الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الطعام وتقليل الهدر

الروبوتات يمكن أن تسهم في تحسين جودة الأغذية والمنتجات الزراعية (جامعة لينكولن)
الروبوتات يمكن أن تسهم في تحسين جودة الأغذية والمنتجات الزراعية (جامعة لينكولن)
TT

الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الطعام وتقليل الهدر

الروبوتات يمكن أن تسهم في تحسين جودة الأغذية والمنتجات الزراعية (جامعة لينكولن)
الروبوتات يمكن أن تسهم في تحسين جودة الأغذية والمنتجات الزراعية (جامعة لينكولن)

أظهرت دراسة مصرية أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تحسين صناعة الأغذية من خلال تعزيز جودة المنتجات وضمان سلامتها.

وأوضح باحثو قسم صحة الأغذية والرقابة عليها بكلية الطب البيطري، جامعة القاهرة، في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الجمعة، في دورية (Methods in Microbiology ) أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة الأغذية يحقق عدداً من الفوائد، منها تحسين الجودة، وتقليل الهدر، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والبيئية.

ومع تزايد أهمية هذه الصناعة في تعزيز الممارسات المستدامة، وتحسين جودة الحياة، ودفع عجلة التقدم الاقتصادي، تواجه تحديات كبيرة يمكن حلها باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفق الفريق.

وأشارت الدراسة إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تشمل تقنيات مثل التعلم الآلي، والتعلم العميق، ومعالجة اللغة الطبيعية، والرؤية الحاسوبية، والروبوتات، يمكن أن تسهم في تحسين عمليات التغليف، وتصنيف المنتجات، وتطوير منتجات غذائية جديدة، وتنظيف المعدّات، وإدارة سلاسل التوريد. كما تؤدي إلى تقليل التكاليف، وتحسين دقة التنبؤ بالطلب، وتسريع عمليات الإنتاج والتوزيع.

وتساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً في حماية الطعام من الميكروبات عن طريق الكشف عن الملوثات والسموم والأضرار التي قد تلحق بالمنتجات، مثل الكدمات في الفواكه أو تغيّر لون اللحوم. كما تسهم برامج الهواتف الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تمكين المستهلكين من تتبع الأطعمة والحصول على تفاصيل عن الشركات المنتجة، مما يعزز الشفافية والمصداقية.

وأشارت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دوراً بارزاً في الحد من هدر الطعام، الذي يُقدَّر بـ1.6 مليار طن سنوياً، فمن خلال تحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع، يمكن تقليل الفاقد في مراحل سلسلة التوريد المختلفة، مما يحد من التأثيرات البيئية السلبية ويعزز الاستدامة الغذائية. ومع توقع تضاعف عدد السكان بحلول عام 2050، يتطلب العالم زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 70 في المائة لتلبية الاحتياجات الغذائية، ما يبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في تقليل الهدر ومواجهة الجوع العالمي، بحسب الدراسة.

ورغم الإمكانات الهائلة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، فإن الباحثين أشاروا إلى أن عملية توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة الأغذية تواجه تحديات، مثل نقص البيانات اللازمة لتطوير الأدوات، والتكلفة المرتفعة، وقضايا اجتماعية مثل تزايد معدلات البطالة. كما تشمل التحديات التقنية محدودية القدرات الحالية للآلات، مما قد يؤثر على دقة ومصداقية القرارات المتعلقة بسلامة الغذاء وإدارة المحاصيل، لذلك يتعين مواجهة تلك التحديات لضمان استخدام هذه التقنيات بطريقة مستدامة.

تجدر الإشارة إلى أن صناعة الأغذية تعد من أهم مصادر الدخل لأي دولة، كما أنها ضرورية لضمان رفاهية السكان، حيث يُعد الأمن الغذائي عنصراً حيوياً في أي نظام غذائي، وشرطاً أساسياً لإنتاج أغذية ذات جودة عالية، فيما تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء تتسبب سنوياً في نحو 600 مليون إصابة و420 ألف حالة وفاة عالمياً.


