«جدة للكتاب» يسدل الستار عن 10 أيام حافلة بالإبداع والمعرفة

قدَّم رحلة استثنائية لعشاق الأدب وسط أجواء ثقافية ماتعة... وعدد الكتب المبيعة يتجاوز 450 ألف كتاب

شاب يوثّق على هاتفه الجوال زيارته لمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
شاب يوثّق على هاتفه الجوال زيارته لمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
TT

«جدة للكتاب» يسدل الستار عن 10 أيام حافلة بالإبداع والمعرفة

شاب يوثّق على هاتفه الجوال زيارته لمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
شاب يوثّق على هاتفه الجوال زيارته لمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

أسدل «معرض جدة للكتاب 2024» الستار عن فعالياته التي امتدت لـ10 أيام، قدَّم خلالها رحلة استثنائية لعشاق الأدب والمعرفة، وسط أجواء ثقافية ماتعة تخلّلها عدد من النقاشات في جلسات حوارية وندوات وورش عمل غطّت مختلف المجالات الفكرية والثقافية، إضافة إلى الأمسيات الشعرية التي كانت حافلة بالجمال والإبداع والحضور الكبير لعشاق القصيدة النبطية ومحبي الكلمة العذبة.

ووفَّر المعرض، الذي نظمته «هيئة الأدب والنشر والترجمة» في السعودية تحت شعار «جدة تقرأ»، قرابة 400 ألف عنوان معروض، في حين تجاوز عدد الكتب المبيعة 450 ألف كتاب، تناولت مختلف المجالات من كتب دُور النشر المعروضة والمانجا والكتب المخفضة، وسط رغبة كثيرين من الزوار في أن يمتد المعرض لعدة أيام أخرى.

إقبال كبير شهده المعرض من مختلف الأعمار (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ورفع الدكتور محمد علوان، الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأدب والنشر والترجمة»، شكره للقيادة السعودية على دعمها غير المحدود للحراك الثقافي المتصاعد في المملكة، منوهاً بالحضور اللافت الذي شهده معرض جدة للكتاب، والذي يُعدّ ثالث معارض الكتاب، بعد معرض الرياض الدولي للكتاب، ومعرض المدينة المنورة لعام 2024.

جهود متواصلة

وأكد الدكتور علوان أن الهيئة تعمل بجهد لتطوير كل نسخة من معارض الكتاب، لتصبح أكثر تميزاً وجاذبية عبر أفكار إبداعية مبتكرة، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي بتوجيه ومتابعة من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان؛ بهدف تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي تُولي أهمية كبرى لتعزيز الثقافة، ودورها المحوري في تحسين جودة الحياة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

سيدة برفقة ابنها يتصفحان إصدارات إحدى دُور النشر بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

وأشار الدكتور علوان إلى أن السعودية باتت منارة الإبداع على المستويين العربي والدولي، بفضل تنوعها الثقافي والموروث الحضاري الثري الذي جعلها وجهة جاذبة للفعاليات الثقافية والفنية، لافتاً النظر إلى أن وزارة الثقافة تسعى بشكل حثيث لتحويل المملكة إلى منصة رئيسية لصناعة النشر والتوزيع، من خلال توفير بيئة مثالية ومتطورة تلبي احتياجات القرّاء ودُور النشر على حدٍّ سواء.

وأعرب عن فخره بما وصلت إليه السعودية في مجال صناعة النشر، مشيداً بالدراسات المتقنة والخطط المحكمة التي تقف وراء نجاح هذه الفعاليات، مؤكداً أن «هيئة الأدب والنشر والترجمة» تحرص على جعل الكتاب في متناول الجميع، وتوسيع منافذ النشر، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للثقافة المنبثقة من «رؤية السعودية 2030».

سيدة تتصفح مع ابنتها أحد الإصدارات الخاصة بالأطفال (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ندوات وورش عمل وأمسيات شعرية

وأتاح المعرض عدداً من الورش العمل والندوات والأمسيات الشعرية، ومنها تلك التي تناولت جهود العلماء السعوديين في خدمة اللغة العربية، وأشادت بالمبادرات الرائدة لـ«المجمع» في نشر اللغة العربية وآدابها عالمياً.

