«تشات جي بي تي»: أحدث السمات... ونقاط القوة والضعف

مراجعة شاملة لأشهر نظم الذكاء الاصطناعي التوليدي

«تشات جي بي تي»: أحدث السمات... ونقاط القوة والضعف
TT

«تشات جي بي تي»: أحدث السمات... ونقاط القوة والضعف

«تشات جي بي تي»: أحدث السمات... ونقاط القوة والضعف

«تشات جي بي تي (ChatGPT)» روبوت المحادثة الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، طوَّرته شركة «أوبن إيه آي (OpenAI)» للعمل مساعداً وظيفياً في مجموعة من الأنشطة، بينها الإجابة عن الأسئلة، وتوليد محتويات إبداعية.

سمات رئيسة

ويستخدم النظام النموذج اللغوي الكبير «LLM»، وهو مُدرَّبٌ على مجموعة بيانات متنوعة، تُمكِّنه من المشارَكة بمحادثات معقدة، وتقديم المساعدة الفنية، وسرد القصص. وبفضل قدرته على تحديد السياق وتمييز الفروق الدقيقة، فإنه يتميَّز عن برامج الدردشة الأخرى، ويطرح استجابات تشبه الاستجابات البشرية، وفيما يلي عرض لأبرز سماته وخصائصه وإيجابياته وسلبياته.

يتيح «تشات جي بي تي» مجموعةً من السمات القوية تهدف إلى زيادة الكفاءة والإبداع عبر مجموعة متنوعة من الوظائف؛ إذ يمكنه إنشاء الصور وتحليلها، مما يجعله خياراً ممتازاً للمشروعات المرئية و«رؤى» البيانات، وفقاً لتقرير من موقع «إي ويك». ويتيح لك «تشات جي بي تي» إنشاء خطط واستراتيجيات مفصلة، وتبادل الأفكار، وتوليد حلول قابلة للتنفيذ.

ويمكنه كذلك كتابة التعليمات البرمجية للمهام الفنية، ما يوفر للمطورين الوقت، وإنشاء كتابة واضحة ومقنعة لكل مناسبة. كما أن باستطاعته تلخيص النصوص الطويلة إلى مجموعة أقصر من المعلومات يسهل استيعابها لدرجة أكبر.

الصور والفيديو

• إنشاء الصور: تتيح سمة الذكاء التوليدي لدى «تشات جي بي تي» إنشاء صور باستخدام مطالبات نصية، مثله مثل أدوات الفن الأخرى للذكاء الاصطناعي. ويمكن إنشاء صورة على الفور تقريباً، بالاعتماد على أحاديث عن صور متخيلة.

• تحليل الصور: لاختبار قدرة «تشات جي بي تي» على استخدام طبيعته متعددة الوسائط لتحليل الصور التي لم ينشئها، فإن قمت بتحميل صورة لسمكة تدخن السجائر بجسم دجاجة، وطلبت منه تفسيرها، سيجيب بأن الصورة «إبداع فكاهي سريالي... ربما كان المقصود منه أن يكون قطعةً من الفكاهة السخيفة أو التعليق الاجتماعي».

• تحويل النصوص إلى فيديو: تعتمد ميزة إنتاج الفيديو في «تشات جي بي تي» على تطبيق من متجر تطبيقات «تشات جي بي تي»، يرتبط بسلاسة بواجهة برمجة التطبيقات «api.adzedek.com». وما إن تقدم وصفاً موجزاً للفيديو المقصود، سيتولى التطبيق إنشاء نص مقترح وإرشادك عبر عملية إنشاء الفيديو.

• في البداية، سيوجِّهك إلى «InVideo» لمشاهدة الفيديو الذي جرى إنشاؤه، والذي يتضمَّن سرداً صوتياً عالي الجودة يشبه الإنسان، عبر صور مختارة بعناية ولقطات من الإنترنت. ويوفر هذا التكامل تجربةً ممتازةً ومبسطةً لإنشاء مقاطع فيديو مثيرة للاهتمام وذات جودة احترافية دون عناء.

• كتابة رموز البرمجة: يمكن لقدرة «تشات جي بي تي» على توليد أكواد (رموز) البرمجة أن تكون فاعلة، وفي بعض الأحيان، صعبة. في كثير من الأحيان، ينجح «تشات جي بي تي» في توليد رموز مفيدة يمكن تطبيقها مباشرة على مهام تتنوع بين البرامج النصية البسيطة إلى البرامج المعقدة. ومع ذلك، في بعض الحالات، قد تتطلب النتيجة الأولية مطالبات أو تنقيحات إضافية، لتتناسب مع الاحتياجات المحددة لتطبيقك أو مشروعك.

