حفل «موريكس دور»... مسك الختام لعام صعب تُوّج بالأمل

السياسة حضرت في كلمات المكرّمين

حفل «موريكس دور» 2024
حفل «موريكس دور» 2024
TT

حفل «موريكس دور»... مسك الختام لعام صعب تُوّج بالأمل

حفل «موريكس دور» 2024
حفل «موريكس دور» 2024

بعد فترة حرب دامية وضع منظمو «موريكس دور» نهاية سعيدة لعامٍ حزين شهدته البلاد. وتحت عنوان: «اشفِ جراح العالم بالفن والموسيقى»، سطع دور لبنان الثقافي من جديد. وتوافد النجوم بأعداد كبيرة من لبنان والعالم العربي احتفالاً بالمناسبة. وعلى مدى 5 ساعات متتالية جرى الحفل حتى ساعات ما بعد منتصف الليل. ولُوحظ بقاءُ كلٍّ من ماغي بوغصن وزوجها جمال سنان، والفنانة عبير نعمة حتى نهايته.

الفنانة يسرا في مقطع فيديو مصوّر تعتذر عن عدم تسلّمها الدرع («إنستغرام» - «موريكس دور»)

لبنان يحصد معظم الجوائز

سجّلت النسخة الـ24 من الحفل اختلافاً، فطغى عليها جوائز تكريمية لنجوم غالبيتهم من لبنان. وغاب عنها النجوم الأتراك الذين كانوا يشاركون في نسخ سابقة. وحصدت نجمات مصر لقب «سفيرات السّلام».

الممثل طلال الجردي («إنستغرام» - «موريكس دور»)

أما السياسة فحضرت بامتياز من خلال كلمات المكرّمين. وكما حال الممثلين طلال الجردي وإيلي متري، كذلك تلوّنت كلمات نجوم سوريين بآرائهم عن «سوريا الحرّة». ولم يخلُ الحفل من «تلطيشات» مباشرة لفنانين سوريين لم يلبّوا الدعوة لتكريمهم. ففتحت الإعلامية هالة المر النار على كل من سلافة معمار ومحمود نصر أثناء تسليمها جائزة الفنان السوري خالد شباط، وتوجّهت إليهما بالقول: «أنتما الخاسران بالنهاية».

الفنانة ماريلين نعمان («إنستغرام» - «موريكس دور»)

ولوحظ دعم منظمَي الحفل الطبيبين فادي وزاهي الحلو لمواهب فنية شابة، شملت فلسطين من خلال المغنية إيمان منصور. ومن سوريا اختارا الممثل خالد شباط والمغني «الشامي». ومن لبنان حيث كانت الحصة الكبرى التي توزعت على ماريلين نعمان، ومدرب الرقص شارل مكريس، والمنتج المنفِّذ رالف معتوق، والموسيقي بسّام شليطا، والمغني الصاعد فادي فتّال.

الموسيقي بسّام شليطا («إنستغرام» - «موريكس دور»)

افتُتح الحفل بلوحة غنائية تصدّرتها فاديا طنب، لينضم إليها مجموعة من الفنانين لينشدوا معاً: «we are the world». ومن ثَمّ ألقى منظما الحفل كلمة مختصرة رحّبا فيها بالحضور. وشدّدا على أهمية إقامة الحفل تحت عنوان: «اشفِ جراح العالم بالفن والموسيقى».

الممثل السوري خالد شباط («إنستغرام» - «موريكس دور»)

وكان قد سبق موعد افتتاح سهرة الحفل المرور على السجادة الحمراء. وبرزت فيها أسماءُ مصممي أزياء لبنانيين اختارتهم نجمات توافدن إلى الحفل؛ من بينهن ورد الخال، وناقدة الأزياء هاديا سنّو. فتألقن بتصاميم لـ«قزّي وقسطا»، وجان لوي صبجي، ورامي سلمون، وأنطوان القارح، وغيرهم.

ملحم زين وجائزة «نجم الأغنية اللبنانية»

«موريكس دور» يكرّم الإبداع الفني

وبمجموعة من الجوائز التكريمية عن الإبداع في التمثيل والمشوار الغنائي والنجاح الجماهيريّ، استُهلّ الحفل. وتسلّمتها كلٌّ من: جوليا قصار عن دورها في مسلسل «عرّابة بيروت»، وسُميّة بعلبكي عن مشوارها الغنائي. وكذلك وسام حنا عن النجاح الجماهيري الذي حققه في برنامج «أكرم من مين» في موسم رمضان الماضي. وممّن حصدوا هذه الجائزة التكريمية، الفنان ملحم زين عن فئة «الصوت اللبناني المميز»، والمنتج جمال سنان عن أفضل مسلسل لبناني مشترك «ع أمل».

