لاجئون أفغان يعيشون «سجناء» الخوف في باكستان

يقولون إنهم مرتبطون خطأً بمؤيدي رئيس الوزراء السابق وضحايا الحملة القمعية

في هذه الصورة الملتقطة في 2 فبراير 2023، يتحدث أحد أفراد أمن طالبان مع أفغان ينتظرون خلف ممر مسيج قبل عبورهم إلى باكستان عند معبر تورخام الحدودي بين أفغانستان وباكستان، في إقليم ننكرهار " أ.ف. ب"
في هذه الصورة الملتقطة في 2 فبراير 2023، يتحدث أحد أفراد أمن طالبان مع أفغان ينتظرون خلف ممر مسيج قبل عبورهم إلى باكستان عند معبر تورخام الحدودي بين أفغانستان وباكستان، في إقليم ننكرهار " أ.ف. ب"
TT

لاجئون أفغان يعيشون «سجناء» الخوف في باكستان

في هذه الصورة الملتقطة في 2 فبراير 2023، يتحدث أحد أفراد أمن طالبان مع أفغان ينتظرون خلف ممر مسيج قبل عبورهم إلى باكستان عند معبر تورخام الحدودي بين أفغانستان وباكستان، في إقليم ننكرهار " أ.ف. ب"
في هذه الصورة الملتقطة في 2 فبراير 2023، يتحدث أحد أفراد أمن طالبان مع أفغان ينتظرون خلف ممر مسيج قبل عبورهم إلى باكستان عند معبر تورخام الحدودي بين أفغانستان وباكستان، في إقليم ننكرهار " أ.ف. ب"

أصبحت حياة شهرزاد تقتصر على باحة بيت الضيافة الذي تعيش فيه في باكستان، إذ بعدما كانت هذه الأفغانية تأمل أن تجد الحرية بعد هروبها من سلطات «طالبان»، أصبحت تواجه، على غرار مواطنيها، حملة مناهضة للمهاجرين تجعل من الأفغان «سجناء» في البلد المجاور.

في هذه الصورة الملتقَطة في 23 نوفمبر 2023 ينتظر اللاجئون الأفغان العائدون طواعية دورهم في مركز أزاخيل للعودة الطوعية التابع للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نوشيرا (أ.ف.ب)

وقبل بضعة أشهر، قدمت المرأة التي أدلت بشهادتها باسم مستعار، إلى إسلام آباد، لتقديم طلب الهجرة إلى سفارة أوروبية.

بائع أفغاني يعدّ الفطائر المحلية المعروفة باسم «باكورا» على طول أحد الشوارع خلال أول تساقط كثيف للثلوج هذا الشتاء في كابل - 2 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وأصبح هذا الإجراء معهوداً لكل من يرغب في مغادرة أفغانستان، لعدم وجود أي سفارات أو ممثليات مفتوحة هناك حيث لم تعترف أي دولة بحكومة «طالبان» التي عادت إلى السلطة في عام 2021.

وعندما وصلت، شعرت شهرزاد بـ«الارتياح والأمان».

ولكن بعد فترة قصيرة، نظَّم أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان احتجاجات حاشدة، مما أدى إلى قمع حزبه، «حركة الإنصاف الباكستانية».

وهو يرأس إقليم خيبر بختونخوا، المتاخم لأفغانستان، الذي يسكنه بشكل رئيسي البشتون، وهم كثيرون أيضاً في أفغانستان.

تظهر شاحنات تنقل اللاجئين الأفغان مع أمتعتهم على طول طريق باتجاه حدود تورخام بين باكستان وأفغانستان في 3 نوفمبر 2023 - بعد قرار الحكومة الباكستانية بطرد الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في البلاد (أ.ف.ب)

ويقول الأفغان إنهم مرتبطون خطأ بمؤيدي رئيس الوزراء السابق وضحايا الحملة القمعية التي تشنها السلطات.

وتعيش شهرزاد في خوف دائم من ترحيلها مع أطفالها، مشيرة إلى أنه «بالنسبة للأفغان، فإن الوضع هنا رهيب وسلوك الشرطة الباكستانية يشبه سلوك (طالبان)».