كتابة النصوص

• كتابة محتوى قصير وطويل: تعدّ مسألة كتابة المحتوى واحدةً من تخصصات «تشات جي بي تي». ويتضمَّن ذلك المحتويات الطويلة، مثل المقالات وفصول الكتب ودراسات الحالة، وكذلك المحتويات الأقصر، مثل فقرات التوصيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والقوالب، وعناصر النشرة الإخبارية. أما وضوح المحتوى، فيعتمد على دقة مطالباتك.

وستحتاج إلى مراجعة ما أنجزه «تشات جي بي تي»، والتحقق من صحة الحقائق الواردة فيه؛ لتجنب التورط في سرقة أعمال آخرين، وكذلك تصحيح الأخطاء، وإضفاء طابع إنساني أقوى على المحتوى.

• كتابة توصيف للمنتجات: يمكن استغلال قدرات «تشات جي بي تي» في إنشاء أوصاف منتج ما، بهدف إطلاق حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو إنشاء صفحة منتج على موقع للتجارة الإلكترونية. ويمكن اختبار قدرات «تشات جي بي تي» على إنشاء أوصاف المنتج، عبر تحميل صورة وهمية لعلامة تجارية لأطعمة ، والطلب منه إنشاء وصف يحتوي على معلومات حول الفوائد الصحية والنكهات.

• إعداد خطط السفر: يمكن اختبار «تشات جي بي تي» عبر مطالبته بالتخطيط لرحلة ما - مثلاً إلى جزيرة سيارغاو في الفلبين. وفي أحد السيناريوهات المطروحة، كان من المقرر العمل في الأسبوع الأول في أثناء وجودي في الجزيرة. وفي السيناريو الثاني، كان من المقرر الحصول على إجازة من العمل، مع مرونة كاملة فيما يتعلق بالأنشطة. وقد أنشأ «تشات جي بي تي» جداول مناسبة لكلا السيناريوهين. كما أظهر أن الأماكن التي اقترحها جميعها حقيقية وقائمة حتى اليوم، علاوة على أن جميع الأنشطة قابلة للتنفيذ، وتحظى بشعبية بالفعل بين زوار سيارغاو.

سيناريوهات محتملة... وتلخيصات مختصرة

• تحليل السياق المعقد: بإمكان «تشات جي بي تي» تحليل البيانات السياقية، وطرح اقتراحات، بناءً على سيناريوهات مختلفة، ما يجعله مفيداً لمهام مختلفة. ويجري إنشاء استجاباته بالاعتماد على مجموعة البيانات الضخمة التي يتم تدريبه عليها. وتتألف مجموعة البيانات هذه من مجموعة واسعة من موضوعات وأنماط اللغة البشرية.

بوجه عام، يستخدم «تشات جي بي تي» فهمه الأساسي، لتحديد الأنماط وتكرار سياق المحادثة؛ ما يسمح له بوضع افتراضات حول النية البشرية، وتقديم التوضيحات، والمشارَكة في المناقشات التفاعلية.

ومع ذلك، ليس للنظام وصول في الوقت الفعلي إلى الأحداث الجارية أو معلومات المستخدم الشخصية. وعليه، يتم إنشاء الاستجابات التي يولدها «تشات جي بي تي»، بالاعتماد على المعرفة العامة، بدلاً عن التغييرات التي تقع في الوقت الفعلي. وعليه، يبدو «تشات جي بي تي» مناسباً بشكل خاص للتعامل مع المعلومات الثابتة، والعصف الذهني الإبداعي، وحل المشكلات وشرح المفاهيم بعمق.

• تلخيص النصوص الطويلة: بجانب كتابة المقالات والتوصيفات، يمكن لـ«تشات جي بي تي» المساعدة في تلخيص المحتوى الطويل إلى فقرات أقصر وأسهل في القراءة. فعند الطلب منه تلخيص مقال فإنه يقدِّم بالفعل، في غضون ثوانٍ قليلة، موجزاً للمقال. وتسهم هذه الوظيفة في توفير الوقت، وهي مفيدة بشكل خاص في فهم المعلومات المعقدة أو الشاملة بسرعة.

