الغضب يعم بالتيمور أثناء محاكمة المتهمين بقتل فريدي غري

شهدت المدينة الأميركية مقتل 300 شخص في سنة واحدة

قائد شرطة بالتيمور روبرت جاكسون يسير في حي ساند تاون ونسشستر (واشنطن بوست)
قائد شرطة بالتيمور روبرت جاكسون يسير في حي ساند تاون ونسشستر (واشنطن بوست)
TT

الغضب يعم بالتيمور أثناء محاكمة المتهمين بقتل فريدي غري

قائد شرطة بالتيمور روبرت جاكسون يسير في حي ساند تاون ونسشستر (واشنطن بوست)
قائد شرطة بالتيمور روبرت جاكسون يسير في حي ساند تاون ونسشستر (واشنطن بوست)

كانت الشمس قد أشرقت للتو في ويست بالتيمور عندما خرج ويليام تيلر من منزله وسط البيوت المتراصة ببلدته التي كانت لا تزال نيران الشغب مستعرة فيها رغم مرور سبعة أشهر على تلك الأحداث.
وقف ويليام لحظات في الشارع مستظلا بجدران مبنى «مشروع الإسكان العمومي» المحطم حيث قضى فريدي غري وقتا طويلا قبل تعرضه لإصابة في العمود الفقري في قسم الشرطة في 12 أبريل (نيسان) الماضي، حيث مات بأسبوع.
ويدرك تيلر، 44 عاما، أن الكثيرين يأملون أن تكون الأحكام الصادرة في حق الضباط الستة الذين اعتقلوا غري سببا في أن يحل السلام والتفاؤل في هذا المكان لأول مرة، إلا أن شيئا من هذا لم يحدث.
وبدلا من ذلك، اندلع العنف عقب أعمال الشغب، وتخطى عدد القتلى حتى بداية هذا الشهر 300 في عام واحد للمرة الأولى منذ عام 1999. وأصبحت أصوات صفارات إنذار سيارات الشرطة وأصوات الطائرات المروحية أمرا مألوفا في ويست بالتيمور، ناهيك عن انتشار عشرات الجنود الإضافيين في مختلف أنحاء المدينة.
وتواجه العلاقة المتوترة دوما بين تطبيق القانون وسكان المنطقة التي عاش فيها تيلر منذ طفولته اختبارا جديدا ومعقدا مع محاكمة المتهمين باعتقال وموت غري.
وبدأت أمس عملية اختيار هيئة المحلفين في القضية المرفوعة ضد المتهم الأول ويليام جي بورتر، ويسود إحساس بالتشاؤم في المدينة على مدار الشهور القادمة. ففي ساند تاون ونسشستر، بلدة غري القديمة، من المستحيل أن تجد شخصا واحدا يقول لك بأنه يتوقع أن تصدر هيئة المحلفين حكما واحدا بالإدانة في هذه القضية. وتسبب ذلك اليقين في مخاوف متزايدة من أنه في حال أطلق سراح هؤلاء الضباط، فسوف تثور ثائرة أهل المدينة بشكل أكثر تدميرا مما حدث في أبريل الماضي.
وأفاد تيلر أنه يتوقع أنه «سيكون هناك قتلى، وإطلاق نار، وحرق للمباني»، مرددا ما سمعه من الكثيرين من جيرانه، لكنه يتمنى ألا يحدث ذلك.
وكان تيلر يعرف غري الذي كان يلعب مع أولاده، ويقول: إنه رأى جسده مسجى في نعش داخل كفن أبيض في جنازة حضرها المئات. تيلر يعرفه أيضا لأنه مر بنفس تجربته.
ففي فترة المراهقة انضم تيلر لعصابة، وباع المخدرات، ودخل في مواجهات مع الشرطة، ويدرك تيلر أنه كان من الممكن أن يموت في الشارع، ولم يبتعد عن هذه الحياة إلا بعد أن قضى سبع سنوات في السجن التي دُمر فيها أبناؤه، ويقضي اثنان من أبنائه عقوبة السجن حاليا.