واستعرض الدكتور محمود إسماعيل تجربته في إدارة معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها، وإعداده سلاسل تعليمية مميزة مثل «العربية للحياة»، و«القراءة الميسرة». وتناول أيضاً مشروع البنك الآلي السعودي للمصطلحات «باسم»، مؤكداً دوره في تعزيز المصطلحات العلمية والتقنية باللغة العربية.

جانب من ندوة جهود العلماء السعوديين في خدمة اللغة العربية (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

بدوره، قدَّم الدكتور عبد الله القرني نبذة عن تاريخ معاهد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مشيراً إلى دورها في تأهيل الطلاب من مختلف دول العالم للالتحاق بالجامعات، وأشاد ببرامجها المُحكَمة التي أسهمت في تخريج أجيال من الأكاديميين المتخصصين.

بينما تناولت ورشة عمل بعنوان «النظريات الأساسية في الموسيقى» مجموعة من القواعد والمبادئ التي تُشكل الأساس لفهم الموسيقى وبنائها، كما تناولت الأشكال الموسيقية، والحروف الموسيقية في المدرج، والمفاتيح التي تساعد على فهم بنية المقطوعات.

جانب من إحدى ورش العمل المُقامة ضمن فعاليات المعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

فكرة إصدار كتاب

وفي أمسية ملهمة، ضمن فعاليات المعرض، أُقيمت ورشة عمل بعنوان «من أين تأتي الفكرة؟». قاد الورشة المهندس بدر السماري، الذي حثّ الحضور على أهمية القبض على التفاصيل البسيطة في حياتهم اليومية وتدوينها باستمرار، مشيراً إلى أنها تُعد منطلقاً لفكرة كتابات مميزة ومليئة بالتفاصيل الباهرة.

وأوضح السماري أن كل كاتب محترف يحتفظ بملف يحتوي على شذرات من أفكار متنوعة «جملة قالها سائق أجرة، أو موقف في السوق، أو حتى وصف غريب سمعه في مكان عام». وأكد أن هذا الملف، وإن بدا بلا قيمة لشخص آخر، يُمثل أداة ثمينة لتحفيز مخيلة الكاتب واسترجاع أفكار قابلة للتطوير.

شاب يبحث عن أحد الإصدارات الأدبية بإحدى دُور النشر (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

وشدَّد السماري على أهمية تدوين التفاصيل التي نمر بها في حياتنا اليومية، مثل وقوفنا في طابور طويل، أو شجار عابر في متجر، أو رائحة المطر في الصحراء، أو حتى شعور الإنسان أثناء الإقلاع بالطائرة. وقال: «دعونا نكتب عن الشخصيات الغريبة التي نقابلها، عن المشاعر التي نختبرها للمرة الأولى، فهذه التفاصيل هي روح الكتابة».

جانب من الفعاليات التعليمية والتثقيفية المقامة بمنطقة الأطفال (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

برنامج حافل للأطفال

قدّمت منطقة الأطفال برنامجاً حافلاً ولافتاً، للفئة العمرية الممتدة من 3 إلى 12 سنة، عبر 9 أركان؛ منها ما خُصص لرعاية الأطفال، وآخر لتقديم تجارب تفاعلية بمشاركة الأطفال؛ منها «الطاهي الصغير وتصميم الأزياء وبحر اللغة والرسوم المتحركة وحرفة وقصة والخط العربي»، وغيرها مما كان له الأثر الكبير في تنمية ثقافة الأطفال بمزج الأنشطة التعليمية بالترفيهية لخلق أجواء من المرح لدى الأطفال، وتعزيز حب القراءة والاطلاع لديهم منذ الصغر.

