حملة إيرانية ضد تركيا بعد نصائح لطهران بعدم إثارة غضب إسرائيل

أجَّجها سقوط الأسد... وخبراء لا يتوقعون تغيراً كبيراً في العلاقات

جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة الثماني في القاهرة (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة الثماني في القاهرة (الرئاسة التركية)
TT
20

حملة إيرانية ضد تركيا بعد نصائح لطهران بعدم إثارة غضب إسرائيل

جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة الثماني في القاهرة (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة الثماني في القاهرة (الرئاسة التركية)

تتصاعد حملة الانتقادات والهجوم الحاد في إيران ضد السياسة الخارجية لتركيا وتعاطيها مع قضايا المنطقة، وسط صمت رسمي من أنقرة.

وتواجه تركيا اتهامات من المرجعيات الدينية الإيرانية منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا؛ بالضلوع في مخطَّط قادته أميركا وإسرائيل، عبر دعمها لـ«هيئة تحرير الشام» التي أطاحت بحكم الأسد.

وفي مقال كتبه علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني، علي خامنئي، ونشرته صحيفة «كيهان»، الجمعة، فإن مسؤولين أتراكاً حذروا إيران من إثارة غضب إسرائيل.

انتقادات لتركيا

وأضاف: «بعض المسؤولين الأتراك قدموا نصيحة لإيران بضرورة توخي الحذر من مغبة إثارة غضب الصهاينة إذا اتخذت الجمهورية الإسلامية بعض الخطوات ضدهم. عليهم ألا يتوقعوا أبداً من إيران الإسلامية أن تُطبِّع وتتعامل مع إسرائيل كما تفعل تركيا». ووصف النصائح التركية بأنها «غير مسبوقة ومدعاة للأسف».

وتابع ولايتي، في المقال الذي نقلته وكالة «مهر» الإيرانية، أن «الساسة الأتراك يعلمون، وقد شاهدوا بوضوح أيضاً، أن إيران صامدة، منذ سنوات، في وجه الكيان الصهيوني المتوحِّش القاتل للأطفال، وغيَّرت معادلات المنطقة والعالم لصالح الإسلام وسقوط الصهاينة».

وقال إنّ «رَدَّنا على الحكومة التركية وبعض الحكومات الأخرى في المنطقة (لم يحددها) هو ألا يقيسوا إيران المقتدرة بأنفسهم، ولا ينتظروا أبداً قيام إيران الإسلامية بمساومة الكيان الصهيوني المجرم مثلهم».

على أكبر ولايتي (إعلام إيراني)
على أكبر ولايتي (إعلام إيراني)

ولفت ولايتي، في مقاله، إلى أن «خط المواجهة انطلق منذ عهد الشهيد عز الدين القسام، واستمرَّ على يد الزعيم العربي الشهم والكبير جمال عبد الناصر. وفي المقابل كان هناك مَن يقودون المساومين ويواجهون عبد الناصر، وحاولوا إفشال نضاله؛ خدمةً لأميركا والصهاينة، وأكبر ضربة وجَّهوها لعبد الناصر هي إبادة الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية لنهر الأردن، أكثر من 4000 فلسطيني، وقُتِل من السوريين الذين انتفضوا لمساندة الفلسطينيين 600 شهيد، واستمر هذان المساران المتوازيان».

وأضاف أن «المعركة البطولية التي انطلقت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 هي مقاومة جادة وغير مسبوقة ومستمرة منذ 14 شهراً على يد مقاتلي حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، وأن هذا المستوى من المقاومة التي يبديها الفلسطينيون غير مسبوق في الحروب المعاصرة، ويشبه المعجزة. وفي المقابل، فإن شدة الهجمات وجرائم الحرب التي يرتكبها الصهاينة أيضاً لا مثيل لها في التاريخ».

وبالنسبة لسوريا، قال ولايتي إنها كانت، على مدى الـ50 عاماً الماضية، ضلعاً من أضلاع المقاومة، وإن «المشروع الاستكباري» الذي استهدف سوريا جاء لهذا السبب.

وأضاف: «أوصي المسؤولين الأتراك بالعودة من الطريق الذي يسلكونه بدلاً من إغداق النصح على إيران؛ فلا يليق ببلد، مثل تركيا، التي تحوي عشرات ملايين المسلمين، أن تقف في المعركة المقبلة بدرب المساومة مع الكيان الصهيوني المتوحش القاتل للأطفال، بدلاً من الوقوف مع العالم الإسلامي والشعوب المسلمة».

