فيزر أمام البرلمان: مؤشرات على اضطراب عقلي لدى المشتبه بتنفيذه هجوم ماغديبورغ

وزيرة الداخلية الألمانية ومسؤولو الأمن خضعوا لاستجواب في جلسة مغلقة

وزيرة الداخلية نانسي فيزر ومسؤولو الأمن والاستخبارات خضعوا لاستجوابات عقب حادث الدهس (متداولة)
وزيرة الداخلية نانسي فيزر ومسؤولو الأمن والاستخبارات خضعوا لاستجوابات عقب حادث الدهس (متداولة)
TT

فيزر أمام البرلمان: مؤشرات على اضطراب عقلي لدى المشتبه بتنفيذه هجوم ماغديبورغ

وزيرة الداخلية نانسي فيزر ومسؤولو الأمن والاستخبارات خضعوا لاستجوابات عقب حادث الدهس (متداولة)
وزيرة الداخلية نانسي فيزر ومسؤولو الأمن والاستخبارات خضعوا لاستجوابات عقب حادث الدهس (متداولة)

أصرت الحكومة الألمانية التي تعرضت لانتقادات شديدة بسبب فشلها في منع هجوم دهس بسيارة في سوق عيد الميلاد، الاثنين، على أنه «كان من الصعب منع حدوثه»، مشيرةً إلى أن المشتبه به بدا مضطرباً عقلياً.

فرق الطوارئ في موقع حادث دهس بمدينة ماغديبورغ الألمانية (رويترز)

وخضعت وزيرة الداخلية نانسي فيزر، ومسؤولو الأمن والاستخبارات، لاستجواب في جلسة مغلقة في البرلمان، بشأن عملية الدهس التي أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من مئتين بجروح في سوق لعيد الميلاد قبل عشرة أيام.

وقع الاعتداء في 20 ديسمبر (كانون الأول)، في مدينة ماغديبورغ (شرق)، حيث أوقفت الشرطة الطبيب النفسي السعودي طالب جواد العبد المحسن.

عمال الطوارئ بسوق عيد الميلاد المغلقة حيث صدمت سيارة حشداً مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أكثر من 60 في ماغديبورغ شرق ألمانيا 21 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأصرت فيزر على أن تحديد دافع الهجوم لم يتم حتى الآن، لكن «هناك علامات واضحة على نفسية مريضة».

وأضافت للصحافيين أنه يجب استخلاص العبر حول كيفية تعقب المهاجمين المحتملين الذين لا ينتمون إلى فئات التهديد التقليدية وهم «مضطربون نفسيا و... مدفوعون بنظريات المؤامرة المربكة».

ولاحظت الوزيرة أن «مثل هؤلاء المهاجمين لا ينتمون إلى أي ملف تهديد» -مثل المتطرفين اليمينيين أو الإسلاميين- منبهةً إلى أن أجهزة الأمن الألمانية ستحتاج إلى «مؤشرات وخطط عمل أخرى» للتعامل معهم في المستقبل.

والعبد المحسن هو المشتبه به الوحيد في الاعتداء الذي دهست فيه مركبة مسرعة من طراز «بي إم دبليو» حشداً في سوق الميلاد.

وعبّر العبد المحسن عن مواقف مناهضة للإسلام بشدة وعن تعاطفه مع اليمين المتشدد وغضبه حيال ألمانيا لسماحها بدخول كثير من المسلمين.

وأشارت الوزيرة إلى أن هناك «عشرات الآلاف من التغريدات» التي أرسلها عبد المحسن على مر السنين والتي لم تُفحص بالكامل بعد.

وأضافت: «هذا يفسر لماذا لم يتم الكشف عن كل شيء بعد».

وذكرت تقارير إعلامية غير مؤكَّدة نقلاً عن مصادر أمنية ألمانية أنه خضع لعلاج نفسي في الماضي وثبت تعاطيه المخدرات ليلة توقيفه.

يقبع المشتبه به السعودي في السجن في منشأة شديدة التحصين بخمس تهم بالقتل و205 تهم بمحاولة القتل، حسب المدعين، لكن ليس بتهم تتعلق بالإرهاب حتى اللحظة.

