الجهاز الأمني الجزائري يتعامل مع «بيئة معادية» داخل الحدود مع الساحل

مصادرة أسلحة حربية في مواجهات ضارية ضد مهربي المخدرات

تجار مخدرات مع بضاعتهم الممنوعة التي صادرها الجيش (وزارة الدفاع)
تجار مخدرات مع بضاعتهم الممنوعة التي صادرها الجيش (وزارة الدفاع)
TT

الجهاز الأمني الجزائري يتعامل مع «بيئة معادية» داخل الحدود مع الساحل

تجار مخدرات مع بضاعتهم الممنوعة التي صادرها الجيش (وزارة الدفاع)
تجار مخدرات مع بضاعتهم الممنوعة التي صادرها الجيش (وزارة الدفاع)

أسفر اشتباك مسلح وُصف بـ«العنيف جداً» بين الجيش الجزائري ومجموعات من تجار المخدرات المنتشرين بكثرة على حدود البلاد الجنوبية، عن اعتقال 6 مهربين للممنوعات السامة، هم 4 جزائريين واثنان من جنسية أجنبية.

وأكدت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان، وقوع الاشتباك بمنطقة عين أميناس، بالقرب من الحدود مع ليبيا والنيجر، مشيرة إلى أن الاشتباكات، التي جرت الأربعاء الماضي، وفق البيان ذاته، كانت مع «عصابة تهريب مسلحة».

وتظهر صور نشرها الجيش عبر حساباته على وسائل التواصل أن مهربي المخدرات كانوا مدججين بالأسلحة الحربية.

أسلحة تجار المخدرات (وزارة الدفاع)

وتمكن عناصر الوحدة العسكرية، التي خاضت العملية، من مصادرة 3 رشاشات من نوع «إف إم بي كي»، ورشاشين من نوع «كلاشنيكوف»، ونحو 2500 رصاصة من عيارات مختلفة. كما تمكنت الوحدة العسكرية من ضبط كمية هائلة من المواد المخدرة، وفق البيان نفسه، بلغت نحو 2.5 مليون قرص، من مادة «بريجابالين» شديدة التخدير، التي تقول الصحافة الجزائرية إن «الشباب في البلاد يستهلكونها بكثرة».

كما أسفرت العملية العسكرية، وفق بيان وزارة الدفاع، عن ضبط الجيش مركبتين ذات دفع رباعي، و3 أجهزة اتصال من نوع «ثريا»، وجهاز إرسال واستقبال، بالإضافة إلى 4 هواتف ذكية.

وقالت وزارة الدفاع إن نتائج العملية «تأتي في سياق الجهود المتواصلة لمكافحة الإرهاب ومحاربة الجريمة المنظمة بكل أشكالها، بخاصة التصدي لآفة الاتجار بالمخدرات في بلادنا»، وأثنت على «الاحترافية العالية، واليقظة والاستعداد الدائمين، لقواتنا المسلحة في كامل التراب الوطني».

وتمثل هذه العملية، وفق تقدير مراقبين، أكبر حملة ضبط للمخدرات في الجزائر. وكان أكبر تحرك أمني ضد تجار المخدرات في مارس (آذار) 2023، حين تمكنت الشرطة من ضبط 1.6 مليون قرص مخدر في وسط البلاد وغربها وشرقها وجنوبها. وفي فبراير (شباط) الماضي، ضُبط 1.4 مليون قرص مخدر في تامنراست بأقصى الجنوب، والوادي بالجنوب الشرقي، وفي وهران بالغرب.

جانب من المخدرات المصادرة (وزارة الدفاع)

ونشرت وزارة الدفاع، في الأشهر الأخيرة، تقارير عن «المخاطر والتهديدات في الجنوب»، حيث تفلت الحدود البرية المترامية من مراقبة حكومات المنطقة، خصوصاً في مالي والنيجر حيث الأوضاع السياسية مضطربة نتيجة صراعات داخلية. كما أن الوضع في ليبيا غير مستقر.

وتضمنت هذه التقارير مجموعة من الإجراءات والتدابير الأمنية الرامية إلى التصدي لتجارة المخدرات، وارتباطاتها بمهربي السلاح والبشر، وبعناصر التنظيمات الإرهابية. وتتمثل الإجراءات في تكثيف الدوريات والمراقبة، ونشر وحدات عسكرية مختصة لتنفيذ مهام تفتيش على طول الحدود الجنوبية، بهدف رصد ومنع أي محاولات تهريب.