جانب من الفعاليات التعليمية في منطقة الأطفال ضمن الفعاليات المصاحبة للمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

وجمع ركن «حرفة وقصة» في ركن الطفل بين الإبداع والأصالة بلمسة مبتكرة، حيث مثّل تجربة فريدة للأطفال تجمع بين الحِرف اليدوية وروح الابتكار، وتتيح للصغار فرصة التعبير عن أنفسهم من خلال أنشطة ممتعة مستوحاة من عالم الكتب.

يتميز الجناح بتقديم أنشطة تفاعلية ملهمة، تشمل: صنع فواصل الكتب، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وصنع بطاقات ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى تزيين حامل الزهور الخشبي. هذه التجارب تسهم في تنمية مهارات الأطفال وصقل مواهبهم، مع الحفاظ على ارتباطهم بالتراث وروح الأصالة.

مسرح الطفل في المعرض قدَّم فقرات متعددة تفاعل معها الأطفال بشكل كبير (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

تفاعل مع الأنشطة

وفي مشهد يعكس حيوية الجيل الجديد وشغفه بالمعرفة، أظهر طلاب وطالبات المدارس حضوراً لافتاً في المعرض، حيث توافدوا، خلال الفترات الصباحية، من مختلف المراحل الدراسية، مستكشفين زوايا المعرض الغنية بكنوز المعرفة والأدب والعلوم، ومتفاعلين مع الأنشطة الثقافية والفنية المصاحبة.

طفل تبدو عليه السعادة داخل جناح «مانجا» بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

«المانجا» تخطف الأنظار

جذب ركن «المانجا» والأنمي اهتماماً كبيراً من الطلاب، حيث قدَّمت دُور النشر المتخصصة في القصص المصورة اليابانية أنشطة تفاعلية مميزة. وجد الطلاب في هذا الركن تجربة تجمع بين الإبداع والثراء الثقافي، مما عزَّز اهتمامهم بهذا الفن المتنامي الذي يُلهم الخيال وينمي المهارات الإبداعية.

أحد الأطفال مع شخصية «جحا» ضمن الفعاليات المصاحبة لمنطقة الأطفال بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ولم يقتصر الإقبال على المراحل المتقدمة، بل أبدى طلاب المراحل الأولية اهتماماً خاصاً بركن الطفل وأجنحته المتنوعة، التي احتضنت أنشطة تعليمية وترفيهية تهدف إلى تعزيز حب القراءة لديهم منذ الصغر.

20 فكرة ملهمة

وفي إطار المعرض، احتفل الكاتب عبد الله هزازي، في آخِر أيام المعرض، بتوقيع كتابه الجديد «عشرون فكرة ملهمة لمعلمي ومعلمات الصفوف الأولية»، شهد حفل التوقيع حضوراً مميزاً من الأقارب والأصدقاء، بالإضافة إلى عدد من زوار المعرض الذين أثنوا على مضمون الكتاب ورسالته التعليمية.

عبد الله هزازي مؤلف كتاب «عشرون فكرة ملهمة» على منصة التوقيع بمعرض الكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ويُعدّ الكتاب دليلاً إبداعياً للمعلمين والمعلمات، حيث يقدم أفكاراً مبتكرة تسهم في تطوير أساليب التدريس للصفوف الأولية، وتعزيز التميز والإبداع في العملية التعليمية.

ومع إسدال الستار على معرض جدة للكتاب 2024، تحتفل المملكة بإنجاز ثقافي جديد يعزز مكانتها على خريطة الثقافة العالمية، ويؤكد التزامها المستمر بدعم الأدب والفنون في رحلة مستمرة من الإبداع والتطوير، وكان المعرض قد استضاف أكثر من 1000 دار نشر ووكالة محلية وعربية ودولية، موزعة على 450 جناحاً مقدِّماً تجربة لا تُنسى لعشاق الأدب والفنون.

