معاناة «قارصة» للنازحين في خيامهم... البرد يقتل 3 رضَّع بغزة

رجل يُمسك بيد الرضيعة سيلا التي قتلها البرد في مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)
رجل يُمسك بيد الرضيعة سيلا التي قتلها البرد في مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

معاناة «قارصة» للنازحين في خيامهم... البرد يقتل 3 رضَّع بغزة

رجل يُمسك بيد الرضيعة سيلا التي قتلها البرد في مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)
رجل يُمسك بيد الرضيعة سيلا التي قتلها البرد في مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

توفي 3 أطفال حديثي الولادة، نتيجة اشتداد البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة، في آخر 48 ساعة، ممن تقطن عوائلهم في خيام للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، الأمر الذي يكشف عن تفاقم معاناة سكان الخيام في ظل الأجواء الشتوية الباردة مع دخول فصل الشتاء فعلياً منذ أيام الأراضي الفلسطينية.

وقال أحمد الفرا، رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، خلال تصريحات صحفية، إن هؤلاء الأطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و21 يوماً، مؤكداً أنهم توفوا نتيجة البرد الشديد وانعدام الأمن الغذائي بين الأمهات، وعدم القدرة على الوصول إلى مأوى دافئ، الأمر الذي زاد من خطورة حالة الأطفال ووفاتهم، وظهور حالات مرضية جديدة قد تؤدي إلى مزيد من الوفيات.

وأعلن أطباء عن وفاة الرضيعة سيلا الفصيح (التي تبلغ من العمر أسبوعين)، بعد أن توقف قلبها داخل خيمة عائلتها في مواصي خان يونس، وهي آخر حالة تسجَّل بين الحالات الثلاث.

أفراد من عائلة الرضيعة سيلا التي قتلها البرد ينظرون إلى جثمانها في مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

وقالت والدتها، ناريمان، لعدد من الصحافيين الذين وثَّقوا معاناتها في مجمع ناصر: «ماتت سيلا من البرد، كنت أقوم بتدفئتها واحتضانها، لكن لم تكن لدينا ملابس إضافية لتدفئتها».

وسبقت سيلا الفصيح، حالتان أخريان لطفل يبلغ 4 أيام وطفلة تبلغ من العمر 20 يوماً.

ويعاني نحو مليوني نازح، تعيش غالبيتهم العظمى في خيام بمناطق ممتدة من مواصي رفح جنوباً وصولاً إلى خان يونس المجاورة حتى شواطئ دير البلح والزوايدة والنصيرات وسط القطاع، ظروفاً قاسية، خصوصاً أن هذا هو فصل الشتاء الثاني على التوالي الذي يعيشونه في ظروف مماثلة، لكنَّ الفصل الحالي أكثر اشتداداً مع تكدسهم في تلك المناطق، بعد أن سيطرت إسرائيل على غالبية مدينة رفح التي كانت بأكملها إلى جانب خان يونس مأوى لهؤلاء السكان.

وغالبية العوائل النازحة من سكان مدينة غزة ومحافظة شمال القطاع، الذين فروا من جحيم الحرب في تلك المناطق، إلى جنوب القطاع بطلب من الجيش الإسرائيلي الذي كان يدعوهم للتوجه إلى تلك المناطق بزعم أنها مناطق إنسانية آمنة، قبل أن ينضم إليهم آخرون من مناطق شرق القطاع، وكذلك رفح بشكل شبه كامل.

يقول الغزي مجد ياسين (26 عاماً) النازح من مدينة غزة إلى خان يونس، إنه يعيش في خيمة لا تتعدى الأمتار الثلاثة، وتعرضت للغرق عدة مرات بمياه الأمطار في شتاء العام الماضي، ومرة واحدة خلال الشتاء الحالي، مما أدى إلى تضررها عدة مرات، الأمر الذي أثَّر عليه وعلى زوجته التي كانت حاملاً ورُزقت قبل أشهر بطفل يبلغ حالياً من العمر 8 أشهر.

ويخشى ياسين كما يقول لـ«الشرق الأوسط» من أن يتأثر طفله كثيراً بالأجواء الباردة والقارسة خلال فصل الشتاء الجاري، مشيراً إلى أنه منذ نحو أسبوعين لا يتوقف طفله عن البكاء نتيجة البرد الشديد الذي أصابه دون جدوى أو فائدة من الأدوية التي استطاع الحصول عليها بصعوبة من بعض المستشفيات الميدانية الموجودة في منطقة المواصي لعلاجه.

