تسوية أوضاع مقرَّب من نظام الأسد تثير عاصفة من الجدل

مختصون يرون في المصالحات توطيداً للأمن وكبحاً للأعمال الانتقامية

طلال مخلوف قائد الحرس الجمهوري برفقة الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية - إكس)
طلال مخلوف قائد الحرس الجمهوري برفقة الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية - إكس)
TT

تسوية أوضاع مقرَّب من نظام الأسد تثير عاصفة من الجدل

طلال مخلوف قائد الحرس الجمهوري برفقة الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية - إكس)
طلال مخلوف قائد الحرس الجمهوري برفقة الرئيس المخلوع بشار الأسد (أرشيفية - إكس)

أثارت عمليات التسوية التي تجريها الإدارة الجديدة في سوريا لعناصر الأمن والعسكريين في النظام السابق، موجة من الجدل ما بين مؤيد لهذه الخطوة بهدف تخفيف وطأة الانتقامات الفردية، وبين مطالب بعفو عام وآخر مطالب بالاعتقال والمحاسبة.

وتفجّرت عاصفة الجدل مع ظهور اللواء طلال مخلوف؛ أحد أقارب رئيس النظام السابق بشار الأسد، والقائد السابق لـ«اللواء 105» في قوات الحرس الجمهوري، في مقرّ «حزب البعث» (سابقاً)، بعد تسليم سلاحه وتسوية أوضاعه مع الضباط والعناصر الذين كانوا ضمن «اللواء 105»، الأحد الماضي، وحديثه للإعلام عن شعوره بـ«الأمان».

وارتبط اسم اللواء طلال مخلوف، كونه أحد أبرز القادة العسكريين في النظام السابق، بسجل طويل من الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين منذ اندلاع الثورة السورية في 2011، بصفته قائداً للحرس الجمهوري، وهو أبرز عسكري برتبة لواء في النظام السابق يحصل على بطاقة تسوية من إدارة العمليات العسكرية في دمشق، وقد أثار ذلك عاصفة من الاستياء؛ كونه من المتهمين البارزين بارتكاب مجازر جماعية، وانتهاكات تشمل القتل والتهجير الجماعي والنهب التي وقعت في مناطق عدة، أبرزها حلب الشرقية، والغوطة الشرقية، ووادي بردى ودرعا.

كما ورد اسمه في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بأنه أمر بإطلاق النار على المتظاهرين. وأدرج اسمه في الكثير من قوائم العقوبات الدولية، على خلفية ارتكابه جرائم بحق المدنيين. بحسب موقع «مع العدالة»، الذي قال إن مخلوف خضع لعقوبات من الحكومة البريطانية منذ عام 2015، ولعقوبات وزارة الخزانة الأميركية منذ بداية عام 2017، لدوره في ارتكاب جرائم وحشية ضد المدنيين.

اللواء طلال مخلوف (المرصد السوري)

«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أفاد بأن الأوساط المدنية السورية في مناطق عدة شهدت حالة من «الغضب والاستياء الشعبي» عقب إعلان إجراء تسوية لوضع اللواء طلال مخلوف، باعتباره «أحد أبرز رموز الإجرام في عهد نظام بشار الأسد المخلوع». واعتبر ذلك «تجاهلاً صارخاً لحقوق الضحايا الذين عانوا جرائم وانتهاكات جسيمة ارتكبها مخلوف بحق السوريين»، مطالبين «بإحالته إلى محاكمة عادلة تضمن محاسبته على الجرائم الكثيرة التي تورَّط فيها».

صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد على غلاف تقرير فوق مكتب بمقر حزب البعث حيث ينتظر جنود الجيش السابقون تسجيل أسمائهم في «عملية المصالحة» في دمشق الاثنين (أ.ب)

أما المحامي باسل حمود، في دمشق، فقال لـ«الشرق الأوسط»، إن التسوية لا تعني العفو والمسامحة، إنما هي إجراء يتم بموجبه منح وثيقة مدتها ثلاثة أشهر، أي خلال فترة الحكومة الحالية حتى مارس (آذار) المقبل؛ كي لا يتعرض حاملها للاعتقال أو لعمل انتقامي، ريثما تبدأ فترة الحكومية الانتقالية، وتنتهي حالة تجميد الدستور وتعطيل القضاء.