فتيات يتصفحن الإصدارات الأدبية عند أحد أركان دُور النشر بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

إقبال كبير شهده المعرض من مختلف الأعمار (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

سيدة تتصفح مع ابنها أحد إصدارات دُور النشر بالمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

جانب من الفعاليات التعليمية والتثقيفية المقامة في منطقة الأطفال بمعرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)


مقالات ذات صلة

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (واس)

السعودية وباكستان تؤكدان العمل المشترك لمواجهة الاعتداءات وفق «اتفاقية مكة»

أكدت السعودية وباكستان، السبت، مواصلة العمل معاً لمواجهة الاعتداءات على المملكة وفق «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي تضمّ البلدين إلى جانب تركيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ محمد بن راشد مستقبلاً الأمراء سعود بن نايف وتركي بن محمد بن فهد وسعود بن طلال بن بدر (واس)

أمير الشرقية ينقل تعازي القيادة السعودية في وفاة أحمد بن راشد

نقل الأمير سعود بن نايف، أمير المنطقة الشرقية، تعازي القيادة السعودية للرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونائبه الشيخ محمد بن راشد في وفاة الشيخ أحمد بن راشد.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان لدى اجتماعهم في الرياض الجمعة (رويترز)

رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» يستعرضون الوضع الأمني والتهديدات

استعرض رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه السعودية، مؤكدين على التزام المملكة وتركيا وباكستان بالدفاع الجماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
TT

مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)

أثار مقطع مصوّر ظهر فيه صاحب أحد المطاعم الشهيرة في مصر منتقداً أحد صنّاع محتوى الطعام، جدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليطرح مجدداً تساؤلات حول مدى أحقية «الفوود بلوجرز» في تقييم المطاعم.

واعترض صاحب المطعم في المقطع على فكرة قيام أحد «الفوود بلوجرز» المعروفين بتقييم الطعام في مطعمه، معتبراً أن تقييم المطاعم «ليس من اختصاص (الفوود بلوجرز)»، وأن تقييم المطاعم له متخصصون يمتلكون الخبرة والمعايير اللازمة للحكم على جودة ما تقدمه.

وقوبل فيديو صاحب المطعم بردود فعل متباينة؛ إذ دافع جانب من المتابعين عن رأي صاحب المطعم في ضرورة الفصل بين التجربة الشخصية والتقييم المتخصص، في حين رأى آخرون أن حديثه يحمل هجوماً على «الفوود بلوجرز»، وأن طريقة الرد قد تتحول في حد ذاتها إلى دعاية سلبية للمطعم.

ودافع متابعون عن حق صانع المحتوى في التعبير عن تجربته بوصفه مستهلكاً اشترى الطعام ودفع ثمنه، وليس باعتباره خبيراً أو ناقداً متخصصاً، وكتب أحدهم تعليقاً على الواقعة: «واحد شاري أكل بفلوسه وقرر يقيم تجربة الأكل»، مشيراً إلى أنه لم يقدم نفسه باعتباره «خبيراً»، في حين رأى أن تجاهل الفيديو أو الرد على ما ورد فيه كانا خيارين أفضل من نقل الخلاف إلى المستوى الشخصي.

ويعيد الجدل طرح مسألة الفارق بين نقل تجربة شخصية وتقديم تقييم مهني للمطاعم؛ ففي حين يستند الأخير إلى معايير وخبرة متخصصة، اكتسبت تجارب «الفوود بلوجرز» وزناً أكبر مع اتساع أعداد متابعيهم وتأثيرهم في اختيارات الجمهور.

لقطة من الفيديو المثير للجدل (إكس)

وترى مروة السيد، المدرّسة بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن «(الفوود بلوجرز)، شئنا أو أبينا، أصبحوا جزءاً كبيراً من صناعة الدعاية»، لافتة إلى أن المطاعم نفسها أسهمت في تعزيز هذا الدور عبر استقطاب صنّاع المحتوى والتعاون معهم، لدرجة أن «كثيراً منهم أصبح لديه حضور وشعبية وكلمة مؤثرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الإشكالية لا تتعلق فقط بحق «الفوود بلوجر» في النقد، بقدر ما تتصل بالفاصل بين التقييم والإعلان، خصوصاً مع تحول صنّاع محتوى الطعام إلى إحدى أدوات التسويق للمطاعم، بحيث لا يكون المتابع دائماً أمام رأي شخصي مستقل، وإنما قد يكون أمام محتوى تجاري جرى الاتفاق عليه مسبقاً.

