعرض مستوعبات زجاجية عينات من المواد الأساسية المستخدمة، مثل زيت الزيتون، والقطران، والغار، والعطور.

ويقود درج خشبي إلى الطابق السفلي، حيث الأجران الحجرية التي كانت توضع فيها الخلطة قبل غليها في فرن حجري يعمل على الحطب. كما يشرح المتحف، من خلال لوحات توثيقية، تاريخ اكتشاف الصابون ومراحل تطوّر صناعته منذ العصر الفينيقي وصولاً إلى العهد العثماني، ليقدّم للزائر رحلة إحدى أعرق الحرف التقليدية التي اشتهر بها لبنان.