ماغي بوغصن وجائزة «أفضل ممثلة لبنانية» («إنستغرام» - «موريكس دور»)

وبعدها كرّت سبحة الجوائز الفنية لمغنين وممثلين لبنانيين وعرب. فحصدها الفنان العراقي سيف نبيل عن فئة «نجم الغناء العربي». وماغي بوغصن بوصفها أفضل ممثلة لبنانية في دورٍ أول عن مسلسل «ع أمل». في حين حصدت الفنانة عبير نعمة جائزة «موريكس دور» عن فئة «نجمة الغناء اللبنانية». وغنّت نعمة على المسرح «بصراحة» التي تفاعل معها الحضور في صالة «السفراء» بـ«كازينو لبنان» حيث استُضيف الحفل.

إلهام شاهين واحدة من «سفيرات السلام» من مصر («إنستغرام» - «موريكس دور»)

ومن الجوائز التي خُصّصت لنجمات من مصر تلك التكريمية التي أعلنت كلاً من: يسرا، وإلهام شاهين، وصفية العمري، سفيرات سلام. وأطلّت الأولى في مقطع مصوّر تعتذر عن عدم تسلمها هذه الدرع مباشرة لارتباطها بأعمال في مصر. في حين وقفت كلٌّ من إلهام شاهين وصفية العمري على المسرح لتتسلّما درعَي التكريم.

باميلا الكيك تتسلّم جائزة أفضل ممثلة دراما مشتركة («إنستغرام» - «موريكس دور»)

وسقط قناع باميلا الكيك

طيلة مجريات الحفل لفت الحضور نجمة لبنانية تضع قناعاً برّاقاً على وجهها. وتَنافس أهل الصحافة والإعلام لمعرفة شخصيتها. وصبّت معظم التخمينات على بطلة مسلسل «كريستال» باميلا الكيك. كما ركّزت كاميرا مخرج الحفل شربل يوسف على حضورها منذ اللحظات الأولى. فتصدّرت صورتها الشاشات العملاقة الموزعة في الصالة. وبقيت تُخفي ملامحها إلى حين اعتلائها المسرح لتسلّم جائزتها التكريمية. فخلعت القناع عن وجهها ليتبين أنها باميلا الكيك. وتسلّمت جائزة «أفضل ممثلة لبنانية بالدراما العربية المشتركة».

وحصدت السينما اللبنانية من خلال المخرج كارلوس شاهين جائزة «أفضل فيلم لبناني» عن شريطه السينمائي «أرض الوهم»، وتسلّمها بطل الفيلم الممثل طلال الجردي لوجود شاهين في باريس.

الفنان وليد توفيق مكرّماً بجائزة اليوبيل الذهبي لمشواره الفني («إنستغرام» - «موريكس دور»)

وليد توفيق ومايا دياب أبرز المكرّمين من عالم الغناء

حصد الفنان وليد توفيق جائزة «موريكس دور» لمشواره الفني، وعمره 50 عاماً من النجاح. وتفاعل معه الحضور بشكل لافت عندما قدّم «كوكتيل» من أغنياته المعروفة.

مايا دياب «أفضل مغنية بوب ستار» في لبنان («إنستغرام» - «موريكس دور»)

وشكّلت إطلالة الفنانة مايا دياب بفستانين، محطّ أنظار الحضور؛ إذ ارتدت الأسود وهي تمرّ على السجادة الحمراء. في حين اعتلت المسرح لتتسلم جائزتها بالأبيض. وعَكْسَ زملائها من الفنانين، استبقت لحظة التكريم بوصلة غنائية. وحازت جائزة «أفضل مغنية بوب ستار» في لبنان.

المغني السوري صاحب اللقب الفني «الشامي» («إنستغرام» - «موريكس دور»)

ولم ينسَ منظمو الحفل تقديم لفتة تكريمية لنجوم إعلام ودراما لبنانيين وعرب وأجانب رحلوا في عام 2024. وبشريط مصوّرٍ وسريعٍ استُذكر الرّاحلون: فادي إبراهيم، وسمير شمص، وفؤاد شرف الدين، وكميل منسى، وحسن يوسف، وألان ديلون، وغيرهم.