أضاف المحامي حمود: اليوم في سوريا المحاكم معطلة بموجب تعطيل الدستور، وريثما يعود القضاء إلى العمل لا بد من توطيد الأمن وكبح الأعمال الانتقامية التي تحصل في الكثير من المناطق. مؤكداً أن «التسويات» إجراء ضروري في هذا الخصوص، ولا تعني «العفو أو المسامحة، كما قد يفهمها العامة»، إنما هي خطوة لا بد منها للحد من الفوضى، والحفاظ على حياة من تبقى من رموز النظام داخل البلد، سواء كانوا شهوداً أو متهمين لديهم الكثير من الأدلة التي سيحتاج إليها السوريون في محاكمة النظام السابق، ومما لا شك فيه، بحسب المحامي، أن الانتقامات الفردية والفوضى من شأنها تضييع الأدلة والحقوق، لافتاً إلى كارثة ضياع الكثير من الوثائق في المقار الأمنية والسجون بسبب الفوضى التي حصلت في الأيام الأولى بعد سقوط النظام.

هذا، وكانت مجموعات من الطائفة العلوية في حمص والساحل السوري قد دعت إلى إصدار عفو عام، مهددة بحمل السلاح في مواجهة الإدارة الجديدة، وظهرت مجموعة عرفت عن نفسها بأنهم شيوخ علويون في حمص عبر بيان مصور، وطالبت بعفو عام مع منح مهلة ثلاثة أيام وإلا سيتم التحول إلى العمل المسلح، وقوبل هذا البيان برفض غالبية السوريين المؤيدين للإدارة الجديدة، رغم رفض تسوية أوضاع رموز النظام والمطالبة بتقديم المتورطين بجرائم النظام السابق إلى المحاكمة لتحقيق العدالة.

مقاتل سوري يقف حارساً بينما يصطف أفراد من جيش النظام السابق لتسجيل أسمائهم لدى مركز مصالحة في دمشق الاثنين (أ.ب)

وفتحت إدارة العمليات العسكرية، السبت الماضي، مركزَين في دمشق لتسوية أوضاع عناصر النظام السوري السابق، من الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، في حي المزرعة وسط دمشق وحي المزة غرب دمشق، وقد شهدَا إقبالاً كبيراً بعد ساعات من بدء عملهما، حيث توافد مئات العسكريين والأمنيين، ومنهم من سلم سلاحه.

وقال المقدم في وزارة الداخلية، وليد عبد ربه، في تصريحات إعلامية سابقة إن هذا الإجراء يأتي في إطار تسوية وضع العناصر الأمنية والمجندين في النظام المخلوع، بحيث يتلقون بطاقة حماية مؤقتة صالحة لمدة ثلاثة أشهر، إلى أن يُنظر في أوضاعهم من قِبل الجهات المختصة، وإذا ما كانوا قد تورّطوا في جرائم بحق السوريين إبان خدمتهم في الجيش.


مقالات ذات صلة

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

اختطفت قوات الجيش الإسرائيلي شاباً من أمام منزله في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع حملة مداهمات وتفتيش لعدد من المنازل في البلدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)
من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)
TT

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)
من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)

أمر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الأحد، بتشكيل لجنة تحقيقية لكشف ملابسات التجاوز على علم الولايات المتحدة الأميركية من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي»، خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير» وسط بغداد، ضمن فعاليات واحتفالات «يوم السيادة» الذي أطلقته الحكومة على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، بمناسبة انسحاب قوات «التحالف الدولي».

وأثارت الحادثة غضب شخصيات أميركية بارزة من دون صدور موقف رسمي من واشنطن.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان، إن «القائد العام للقوات المسلحة أدان هذا الفعل، مؤكداً ضرورة الالتزام بالقوانين والأعراف الدبلوماسية، ووجّه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتجاوزين، وإنجاز التحقيق، ورفع نتائجه في أسرع وقت ممكن».

ولم يصدر عن هيئة «الحشد الشعبي» أي تفسير بشأن ما حدث، فيما قالت مصادر مقربة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث يتسبب في إحراج شديد للحكومة، وهو تصرف غير مقبول أو مسؤول، ويعرض البلاد بشكل عام، لمشكلات كبيرة».