وتوضح أن «التعاون التجاري بين المطاعم وصنّاع المحتوى تختلف قيمته وفق عدد المتابعين، وطبيعة المحتوى المطلوب، وحجم التفاعل»، معتبرة أن «ما يهدم مصداقية صانع المحتوى هو أن تصبح الفلوس أول همه، وأن تبدو جميع المطاعم التي يزورها جيدة؛ لأن المتابع سيفقد ثقته به في النهاية».

وخلال السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة «الفوود بلوجرز» التي بدأت بشباب يرصدون تجاربهم في أحد المطاعم وتذوق ما يقدمه، ثم إبداء رأيهم فيما تناولوه، ونشر هذا الرأي في مدونات أو على صفحات «سوشيالية» مع الوقت أصبحت تحظى بمتابعات لافتة، وأصبحت الظاهرة «صناعة ضخمة» تدر مكاسب مادية على صنّاع المحتوى، وفي الوقت نفسه أصبحت وسيلة للدعاية تقوم بها العديد من المطاعم.

وترى خبيرة التسويق الرقمي داليا الشافعي أن قوة «الفوود بلوجر» ترتبط في الأساس بالثقة التي بناها مع متابعيه، وهي الثقة التي قد تتراجع عندما يشعر الجمهور بأن التقييمات الإيجابية مرتبطة بالتعاون التجاري أكثر من ارتباطها بالتجربة الفعلية.

وتقول داليا لـ«الشرق الأوسط» إن «خروج صاحب المطعم للتقليل من دور (الفوود بلوجرز) قد يتحول في حد ذاته إلى دعاية سلبية للمطعم»، موضحة أنه «كان من الممكن التعامل مع التقييم باعتباره تجربة شخصية، فمن الطبيعي أن يحب البعض المطعم، وألا يعجب آخرين».

وتضيف أن «التسويق في الوقت الحالي لا يمكنه تجاهل التأثير الذي باتت تتمتع به منصات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى، باعتبارهم قطاعاً مؤثراً في تشكيل آراء الجمهور وقراراتهم الشرائية».


مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
TT

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)

نظمت دار الكتب والوثائق القومية بمصر احتفالية بمناسبة مرور 156 عاماً على تأسيس «الكتبخانة الخديوية» التي تعد النواة الأولى لدار الكتب المصرية، وذلك بمقرها التاريخي في منطقة باب الخلق، وأبرز متخصصون ومؤرخون الدور الذي قامت به الدار في حفظ المخطوطات وكتب التراث حتى اليوم، مع التأكيد على رقمنة آلاف المخطوطات لحفظها ضمن مشروع عالمي.

وبينما أكد رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، الدكتور أسامة طلعت، على أن التراث المصري من وثائق وآثار ومخطوطات يمثل حصن الأمة الأخير، مشيداً، خلال بيان للهيئة، بدور العاملين بدار الكتب والوثائق القومية وكوادرها المتتابعة في حمل هذه الأمانة العظيمة وصونها، شدد على أن التاريخ يؤكد قدرة مصر على تجاوز جميع التحديات، والحفاظ على ذاكرتها وتراثها الحي.

بينما أشار المؤرخ الدكتور أيمن فؤاد سيد إلى أن دار الكتب المصرية تعد أول وأقدم مكتبة وطنية أُنشئت في الشرق. وتطرق إلى تاريخ خزائن الكتب التي كانت تنتشر قديماً في المدارس والمساجد الجامعة، مستحضراً تجربة «دار الحكمة» ببغداد التي أسسها هارون الرشيد، و«بيت الحكمة» بالقاهرة في العصر الفاطمي، اللذين ضما أعداداً ضخمة من المخطوطات والكتب، وفق ما ذكره المؤرخون.