مقالات ذات صلة

ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

اصدر الرئيس الاميركي ترمب بتعيين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق. وقال في تغريدة على حسابه في منصة تروث: "يسرني أن أعلن تعيين سفير الولايات…

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات الأوضاع في المنطقة

استعرض الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مجالات التعاون المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية غاضبة من إقصاء مرشحيها تدعو لتأجيل الانتخابات

تصاعدت احتجاجات الأحزاب السياسية في الجزائر ضد مادة قانونية تسببت في إقصاء المئات من المترشحين للانتخابات المقررة مطلع يوليو، ودعا بعضها إلى تأجيل الاقتراع.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون خلال وقفة احتجاجية ضد سطوة الميليشيات في مدينة الزاوية الجمعة (متداولة)

ليبيا: اشتباكات مدينة الزاوية تنتقل إلى عرض البحر

شهدت مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، تصعيداً أمنياً غير مسبوق بعدما انتقلت الاشتباكات المسلحة المتكررة بين الفصائل المتناحرة من الأحياء السكنية إلى عرض البحر.

خالد محمود (القاهرة)
عالم الاعمال «stc» تدعم زوار المدينة المنورة بمنظومة رقمية ذكية

«stc» تدعم زوار المدينة المنورة بمنظومة رقمية ذكية

تواصل «stc» دورها في خدمة ضيوف الرحمن، عبر منظومة متكاملة من الحلول الرقمية والبنى التحتية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي مع انتقال الحجاج للمدينة المنورة.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
TT

بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)

لطالما انطوت مهنة المضيفة على سحر خاص لجوان برينس كراندال، فقد فتحت لها نوافذ على تجارب جديدة، وأتاحت لها فرصة السفر جواً إلى شتى أنحاء العالم، وتعلم أشياء جديدة. وهي تتذكر أيام الكعب العالي والموضة في أثناء الطيران؛ أمور اختفت في معظمها اليوم.

بعد أكثر من 66 عاماً، لا تزال ذكريات هذا البريق الساحر السبب في أنها لا تزال تحلّق. ويعتقد مسؤولو شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية، التي تعمل لديها، أنها أقدم مضيفة طيران في هذا المجال؛ اللقب الجديد للمهنة، بدلاً من «مضيفة».

وقالت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «هكذا كانت مسيرتي المهنية؛ من مضيفة إلى مضيفة طيران».

بدأت جوان برينس كراندال مسيرتها المهنية في شركة «باسيفيك إيرلاينز» عام 1959، التي كانت تشغل طائرات مروحية مثل «مارتن 404» و«فيرتشايلد F-27 ». أما أول طائرة عملت عليها فكانت «دوغلاس DC-3» التي تتسع لـ24 راكباً. وقالت: «كانت شركات الطيران تبحث عن شابات يتمتعن بمظهر أنيق».

ومع ذلك، مع تطور التكنولوجيا، تطورت المهنة كذلك: من الأيام الأولى المتميزة باختيارات الموضة، مثل أحذية «غو-غو» والتركيز على الخدمة، إلى وظيفة حاسمة لسلامة شركات الطيران التجارية. فالمضيفات، رغم أنهن لا يزلن يرتدين ملابس مناسبة ويقدمن المشروبات والطعام إلى المسافرين، فإنهن اليوم يعتبرن كذلك موظفات في الخطوط الأمامية في أثناء حوادث الطيران، خصوصاً أنهن يرافقن الركاب إلى خارج الطائرة عبر الزلاجات، أو يتعاملن مع حالات الطوارئ الأخرى. لم يتغير هذا الجزء من الوظيفة منذ أن بدأت برينس كراندال العمل، لكن عدد الركاب الذين تتولى مسؤوليتهم قد تغيّر.

وبعد 66 عاماً أمضتها في خدمة الطيران، تستعد جوان برينس كراندال للتقاعد وتسليم الراية إلى مضيفات طيران جديدات مثل أليس بروسارد، التي تخرجت أخيراً في مركز تدريب «دلتا للطيران».