بجانب ذلك، يساعد «تشات جي بي تي» القُرّاء على التركيز على النقاط المهمة، ما يجعله قيّماً للمحترفين والطلاب والمبدعين، الذين يحتاجون إلى استيعاب المعرفة بسرعة من مصادر متعددة. ويمكن تطبيقه على أوراق بحثية مختلفة، ومقالات تعليمية، وموارد إبداعية.

أدوات لأتمتة المهام

حالياً، يتيح «تشات جي بي تي» إصدارات مخصصة من «جي بي تي» أو مخصصة من المنصة لأنشطة أو تطبيقات محددة. وتحتفظ شركة «أوبن إيه آي» بقائمة متزايدة من صور «جي بي تي» المختلفة. وتتوفر بعض هذه الصور عبر تطبيق «تشات جي بي تي»، ويتم إنشاء البعض الآخر بواسطة المستخدمين لأغراض محددة. وتهدف هذه الأدوات من «جي بي تي» إلى المساعدة في الأنشطة الشائعة، مثل الجدولة، وتدوين الملاحظات، والعصف (الشحذ) الذهني، وتوليد الأفكار، وإنشاء المحتوى، بجانب تحليل الأعمال والبيانات، والبرمجة، والتطوير، والتدريس، والتوجيه، والفنون الإبداعية.

تساعد أدوات «جي بي تي» الإنتاجية على المهام اليومية، مثل الجدولة وإدارة المهام، بينما تساعد أدوات «جي بي تي» المرتبطة بإنشاء المحتوى، الكُتّاب والمسوقين والمبدعين في إنشاء المحتوى.

وتتولى أدوات «جي بي تي» لتحليل الأعمال والبيانات فحص وتقييم الإحصاءات، وجمع المعلومات حول اتجاهات الصناعة، وتقديم توصيات بشأن الخيارات التجارية. وتساعد أدوات «جي بي تي» المخصصة للبرمجة والتطوير المطورين على كتابة عينات التعليمات البرمجية واستكشاف المشكلات وإصلاحها وإنشاء الوثائق الفنية.

كما تيسر أدوات التعليم والتدريس من «جي بي تي» هذه المهمة في موضوعات مختلفة، منها الحساب والعلوم والتاريخ وتعلم اللغات. وتساعد أدوات «جي بي تي» المخصصة للفنون الإبداعية، الفنانين والمصممين والموسيقيين على متابعة الاهتمامات الفنية، مثل التصميم، ومفاهيم الفن، وتأليف الموسيقى والكلمات. ويمكن للمستخدمين تصميم أدوات «جي بي تي» خاصة بهم، عبر تحديد التعليمات وتجميل المستندات والبيانات المناسبة.

الإيجابيات والسلبيات والأسعار

وفيما يلي موجز لأهم إيجابيات وسلبيات هذه الأداة الشهيرة، لمساعدتك على تحديد ما إذا كانت التطبيق الأفضل لاحتياجاتك:

• الإيجابيات، وتشمل:

- يوفر الإصدار المجاني قائمةً موسعةً من تطبيقات «جي بي تي» الإضافية.

- يمكن لقدرات المحتوى التوليدي أن تعاون في تسريع المهام اليومية.

- يمكن تخصيص المحتوى التوليدي عبر إعدادات «تشات جي بي تي» للتخصيص.

• السلبيات، وتشمل:

- لا يمكن للإصدار المجاني الوصول إلى المعلومات على الإنترنت في الوقت الفعلي.

- قد يقع المحتوى التوليدي في خطأ الهلوسة من وقت لآخر.

- يفتقر إلى التعاطف العاطفي مع المواقف المعقدة.

• أسعار «جي بي تي». تُقدِّم الشركة المنتجة إصداراً مجانياً من «تشات جي بي تي» يتيح للمستخدمين الوصول إلى معظم تطبيقاته المتكاملة داخل المنصة. ويتمتع المستخدمون بإمكانية الوصول الكامل إلى «GPT- 4o mini»، بجانب إمكانية الوصول المحدود إلى «GPT- 4».

وتبلغ تكلفة الإصدار المدفوع من «تشات جي بي تي»، 20 دولاراً شهرياً، ويتضمَّن سمات جديدة، بجانب إتاحته الوصول إلى «OpenAI o1 - preview»، و«OpenAI o1 mini»، و«GPT- 4o»، و«GPT- 4»، علاوة على ما يصل إلى 5 رسائل لـ«GPT 4o»، والوصول إلى تحليل البيانات، وتجميل الملفات، وتصفح الويب، وإنشاء الصور، ووضع الصوت المتقدم.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».