عائلة فلسطينية تتدفأ داخل خيمتها في دير البلح الثلاثاء (د.ب.أ)

فيما أشارت زوجته تسنيم إلى أن نزلات البرد الشديدة أصابت طفلها عدة مرات، وهو الحال ذاته الذي ينطبق على آلاف الأطفال ممن يعيشون في الخيام، مشيرةً إلى أن أكثر من يتضررون بشكل أكبر هم الرضع الذين يصابون بشكل أسرع وأخطر بأمراض فصل الشتاء، خصوصاً أنهم بحاجة إلى الدفء ولا توجد وسائل تدفئة آمنة متوفرة في ظل ظروف الحرب.

كانت الأمم المتحدة قد حذَّرت مؤخراً من أن الناس الذين يعيشون في ملاجئ مؤقتة في غزة قد لا يصمدون في الشتاء، مشيرةً إلى حاجة ما لا يقل عن 945 ألف شخص إلى إمدادات الشتاء، التي أصبحت باهظة الثمن في القطاع، معربةً عن خشيتها من أن تتفشى الأمراض المعدية، التي انتشرت في الشتاء الماضي، مرة أخرى وسط ارتفاع سوء التغذية.

وقالت المواطنة ختام أبو إسماعيل، وهي من سكان بني سهيلا، شرق خان يونس، والنازحة من تلك المنطقة إلى غرب المدينة بعد تدمير منزلها، إن 3 من أطفالها يعانون من نزلات برد، أصغرهم يبلغ من العمر شهراً ونصف الشهر، والآخرون ما بين عامين وأربعة، مشيرةً إلى أنه بعد تدمير منزلها وعيشها في خيمة، لم تعد تملك أي وسيلة تدفئة، وينقصها كثير من «الفراش» و«الأغطية» وحتى الملابس الشتوية، التي قالت إنها حتى وإن توفرت فلن تستطيع شراءها بسبب ثمنها المرتفع جداً.

وأشارت ختام أبو إسماعيل إلى أنها مثل نحو مليون نازح، تعاني بشدة من عدم توفر الأغطية وغيرها من العوامل التي تساعد على تدفئة الأطفال وكذلك حتى الكبار، مشيرةً إلى أن هناك نقصاً حاداً جداً في توفر الملابس والأغطية وغيرها، كما أنه لا تتوفر الكهرباء أو الغاز أو عوامل بديلة تساعد على تدفئة الخيام.

ويقول المواطن فايز صقر، النازح من جباليا إلى دير البلح وسط قطاع غزة، إنه لا يتوفر لديهم سوى الخشب والحطب الذي يتم إيقاده بشكل أساسي للطبخ وتسخين المياه للاستحمام، وفي حال كان المواطن مقتدراً يستطيع شراء كمية أكبر منه للتدفئة، ولكن ليس الجميع بمقدوره ذلك.

وبيَّن صقر أن كيلوغرام الخشب أو الحطب يتراوح حسب جودته من 3 إلى 5 شواقل (بمعدل دولار إلى دولار ونصف)، مشيراً إلى أن كل عائلة بحاجة إلى كميات كبيرة حتى تستطيع تدبر أمورها.

وقال بلغة عامية غلب عليها القهر والوجع: «إحنا مش قادرين ندفّي حالنا، ولا ندفّي أطفالنا، كل شيء فينا عاجز حتى عن أبسط الأشياء في حياتنا».

وقال بيان لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، إن أطفال قطاع غزة يعانون من البرد والمرض والصدمة، ويستمر الجوع وسوء التغذية، وظروف المعيشة المزرية على نطاق أوسع، في تعريض حياة الأطفال للخطر، مشيراً إلى أنه وعلى مدى أكثر من 14 شهراً، كان الأطفال على حافة الكابوس خصوصاً بعد التقارير التي تؤكد مقتل أكثر من 14500 طفل وإصابة الآلاف.

وقالت مسؤولة الاتصالات في «يونيسيف» روزاليا بولين: «لقد حلَّ الشتاء الآن على غزة. الأطفال يشعرون بالبرد وحفاة الأقدام. ولا يزال كثير منهم يرتدون ملابس الصيف. ومع نفاد غاز الطهي، يبحث كثيرون بين الأنقاض عن قطع بلاستيكية لإحراقها. وتدمر الأمراض أجساد الأطفال الصغيرة، في حين تعاني المستشفيات من الفقر وتتعرض للهجوم المستمر. والرعاية الصحية في حالة يرثى لها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب) p-circle

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة، تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين» وسط عمليات قصف وغارات شنّها الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle 00:22

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه... فما القصة؟

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
TT

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)

أعلنت وزارة التخطيط العراقية، الأحد، عن إطلاق وثيقة «إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة» للفترة من عام 2025 وحتى 2029. وجرى الإعلان خلال حفل نظمته دائرة التعاون الدولي في مقر الوزارة ببغداد، بالتعاون مع الأمم المتحدة، وبحضور ممثلي الحكومة العراقية ومنظمات الأمم المتحدة والجهات ذات العلاقة.