وعن قصة تأسيس «الكتبخانة الخديوية»، استعرض المؤرخ المصري بداية الفكرة التي تبلورت عند عودة البعثات المصرية من فرنسا (بعثة الأنجال عام 1844) والتي شارك فيها علي مبارك والخديوي إسماعيل، حيث اقترح علي مبارك إنشاء مكتبة وطنية على غرار المكتبات الأوروبية، وعليه صدر قرار التأسيس في مارس (آذار) 1870، وافتُتحت في 24 سبتمبر (أيلول) 1870 بالطابق الأرضي لقصر مصطفى فاضل بـ درب الجماميز»، وجمعت الدار عند تأسيسها مجموعات الكتب المتناثرة في المدارس والخزائن (باستثناء الأزهر)، إضافة إلى مكتبة مصطفى فاضل باشا التي اشتراها الخديوي إسماعيل، وكان من بينها أعرق المخطوطات.

وتابع أنه «مع ازدياد الرصيد وتأثره بالرطوبة، تقرر بناء المبنى الحالي لدار الكتب بباب الخلق في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث وُضع حجر الأساس له عام 1897 وافتُتح عام 1904، وتولى إدارتها في البداية أربعة من المستشرقين الألمان، حتى تولى أحمد لطفي السيد باشا رئاستها كأول رئيس مصري لها عام 1916».

دار الكتب المصرية في باب الخلق (دار الكتب)

وأضاف فؤاد سيد لـ«الشرق الأوسط» أن «دار الكتب والوثائق القومية تعد ثروة قومية لما تضمه من مخطوطات ومجلدات تصل إلى 60 ألف مخطوط، وكانت قد بدأت تجميع نحو 16 ألف مخطوط ومجلد»، لافتاً إلى جهود متواصلة لرقمنة وأرشفة وتطوير البحث والإتاحة في دار الكتب ليمكن الاطلاع على محتوياتها بطرق آمنة مع حفظ التراث الخطي (المخطوط) وحمايته للأجيال المقبلة.

جانب من الفعاليات في دار الكتب المصرية (دار الكتب والوثائق المصرية)

وأوضح رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب، الدكتور مينا رمزي، أن قطاع التحول الرقمي شهد تدشين معمل رقمنة جديد للمخطوطات بالتعاون مع جمعية المكنز الإسلامي، يجري العمل فيه على مشروع عالمي لرقمنة وإتاحة مجموعة «المصاحف المملوكية» النادرة وإصدار دليل استرشادي عالي الجودة لتسويقها دولياً، مع إنجاز 50 في المائة من العمل حتى الآن، كما أضاف رمزي أنه تم تطوير معمل المسح الرقمي بدعمه بستة أجهزة حديثة؛ ما أسفر عن رقمنة أكثر من 7 ملايين لقطة من أوعية المعلومات المختلفة، وربط 84 ألف مصدر رقمي متاح عبر القاعة الرقمية، فضلاً عن فهرسة ورقمنة أكثر من 4700 أسطوانة صوتية نادرة وتحويلها من النظام التناظري إلى الرقمي.

واستعرض رمزي، وفق البيان، اكتمال مشروع ترميز (بار كود) قرابة 60 ألف مجلد مخطوط؛ ما اختصر مدة الجرد إلى أيام معدودة، وسمح بتتبع حركة المقتنيات بدقة، وتطبيقاً لسياسة تداول المقتنيات والدورة المستندية الجديدة، لم تسجل الدار أي حالة فقد في رصيدها التراثي.


حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين المُراقب

أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)
أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)
TT

حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين المُراقب

أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)
أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)

من موقع المُراقب الذي يكتفي بالنظر ولا يتدخَّل، ظلَّ الفنان التشكيلي حسني أبو بكر، لسنوات طويلة، يتابع تفاصيل الحياة المصرية في الشوارع والحارات والنجوع والميادين. يرصد حركة الناس وعلاقاتهم وطرائق احتفالهم ومظاهر حزنهم، من دون أن يعرف في البداية أنّ تلك المشاهد العابرة ستتحوّل يوماً ما إلى مخزون بصري واسع يستعيده في لوحاته.