كما تحرص السلطات الأمنية الجزائرية على إحداث تعاون بين مختلف أجهزة الأمن، بما فيها حرس الحدود والدرك الوطني، لتعزيز الجهود المشتركة في مكافحة التهريب.

وتستعين الأجهزة الأمنية، ضمن هذه الخطة، بوسائل مراقبة متطورة، مثل المسيّرات وأجهزة الاستشعار، لرصد التحركات المشبوهة في المناطق الحدودية.

أجهزة اتصال وهواتف المهربين (وزارة الدفاع)

ويتعامل الجيش والأجهزة الأمنية مع تضاريس صعبة و«بيئة عدائية» في الجنوب، مما يتطلب جهوداً مستمرة ومكثفة لمراقبة وتأمين الحدود. كما يواجه الجيش تطور أساليب المهربين وابتكارهم طرقاً جديدة في الأنشطة الممنوعة.

وتضمنت التقارير العسكرية ذاتها أن قطاعات الجيش تمكنت من إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر الحدود الجنوبية منذ بداية العام، مبرزة «أهمية تعزيز التعاون مع الدول المجاورة، لتبادل المعلومات والخبرات في مجالَي مكافحة تهريب المخدرات والجرائم العابرة للحدود».


مقالات ذات صلة

تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)

تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة «أعداء وخصوم» الجزائر الذين ينكرون ما تحقق من مشاريع خدمية مهمة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري للجيش (وزارة الدفاع)

الجزائر تكرّس أكبر ميزانية عسكرية في أفريقيا وسط تصاعد التحديات الأمنية

خصصت الجزائر 25.4 مليار دولار لميزانيتها العسكرية في عام 2025، بزيادة بلغت 11 في المائة مقارنة بعام 2024، لتظل البلاد، وبفارق شاسع جداً، المستثمر العسكري الأول…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

العملية تذكّر بأن التهديد لم يختفِ تماماً، حسب مراقبين. فهو لا يزال موجوداً في شكل خلايا متفرقة تحاول البقاء في بعض المناطق الحدودية أو الجبلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

استعانت بالجيش... الجزائر تستعد لـ «غزو الجراد»

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد جنوب المغرب وموريتانيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تتوقع تشغيل سفينة التغييز المتضررة من «مُسيّرة دمياط» قبل نهاية العام

سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)
سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)
TT

مصر تتوقع تشغيل سفينة التغييز المتضررة من «مُسيّرة دمياط» قبل نهاية العام

سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)
سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» خرجت من الخدمة مؤقتاً بعد استهدافها بمُسيّرة في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط)

توقعت الحكومة المصرية إعادة تشغيل «سفينة التغييز»، التي تم استهدافها بمُسيرة والموجودة في ميناء دمياط، خلال الربع الأخير من العام الحالي، وهو ما عدَّه خبير بترول «إنجازاً زمنياً» بالنسبة لإصلاح سفينة عملاقة.

وقال وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، خلال لقاء مع صحافيين وإعلاميين، الثلاثاء، إنه «من المتوقع إعادة تشغيل سفينة تغييز دمياط خلال الربع الأخير من العام»، مضيفاً: «حادث سفينة التغييز في دمياط لم يؤثر على السوق بفضل الجاهزية والعمل الاستباقي لحالات الطوارئ».

وكانت سفينة التغييز «إنرغوس وينتر» قد خرجت من الخدمة «مؤقتاً» بعد الحريق الذي تعرضت له في ميناء دمياط نهاية يوليو (تموز) الماضي، فيما أعلنت الحكومة وقتها أن الحريق نجم عن استهداف «محسوب بدقة» بطائرة مُسيرة، لأن هذه السفينة تلبي جزءاً من احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي.

ولم توجه مصر الاتهام لأي جهة حتى الآن، وتُكرر دوماً أن التحقيقات جارية.