وطبقاً للأمم المتحدة، فإن «الإطار يُعدّ بمثابة الخطة الاستراتيجية التي ستوجّه دعم 25 وكالة وصندوقاً وبرنامجاً تابعاً للأمم المتحدة في العراق، حيث ستقدّم دعماً فنياً منسجماً مع الأولويات والخطط الوطنية، بما يتماشى مع رؤية العراق 2030 وأهداف التنمية المستدامة».

وانتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) رسمياً وبشكل كامل نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، استجابةً لطلب رسمي تقدمت به حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. وتحول الوجود الأممي في العراق بعد ذلك من الدعم السياسي وإدارة الأزمات السياسية، إلى شراكة تنموية وفنية بحتة تقودها المنظمات والوكالات التخصصية للأمم المتحدة.

ويعكس «الإطار»، بحسب الأمم المتحدة، رؤية مشتركة لتعزيز التقدم في مجالات رئيسية؛ من بينها التعليم والرعاية الصحية وخلق فرص العمل والعمل المناخي وتعزيز الحوكمة الرشيدة. ويركز على 4 محاور استراتيجية رئيسية، تتمثل في تحسين الوصول إلى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وفرص العمل والنمو الاقتصادي، وحماية البيئة ومواجهة تغيّر المناخ، إضافة إلى الحوكمة الفعالة وسيادة القانون.

وأكد وكيل وزارة التخطيط للشؤون الفنية، ماهر حماد جوهان، في كلمة خلال الاحتفالية، أن «إطلاق الوثيقة يمثل محطة مفصلية في مسار العمل التنموي المشترك، وأساساً لتعزيز الشراكة بين جمهورية العراق ومنظومة الأمم المتحدة خلال السنوات المقبلة».

من وسط بغداد (رويترز)

وأشار طبقاً لبيان صادر عن الوزارة، إلى أن «إعدادها (الوثيقة) جاء ثمرة للجهود المشتركة والتنسيق المستمر بين المؤسسات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بما يعكس التزاماً مشتركاً بدعم مسيرة التنمية في العراق والاستجابة لأولوياته واحتياجاته التنموية».

وبيّن جوهان أن «مواءمة أولويات إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة مع رؤية العراق 2030، وأولويات البرنامج الحكومي، وخطة التنمية الوطنية (2024 - 2028)، تمثل ركيزة أساسية لضمان اتساق التعاون الدولي مع مسار التنمية الوطنية، وتوجيه الموارد والخبرات والدعم الفني نحو الأولويات التي حددها العراق».

ولفت إلى أن «المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز مسؤولية المؤسسات الوطنية في قيادة عملية التنفيذ والمتابعة، وتحويل ما تضمنه الإطار من أولويات والتزامات إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ والقياس، مما يضمن أن تكون مخرجات التعاون ملموسة وقابلة لقياس أثرها على حياة المواطنين، وصولاً إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

ودعا جوهان شُركاء العراق في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى «مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويل والخبرات، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية وخطط التنمية، مع التركيز على بناء القُدرات الوطنية ونقل المعرفة والخبرات إلى المؤسسات والملاكات العراقية، مما يسهم في استدامة نتائج التعاون في تنفيذ البرامج».

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، على «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.


الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

في وقت أكدت فيه الولايات المتحدة أن الشراكة الاقتصادية مع العراق تمضي قدماً، حذّر رئيس الوزراء علي الزيدي «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

واستضاف الزيدي، ليل السبت-الأحد، اجتماعاً لـ«قوى الإطار»، شدد خلاله على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية وملف حصر وتنظيم السلاح، بما يُعزز سيادة قرار الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة الرباعية المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح إلى هيئة «الحشد الشعبي»، وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. كما استعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذر ذلك».

روبيو...