لتيلر عمل ثابت، ويستمر مع ناشطين آخرين في المدينة على أمل العمل على تحسين الأحوال فيها. يدرك تيلر أن المزيد من الفوضى لن يساعد مدينة ساند تاون أو أطفالها بمن فيهم ابنه ديلانتي الذي يبلغ عمره أربعة أعوام، والذي خرج يحمل حقيبة ظهره المدرسية الحمراء هذا الصباح، وكان تيلر حمل ابنه الصغير على كتفيه في مظاهرة سلمية منذ عدة شهور وسار وسط المتظاهرين الذين هتفوا «لا عدل.. لا سلام».
أمسك ديلانتي بيد أبيه وسارا شمالا تجاه مدرسة الطفل، وعبرا منازل غليمور، وهو المكان الذي حدثت فيه الجريمة، وسارا حول ركن من المبنى احتله تجار المخدرات بعد ذلك بثلاث ساعات.
يشك تيلر في أن تحسنا سيظهر، على الأقل الآن. وأفاد تيلر أن «ما لا يفهمه الكثيرون هو أن الغضب الذي أبداه الناس بعد موت فريدي غري لم يكن بسبب حادثة موته فقط، لكن هناك أسباب أخرى، منها المساكن المهملة التي تركت للمدمنين المدمرين كي يموتوا فيها».
ردد ضابط الاتصالات أسماء عدد من الشوارع، انطلقت بعدها سيارتان وسط إطلاق النار، حدث اصطدام ثم هرولة للقيام بعملية إنقاذ، الناس تجري، وأدار الضابط الذي يبلغ عمره واحدا وأربعين عاما مقدمة سيارته الفورد من دون لوحات وانضم إلى موكب سيارات الشرطة التي أدارت الأضواء الوامضة وصفارات الإنذار.
وأمام مدرسة ساندتاون حيث عقد اجتماع لمجلس الآباء، عثر رجال الشرطة على شاحنة فارغة وأثار رصاصة اخترقت باب السائق الذي ارتطم بالشاحنة في سيارة أخرى منتظرة. قال الضابط «دعنا نرى ما ذا حدث» بينما يسحب مقبض الباب، ولم يكن الضابط يعرف فريدي غري، ولم يتقابل مع ويليام تيلر من قبل، غير أنه يعرف بلدتهما لأنه سكن فيها.
كان موقع الاصطدام على بعد ميل واحد من المكان الذي نشأ فيه الضابط، بالقرب من مركز موندويمين للتسوق، حيث يحدث الشغب دائما. كان جاكسون قد التحق بأكاديمية الشرطة في سن الثامنة عشرة عام 1993. وهو أكثر الأعوام دموية في بالتيمور، بالطبع قبل هذا العام عندما ارتفعت أعداد القتلى لمعدلات غير مسبوقة.
كان مقر عمل الضابط في منطقة هادئة قريبة من مجرى مائي بعيد عن المكان الذي نشأ فيه، لكن مع اشتعال الأحداث في بالتيمور في أبريل الماضي، طلب جاكسون نقله إلى أحد أصعب الوظائف من حيث القدرة على تنفيذ القانون الأميركي.
ووفق جاكسون الذي يعرف الكثير من الضباط الذين يحاكمون في قضيه فريدي نظرا لحياته السابقة في نفس المنطقة، فإن الناس والشرطة هناك في مواجهات مستمرة يحاولان إزاحة بعضهما البعض. ويشتكي الأهالي هناك من المضايقات والوحشية التي يلقونها من الشرطة، بيد أنهم في نفس الوقت يشكون من أن الشرطة تدير ظهرها للجرائم وسط هذا الجو المسموم.

* خدمة: «واشنطن بوست» خاص لـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».