وعقب الحادث أثيرت مخاوف من حدوث تأثير كبير على احتياجات مصر من الغاز، وخاصة ما يتعلق بتشغيل محطات الكهرباء؛ لكن حديث وزير البترول أكد عدم تأثر السوق المصري بالحادث.

وعن سبب عدم تأثر السوق بالحادث، قال عضو «مجلس الطاقة العالمي» ماهر عزيز إنه يعود إلى «المخزون الاستراتيجي»، مضيفاً أن مصر رفعت مخزون المازوت والسولار إلى 45 يوماً بدلاً من 30 يوماً منذ عام 2024. كما أشار إلى تعدد المصادر، حيث لدى مصر 3 سفن تغويز، اثنتان في ميناء العين السخنة، وواحدة في دمياط.

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «عندما توقفت السفينة الموجودة في دمياط، أمكن للسخنة أن تفي بالمطلوب من الاحتياجات فوراً. كذلك عملت الحكومة على تأمين زيادة الاستيراد من قبرص واليونان».

وأوضح أن هناك أيضاً «غرفة عمليات تعمل 24 ساعة تم تجهيزها منذ عام 2023 وتتابع كل ساعة استهلاك الكهرباء والصناعة وتتحرك بالبدائل فوراً؛ فالخطة كانت جاهزة قبل الحادث، وليس بعده».

الحكومة المصرية أكدت عدم تأثر حركة تشغيل ميناء دمياط بالحادث (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد لفت وقت وقوع الحادث إلى أن حكومته قامت بـ«تطبيق خطة الطوارئ والاعتماد على منظومة البدائل وتنويع مصادر الإمداد لمواجهة تحدي خروج سفينة التغويز من الخدمة».

وأشار وقتها إلى أنه لولا البدائل التي تمتلكها مصر في منظومة إمدادات الطاقة ما كان ممكناً ضمان عدم حدوث أزمة انقطاعات في الكهرباء. كما قال إنه من بين الإجراءات التي اتخذتها حكومته «تشغيل منظومة المحطات بالمازوت والسولار، لحين عودة الأوضاع لطبيعتها».

وفيما يتعلق بما أعلنه وزير البترول من توقع تشغيل السفينة في الربع الأخير من هذا العام، قال عزيز: «هذا يعد إنجازاً، لأن سفن التغويز منشآت عملاقة تتعامل مع غاز مضغوط في البحر، والإصلاحات تستهلك وقتاً للوصول إلي معايير السلامة العالمية».

وأضاف: «الأهم أننا قد اقتربنا من الشتاء حيث يقل الاستهلاك؛ ولذلك تكفي السفينتان في ميناء السخنة لتلبية الاحتياجات إلى أن تعود سفينة دمياط للخدمة في الربع الأخير من عام 2026 وتدفع بمرونة أكبر للصيف المقبل».

وشدد خبير البترول على أن «الجاهزية لا تعني انعدام وجود أعطال، لكن معناها أن العطل لا يتسبب في أزمة، وهذا ما حدث بالفعل. والاستباقية لو لم تكن موجودة لحدثت معاناة كبيرة من انقطاع الكهرباء وتوقف المصانع».


مصر تؤكد اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية

وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد اتخاذ جميع «التدابير» لحماية حقوقها المائية

وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزيرا الخارجية المصريان بدر عبد العاطي والري هاني سويلم خلال لقاء تنسيقي الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

شددت مصر على اتخاذ جميع «التدابير» اللازمة لحماية حقوقها المائية، كما جددت رفضها الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.

وخلال لقاء «تنسيقي» بين وزيري الخارجية بدر عبد العاطي والموارد المائية والري هاني سويلم، الثلاثاء، أكد الوزيران أن مصر «سوف تتخذ جميع التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها الوجودية».

وبحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، ودفع برامج التعاون التنموي، وتوسيع نطاق المشروعات والبرامج المصرية الموجهة لدعم التنمية والأمن المائي بالقارة الأفريقية، إلى جانب تنسيق المواقف والتحركات المصرية إزاء قضايا المياه على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكدا في بيان مشترك أورده مجلس الوزراء أن الحفاظ على الأمن المائي المصري «لا يتعارض مع تطلعات الأشقاء إلى التنمية»، وأن نهر النيل «مورد مائي مشترك يتعين إدارته وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبدأ عدم الإضرار ووجوب التعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق».