وأعلن المستشار أولاف شولتس، الذي يخوض انتخابات في فبراير (شباط) أن على ألمانيا «التحقيق في ما إذا كان من الممكن منع وقوع هذا العمل الفظيع».

وتابع في تصريحات لمنصة «تي-أونلاين» الإخبارية، الجمعة: «يتعيّن إجراء تحقيق معمّق»، بعد تصريحات مشابهة صدرت عن فيزر.

«مؤشرات متكررة»

ولفت شولتس إلى أنه «على مر السنوات، كانت هناك مؤشرات متكررة» بشأن المشتبه به، مضيفاً: «علينا التحقق بكل دقة مما إذا كانت هناك إخفاقات من جانب السلطات في ساكسونيا انهالت أو على المستوى الوطني».

وعثرت وسائل الإعلام الألمانية التي بحثت في تاريخ العبد المحسن ومنشوراته الكثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، على عبارات تكشف غضبه وامتعاضه فضلاً عن تهديده باستخدام العنف ضد المواطنين والسياسيين الألمان.

وذكرت السعودية أنها حذّرت برلين مراراً من العبد المحسن الذي قدِم إلى ألمانيا عام 2006 وجرى منحه حق اللجوء بعد عشر سنوات.

وأفاد مصدر قريب من الحكومة السعودية لوكالة الصحافة الفرنسية بأن المملكة سعت في الماضي لتسلمه.

ولم تعلّق ألمانيا رسمياً على هذا الأمر، لكنها ترفض عادةً طلبات إعادة الأشخاص الذين يحصلون على حق اللجوء إلى البلدان التي هربوا منها.

وأوردت الشرطة الألمانية أنها اتصلت بالعبد المحسن في سبتمبر (أيلول) 2023 وأكتوبر (تشرين الأول) 2024، وحاولت بعد ذلك مراراً عقد لقاء معه، وهو أمر فشلت فيه مجدداً في ديسمبر.

وتعقد الشرطة اجتماعات من هذا النوع مع الأشخاص الذين ترى أنهم يشكِّلون تهديداً محتملاً للتأكيد لهم أنهم تحت الرقابة ولردعهم عن فعل أي سلوكيات مؤذية.

وأعاد الاعتداء الأخير على سوق الميلاد، الذي يأتي قبيل الانتخابات، إحياء الجدل الحاد بشأن الهجرة والأمن بعد عدة عمليات طعن دامية هذا العام اتُّهم متطرفون إسلاميون بالوقوف وراءها.

وأوضحت الوزيرة فيزر أن امتلاك معرفة شاملة بجميع البيانات كان سيعد أمراً جيداً، لكنّ هذا لا يعني بالضرورة منع وقوع الهجوم.

من جهته، شن نائب من حزب «البديل من أجل ألمانيا»، اليميني المتطرف والمعادي للهجرة، هجوماً على الحكومة قائلاً: «كان الأمر متوقعاً للجميع».

وأضاف: «لدينا مئات الأشخاص الخطرين في هذا البلد، نتركهم يتجولون، فنحن بحاجة إلى عمليات ترحيل، وبدلاً من ذلك نحصل على تجنيس. ما نحتاج إليه هو تغيير في سياسة الأمن في هذا البلد».


مقالات ذات صلة

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا: هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة

موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)
موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)
TT

أوكرانيا: هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة

موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)
موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما تسبّب في انقطاعات للتيار الكهربائي بأنحاء البلاد.

وقالت شركة «أوكرينيرغو» في بيان عبر تطبيق «تلغرام»: «بسبب الأضرار التي ألحقها العدو، فُرضت انقطاعات طارئة للكهرباء في معظم المناطق».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «محادثات جيدة للغاية» ​جارية بشأن الحرب الروسية في أوكرانيا، وأضاف، من دون الخوض في التفاصيل، أن «شيئاً ما قد يحدث» نتيجة لهذه المفاوضات.


اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.