اتهامات إيرانية

في السياق ذاته، قال كاظم صديقي، ممثل المرشد الإيراني، في خطبة صلاة الجمعة بطهران، إن «إحدى الدول المجاورة (قاصداً تركيا) وضعت يدها في وعاء الأميركيين، ولفترة طويلة دربوا مجموعات في إدلب بجميع أنواع الأسلحة، وكانت نتيجة هذه الخطة سقوط نظام بشار الأسد».

المرشد الإيراني على خامنئي خلال خطاب في 11 ديسمبر انتقد فيه تركيا (إ.ب.أ)
المرشد الإيراني على خامنئي خلال خطاب في 11 ديسمبر انتقد فيه تركيا (إ.ب.أ)

كان المرشد الإيراني، علي خامنئي، ألقى باللوم على أميركا وإسرائيل فيما حدث بسوريا، في أول خطاب له، 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بعد سقوط حكم الأسد في دمشق، 8 ديسمبر (كانون الأول)، وانتقد دور تركيا في تغيير النظام بسوريا، ووصفها (دون ذكر اسمها صراحة) بـ«المحتلة».

وقال إن «حكومة مجاورة لسوريا لعبت، وما زالت تلعب، دوراً واضحاً فيما حدث في سوريا، لكن قوة التآمر الحقيقية ومركز القيادة الرئيسي موجودان في أميركا والكيان الصهيوني. لدينا أدلة لا تترك مجالاً للشك».

وجاءت تصريحات خامنئي في الوقت الذي كان وزير التجارة التركي، عمر بولاط، بطهران لحضور الاجتماع الـ29 للجنة الاقتصادية التركية الإيرانية المشتركة.

جانب من استقبال الرئيس الإيراني لوزير التجارة التركي عمر بولاط (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
جانب من استقبال الرئيس الإيراني لوزير التجارة التركي عمر بولاط (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

والتقى بولاط الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال زيارته لطهران، وقال إنهما ناقشا موضوعات، مثل زيادة حجم التجارة المتبادلة إلى 30 مليار دولار، وتطوير مراكز التجارة الحدودية، وفتح بوابات حدودية جديدة.

ووسط التصريحات الحادة والهجوم المتصاعد على تركيا في طهران، التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بزشكيان، في القاهرة، 19 ديسمبر (كانون الأول)، على هامش قمة مجموعة الثماني النامية.

إردوغان وبيزشكيان في صورة تذكارية مع قادة دول مجموعة الثماني خلال قمتهم بالقاهرة (الرئاسة التركية)
إردوغان وبيزشكيان في صورة تذكارية مع قادة دول مجموعة الثماني خلال قمتهم بالقاهرة (الرئاسة التركية)

وتركزت مباحثات الرئيسين على الوضع في سوريا، وأكدا أن تحقيق الاستقرار في سوريا يخدم أمن المنطقة برمتها.

علاقات عميقة

ويعتقد مراقبون أن أنقرة وطهران لن تتخليا عن التوازن الدقيق في العلاقات، التي تشمل التنافس والتعاون في منطقة جغرافية تمتد من القوقاز إلى الشرق الأوسط، الذي تغيَّر نوعاً ما مع رحيل إدارة الأسد في سوريا، بدعم من طهران، وسيطرة «هيئة تحرير الشام» على معظم أنحاء البلاد.

وبحسب مدير مركز أبحاث الاقتصاد والسياسة الخارجية التركي، سنان أولغن، فستواصل تركيا وإيران، كقوتين إقليميتين، التصرُّف بعناية فيما يتعلق بمصالحهما، ولن يُحدِث الوضع في سوريا، الذي زاد من النفوذ التركي، تغييراً جذرياً في نموذج العلاقات بين تركيا وإيران؛ فقد كان هناك دائماً صراع على النفوذ، وسيستمر ذلك.