والخلاف قائم بين القاهرة وأديس أبابا بسبب نزاع ممتد لنحو 15 عاماً بشأن مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها المائية.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوترات بين البلدين، التي برزت في تصريحات إعلامية متبادلة، كان أحدثها دعوة وزير المياه الإثيوبي السابق، شيفيراو جارسو، حكومة بلاده إلى مطالبة مصر بتعويض عن استخدامها مياه نهر النيل.

مصر تشدد على اتخاذ كل التدابير لحماية حقوقها المائية (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، أن التنسيق بين وزارتي الخارجية والري «يهدف إلى الدمج بين الجانبين الفني والدبلوماسي والسياسي في التعاطي مع أزمة سد النهضة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إلمام الدبلوماسيين بالجوانب الفنية لأزمة السد يُساهم في توضيح رؤية القاهرة، ومواجهة المغالطات الإثيوبية بأن السد لن يؤثر على مصر والسودان».

وأضاف: «التصعيد الإعلامي الإثيوبي يأتي من قبيل الدعاية والمغالطات، ويهدف إلى التغطية على أزمات الداخل».

وأكد وزيرا الخارجية والري المصريان في البيان المشترك، الثلاثاء، أن السياسة الخارجية المصرية في دول حوض النيل «تتأسس على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة»، وأن الموقف المصري «ينطلق من إيمان راسخ بأن تحقيق الأمن المائي والتنمية أهداف متكاملة وليست متعارضة»، وأن الموارد المائية العابرة للحدود «ينبغي أن تكون مجالاً للتعاون والتكامل بين الشعوب من خلال الالتزام بالقانون الدولي».

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، إن بيان وزيري الخارجية والري يأتي للتأكيد على المحددات الأساسية للموقف المصري تجاه «سد النهضة»، وعدم تغير خطاب القاهرة تجاه الأزمة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البيان المشترك ينطوي على بلورة لإعادة بناء الموقف المصري والتأكيد عليه، ويحمل رسائل رادعة للجانب الإثيوبي»، مفادها أنه في ظل مناخ جديد إقليمياً ودولياً فإن مصر «لن تقبل سياسة الأمر الواقع لبناء سدود أخرى».

وقد تشهد الفترة المقبلة، بحسب فهمي، «رسائل مصرية سياسية أخرى، ليس بالضرورة عسكرية، لكنها ستضغط على أديس أبابا وستشكل ردعاً مبكراً يشمل غلق ملف إنشاء سدود أخرى»، مشيراً إلى أن الخطاب المصري «قد يتغير خلال الفترة المقبلة».

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وشهد اللقاء التنسيقي بين وزيري الخارجية والري استعراضاً لموقف مشروعات التعاون المصرية في دول حوض النيل، لا سيما مشروعات السدود، التي كان أحدثها مشروع «سد جوليوس نيريري» العملاق في تنزانيا.

وأكد عبد العاطي وسويلم على التطور المتواصل في آليات التمويل التنموي المصري بدول حوض النيل، وفي مقدمتها «الآلية التمويلية» التي أطلقتها مصر بمخصصات مبدئية تبلغ 100 مليون دولار لدراسة وتنفيذ المشروعات بما فيها السدود في دول حوض النيل الجنوبي وفقاً لأولويات تلك الدول، إضافة إلى أنشطة «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية»، و«المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل» في بناء القدرات وتعزيز المهارات وتنفيذ مذكرات التفاهم الثنائية بين مصر ودول حوض النيل.


تنسيق مصري - بوركيني لدعم استقرار منطقة الساحل الأفريقي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري - بوركيني لدعم استقرار منطقة الساحل الأفريقي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أكدت مصر وبوركينا فاسو على أهمية دعم الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب في منطقتي غرب أفريقيا والساحل، إلى جانب التنسيق المشترك لدعم الاستقرار والأمن.

ودعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال محادثات مع نظيره البوركيني، كاراموكو تراوري، إلى «ضرورة تبني مقاربة شاملة تجمع بين البُعدين الأمني والتنموي لمواجهة الإرهاب».