ويتزامن هذا التحذير مع ما أكده وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في برقية تهنئة بعث بها إلى الزيدي بمناسبة «اليوم الوطني» العراقي في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، أشار فيها إلى الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء إلى واشنطن في يوليو (تموز) الماضي، ولقائه الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، لافتاً إلى أنها «عكست متانة الصداقة بين البلدين، والالتزام المشترك ببناء مستقبل قوي ومزدهر».

وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «أن الشراكات الاقتصادية التي أُعلن عنها خلال تلك الزيارة تجسد الإمكانات الواسعة للتعاون التجاري والاستثماري بين الشركات الأميركية والعراقية»، ورحب بـ«الجهود المستمرة التي يبذلها العراق لتعزيز سيادته والإسهام في إرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وطبقاً لمصدر مطلع أبلغ «الشرق الأوسط»، فإن «الولايات المتحدة تفهّمت الصعوبات التي يواجهها الزيدي في التعامل مع القوى التي تملك السلاح، فضلاً عن القوى السياسية، وبعضها داخل (الإطار التنسيقي) نفسه، التي تبدو غير متحمسة لهذا الخيار وفق الصيغة التي قدمها الزيدي».

وأضاف أن «التغير في موقف (قوى الإطار التنسيقي)، لجهة وضع مدد زمنية بعيدة نسبياً لتسليم السلاح، حدث بعد اللقاء المنفرد الذي جمع الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون بقية أعضاء الوفد العراقي. ويضاف إلى ذلك استجابة ترمب لطلب الزيدي بشأن الاستثناء الممنوح للطائرات الإيرانية للهبوط في مطار النجف».

الزيدي... السلاح بيدي

يذكر أن الزيدي أكد، خلال كلمته بمناسبة «اليوم الوطني»، أن العراق دولة «تملك قرارها وتحمي أرضها وسماءها، ويخضع السلاح فيها للقائد العام للقوات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الدولة العراقية استكملت سيادتها في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، مع انتهاء المهمة العسكرية لـ(التحالف الدولي)». وأضاف أن «عدم الاستقرار السياسي أفقد البلاد كثيراً من فرص التنمية، وتسبب في تكرار العودة إلى البدايات الصفرية»، على حد وصفه.

وأشار إلى أن حكومته «تحمّلت مسؤولية حماية مصالح العراق وأمنه وسيادته وقراره الوطني من تداعيات الصراع في المنطقة»، مؤكداً أن العراق «يمضي في سياسة خارجية متوازنة تراعي المصلحة الوطنية العليا، وتبني علاقاتها على أساس المصالح والاحترام المتبادل».

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال إن «الحكومة تعمل على تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص، وربط الإنفاق الحكومي بالنتائج، والمضي في مبادرة مليون قطعة أرض سكنية، وتأسيس صندوق الأجيال ضماناً لمستقبل الأبناء، وإنشاء المدن الاقتصادية، وتنفيذ طريق التنمية ليكون العراق طريقاً للتجارة وممراً للطاقة ومركزاً للاستثمار وجسراً بين الشرق والغرب».

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب «قوات التحالف» من العراق في بغداد آخر سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وشدد على أن «مسؤوليتنا أن نجعل السيادة طريقاً إلى الإصلاح»، مؤكداً أنه «بوحدة أبناء العراق وانسجامهم الوطني والاجتماعي، ننتقل من مواجهة الأزمات إلى بناء المستقبل».

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي والاستراتيجي هاني عاشور لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد خروج القوات الأميركية من العراق، وكذلك قوات (التحالف الدولي)، أصبح من الضروري إعادة هيكلة الاستراتيجية الأمنية في العراق، خصوصاً فيما يتعلق بحصر سلاح الفصائل، ومن ثم تقوية الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة».

وأضاف عاشور: «من الواضح أن هناك إشكالات عديدة يمكن أن تعقّد هذه الملفات، منها أولاً الوضع الاقتصادي في العراق بعد إغلاق مضيق هرمز، ما لا يسمح للحكومة باستيراد كثير من الأسلحة من أجل بناء قوة مسلحة قادرة على حماية البلد. وثانياً، أن القوى السياسية العراقية تُحاول فرض رؤية تقوم على الحوار مع الفصائل المسلحة، وهو ما يعني أن هذا الحوار قد يطول ويبقى مرهوناً بالصراع الأميركي - الإيراني وتداعياته؛ حيث يمكن أن يُشكل ذلك فرصة جديدة للفصائل المسلحة للتعبير عن ولائها لإيران، فضلاً عن عودة الحديث عن احتفاظها بالسلاح لحماية البلد».


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

قررت السلطات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر الأسبوع الحالي مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة غداً في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.