آليات تعود لـ«الحشد الشعبي» خلال الإساءة للعلم الأميركي (مواقع التواصل)

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «هناك معرفة مؤكدة باختراق (الحرس الثوري) لقيادات كثيرة في (الحشد الشعبي)، وهي من وقفت وراء هذا السلوك المستهجن».

ويرى المصدر أن «بعض الاتجاهات الحكومية تفكر جدياً في إبعاد تلك القيادات والاستغناء عنها بضباط من الجيش النظامي، لكن هذه الرغبة تواجَه بضغوط فصائلية وإيرانية شديدة».

غضب أميركي

وفيما لم يصدر أي تعليق رسمي عن واشنطن بشأن ما حدث، عبّرت فكتوريا تايلور، المسؤولة السياسية والأمنية السابقة، والتي تشغل حالياً منصب مديرة «مبادرة العراق ومشروع سوريا» في «برنامج الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي»، عن امتعاض شديد من الإساءة للعلم الأميركي.

وقالت تايلور في تدوينة عبر منصة «إكس»، إنه «عندما أعلن العراق (أيام السيادة) احتفالاً برحيل القوات الأميركية وانتهاء عملية العزم الصلب، شعرتُ بالضيق. كانت مهمة عملية العزم الصلب موجودة في العراق بناءً على طلب الحكومة العراقية لمحاربة (داعش)».

وأضافت: «كنت أعلمُ مسبقاً أنه سيحدث أمر ما يظهر الناس وهم يسيرون أو يقودون سياراتهم فوق العلم، وها هو ذا، وهذه المرة من قبل (قوات الحشد الشعبي)، وليس فقط الميليشيات».

وتابعت: «أعلمُ أن هذا لا يُمثل جميع العراقيين، ولكن كان ينبغي على الحكومة العراقية أن تحسن التصرف وتتجنب هذا النوع من العداء الصريح لأميركا من قبل القوات الرسمية».

وطالب النائب الأميركي جو ويلسن بـ«تحرير العراق من إيران» على خلفية الإساءة لعلم بلاده. وقال في تدوينة مماثلة إن «(الصور) تظهر (قوات الحشد الشعبي)، وهو تشكيل رسمي ضمن الأجهزة الأمنية للحكومة العراقية، وهي تدنس العلم الأميركي تعبيراً عن عدم الاحترام، وتشيد بالنظام الإيراني القاتل».

وأضاف: «إذا كنت بحاجة إلى مزيد من الأدلة على أن العراق بات مقاطعة إيرانية، يا زيدي، هل هذا هو رأيك في أميركا؟».


اجتماع فلوريدا... ومخاوف لبنانية من تمرير الوقت بانتظار الانتخابات الإسرائيلية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

اجتماع فلوريدا... ومخاوف لبنانية من تمرير الوقت بانتظار الانتخابات الإسرائيلية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يخشى لبنان أن يشكّل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، برعاية أميركية في فلوريدا في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محطة لتمرير الوقت ريثما تجرى انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 منه، و«النصفية الأميركية» في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، معوّلاً على التدخّل الأميركي لتفعيل تطبيق «اتفاق الإطار».

فلبنان يتخوّف من إقحامه بإدارة الأزمة لملء الفراغ، ويسعى من خلال وفده العسكري إلى مفاوضات فلوريدا لإحداث خرق يفتح الباب أمام المضي في تطبيق «اتفاق الإطار»، الذي هو نقطة تقاطع بين رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في اجتماعهما في واشنطن، بدلاً من أن يشكّل الاجتماع محطة تتطلع إليها واشنطن لتمرير رسالة بأنها ماضية في رعايتها للمفاوضات بصرف النظر عن النتائج التي يمكن أن يتوصل إليها المتفاوضون.

ملء الفراغ بأقل الأضرار

في هذا السياق، قال مصدر لبناني معني بالمفاوضات إن ملء الفراغ بالوقت الضائع بأقل الأضرار يتطلب خفض منسوب التوتر الداخلي، ومنع إسرائيل من توسعة المنطقة الأمنية ليكون في وسع لبنان الصمود حيال إبقاء المفاوضات معلّقة على نتائج الانتخابات في إسرائيل. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات جارية بين بيروت وواشنطن لتثبيت الموعد النهائي لعقد الاجتماع العسكري الذي يرأسه من الجانب اللبناني رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، بحضور السفيرة ندى حمادة معوض، ومدير العمليات في قيادة الجيش العميد الركن جورج رزق الله، الذي يرأس الفريق العسكري.