الأوائل في الدراما والغناء

وعن فئة أفضل مخرج لبناني لكليب غنائي، حصد جائزة «موريكس دور» شربل يوسف، وذلك عن أغنية ماجدة الرومي «عندما ترجع بيروت».

مي عمر أفضل ممثلة مصرية («إنستغرام» - «موريكس دور»)

بدورها، نالت الممثلة المصرية مي عمر جائزة «أفضل ممثلة دراما مصرية» عن دورها في المسلسل الرمضاني «نعمة الأفوكاتو»، وبالتالي نال زوجها محمد سامي جائزة أفضل مخرج مصري عن المسلسل نفسه.

الكاتبة نادين جابر حازت جائزة «أفضل كاتبة سيناريو» («إنستغرام» - «موريكس دور»)

وحصد كلٌّ من الكاتبة نادين جابر، والمخرج فيليب أسمر، جائزتين تكريميتين. فأُعلنت الأولى بوصفها «أفضل كاتبة سيناريو» عن مسلسل «ع أمل»، في حين كُرّم الثاني على إخراجه لمسلسلَي «عرابة بيروت» و«024».

عمّار شلق تسلّم جائزة «أفضل ممثل لبناني - دور أول» («إنستغرام» - «موريكس دور»)

واستُقبل الممثل عمّار شلق بتصفيقٍ حارٍّ إثر تسلّمه جائزة «أفضل ممثل لبناني - دور أول» عن شخصيتَيه في مسلسلَي «ع أمل»، و«عرابة بيروت».

اللبناني جورج نعمة في «موريكس دور» («إنستغرام» - «موريكس دور»)

ومن المغنين الشباب الذين كُرّموا بجوائز «موريكس دور»، اللبناني جورج نعمة، والسوري صاحب اللقب الفني «الشامي». كما حازت الممثلة ميرفا القاضي جائزة «التميّز بتجسيد شخصية الراحلة داليدا».

ميرفا القاضي حازت جائزة «التميّز بتجسيد شخصية الراحلة داليدا» («إنستغرام» - «موريكس دور»)

وقدّمت وصلات غنائية من استعراضها الفني الذي كَرّمت فيه هذه الشخصية وتقمصتها غناءً ورقصاً في عرضٍ فنيٍّ حمل اسم «داليدا». وألقت كلمة تحدّثت فيها عن حبها وإعجابها بشخصية الراحلة، وأنها حقّقت حلمها من خلال تقديمها هذا العرض، وشخصية الفنانة الراحلة.


مقالات ذات صلة

نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

يوميات الشرق ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)

نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

زعمت منظّمة معنيّة بحقوق العمال عثورها على أدلة تشير إلى استغلال العمال في مصنع صيني يُنتج دمى «لابوبو» التي اكتسبت شهرة واسعة حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل وتتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني... لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

بعد النجاح الذي حققته المعارض الأثرية المصرية المؤقتة التي أقيمت في عدة مدن حول العالم واجتذبت ملايين الزوار، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، عن التوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج في 3 قارات، هي آسيا وأوروبا وأميركا خلال العام الحالي.

وعقب رصده للنجاحات التي حققتها المعارض الأثرية الحالية في الخارج خلال الاحتفال بعيد الآثاريين المصريين، الخميس، قال الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه «من المقرر أن يشهد عام 2026 تنظيم معارض خارجية جديدة في أوروبا وآسيا وأميركا».

موضحاً في بيان للوزارة أن المعارض الخارجية حقّقت أرقاماً قياسية في أعداد الزائرين، «حيث استقطب معرض (كنوز الفراعنة) المقام بالعاصمة الإيطالية روما نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما استقبل معرض (مصر القديمة تكشف عن أسرارها - كنوز من المتاحف المصرية) في هونغ كونغ نحو 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وواصل معرض (رمسيس وذهب الفراعنة) نجاحه محققاً نحو 420 ألف زائر بمحطته الحالية في مدينة طوكيو اليابانية منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي».

وكانت المعارض الأثرية المصرية الخارجية اجتذبت من قبل أرقاماً قياسية، يصل مجموعها إلى ملايين الزوار في أميركا وباريس ولندن وأستراليا، واجتذب معرض «على قمة الهرم... حضارة مصر القديمة» في شنغهاي بالصين أكثر من مليوني زائر خلال فترة عرضه.