جانب من اجتماع الدورة 29 للجنة التجارية المشتركة التركية الإيرانية في طهران (من حساب وزير التجارة التركي في «إكس»)
جانب من اجتماع الدورة 29 للجنة التجارية المشتركة التركية الإيرانية في طهران (من حساب وزير التجارة التركي في «إكس»)

ويعتقد الخبراء والمحللون أن تركيا وإيران لا تملكان ترف إدارة كل منهما ظهره للآخر، وأن تركيا لن تتماشى مع ضغوط الإدارة الأميركية الجديدة، برئاسة دونالد ترمب، على إيران، كما فعلت خلال ولايته الأولى.

وعَدّ أولغن أن «الضغط الأميركي الذي سيضع إيران في عنق الزجاجة الاقتصادية لن يكون السيناريو المفضَّل لتركيا أيضاً. وتحتاج إيران إلى تركيا، التي تربطها بها علاقات عميقة في مجالَي الطاقة والتجارة».


مقالات ذات صلة

واشنطن «تجر» طهران إلى المفاوضات... والخيار العسكري وارد

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن «تجر» طهران إلى المفاوضات... والخيار العسكري وارد

تضغط إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على السلطات في إيران لإظهار موقف أكثر وضوحاً ولـ«جرها» إلى التفاوض المباشر، دون استبعاد الخيار العسكري.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تقفز فوق شعلة نار احتفالاً بآخر أسبوع من العام الفارسي في طهران (أ.ب)

إيران: وراء تهديد ترمب فرصة

وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مضمون رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأنه «تهديد ينطوي على فرصة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني الأسبق حاضراً في اجتماع مع المرشد علي خامنئي بطهران (موقع المرشد)

روحاني: حالة إيران خطيرة... وموقف خامنئي قد يتغير

وصف الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، الأوضاع في بلاده بـ«الخطيرة»، ورجح أن يقوم المرشد علي خامنئي بتغيير موقفه من المفاوضات مع واشنطن «تأثراً بالظروف».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية للمتحدث إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي

طهران: رسالة ترمب قيد الدراسة

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران تعكف على دراسة محتوى رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنها «ستتخذ القرار بشأن كيفية الرد».

شؤون إقليمية المتحدثة باسم «الخارجية» الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي أمس الأربعاء (د.ب.أ)

الصين تدعو لحل دبلوماسي لملف إيران النووي

دعت الصين، الخميس، إلى حل دبلوماسي لملف إيران النووي، بينما تستعد لاستضافة محادثات بين دبلوماسيين من طهران وموسكو الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن-بكين)

تركيا: من الضروري إعطاء أكراد سوريا حقوقهم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في جنيف بسويسرا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في جنيف بسويسرا (إ.ب.أ)
TT
20

تركيا: من الضروري إعطاء أكراد سوريا حقوقهم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في جنيف بسويسرا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في جنيف بسويسرا (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الأكراد الذين يعيشون في سوريا يجب أن ينالوا الحقوق التي لم يحصلوا عليها في عهد نظام الأسد.

وأضاف فيدان، اليوم الخميس، في تصريحات للصحافيين، أنه من الضروري أن يعامل الجميع في سوريا «باعتبارهم مواطنين متساوين»، مؤكداً أن حكومة دمشق لديها اهتمام كبير بتنفيذ هذا الأمر.

وأكد فيدان أن تركيا عبّرت في جميع المحافل الدولية والإقليمية عن دعمها المطلق لوحدة سوريا وسلامة أراضيها.

وتابع: «حلّ الجماعات المسلحة داخل سوريا وارتباطها بالحكومة المركزية سيكون له أثر إيجابي على مناخ الوحدة والتضامن في البلاد».

وفيما يتعلق بوجود القوات الأميركية في سوريا، قال فيدان: «من الواضح أن استمرار وجود الجنود الأميركيين في سوريا ليس من أولويات الرئيس دونالد ترمب».

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن «وجود الجيش الأميركي في سوريا له ثمن. وقد أصبح استمرار وجوده موضع تساؤل لدى الرأي العام الأميركي. في السابق، كانت هناك عوامل مثل الوجود الإيراني والروسي ونظام الأسد في سوريا. لكن الوضع تغير الآن».

وأشار فيدان إلى ضرورة إقناع ترمب بعدم جدوى استمرار وجود الجنود الأميركيين في سوريا، قائلاً: «إذا سحبت أميركا جيشها، فسيكون ذلك أقل تكلفة عليهم». مضيفاً أن دول المنطقة ستعمل معاً من أجل القضاء على التهديدات الصادرة عن تنظيم «داعش».