ولفت المصدر إلى أن وفد لبنان إلى فلوريدا يراهن على التدخّل الأميركي لإخراج المفاوضات في جولتها الثامنة من المراوحة، وهو يقترح إدراج إطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وحسم الجدل الدائر حول تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش اللبناني في «المنطقة التجريبية»، بعد توسيعها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، وتثبيت وقف النار، على جدول أعمال الاجتماع.

الدخان يتصاعد جراء تفجيرات إسرائيلية تستهدف منازل ومنشآت مدنية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (رويترز)

ورأى أن إخراج «آلية التحقق» من التجاذبات يستدعي التوافق على دورها وعلى مَنْ يرأسها، بالإضافة إلى توفير الضمانات بعدم التعرض لفريق المراقبين المنبثق عنها. وهذا هو المطلوب من إسرائيل و«حزب الله»، الذي يواصل حملته على المفاوضات المباشرة ويصر على الاحتفاظ بسلاحه ويطالب بإسقاط «اتفاق الإطار» وربط المسار اللبناني بإيران برهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية باعتبارها بديلاً عن الاتفاق رغم رفض واشنطن ذلك.

مخاوف توسعة الحرب

أكد المصدر أن لبنان يتخوّف من لجوء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لتوسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، ويأمل من واشنطن التدخل لضبط أداء الجيش الإسرائيلي، مع أن سحب تل أبيب للوحدات المقاتلة، والمقصود بها تلك التابعة للواء «غولاني»، يعني من وجهة النظر العسكرية أن لا نية لديها للهجوم بهدف التوسُّع بمقدار ما أنها تواصل إطباقها على المنطقة الأمنية بتجريفها للبلدات وتدميرها لما تبقى فيها من منازل، وهي الآن في موقع دفاعي لمنع مقاتلي «حزب الله» من التسلّل إليها، في مقابل سيطرتها على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية شمال نهر الليطاني المطلة على جنوبه وتحويلها إلى أرض محروقة، أسوة بما حل بالبلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر.

لكن المصدر لا يطمئن لعدم جنوح نتنياهو في حال اضطر لرفع منسوب التأييد له في الانتخابات لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون صور أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتياله في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

نتنياهو يرفض التجاوب

إلى ذلك، كشف مصدر دبلوماسي غربي في بيروت، مواكب لأجواء التحضيرات للقاء العسكري، أن نتنياهو ليس في وارد تقديم التسهيلات، فعلاً لا قولاً، للبدء بتطبيق «اتفاق الإطار» قبل اجتيازه الاستحقاق الانتخابي، وبالتالي يرفض التجاوب مع طلب لبنان بتوسعة «المنطقة التجريبية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو يوافق على توسعتها بشرط أن تقتصر على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني التي يسيطر جيشه بالنار على بعضها ويحتل بعضها الآخر.

وأكد المصدر أن تطبيق التلازم بالخطوات، كما يطالب لبنان، يعني من وجهة نظر المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، التوافق على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، في مقابل وضع خطة لنزع سلاح «حزب الله» على دفعات. وقال إنه لا يؤيد الحملة على الجيش اللبناني واتهامه بالتقصير وتحميله المسؤولية بذريعة تردد قيادته بتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، مضيفاً أن «القرار في هذا الخصوص هو بعهدة مجلس الوزراء مجتمعاً وأن المؤسسة العسكرية تنفّذ ما يتخذه من قرارات، خصوصاً أن لا عودة عن حصرية السلاح بيد الدولة، وهذا ما يؤكده عون في لقاءاته ما بين لبنان والخارج، وهو يحظى بتقدير أممي لموقفه ودعمٍ من غالبية اللبنانيين».