وروت كيف تم احتجاز ابنها مؤخراً بينما كان يمشي في حديقة، عندما «طلبت منه الشرطة المال بدلاً من الوثائق».

«كبش فداء»

وألقى وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله ترار، اللوم على «الإرهابيين الأفغان» الذين شاركوا في المظاهرات التي تخللتها أعمال عنف مع قوات الأمن.

أفغان يحملون أمتعتهم على طول مسار داخل ممر مسيج بعد وصولهم من باكستان إلى معبر تورخام الحدودي عند نقطة الصفر بين أفغانستان وباكستان في إقليم ننكرهار (أ.ف.ب)

وقال للصحافيين الأجانب إنه بعد المظاهرات الأخيرة لحزب إنصاف، اعتقل 37 أفغانياً في تلك التي جرت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، من بين ألف شخص تم اعتقالهم.

مئات الاعتقالات

من جانبه، أشار محمد خان، وهو أحد الوجهاء الأفغان في إسلام آباد، إلى مئات الاعتقالات بين مواطنيه، مع تأكيده أن أياً من هؤلاء المعتقلين لم يكن متورطاً في السياسة الباكستانية.

ويقول: «اللاجئون الأفغان هم كبش فداء في الشؤون الداخلية الباكستانية وفي التوترات بين إسلام آباد وكابل».

ونددت السفارة الأفغانية في إسلام آباد بالسياسة التي «لن تجلب شيئاً لباكستان».

وفي يوليو (تموز) الماضي، دعت الخارجية الباكستانية الدول الغربية إلى تسريع عملية منح تأشيرات الدخول لنحو 44 ألف أفغاني ينتظرون ذلك.

مليون لاجئ أفغاني

في المجمل، أدرجت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مليون لاجئ وطالب لجوء أفغاني في باكستان والعديد من الأفغان الآخرين تحت أوضاع مختلفة.

وتؤكد المفوضية أن نحو 750 ألف أفغاني أُعيدوا من باكستان بين سبتمبر (أيلول) 2023 وأكتوبر (تشرين الأول) 2024، بمن في ذلك نحو 258 ألفاً هذا العام، جميعهم تقريباً من دون أوراق.

وبالنسبة للمحامية إيمان مزاري، التي تدافع بانتظام عن الأفغان المعتقلين في باكستان، فإن هؤلاء المهاجرين المستضعفين هم «هدف سهل للغاية».

ويتجنَّب مصطفى، الذي ينتظر مع عائلته في إسلام آباد للحصول على تأشيرة الهجرة إلى الولايات المتحدة، الخروج، قدر الإمكان، وينظم نفسه لشراء الطعام والدواء بشكل جماعي.

وقال الرجل (31 عاماً) إن أفراد قوات الأمن «إذا اكتشفوا أنك أفغاني؛ سواء كان لديك تأشيرة صالحة أو لا، فإنهم يعتقلونك أو يأخذون منك أموالاً».

رجال الشرطة يفحصون وثائق اللاجئين الأفغان أثناء عملية بحث لتحديد المهاجرين غير الشرعيين المزعومين على مشارف كراتشي - 17 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتوضح المحامية مزاري أن الأفغان ليسوا وحدهم، مشيرة إلى أن «البشتون الباكستانيين هم أيضاً ضحايا التنميط العرقي».

كما نددت لجنة حقوق الإنسان الباكستانية، وهي منظمة غير حكومية رسمية معنية بالحريات في البلاد: «بالتنميط العرقي المزعوم للمواطنين البشتون العاديين».

وبعث رئيس حكومة خيبر بختونخوا، علي أمين غاندابور، برسالة إلى رئيس الوزراء شهباز شريف، يدين فيها «الاعتقالات التعسفية للعمال البشتون في إسلام آباد»، بعد الاحتجاجات، التي قد تؤدي إلى «انقسامات هائلة». ويعلق مصطفى بأسى: «نحن سجناء لا نخرج أبداً، إلا عندما نضطر إلى ذلك».


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.