ومن هذه المَشاهد تشكّل معرضه «دراما مصرية»، المُقام حالياً في «غاليري سماح» بمدينة الشيخ زايد (غرب القاهرة)، والمستمر حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

لوحة لأبو بكر تستعيد أجواء الاحتفاء بالعائدين من الحج (الشرق الأوسط)

يقدّم الفنان نحو 20 لوحة تنشغل بالحياة المصرية في تنوّعها، وتضع الإنسان وتفاصيل يومه العادي في قلب المشهد.

يقول حسني أبو بكر: «اهتمامي بالناس في بلدي بدأ منذ طفولتي، فكنت أراقبهم، وأحتفي بمعرفة أحوالهم، وأتجوّل في أماكن مختلفة متابعاً الحياة من بعيد. وخلال ذلك، كنت أستمتع بالأجواء المصرية وحبّ الناس للحياة».

ومع اكتشاف حبّه للفنّ والرسم، أدرك أن ما اختزنته ذاكرته البصرية كان أكثر ثراءً مما يتصوَّر؛ فالبيئة المصرية تمنح الفنان مادة لا تنضب، وفق ما يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الحياة اليومية، والضحك والترفيه، والطقوس الاجتماعية، والحِرف، وأساليب البيع والشراء، والعلاقات الإنسانية بما تحمله من حبّ وجفاء ومودّة ومصالح، هي قلب أعمالي».

من هنا، وجد الفنان أنّ أمامه «قماشة واسعة» يستطيع من خلالها الاقتراب من المجتمع المصري بكلّ تناقضاته وتفاصيله، وأنّ تجسيدها بات شديد الأهمية. ويوضح: «أعمالي في المعرض محاولة لحفظ جانب من الذاكرة المصرية في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا، وتتبدَّل الصور والمعلومات باستمرار».

الفنان التشكيلي المصري حسني أبو بكر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يطرح سؤالاً محورياً: «مَن يستطيع حفظ شكل الحياة المصرية للأجيال المقبلة؟». ويجيب: «أرى أنّ ذلك دوري، ودور كلّ فنان مصري عاشق لبلده. ولذلك قرّرتُ أن أكون بمنزلة الموثّق أو المؤرّخ لها، لكن عبر أدوات الفنّ التشكيلي».

ويفسّر ذلك كيف يمكن للمتلقّي أن يعيش عبر لوحات المعرض تفاصيل الحياة المصرية من قرب، فيشاهد حِرفاً مهدّدة بالاندثار، وطرائق متنوّعة للاحتفال والحزن، فضلاً عن العلاقات بين الناس وإيقاع الحياة اليومية.

يقول أبو بكر: «لوحاتي كأنها سرديات اجتماعية لمصر؛ إذ يستطيع مَن يأتي بعد سنوات أن يعود إليها ليرى كيف كانت تعيش وتتحرّك».

ويبدو أنه، خلال ذلك كلّه، لم يتخلَّ عن موقعه مراقباً من بعيد، ما يساعده على إثراء مخزونه البصري. ويُعلّق: «صحيح، تمسّكت بالمراقبة فقط؛ لأن الابتعاد قليلاً عن الحدث يسمح برؤية الصورة كاملة، بينما يؤدّي الدخول في تفاصيل المشهد إلى رؤية أجزاء منه فقط؛ لذلك أراقبُ ولا أتدخّل، وأترك للمتلقّي أيضاً حقّ التفاعل مع اللوحة».

اختار أبو بكر لمشروعه عنوان «دراما مصرية» تأثّراً بعمله في التمثيل مدّةً، وانطلاقاً من مفهوم الدراما، بوصفها مساحة تتّسع لمختلف أنماط الحياة والسلوك الإنساني؛ فالحياة ليست مساراً واحداً، وإنما مزيج من الكوميديا والتراجيديا والحركة والفرح والحزن، وفق قوله.