واستقبل عبد العاطي نظيره تراوري في القاهرة، الثلاثاء، حيث بحثا «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى إزاء عدد من القضايا الإقليمية»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية. كما استضافت القاهرة «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وشدّد عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الطاقة والبنية التحتية والصحة والدواء، اتساقاً مع اتفاقية التشاور السياسي التي تم توقيعها في يوليو (تموز) 2025.

ووقّع عبد العاطي ونظيره البوركيني على «مذكرة تفاهم لتدشين آلية للمشاورات السياسية بين البلدين» خلال زيارته في يوليو من العام الماضي للعاصمة البوركينية واغادوغو، ضمن جولة بعدة دول في غرب أفريقيا، اصطحب فيها وفداً من رجال الأعمال وممثلي الشركات المصرية.

وقالت «الخارجية المصرية» حينها إن «الآلية تستهدف تعزيز التنسيق الثنائي بين مصر وبوركينا فاسو، لمواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وناقش الوزيران سُبل إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل رئاسة بوركينا فاسو لكونفدرالية دول الساحل، وأكد عبد العاطي على أهمية تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، والتعاون في المجالين الأمني والعسكري، بالإضافة إلى برامج بناء القدرات التي تقدمها المؤسسات الوطنية والأزهر الشريف.

وزيرا خارجية مصر وبوركينا فاسو خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

فيما أشاد تراوري بـ«التعاون القائم مع القاهرة في مجال مكافحة الإرهاب، وبرامج التدريب وبناء القدرات»، وأشار إلى تطلع بلاده لاستمرار وتوسيع أطر التعاون في هذه المجالات والاستفادة من الخبرات والإمكانيات المصرية، بما يدعم قدرات المؤسسات الوطنية فيها.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، قال تراوري إن «القاهرة تدعم بلاده بشكل كبير في مجابهة الإرهاب»، موكداً أن المحادثات تناولت أمن القارة الأفريقية، وتعزيز الجهود الأمنية في منطقة الساحل.

ووفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، محمد حجازي، تستهدف القاهرة تعزيز تعاونها الأمني والاستراتيجي مع دول الساحل؛ نظراً لأهمية استقرار تلك المنطقة بالنسبة لها.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استقرار منطقة غرب أفريقيا والساحل جزء لا يتجزأ من استقرار الشمال الأفريقي بما فيه مصر»، مؤكداً أن الحكومة المصرية تولي مكافحة الإرهاب بهذه المنطقة اهتماماً كبيراً للحد من تأثيراته الإقليمية.

كما يرى حجازي أن الحكومة المصرية تهدف إلى إنفاذ صادراتها واستثماراتها إلى دول الغرب الأفريقي إلى جانب التعاون الأمني، ويلفت إلى أنها تسعى إلى بناء شراكات اقتصادية مع دول غرب أفريقيا، بتعزيز الروابط بين مجتمعات الأعمال في تلك الدول، واتحادات الغرف التجارية بها.

جانب من «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» بالقاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

وشارك وزيرا خارجية مصر وبوركينا فاسو، الثلاثاء، في «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» بحضور عدد من كبار المسؤولين ورؤساء وممثلي الغرف التجارية واتحادات الأعمال، وممثلي القطاع الخاص، ورجال الأعمال.

وحسب «الخارجية المصرية»، قال عبد العاطي إن «الحكومة تولي أهمية خاصة لتعزيز التواصل المباشر بين اتحادات وغرف الصناعة والتجارة والشركات في البلدين، بوصف القطاع الخاص المحرك الرئيسي لأي تعاون اقتصادي مستدام».

وتتمتع الشركات المصرية بخبرات كبيرة في كثير من القطاعات التي تمثل أولوية لبوركينا فاسو، وفي مقدمتها البنية التحتية والتشييد ومواد البناء، والصناعات الغذائية، والأدوية والمستلزمات الطبية، والصناعات الكيميائية، والأسمدة، والمعدات والآلات الزراعية، والطاقة والتعدين، وتدشين خط طيران مباشر بين البلدين، حسب عبد العاطي.

وقال حجازي إن مصر تسعى إلى استثمار نجاحها في بناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا لتعزيز استثماراتها في القارة الأفريقية، موضحاً أن «هناك خبرات متعددة لشركات المصرية تمكِّنها من توسيع استثماراتها القارية».