المعارض الأثرية روّجت للحضارة المصرية القديمة في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

و«يأتي توجه الدولة للتوسّع في إقامة المعارض الأثرية بالخارج عبر 3 قارات كخطوة استراتيجية تتجاوز الإطار الثقافي إلى أبعاد سياسية واقتصادية أعمق»، وفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الأثرية لم تعد مجرد وسيلة عرض لماضي مصر المجيد، بل أصبحت أداة دبلوماسية ناعمة تُستخدم لإعادة تقديم الدولة المصرية أمام الرأي العام العالمي بوصفها مركزاً حضارياً حياً، بالإضافة إلى كونها أشبه بمتحف مفتوح».

وعدّت هذه المعارض «تخلق حالة من التفاعل الإنساني المباشر مع الحضارة المصرية، وتحوّل الإعجاب التاريخي إلى ارتباط وجداني مع الدولة المعاصرة».

«كما تمثل هذه المعارض استثماراً ذكياً في أحد أقوى الأصول التي تمتلكها مصر؛ تراثها». وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، معتبرة أن «العائد لا يقتصر على رسوم التذاكر أو عقود الاستضافة، بل يمتد إلى الترويج السياحي غير المباشر، وجذب المستثمرين، وتعزيز الثقة الدولية في إدارة مصر لتراثها وفق المعايير العالمية».

ولفتت إلى أن «التوسّع في 3 قارات لا يعني انتشاراً جغرافياً فقط، بل ترسيخاً لمكانة مصر كقوة ثقافية عالمية، فالمعارض الأثرية لم تعد نشاطاً ترويجياً، بل أصبحت جزءاً من مشروع وطني لإعادة بناء صورة مصر في العالم، ليس بوصفها دولة ذات ماضٍ عظيم فحسب، بل كدولة تعرف كيف توظف هذا الماضي في صناعة الحاضر والمستقبل».


«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
TT

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً إلى مساحة لكشف الأسرار، والخوف، والرغبة في النجاة، الشخصيات لا تحمل أسماء تقليدية بقدر ما تمثل حالات إنسانية متباينة، لكل واحدة تاريخها، ووجعها، وطريقتها الخاصة في المواجهة، أو الهروب، مما يجعل العرض المشارك ضمن فعاليات «مهرجان المسرح العربي» المقام في القاهرة قائماً على تداخل الحكايات الفردية في مواجهة مصير جماعي واحد.

تبدأ الأحداث بإيقاع هادئ أقرب إلى اللعب، والثرثرة اليومية، قبل أن تتصاعد التوترات مع ظهور الخلافات الصغيرة التي تكشف هشاشة العلاقات بين البطلات، تتحول المساحة إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، حيث تتصارع الرغبات المكبوتة مع الخوف، وتتصادم الأحلام المؤجلة مع واقع ضاغط، في صورة أقرب إلى خرافة معاصرة تحاكي الحياة دون تسميتها صراحة.

تعتمد الشخصيات على الحكي وسيلة للدفاع عن الذات، وتبرير الاختيارات، فتروي كل امرأة جزءاً من قصتها، بين فقدان، انتظار، خيبة، أو رغبة في التحرر، هذا التعدد في الأصوات يمنح العرض تنوعاً درامياً، ويجعل المشاهد أمام قصص إنسانية تعكس نماذج مختلفة من النساء في مواجهة المجتمع، والقدر، والذات.

الحركة الجسدية تلعب دوراً رئيساً في التعبير عن الصراع، إذ تتحول خطوات الممثلات، وتكويناتهن الجماعية، وحالات التجمّع، والتفكك إلى لغة بصرية توازي الحوار، في مشاهد كثيرة، يختفي الكلام، وتحل مكانه الإيماءة، والنظرة، والاندفاع، بما يمنح العرض طاقة حركية تحافظ على إيقاعه، وتكثّف معناه.

يبرز داخل العرض حضور رجالي محدود يظهر بوصفه قوة ضغط، أو ذاكرة غائبة أكثر منه شريكاً مباشراً في الحدث، مما يزيد إحساس العزلة لدى الشخصيات النسائية، ويعمّق شعورهن بالحصار، والرغبة في الانفلات، في توازن درامي يخدم فكرة الهروب بوصفه حالة نفسية.