لوحات أبو بكر تغوص في تفاصيل الحياة المصرية (الشرق الأوسط)

ومن هذا المنظور، يتعامل الفنان مع اللوحة كما لو كانت مشهداً سينمائياً، ويتقمّص دور المخرج الذي يوزّع أدوار الشخصيات داخل الكادر. في لوحاته أبطال وكومبارس، وإضاءة وديكور وملابس وإكسسوارات، وحوار صامت بين الشخصيات، لكنّ المخرج هنا لا يكتب الحوار، بل يترك الحياة نفسها تتولَّى أداء المشهد.

وتتجاوز هذه الرؤية الزمن الراهن لتصل إلى الماضي البعيد؛ فقد وجد أبو بكر، خلال دراسته للحياة في مصر القديمة، تشابهاً لافتاً بين كثير من أنماط السلوك آنذاك وبعض تفاصيل الحياة المصرية المعاصرة. ويقول: «تغيّرت الأشكال الخارجية، وتطوّرت الوسائل، لكن لا يزال الإنسان المصري يبحث عن الفرح، ويتعامل مع قسوة الحياة، ويمارس البيع والشراء، ويحتفي بالفنون والثقافة والعمران. باختصار، الحياة في مصر هي الحياة».

لوحة «بناء الأهرامات» تتخيّل تفاصيل الحياة اليومية حول ورشة تشييدها (الشرق الأوسط)

أمام لوحة «بناء الأهرامات»، وقف الفنان طويلاً يتأمّلها وكأنه يراها للمرة الأولى، وقال مشيراً إليها: «هذا العمل أعتزّ به كثيراً؛ لأنه يلخّص جانباً مهماً من الحضارة المصرية». وتابع: «الجميع ينبهر بالأهرامات، لكن تفاصيل الحياة التي أحاطت ببنائها تظلّ أقل حضوراً في الصورة الشائعة عنها. وفي هذا العمل، تخيّلت ذلك المشروع الضخم من الداخل: كيف كان المصريون يبنون، وكيف كانت الحياة تدور في محيط تشييد أحد أعظم الإنجازات في التاريخ الإنساني».

لوحاته ترصد الشخصيات وتفاصيل العلاقات الإنسانية في المجتمع المصري (الشرق الأوسط)

ولا يحصر أبو بكر اهتمامه في المحلّي والتراثي؛ فالفنان، في رأيه، «ابن زمنه» أيضاً؛ ولذلك لا يعزل نفسه عن الأحداث العالمية.

ويظهر ذلك، على سبيل المثال، في لوحة «سوق ديانا» التي يستعيد فيها أجواء مرتبطة بالتوتر بين إيران وأميركا وقضية مضيق هرمز، في إشارة إلى أنّ الفنان، مهما انشغل بالتراث والماضي، يظلّ جزءاً من عالم متشابك تفرض أحداثه نفسها عليه. يقول: «لا ينبغي للفنان أن يعيش داخل شرنقة منفصلة عن الواقع، فمواكبة الأحداث جزء من صدقيته تجاه زمنه».

يستخدم أبو بكر في معظم أعمال المعرض الأكريليك على الكانفاس، وهي الخامة التي يفضّلها؛ لأنها تمنحه القدرة على التركيز في الشخصيات والأحداث والتفاعلات، من دون إضافة عناصر قد تشتّت المتلقّي، كما يعتمد على مجموعة لونية تحافظ على بصمته الخاصة، حتى مع اختلاف الموضوعات.

لوحة «سوق ديانا» بألوانها الزاهية وطابعها الكرنفالي (الشرق الأوسط)

فاللون الصارخ أو المُبهج ذو الطابع الكرنفالي ليس هدفاً في حد ذاته، «وإنما ينبغي أن يوضع في المكان الذي يخدم فكرة العمل»، وفق قوله.

ولعلّ أكثر ما يراهن عليه أبو بكر في «دراما مصرية» هو البساطة، وأن يجد المثقّف والمتلقّي العادي على السواء مدخلاً إلى العمل. ويرتبط ذلك، كما يقول، بشخصيته نفسها؛ فهو يحتفي بالبساطة، ويرى أنها أقصر الطرق للوصول إلى الناس، ولذلك يفضّل أن تظلّ لوحاته مفتوحة على أكثر من قراءة.