تحذيرات من إدارة الأزمة

وعليه؛ فإن الأنظار تبقى مشدودة لاجتماع فلوريدا في ضوء استكشاف مدى استعداد واشنطن للتدخل بإحداث خرق يفتح الباب أمام المضي بتطبيق «اتفاق الإطار» لئلا يقتصر على ملء الفراغ، مع أن تحقيق تقدم ملموس سيؤدي حكماً إلى تقوية موقف الدولة في رهانها على «اتفاق الإطار» وإضعاف موقف «حزب الله» الذي لن يكف عن تهديده لرئيسي الجهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام. لكن الحزب يحاذر أيضاً اللجوء إلى الشارع للضغط على الحكومة، لأن حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، يقف بشدة ضد استخدام الشارع لتصفية الحسابات، ولا يرى من مبرر لإسقاط الحكومة، واضعاً خطوطاً حمراء لـ«تحصين السلم الأهلي».


العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
TT

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)

أعلنت وزارة التخطيط العراقية، الأحد، عن إطلاق وثيقة «إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة» للفترة من عام 2025 وحتى 2029. وجرى الإعلان خلال حفل نظمته دائرة التعاون الدولي في مقر الوزارة ببغداد، بالتعاون مع الأمم المتحدة، وبحضور ممثلي الحكومة العراقية ومنظمات الأمم المتحدة والجهات ذات العلاقة.

وطبقاً للأمم المتحدة، فإن «الإطار يُعدّ بمثابة الخطة الاستراتيجية التي ستوجّه دعم 25 وكالة وصندوقاً وبرنامجاً تابعاً للأمم المتحدة في العراق، حيث ستقدّم دعماً فنياً منسجماً مع الأولويات والخطط الوطنية، بما يتماشى مع رؤية العراق 2030 وأهداف التنمية المستدامة».

وانتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) رسمياً وبشكل كامل نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، استجابةً لطلب رسمي تقدمت به حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. وتحول الوجود الأممي في العراق بعد ذلك من الدعم السياسي وإدارة الأزمات السياسية، إلى شراكة تنموية وفنية بحتة تقودها المنظمات والوكالات التخصصية للأمم المتحدة.

ويعكس «الإطار»، بحسب الأمم المتحدة، رؤية مشتركة لتعزيز التقدم في مجالات رئيسية؛ من بينها التعليم والرعاية الصحية وخلق فرص العمل والعمل المناخي وتعزيز الحوكمة الرشيدة. ويركز على 4 محاور استراتيجية رئيسية، تتمثل في تحسين الوصول إلى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وفرص العمل والنمو الاقتصادي، وحماية البيئة ومواجهة تغيّر المناخ، إضافة إلى الحوكمة الفعالة وسيادة القانون.

وأكد وكيل وزارة التخطيط للشؤون الفنية، ماهر حماد جوهان، في كلمة خلال الاحتفالية، أن «إطلاق الوثيقة يمثل محطة مفصلية في مسار العمل التنموي المشترك، وأساساً لتعزيز الشراكة بين جمهورية العراق ومنظومة الأمم المتحدة خلال السنوات المقبلة».

من وسط بغداد (رويترز)

وأشار طبقاً لبيان صادر عن الوزارة، إلى أن «إعدادها (الوثيقة) جاء ثمرة للجهود المشتركة والتنسيق المستمر بين المؤسسات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بما يعكس التزاماً مشتركاً بدعم مسيرة التنمية في العراق والاستجابة لأولوياته واحتياجاته التنموية».

وبيّن جوهان أن «مواءمة أولويات إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة مع رؤية العراق 2030، وأولويات البرنامج الحكومي، وخطة التنمية الوطنية (2024 - 2028)، تمثل ركيزة أساسية لضمان اتساق التعاون الدولي مع مسار التنمية الوطنية، وتوجيه الموارد والخبرات والدعم الفني نحو الأولويات التي حددها العراق».

ولفت إلى أن «المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز مسؤولية المؤسسات الوطنية في قيادة عملية التنفيذ والمتابعة، وتحويل ما تضمنه الإطار من أولويات والتزامات إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ والقياس، مما يضمن أن تكون مخرجات التعاون ملموسة وقابلة لقياس أثرها على حياة المواطنين، وصولاً إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

ودعا جوهان شُركاء العراق في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى «مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويل والخبرات، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية وخطط التنمية، مع التركيز على بناء القُدرات الوطنية ونقل المعرفة والخبرات إلى المؤسسات والملاكات العراقية، مما يسهم في استدامة نتائج التعاون في تنفيذ البرامج».

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، على «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.