العرض التونسي تناول قضايا اجتماعية في إطار نفسي (إدارة المهرجان)

«الهاربات» تأليف وسينوغرافيا وإخراج وفاء الطبوبي، وبطولة فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصبرين عمر، وأسامة الحنايني، وهو أحد العروض المشاركة بالمسابقة الرسمية لمهرجان «المسرح العربي» في دورته التي تتختم بالقاهرة مساء الجمعة.

وفاء طبوبي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «العرض جاء ثمرة رحلة طويلة من الاشتغال اليومي، والتجريب المتواصل»، معتبرة أن «التناغم الذي لمسه الجمهور على الخشبة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج ستة أشهر كاملة من التدريبات المكثفة، التي بُني خلالها العمل خطوة خطوة، حتى تشكّلت لغته الجسدية، والإيقاعية بصورة عضوية، ومتجانسة».

وأوضحت أن منهجها في العمل اعتمد في مرحلته الأولى على التعامل مع الممثلات بوصفهن شخصيات حقيقية تحمل تجارب، وأسئلة، ومشاعر، قبل الانتقال لاحقاً إلى صياغة الشخصيات الدرامية، وبناء الأداء المسرحي، لافتة إلى أن «هذا المسار أتاح خلق علاقة إنسانية عميقة داخل الفريق، انعكست مباشرة على صدق الحركة، والتفاعل فوق الخشبة».

وقالت وفاء إن «عرض (الهاربات) ينطلق من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتضمن طبقات إنسانية متعددة، تسمح بتعدد القراءات، والتأويلات»، مؤكدة أن المسرح بالنسبة لها فعل حي يقوم على الاكتشاف المستمر، لا على القوالب الجاهزة، أو التفسير المغلق.

وأضافت أن المسرح، في تصورها، بمثابة «تمرين بسيط شديد التعقيد»، يتطلب صبراً طويلاً، وانضباطاً عالياً، لأن بناء العلاقة بين الجسد، والفضاء، والإيقاع يحتاج إلى زمن كافٍ حتى يبلغ درجة الانسجام المطلوبة، وهو ما سعت إلى تحقيقه في هذا العمل من خلال التدريب اليومي، والاشتغال الدقيق على التفاصيل، معربة عن سعادتها بردود الفعل التي تلقتها بعد العرض: «ردود الفعل أسعدتني، ومنحتني إحساساً بأن الجهد المبذول وصل إلى المتفرجين بصدق، ووضوح».

العرض التونسي حظي بإشادات في مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

ووصف الناقد المسرحي المصري، باسم صادق، العرض بأنه «أحد أفضل العروض المشاركة في المهرجان، لكونه يحمل خصوصية واضحة تعكس ملامح المسرح التونسي عموماً، إلى جانب البصمة الإخراجية المميزة لمخرجته على وجه الخصوص، سواء على مستوى الرؤية الجمالية، أو إدارة الممثلين، وبناء المشهد المسرحي».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «العرض تميّز بتكامل عناصره الفنية، مع اعتماد أساسي على الفضاء المسرحي العاري من الديكور، وهو اختيار أسهم في التعبير عن حالة الخواء، والإزاحة التي تعيشها الشخصيات، وتواجهها أحياناً بالقوة، وأحياناً أخرى بضعف إنساني مشروع، ما منح المشاهد إحساساً مباشراً بحالة العزلة، والضغوط النفسية التي تحاصر أبطال العمل».

وأضاف أن «هذا الفراغ البصري أتاح مساحة واسعة لطاقات الممثلين الإبداعية، حيث برز تناغم واضح، وتفاعل حيّ بين الشخصيات، خصوصاً في التعبير عن أوجاع الأم، ومعاناة الشخصيات النسائية، إلى جانب الممثل الوحيد المشارك في العرض، وهو ما خلق حالة أداء جماعي متماسك، ومؤثر».

مؤكداً أن «الشخصيات تأرجحت داخل لوحات متتالية شديدة الترابط، نجحت في رصد معاناتها، وتحولاتها النفسية، وإن كانت بعض هذه اللوحات قد عابها بطء الإيقاع أحياناً، مع غلبة السرد على الفعل المسرحي، وهو ما أثّر جزئياً على تدفق المشاهد في بعض المقاطع».

مشيداً باحترافية ممثلات العرض بشكل عام اللاتي «قدمن أداء على مستوى عالٍ من الدقة، والانضباط، مع تميّز خاص للفنانة فاطمة بن سعيدان، التي قدّمت –بحسب وصفه– درساً متكاملاً في الأداء التمثيلي، والتعبيري، جمعت فيه بين العمق، والجدية، وخفة الظل».


تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
TT

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب»، وذلك نظير المنجزات والإسهامات في مجالات الطب والاقتصاد، والهندسة والتكنولوجيا والعلوم الطبيعية، والعمارة والتصميم، والأدب والفنون.

وأكد الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن مبادرة «نوابغ العرب» انطلقت لتستمر وتتوسع، وتستثمر في الإمكانات العربية الراهنة والواعدة، مشدداً على أنها تمثل تقديراً حقيقياً للعقل العربي، واحتفاءً بما حققه من منجزات في البحث والتطوير والابتكار والتكنولوجيا والثقافة والمعمار، بما يخدم الإنسان والإنسانية.

وأضاف: «نهنئ الفائزين بجائزة نوابغ العرب 2025: البروفسور عباس الجمل عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل صيدح عن فئة الطب، والبروفسور بادي هاني عن فئة الاقتصاد، والبروفسور ماجد شرقي عن فئة العلوم الطبيعية، والدكتورة سعاد العامري عن فئة العمارة والتصميم، والبروفسور شربل داغر عن فئة الأدب والفنون. هذه أسماء عربية نريدها قدوة للأجيال، تنير طريقهم نحو المستقبل بالعلم والمعرفة».

وشدد الشيخ محمد بن راشد على ثقته بقدرات الكفاءات العربية على إحداث تحولات نوعية في مشهد البحث العلمي والتقدم المعرفي والثقافي العالمي، مؤكداً أن المبادرة ستواصل إبراز المنجزات الحضارية المضيئة للعقول العربية، المتفائلة بالمستقبل والطامحة إلى تحقيق أهداف لا تعترف بالمستحيل.

من جانبه، قال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، إن إطلاق مشروع «نوابغ العرب» يمثل أكبر تقدير فعلي للعقول العربية المتميزة، وأهم استثمار استراتيجي في تمكينها وتشجيع هجرتها العكسية، للمساهمة في نهضة حضارية عربية جديدة.

واعتبر القرقاوي أن تكريم «نوابغ العرب 2025» يشكل رسالة ملهمة لملايين الشباب العربي لخوض غمار التميز والابتكار وصناعة مستقبل مشرق للحضارة العربية والإنسانية.

وفاز عن فئة الطب الدكتور نبيل صيدح، تقديراً لإسهاماته في أبحاث صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول، ومساهمته في تطوير أدوية حديثة أسهمت في حماية ملايين الأشخاص من النوبات القلبية والجلطات.

وفي فئة الأدب والفنون، توّج البروفسور شربل داغر، عن مسيرته التي جمعت بين الإبداع الشعري والدراسة النقدية، وإسهاماته في تطوير الدراسات الجمالية والفنية العربية.

أما فئة الاقتصاد، فحصل عليها البروفسور بادي هاني، لإسهاماته الرائدة في الاقتصاد القياسي وتطوير أدوات تحليل البيانات الاقتصادية، بما مكّن الحكومات والمؤسسات من تصميم سياسات أكثر دقة واستناداً إلى البيانات.

وفي فئة الهندسة والتكنولوجيا، نال البروفسور عباس الجمل الجائزة عن أعماله في نظرية معلومات الشبكات، وإسهاماته في تطوير بروتوكولات الاتصالات الرقمية وتقنيات الشرائح الذكية ومستشعرات الصور المستخدمة في الهواتف الذكية.

وحصد البروفسور ماجد شرقي جائزة فئة العلوم الطبيعية، لإسهاماته في دراسة تفاعلات الضوء مع المادة، وتطوير تقنيات الأشعة السينية فائقة السرعة التي فتحت آفاقاً جديدة في الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والطاقة المتجددة.

أما فئة العمارة والتصميم، ففازت بها الدكتورة سعاد العامري، تقديراً لجهودها في صون التراث المعماري الفلسطيني، وتوثيق المباني التاريخية وترميمها وإعادة توظيفها بما يخدم المجتمع ويحفظ الهوية.

وفي كلماتهم، أكد الفائزون أن مبادرة «نوابغ العرب» تمثل منصة استراتيجية لتقدير العقول العربية، وتسليط الضوء على إنجازاتها، وتشجيع الاستثمار في توسيع أثرها، وإلهام الأجيال الشابة.