سلسلة دور السينما الفاخرة «إيفريمان» هل ستُعيد بريقها؟

مبنى سينما «إيفريمان» مصنف ضمن المباني التاريخية وتمتلك السلسلة 49 فرعاً في بريطانيا (ويكيبيديا)
مبنى سينما «إيفريمان» مصنف ضمن المباني التاريخية وتمتلك السلسلة 49 فرعاً في بريطانيا (ويكيبيديا)
TT

سلسلة دور السينما الفاخرة «إيفريمان» هل ستُعيد بريقها؟

مبنى سينما «إيفريمان» مصنف ضمن المباني التاريخية وتمتلك السلسلة 49 فرعاً في بريطانيا (ويكيبيديا)
مبنى سينما «إيفريمان» مصنف ضمن المباني التاريخية وتمتلك السلسلة 49 فرعاً في بريطانيا (ويكيبيديا)

المنافسة المتزايدة والمواقع الخاسرة من بين التحديات التي يواجهها الرئيس التنفيذي الجديد المكلف بإعادة هيكلة دور عرض «إيفريمان» في لندن، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

في وقت سابق، ازدهرت «إيفريمان» لتصبح السلسلة المفضلة لقضاء تجربة سينمائية فاخرة، بفضل آرائكها المريحة، وقائمة المأكولات الشهية، التي تضم برغر «بيرنايز»، ونبيذ «ويسبرينغ أنجل» الوردي العصري، بسعر 47 جنيهاً إسترلينياً للزجاجة.

ومع ذلك، بعد ربع قرن من إعادة ابتكار تجربة الذهاب إلى السينما، ونمو «إيفريمان» من موقع واحد في هامبستيد في لندن إلى لاعب مهم على الصعيد الوطني، يضم 49 موقعاً، تجابه سلسلة دور السينما نفسها اليوم صعوبة كبيرة، في وقت يقلد المنافسون صيغتها الناجحة.

في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدرت «إيفريمان» تحذيراً بشأن انحسار الأرباح، ما دفع المستثمرين المضطربين إلى خفض قيمتها السوقية بنحو الخمس. وفي غضون أيام قلائل، كشف المدير المالي للشركة أنه سيغادر منصبه.

وبالفعل، بحلول نهاية الشهر، استقال أليكس سكريمجور، الرئيس السابق لسلسلة مطاعم «كوت»، من منصبه رئيساً تنفيذياً لـ«إيفريمان» بأثر فوري. وكان سكريمجور قد انضم إلى الشركة عام 2021 لقيادة جهود التعافي بعد الجائحة، منهياً بذلك -حسب وصف أحد المحللين- «عاماً يستحق أن يُطوى في غياهب النسيان».

وفي حين أن 2025 كان عاماً مروعاً لشركة «إيفريمان»، ظلت المشكلات الأساسية تتفاقم، منذ أن أغلقت جائحة «كوفيد» دور السينما مؤقتاً، مع تراجع سعر سهم الشركة بنسبة تقارب 80 في المائة على مدار السنوات الخمس الماضية، في الوقت الذي واجه فيه القطاع كذلك إضرابات ممثلي وكتاب هوليوود، بجانب عدم انتظام إنتاج الأفلام الناجحة.

من جهته، قال ديفيد هانكوك، كبير محللي وسائل الإعلام والترفيه في شركة «أومديا» البحثية: «في مرحلة ما، فقدت «إيفريمان» ميزتها التنافسية. لا أعتقد أن الأمر يتعلق فقط بالتحديات التي يواجهها جميع اللاعبين في السوق».

وقد أُسندت مسؤولية إعادة هيكلة الشركة إلى فرح جولانت، التي تشمل خبرتها إدارة «أول ثري ميديا»، وهي مجموعة إنتاج تلفزيوني مسؤولة عن برامج مثل «ذا ترايتورز» و«كول ذا ميدوايف»، بالإضافة إلى قيادة شركة الإعلانات التي تقف وراء إعلانات تجارية شهيرة، من بينها إعلان «سيرفر» الكلاسيكي لشركة «غينيس».

وعُيّنت السيدة البالغة من العمر 61 عاماً رئيسة تنفيذية مؤقتة في اليوم نفسه الذي غادر فيه سكريمجور منصبه فجأة، بعد انضمامها إلى مجلس إدارة مسرح «إيفريمان» في سبتمبر (أيلول). وقد جمّدت على الفور برنامج التوسع للتركيز على سداد ديون المسرح، البالغة 21.6 مليون جنيه إسترليني. وقد لاقى هذا القرار استحسان المستثمرين.

ونظراً لعلامة «إيفريمان» التجارية العصرية والراقية، يعتقد المحللون أيضاً أنها في وضع مثالي للاستفادة من ازدهار ارتياد دور السينما بين جيل مواليد الفترة بين عامي 1997 و2012 الذين نشأوا على منصات البث الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي بوصفها وسائل الترفيه الأساسية، والذين يتطلعون بشكل متزايد إلى تجارب واقعية.